تلبية لنداء الأمم المتحدة.. خادم الحرمين يأمر بتخصيص 274 مليون دولار للإغاثة في اليمن

هادي للملك سلمان: اليمنيون لن ينسوا مواقفكم وأياديكم البيضاء * مفوضية شؤون اللاجئين لـ {الشرق الأوسط} : المواد الطبية والإغاثية على رأس الأولويات

جانب من مساعدات  سعودية سابقة للشعب اليمني («الشرق الأوسط»)
جانب من مساعدات سعودية سابقة للشعب اليمني («الشرق الأوسط»)
TT

تلبية لنداء الأمم المتحدة.. خادم الحرمين يأمر بتخصيص 274 مليون دولار للإغاثة في اليمن

جانب من مساعدات  سعودية سابقة للشعب اليمني («الشرق الأوسط»)
جانب من مساعدات سعودية سابقة للشعب اليمني («الشرق الأوسط»)

في استجابة للنداء الذي وجهته الأمم المتحدة لتقديم مساعدات إنسانية في اليمن، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء أمس، أمرا بتخصيص 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن، وصدر في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، عن الديوان الملكي، البيان التالي: «استجابة للاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني الشقيق التي تضمنتها مناشدة الأمم المتحدة بتاريخ 17/ 4/ 2015، فقد صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتخصيص مبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن من خلال الأمم المتحدة. وتؤكد السعودية وقوفها التام إلى جانب الشعب اليمني، وتدعو المولى عز وجل أن يعيد الأمن والاستقرار لليمن الشقيق. إنه ولي ذلك والقادر عليه».
ويأتي تقديم تلك المساعدات إلى جوار ما قدمه الصندوق السعودي للتنمية لعدد من القروض لليمن في مختلف المجالات بمبلغ إجمالي قدره 560 مليون دولار (2.1 مليار ريال سعودي)، للمساهمة في تمويل 24 مشروعًا إنمائيًا تتركز في قطاعات الطرق، والصحة، والتعليم المهني، والتدريب الفني، حيث اكتمل تنفيذ كثير من المشروعات التنموية السابقة وتبقى 8 مشروعات تحت التنفيذ.
من جانبه، أعرب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مثمنًا له تخصيصه مبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن من خلال الأمم المتحدة ووقوفه إلى جانب أبناء الشعب اليمني ومساندتهم لتجاوز محنتهم الحالية.
وقال الرئيس اليمني في برقية بعث بها أمس إلى الملك سلمان: «إن استجابة خادم الحرمين الشريفين السريعة لمناشدة الأمم المتحدة لتوفير الاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني تؤكد حرصه الشخصي وحرص المملكة العربية السعودية ووقوفها التام إلى جانب الشعب اليمني الذي بدأ يعاني من أوضاع إنسانية صعبة وشح في الغذاء والدواء ومستلزمات الحياة اليومية من كهرباء وماء ومشتقات نفطية نتيجة انقلاب الميليشيات الحوثية وعصابة صالح على الشرعية الدستورية». وأضاف الرئيس هادي: «إن الشعب اليمني لن ينسى مواقف خادم الحرمين الشريفين وأياديه البيضاء التي تعمل على الانتصار لإرادة الحياة الحرة والكريمة والعمل على التخفيف من معاناة الشعب اليمني». وأشار إلى أن علاقات الأخوة بين الشعبين اليمني والسعودي «ضاربة في جذور التاريخ»، وأنها علاقات راسخة ارتبطت بوشائج أخوية وتاريخية وجغرافية.
وقال مأمون حسن، مستشار الممثل الإقليمي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لـ«الشرق الأوسط»، إن تبرع السعودية يأتي استكمالاً للمساعدات الإنسانية التي قدمتها في السابق، لافتًا أنه بمجرد ما أطلقت الأمم المتحدة نداءها الإنساني لتوفير المساعدة الإنسانية العاجلة للشعب اليمني، قدمت السعودية تغطية كل المتطلبات التي تضمنها النداء الإنساني. وأشار مأمون إلى أن الأوضاع الإنسانية في اليمن صعبة للغاية، وأدى استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين لمضاعفة تلك المأساة الإنسانية، لافتًا إلى أن للسعودية دورا وحضورا بارزا في المؤتمر الثالث للمانحين لمساعدة اللاجئين والنازحين السوريين، وقدمت فيه 190 مليون دولار؛ بعد أن قدمت المساعدة الكبيرة للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز بـ500 مليون دولار مساعدات الشعب العراقي.
وأوضح مأمون حسن أن الأمم المتحدة بمختلف منظماتها الإنسانية، تقدر الدعم الذي قدمته السعودية، وأن تلك المساعدات ستسهم بتغطية المتطلبات الإغاثية التي أعلنتها في مبادرتها الأخيرة لمدة 3 أشهر، ومقابلة احتياجات نحو 7 مليون محتاج.
وذكر أن مفوضية شؤون اللاجئين لها حضور إنساني كبير في اليمن – أخيرًا - فهي مسؤولة عن توفير الحماية والرعاية لـ300 ألف نازح داخلي في اليمن، إضافة إلى 250 لاجئا من الصومال ودول القرن الأفريقي.
وقدر مستشار الممثل الإقليمي للأمم المتحدة عدد النازحين الذين فروا من استهداف ميليشيا الحوثي بنحو 150 ألف نازح داخلي، موضحًا أن الأموال التي قدمتها السعودية ستخصص بشكل عاجل لقطاع الإيواء والمواد الطبية والغذائية، فضلاً عن الحاجة إلى توفير مستلزمات للنقل والمحروقات ومسائل مرتبطة بالاحتياجات التي توقفت وتباطأت عملية توفيرها للمحتاجين، نتيجة لتعقيد الأوضاع.
ولفت مأمون حسن أن جميع موظفي الأمم المتحدة جميعهم غادروا نتيجة للوضع الأمني، وأن عمليات الإغاثة تتواصل بوتيرة أقل من الوضع الطبيعي نتيجة للوضع الأمني وعدم توفر وسائل النقل والمحروقات، وأنها ستواصل توصيل المساعدات وسيقوم بها الموظفون المحليون التابعون للمفوضية.
وأكد أن مفوضية شؤون اللاجئين سيستمر في التنسيق مع قوات التحالف بشأن إدخال المساعدات الطبية والإنسانية، موضحًا أن كل العمليات الإغاثية الإنسانية سوف تتطلع بها كافة منظمات الأمم المتحدة.
من جانب آخر، قال مختار الربحي، المستشار الصحافي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المساعدات التي أمر خادم الحرمين الشريفين بها ستحقق قفزة في نوعية المساعدات، موضحًا خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف السعودية ليس بغريب عنها، إذا ساهمت في دعم اليمن سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، مضيفًا: «مبادرة السعودية الإنسانية ستنعكس بالارتياح على الشعب اليمني». وأضاف أن ميليشيا الحوثي واتباع الرئيس المخلوع علي صالح ستعمل على قطع تلك المساعدات؛ وذلك ضمن مسلسل خلق المشكلات التي تعمل عليه باستهداف الآمنين.
وأشار الربحي أن تلك المبالغ «ستسهم في توفير الغداء والأمن للمدنيين جراء محاربة ميليشيا الحوثي واتباع صالح للمدنيين عبر حرمانهم من الغذاء ومنع بيع البترول والمشتقات النفطية، وتحويلها للمجهود العسكري»
وذكر مستشار الصحافي للرئيس اليمني أن الأمم المتحدة لديها خبرات لإيصال تلك المساعدات، وأن الرئاسة اليمنية ستعمل على إيصال تلك المساعدات لكل المحافظات اليمنية بلا استثناء، بما في ذلك محافظة عدن المحاصرة.
من جهة أخرى، بلغ إجمالي التمويلات المعتمدة من البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسات الأعضاء في مجموعة البنك لصالح اليمن نحو 1.8 مليار دولار أميركي، موزعة كالآتي: من البنك الإسلامي للتنمية 471 مليون دولار، ومن المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة 425 مليون دولار، ومن المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص 144 مليون دولار، بالإضافة إلى عمليات تأمين من المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات بمبلغ إجمالي 149 مليون دولار.
وبحسب آخر تقرير للبنك الإسلامي للتنمية، فإن البنك مول 88 مشروعًا تنمويًا في اليمن بمبلغ إجمالي 471 مليون دولار، حيث تم استكمال 59 مشروعًا منها، في حين يجري حاليا تنفيذ 29 مشروعًا بمبلغ إجمالي 248 مليون دولار، وقد شملت تمويلات البنك الإسلامي للتنمية في اليمن قطاعات عدة، تركز معظمها على وجه الخصوص في قطاعات الزراعة والطاقة والنقل والتعليم، إضافة إلى تعاون البنك الإسلامي مع البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والاتحاد الأوروبي بإعداد تقرير التقييم الاجتماعي والاقتصادي لليمن، وهي الوثيقة الرئيسية التي تم على أثرها وضع الخطة التمويلية للبرنامج المرحلي للاستقرار والتنمية 2012 - 2014.
من جهة أخرى، يعد الصندوق السعودي للتنمية أبرز الداعمين للتنمية في اليمن، حيث قدم الصندوق عددًا من القروض، وأشرف على عدد من المنح، شملت عدة قطاعات، من أبرزها الصحة، والتعليم، والطرق، والمياه، واستفادت من المشروعات التنموية جميع محافظات الجمهورية اليمنية سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر.
واعتمد الصندوق خطوط تمويل وعمليات مباشرة لتمويل الصادرات الوطنية بمبلغ إجمالي 320 مليون دولار (قدره 1.2 مليار ريال)، منها نحو (مليار ريال سعودي) لصالح مؤسسات القطاع العام باليمن في قطاعات متنوعة من أبرزها الماء والكهرباء، ونحو 69.6 مليون دولار (261 مليون ريال) لصالح مؤسسات القطاع الخاص خطوط تمويل بنوك وعمليات مباشرة، إضافة إلى تسهيلات ائتمانية لضمان الصادرات الوطنية بقيمة إجمالية قدرها 8 مليون دولار (30 مليون ريال سعودي).
يشار إلى أن السعودية قدمت عام 2006 منحة بمقدار 453 مليون دولار (1.7 مليار ريال) وذلك خلال مؤتمر المانحين الذي عقد في لندن، وقد خصصت لتنفيذ 27 مشروعًا، وفي عام 2012 أعلنت السعودية عن مساعدات بمقدار 3.2 مليون دولار (12 مليار ريال)، وذلك في مؤتمر المانحين الذي عقد في مدينة الرياض منها، 986 ألف دولار (3.7 مليون ريال) وديعة في البنك المركزي اليمني، وخصصت مبالغ للمساهمة في تمويل 25 مشروعًا في مختلف القطاعات الإنمائية وفي جميع المحافظات، كما تم اعتماد مبلغ 426 مليون دولار (1.6 مليار ريال) للمساهمة في صندوق الرعاية الاجتماعية الذي يهدف لتمويل البرامج الموجهة للحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة.



وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».