مطالبةٌ بتبنّي خريطة طريق لمستقبل التعدين العالمي

وزراء ورؤساء وفود يدعون من الرياض لتوسيع الاستثمار في المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى آسيا الوسطى

اجتماعات وزارية عربية ودولية للثروة المعدنية استضافتها الرياض بالتزامن مع انطلاق مؤتمر التعدين الدولي اليوم (الشرق الأوسط)
اجتماعات وزارية عربية ودولية للثروة المعدنية استضافتها الرياض بالتزامن مع انطلاق مؤتمر التعدين الدولي اليوم (الشرق الأوسط)
TT

مطالبةٌ بتبنّي خريطة طريق لمستقبل التعدين العالمي

اجتماعات وزارية عربية ودولية للثروة المعدنية استضافتها الرياض بالتزامن مع انطلاق مؤتمر التعدين الدولي اليوم (الشرق الأوسط)
اجتماعات وزارية عربية ودولية للثروة المعدنية استضافتها الرياض بالتزامن مع انطلاق مؤتمر التعدين الدولي اليوم (الشرق الأوسط)

في وقت تنطلق فيه، اليوم (الأربعاء)، أعمال «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تستضيفه الرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، شدد وزراء عرب ودوليون، أمس، على ضرورة تبني خريطة طريق ترتكز على محاور رئيسية تتجسد في تعظيم فوائد قطاعات التعدين وسلاسل التوريد لتحقيق الازدهار الاقتصادي.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزراء المعنيين بقطاع التعدين في الدول العربية وعدد من دول العالم، ومنظمات إقليمية ودولية، في اجتماع الطاولة المستديرة والاجتماع التشاوري العربي لشؤون الثروة المعدنية بمشاركة 25 من رؤساء الوفود ومسؤولين من أنحاء المنطقة وخارجها، يمثلون أكثر من 30 دولة.

الوزراء والوفود
وشدد الوزراء ورؤساء الوفود المشاركون أهمية التعاون والتنسيق بين الحكومات وشركائها من القطاع الخاص والمجتمع المدني؛ للعمل معاً وفق مرتكزات تقوم على تحقيق التطورات التعدينية المستدامة والمسؤولة والشاملة لتعزيز المنافع المشتركة، مركّزين على الدور المهم الذي ستلعبه المعادن والفلزات في الانتقال العادل إلى مستقبل طاقة منخفضة الكربون، والدور الذي يمكن أن تلعبه كل دولة في المنطقة في تطوير سلاسل قيمة تعدينية مستدامة ومسؤولة.

تحديات التعدين
وأكد الوزراء المشاركون في اجتماعات أمس أن قطاع التعدين العالمي يمر حالياً بعدة تحديات مع فرص كبرى، حيث تواصل الدول وشركات التعدين التعامل مع آثار جائحة «كوفيد - 19»؛ لافتين إلى أن سلاسل التوريد تشهد تعافياً مع تزايد طلب المستهلكين، وهو ما يضاعف تحدي النمو الكبير في الطلب على المعادن والفلزات اللازمة والحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري، وفقاً لاتفاقية باريس عام 2015 وما تم تأكيده في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2021 الذي عُقِد في غلاسكو.
وشدد الوزراء ورؤساء الوفود على قدرة المنطقة على المساعدة في تلبية الاحتياجات التعدينية العالمية في المستقبل، حيث تمتلك المنطقة بعضاً من أكبر الاحتياطيات والموارد من السلع الأساسية؛ وتتمتّع بإمكانيات عالية لنمو إنتاج المعادن، مشددين على أن التعدين وصناعة المعادن تزيد فاعلية تنمية المجتمعات، وتحسين حياتهم لتمكينهم من المشاركة الفاعلة على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أن الحكومات تلعب دوراً مركزياً في التقريب بين قطاع التعدين والمجتمع من أجل تحقيق الفوائد المشتركة.

استدامة المعادن
وناقش المشاركون التحديات الحالية والمستقبلية بشأن مستقبل المعادن المستدامة، مشددين على أهمية إيجاد أرضية مشتركة لتطوير سلاسل إمداد تعدينية مرنة، مؤكدين موقفاً جماعياً بشأن أهمية المعادن للمجتمعات والاقتصادات المستقبلية، داعين لتبنّي خريطة طريق لإحراز تقدّم في حوار أصحاب العلاقة من جميع الأطراف بشأن التعدين والمعادن في المنطقة، لدفع الحوار حول مستقبل المعادن، والاستثمار في التعدين، والتعاون عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى آسيا الوسطى.
ونوّه الوزراء والمشاركون إلى أن المعادن والفلزات توفر فرصاً تنموية حيوية لتحقيق اقتصاد منخفض الكربون من خلال التقنيات الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، وتخزين البطاريات، ومصادر الطاقة المتجددة، حيث إن الطلب على المعادن المهمة آخذٌ في التسارع، ومن المتوقع أن يتضاعف في العقود القادمة، حيث يُمثّل نمو الطلب على هذه المعادن فرصة تاريخية للمنطقة.
تزايد الطلب عالمياً

وأكد بدر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، في الاجتماع التشاوري الثامن للوزراء العرب المعنيين بالثروة المعدنية أمس (الثلاثاء)، أن أهمية تطوير قطاع التعدين تأتي من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، لتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة في هذا المجال، وأن يكون القطاع الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، استناداً لتوفر الثروات الطبيعية التي تقدر بنحو 13 تريليون دولار في ظل تزايد الطلب عليها عالمياً.
ولفت إلى إطلاق استراتيجية شاملة للصناعات التعدينية، تتضمن 42 مبادرة بغية رفع إسهام القطاع في الناتج المحلي وزيادة الفرص الاستثمارية، في ظل إصدار نظام الاستثمار التعديني الجديد وتدشين منصة «تعدين» الإلكترونية، مشيراً إلى البدء في تنفيذ مبادرة مشروع المسح الجيولوجي العام لتغطية 600 ألف كيلومتر مربع بمنطقة الدرع العربي.
وأوضح الخريف أن عدد الرخص التعدينية المستخرجة حتى الآن للاستطلاع والكشف والاستغلال لمختلف الخامات المعدنية والمجمعات المحجوزة ومناطق الاحتياطي التعديني، 431 موقعاً، في وقت تم فيه إطلاق مبادرة الاستكشاف المسرع لإجراء المسوح وتقييم مواقع المعادن التي تشمل ما يزيد على 50 موقعاً معتمداً، مشدداً على ضرورة التغلب على التحديات التي تواجه تنمية القطاع، وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار، ما يتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، وتدفق رؤوس أموال كثيرة ونظرة استثمارية طويلة الأمد.
استقطاب المستثمرين

قال مستثمرون لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة ترتيب قطاع التعدين محلياً وإقليمياً ودولياً ستكون فرصة لاستقطاب الاستثمارات، حيث لفت المهندس عبد الله بصفر رئيس مجلس إدارة شركه «إيفي ميتال»، إلى أن مؤتمر التعدين يوفر فرصة استقطاب للمستثمرين من الداخل والخارج، مع إيضاح عوائد القطاع المجزية، مع إطلاق دعم أكبر واهتمام بالمشرعين لتسهيل إجراءات منح الرخص التعدينية والتراخيص الصناعية اللازمة لتسريع تنفيذ هذه المشاريع، خصوصاً أن المعادن أصبحت في دائرة اهتمام الدول وليس فقط الشركات والمستثمرين.
وأشار بصفر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعدين استثمار طويل الأجل ويتضمن مخاطر تساعد في دعم صناعة التعدين كونها أساس معظم الصناعات الأخرى، مفيداً بأن القطاع مر بمرحلة ركود عالمي، غير أنه حالياً في حالة طلب متزايد على كثير من المعادن وقليل من الاستثمار والتوسعات، بسبب الطلب الكبير والتوجه العالمي على الطاقة النظيفة وتوفير تقنيات تقليل انبعاث الكربون.
وأضاف بصفر: «عوائق التعدين في منطقتنا تتمحور في عدم وجود ثقافه وفهم الاستثمار طويل الأمد في التعدين، في ظل عدم وجود بيانات ومعلومات عن مخزون المعادن وكمياتها والتي تتطلب من الدول القيام بالاستكشافات الأولية وتوفير البيانات للشركات والمستثمرين، ما يستدعي أن تروّج المؤسسات الحكومية المعنية لهذه الصناعة».
وشدد على ضرورة تسهيل وتسريع إصدار رخص الاستكشاف وصكوك التعدين، خصوصاً أن هناك سباقاً محموماً حالياً، لتوفير المعادن المطلوبة لصناعه الطاقة النظيفة مثل الليثيوم والنيكل، في ظل توقع شح الإنتاج وزيادة الطلب على هذه المعادن المصنعة لكيماويات معدنية.

تحالف سعودي
من جهته، كشف عبد الله المليحي، مستثمر سعودي في قطاع التعدين، لـ«الشرق الأوسط»، عن تحالفات القطاع الخاص السعودي للدخول في قطاع التعدين بالمملكة، مبيناً أن عدداً من رجال أعمال سعوديين وشركات أجنبية، يتجهون لإطلاق تحالفات كبرى في الاستثمار بقطاع التعدين في ظل توفر فرص كبيرة للمشاريع الضخمة في القطاع.
وأوضح المليحي، رئيس مجلس إدارة «التميز السعودية القابضة»، أن الشركة دخلت المراحل الأخيرة في التوقيع مع شركات سعودية وصناديق استثمارية عالمية للدخول في الاستثمار بمشاريع التعدين، في ظل طرح أكبر المواقع التي تحتوي على النحاس والزنك في البلاد على القطاع الخاص بنظام المنافسة للمرة الأولى، والدخول في المناقصة المطروحة من وزارة الصناعة.
وأكد أن هناك فرصاً كبيرة في مجال الكشف والاستخراج في القطاع، إلى جانب تصنيع المواد الخام وقطاع المختبرات المتخصصة في مجال التعدين، مبيناً أن شركة «التميز» تخطط لجلب التقنيات الحديثة واستخدام الذكاء الصناعي في مجال التعدين، مع العمل على تدريب المهارات السعودية، حيث بلغ حجم الاستثمار في القطاع بالسعودية 28 مليار ريال (7.4 مليار دولار) في عام 2020.
وذكر ناصر العقل، رئيس شركة «أركان المعادن القابضة» السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، أن إطلاق أول تحالف مع شركة «التميز القابضة»، للاستثمار في أنشطة الكشف والتعدين لخامات الطاقة المتجددة، سيسهم في طرح الحلول التي طالب بها مؤتمر التعدين أمس، لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، سعودياً وعالمياً، من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية وتنفيذ خريطة الطريق التي أطلقتها «رؤية المملكة 2030».



السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».


مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.