جهات يمينية متطرفة تشعل النقب لإسقاط حكومة بنيت

تحذير من محاولة اغتيال النائب منصور عباس

قوات إسرائيلية تواجه محتجين من عرب النقب على خلفية مخطط حديقة عامة في أراضيهم (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تواجه محتجين من عرب النقب على خلفية مخطط حديقة عامة في أراضيهم (أ.ف.ب)
TT

جهات يمينية متطرفة تشعل النقب لإسقاط حكومة بنيت

قوات إسرائيلية تواجه محتجين من عرب النقب على خلفية مخطط حديقة عامة في أراضيهم (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تواجه محتجين من عرب النقب على خلفية مخطط حديقة عامة في أراضيهم (أ.ف.ب)

كُشف النقاب، في إسرائيل، أمس، عن مخطط وضعه اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، لإشعال النقب وتفجير انتفاضة عربية في النقب، بغرض إحراج الحركة الإسلامية الشريكة في الائتلاف الحاكم وانسحابها، فيتسبب ذلك في إسقاط حكومة نفتالي بنيت. ويتزامن الكشف، مع استمرار الصدامات بين عرب النقب والشرطة الإسرائيلية، على إثر غرس أشجار في أراضيهم بغرض إقامة حديقة قومية لليهود، ثم اقتلاع قسم من هذه الأشجار، أمس.
وقالت مصادر سياسية إن حزب الليكود مباشرة، وفرقة تسمي نفسها «مجموعات دعم نتنياهو»، بادرت إلى إشعال الأوضاع في النقب. وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن رئيس لجنة العمال في «الصندوق الدائم لإسرائيل – كاكال»، يسرائيل غولدشتاين، هو الذي يقف وراء حملة تجريف أراضي عرب النقب في منطقة الأطرش وغرس الأشجار فيها. فالقرار بهذا الشأن اتخذ عام 2018 وقام رئيس الوزراء نتنياهو بتجميده. وقرر غولدشتاين إعادة تفعيله.
وقالت الصحيفة إن غولدشتاين هذا عضو نشيط في حزب الليكود، وأعلن الشهر الماضي على حسابه في «فيسبوك»، عن انضمامه إلى نشاط الحزب رسمياً، بهدف إسقاط الحكومة الحالية، ونقلت عن مقربين منه تأكيده أمامهم، أنه يطمح بالترشح لعضوية الكنيست عن حزب الليكود. وبمراجعة حسابه في «فيسبوك»، يتضح أن غولدشتاين وجّه دعوة إلى أعضاء كنيست من حزبه للمشاركة في حملة غرس الأشجار المذكورة في النقب. وكتب قبل يومين: «جئت مع زملائي من الليكود، هذا الصباح، من أجل تأييد ودعم عاملينا في موقع الغرس في النقب. وأقف إلى جانبكم وخلفكم في أي زمان ومكان، ومعاً سنستمر في العمل من أجل إزهار الصحراء حتى مع عدم وجود قائد للحكومة».
ونقلت الصحيفة عن مصدر في الليكود، قوله، إن غولدشتاين مارس ضغوطاً على العاملين في «ككال»، من أجل تنظيم حدث إعلامي لأعضاء الكنيست من الليكود، في إطار نشاطه في الحزب. وأضاف المصدر أن «غولدشتاين حوّل ككال إلى فرع لليكود».
ومع أن غولدشتاين حاول التملص من مسؤوليته عن الاستفزاز، وكذلك فعل قادة «ككال»، فإن القناعة تترسخ بأن الليكود هو الذي يقف وراء هذه الصدامات التي انجرت إليها الحكومة ووزراؤها والنواب في الكنيست (البرلمان)، الذين دافعوا عن قرار غرس الأشجار، والشرطة التي قمعت الاحتجاج، والمواطنون العرب في النقب الذين خرجوا غاضبين وراحوا يطالبون نوابهم بالانسحاب من الائتلاف، وقام بعضهم بإحراق سيارات، حتى سيارات صحافيين، وكادوا يحدثون كارثة عندما وضعوا أكوام حجارة على سكة الحديد.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، على لسان مسؤول في الائتلاف الحكومي، قوله إن «اليمين المتطرف مستعد للتسبب في إحراق إسرائيل برمتها، من أجل تغيير الحكومة وإعادة نتنياهو إلى الحكم». وقال مصدر في الشرطة إن وحدة السايبر فيها، رصدت، في اليومين الأخيرين، رسائل صوتية يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو إلى إحراق المحاكم، ومحطات الوقود، ومراكز الشرطة والحافلات والمؤسسات الرسمية.
وحذرت الباحثة في شؤون العرب في إسرائيل، د. رونيت مرزان من اغتيال النائب منصور عباس، رئيس كتلة الحركة الإسلامية في الكنيست، في سبيل إحداث فوضى تؤدي إلى سقوط الحكومة. وقالت، في حديث مع عيران زنغر، في الإذاعة الرسمية العبرية «كان»، الخميس، إن «وجود حزب عربي في الائتلاف الحكومي حدث تاريخي في إسرائيل يبشر بعلاقات جديدة بين العرب واليهود. وهذا يزعج اليمين اليهودي المتطرف من جهة والقوى العربية المتطرفة قومياً وإسلامياً، من (حماس) حتى الأحزاب القومية التي تريد تدميره». ودعت إلى الحذر من الوقوع في هذا الفخ. وإلى وقف غرس الأشجار وأي ممارسات استفزازية أخرى في منطقة النقب بالذات؛ حيث تحظى الحركة الإسلامية بتأييد كبير.
يذكر أن الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، دعا إلى تنظيم مظاهرات صاخبة، الثلاثاء المقبل، ضد الحكومة، على خلفية الصراع في النقب. وكانت الشرطة قد جددت حملتها في النقب، أمس، بدعوى أن مجموعة من شبان عرب النقب، اقتلعوا في الليل قسماً من الأشجار التي غرستها «ككال» في الأيام الأخيرة. فاعتقلت مزيداً من الشبان. وردّ الأهالي بإشعال الإطارات المطاطية، وحاولوا إغلاق مفترقات طرق رئيسية على مشارف بلدتي تل السبع وشقيب السلام ومدينة رهط، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، واحتجاجاً على عمليات التجريف.
رئيس كتلة القائمة المشتركة والنائب عن التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ، سامي أبو شحادة، قال أمام عشرات الشباب العرب من النقب في محكمة الصلح بمدينة بئر السبع، بينهم عشرات القاصرين والأطفال، إن «ما يجري في النقب من اعتقالات عشوائية واستهداف للشباب والأطفال، هو إرهاب دولة، فالتحريض المستمر على شعبنا في النقب، والذي نسمعه يومياً من خلال وسائل الإعلام وتحريض نواب اليمين، من الائتلاف والمعارضة، تترجمه الشرطة في سياستها العنصرية تجاه المواطنين العرب في النقب».
وفي ساعات بعد الظهر، من يوم أمس (الخميس)، شارك جمهور غفير في المظاهرة الشعبية على مفرق سعوة - الأطرش، احتجاجاً على ما تتعرض له القرية من تجريف للأراضي وتحريشها من قبل السلطات الإسرائيلية، واعتقالات، واقتحامات للمنازل، وقمع لاحتجاجاتهم ضد سلب أراضيهم.
تقدم المظاهرة عدد من النواب العرب وقيادات الأحزاب والحركات السياسية والأطر الشعبية، ورفع المتظاهرون الشعارات المنددة بالممارسات الإسرائيلية، الهادفة إلى تهجير سكان القرى مسلوبة الاعتراف ومصادرة أراضيهم. وقرروا رفع سقف مطالبهم، من وقف التحريش، إلى الاعتراف الفوري بقرى نقع بئر السبع مسلوبة الاعتراف، وهي؛ خربة الوطن، والرويس، وبير الحمام، وبير المشاش، والزرنوق، التي يبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة، وكذلك تجميد هدم البيوت العربية في النقب.



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.