خلافات عقائدية وعسكرية تحلّ «الجبهة الشامية» في حلب

جهود لإعادة توحيد الفصائل في تجمع جديد على غرار «جيش الفتح» في درعا وإدلب

مقاتلون من الجبهة الشامية بعد عودتهم من قتال «داعش» في قرية مارع بريف حلب الشهر الماضي (رويترز)
مقاتلون من الجبهة الشامية بعد عودتهم من قتال «داعش» في قرية مارع بريف حلب الشهر الماضي (رويترز)
TT

خلافات عقائدية وعسكرية تحلّ «الجبهة الشامية» في حلب

مقاتلون من الجبهة الشامية بعد عودتهم من قتال «داعش» في قرية مارع بريف حلب الشهر الماضي (رويترز)
مقاتلون من الجبهة الشامية بعد عودتهم من قتال «داعش» في قرية مارع بريف حلب الشهر الماضي (رويترز)

في وقت تشهد فيه «جبهة حلب» تصعيدا من قبل النظام بعد خلافات متتالية بين صفوف فصائلها، أعلن عن حلّ «الجبهة الشامية» التي كانت تعتبر من أبرز المجموعات في حلب والتي كان يعوّل عليها عسكريا وميدانيا في هذه المنطقة. «مشكلات عدّة أهمّها عدم التجانس فيما بينها فكريا وعقائديا، ولا سيما على مستوى القيادات، إضافة إلى اختلافات في قضايا التخطيط الاستراتيجي على أرض المعركة، ساهمت في اتخاذ هذا القرار»، وفق ما أكد مصدر في هيئة أركان الجيش الحرّ لـ«الشرق الأوسط»، فيما أشارت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الخلاف على اسم قائد جديد للجبهة هو الذي أوصل الأمور إلى هذا الحدّ وأدّى إلى الإعلان عن حلّ الجبهة، وذلك بعدما كان هناك توجه لتعيين «توفيق شهاب الدين» قائد «حركة نور الدين زنكي» قائدا جديدا لها بدلا من عبد العزيز سلامة.
وفي حين وصف المصدر في هيئة الأركان حلّ الجبهة بـ«إعادة تموضع للفصائل»، كشف عن جهود تبذل لإعادة توحيد معظم هذه الفصائل وفصائل أخرى في تجمع جديد على غرار «جيش الفتح» في درعا وإدلب والذي قد يحمل أيضا اسمه، في موازاة استكمال البحث في الإعلان عن فصل «جبهة النصرة» في سوريا ارتباطها عن تنظيم القاعدة في وقت قريب، مؤكدا أنّ التنسيق بين فصائل الجبهة لا يزال قائما وسيبقى على أرض المعركة من خلال غرفة عمليات واحدة، ولا سيما تلك التي تجمع «حركة التوحيد» و«أحرار الشام» و«حركة نور الدين زنكي»، وبالتالي فإن عدم وجود قيادة موحدة لن يؤثر على المعركة، وفق تعبيره.
وبعد تأكيد مدير المكتب السياسي في «الجبهة الشامية» بحلب زكريا ملاحفجي، حلّ الجبهة، مشددًا على استمرار التنسيق السياسي والعسكري بين الفصائل، أكد مجلس الشورى في الجبهة في بيان له أمس، «الاكتفاء بالتنسيق على الأرض بين مكوناتها عوضا عن فكرة الاندماج لصعوبة تطبيقها في الوقت الحالي وذلك بعد شهور من تشكيلها، مؤكدا أن «جبهات حلب لن تتأثر، بل إن التنسيق على الأرض على أوجّه».
وكان قد أعلن عن تشكيل «الجبهة الشامية» نهاية العام الماضي، ووصفت حينها بأنها ضمت أهم وأكبر القوى العسكرية الثورية في المنطقة الشمالية، وهي: «الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين» و«حركة نور الدين زنكي» وتجمع «فاستقم كما أمرت»، وجبهة «الأصالة والتنمية». واعتبر مصدر في الجيش الحر، أنّ ما يميز «جبهة الجنوب» لناحية تماسك فصائلها على أرض المعركة، عن جبهة الشمال، هو أنّ العمل العسكري كان منذ البداية موحدا وتحت راية معتدلة متمثلة بـ«الجيش الحر»، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «ما ساعد في ذلك، هو الطابع العشائري في هذه المنطقة الذي كان له دور مهم في استمرار هذا التوافق».
وجاء قرار حل الجبهة بعد انشقاق في صفوفها قبل نحو أسبوعين، نتج عنه فصيل جديد باسم كتائب ثوار الشام والذي ضم حركة النور ولواء أمجاد الإسلام، وأكدت حينها مصادر معارضة أنّ الانشقاق جاء نتيجة ضغوط أميركية على قائدها عبد العزيز سلامة، واتهامه بأنه مقرب من «جبهة النصرة»، الأمر الذي أدى إلى قطع المساعدات عن الجبهة، وهو ما عاد وأكده المصدر في هيئة الأركان، مشيرا إلى أن سلامة وبعض القيادات في الفصائل الأخرى، سيتم وضعهم في الصف الثاني على أن يعين قادة آخرون بدلا عنهم.
وأوضح ملاحفجي، أن حل «الجبهة الشامية» لنفسها وعودة كل فصيل للعمل بشكل منفصل، جاء بسبب وجود معوقات في إدارة المكاتب والمناطق الجغرافية خلال حالة الحرب، مؤكدا أنّ «الجبهة لن تكون فصيلاً واحدًا، أو كيانًا واحدًا كما كانت في السابق، ولكنها مستمرة كتنسيق عسكري وسياسي بين جميع الفصائل».
وعند الإعلان عن تشكيل «ثوار الشام» أعلن قائد لواء «أمجاد الإسلام»، أنّ الانشقاق أتى على مراحل ولم يكن الأول من نوعه، إذ سبقه انسحاب حركتي «النور» و«أحرار الشام» من المفاوضات التي نتج عنها تشكيل «الجبهة الشامية»، ومن ثم انسحاب الفوج الأول وكتائب «الصفوة الإسلامية»، من دون أن يتم التصعيد ضدهم.
وإضافة إلى الانتصارات التي نجحت في تحقيقها «الجبهة الشامية»، فقد تعرضت لاستهدافات عدّة، كان آخرها قبل نحو أسبوعين، حين تعرض اثنان من مقراتها إلى تفجيرين متتاليين في ريف حلب الشمالي أديا إلى مقتل 31 شخصا بينهم عدد من القياديين، ونسب التفجيران إلى تنظيم داعش.
وكانت أهم معارك الجبهة ضدّ قوات النظام في شهر فبراير (شباط) الماضي، بحيث نجحت في منعها من التقدم نحو بلدتي نبّل والزهراء لفك الحصار عنهما، وسيطرتها على بلدتي رتيان وحردتنين ومنطقة مزارع الملاح وأجزاء من بلدة حندرات شمال حلب، وسقط خلال المعركة مئات القتلى والجرحى إضافة إلى أسر العشرات من «قوات النظام» وحزب الله.



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».