تلبية لنداء الأمم المتحدة.. خادم الحرمين يأمر بتخصيص 274 مليون دولار للإغاثة في اليمن

هادي للملك سلمان: اليمنيون لن ينسوا مواقفكم وأياديكم البيضاء * مفوضية شؤون اللاجئين لـ {الشرق الأوسط} : المواد الطبية والإغاثية على رأس الأولويات

جانب من مساعدات  سعودية سابقة للشعب اليمني («الشرق الأوسط»)
جانب من مساعدات سعودية سابقة للشعب اليمني («الشرق الأوسط»)
TT

تلبية لنداء الأمم المتحدة.. خادم الحرمين يأمر بتخصيص 274 مليون دولار للإغاثة في اليمن

جانب من مساعدات  سعودية سابقة للشعب اليمني («الشرق الأوسط»)
جانب من مساعدات سعودية سابقة للشعب اليمني («الشرق الأوسط»)

في استجابة للنداء الذي وجهته الأمم المتحدة لتقديم مساعدات إنسانية في اليمن، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء أمس، أمرا بتخصيص 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن، وصدر في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، عن الديوان الملكي، البيان التالي: «استجابة للاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني الشقيق التي تضمنتها مناشدة الأمم المتحدة بتاريخ 17/ 4/ 2015، فقد صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتخصيص مبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن من خلال الأمم المتحدة. وتؤكد السعودية وقوفها التام إلى جانب الشعب اليمني، وتدعو المولى عز وجل أن يعيد الأمن والاستقرار لليمن الشقيق. إنه ولي ذلك والقادر عليه».
ويأتي تقديم تلك المساعدات إلى جوار ما قدمه الصندوق السعودي للتنمية لعدد من القروض لليمن في مختلف المجالات بمبلغ إجمالي قدره 560 مليون دولار (2.1 مليار ريال سعودي)، للمساهمة في تمويل 24 مشروعًا إنمائيًا تتركز في قطاعات الطرق، والصحة، والتعليم المهني، والتدريب الفني، حيث اكتمل تنفيذ كثير من المشروعات التنموية السابقة وتبقى 8 مشروعات تحت التنفيذ.
من جانبه، أعرب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مثمنًا له تخصيصه مبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن من خلال الأمم المتحدة ووقوفه إلى جانب أبناء الشعب اليمني ومساندتهم لتجاوز محنتهم الحالية.
وقال الرئيس اليمني في برقية بعث بها أمس إلى الملك سلمان: «إن استجابة خادم الحرمين الشريفين السريعة لمناشدة الأمم المتحدة لتوفير الاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني تؤكد حرصه الشخصي وحرص المملكة العربية السعودية ووقوفها التام إلى جانب الشعب اليمني الذي بدأ يعاني من أوضاع إنسانية صعبة وشح في الغذاء والدواء ومستلزمات الحياة اليومية من كهرباء وماء ومشتقات نفطية نتيجة انقلاب الميليشيات الحوثية وعصابة صالح على الشرعية الدستورية». وأضاف الرئيس هادي: «إن الشعب اليمني لن ينسى مواقف خادم الحرمين الشريفين وأياديه البيضاء التي تعمل على الانتصار لإرادة الحياة الحرة والكريمة والعمل على التخفيف من معاناة الشعب اليمني». وأشار إلى أن علاقات الأخوة بين الشعبين اليمني والسعودي «ضاربة في جذور التاريخ»، وأنها علاقات راسخة ارتبطت بوشائج أخوية وتاريخية وجغرافية.
وقال مأمون حسن، مستشار الممثل الإقليمي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لـ«الشرق الأوسط»، إن تبرع السعودية يأتي استكمالاً للمساعدات الإنسانية التي قدمتها في السابق، لافتًا أنه بمجرد ما أطلقت الأمم المتحدة نداءها الإنساني لتوفير المساعدة الإنسانية العاجلة للشعب اليمني، قدمت السعودية تغطية كل المتطلبات التي تضمنها النداء الإنساني. وأشار مأمون إلى أن الأوضاع الإنسانية في اليمن صعبة للغاية، وأدى استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين لمضاعفة تلك المأساة الإنسانية، لافتًا إلى أن للسعودية دورا وحضورا بارزا في المؤتمر الثالث للمانحين لمساعدة اللاجئين والنازحين السوريين، وقدمت فيه 190 مليون دولار؛ بعد أن قدمت المساعدة الكبيرة للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز بـ500 مليون دولار مساعدات الشعب العراقي.
وأوضح مأمون حسن أن الأمم المتحدة بمختلف منظماتها الإنسانية، تقدر الدعم الذي قدمته السعودية، وأن تلك المساعدات ستسهم بتغطية المتطلبات الإغاثية التي أعلنتها في مبادرتها الأخيرة لمدة 3 أشهر، ومقابلة احتياجات نحو 7 مليون محتاج.
وذكر أن مفوضية شؤون اللاجئين لها حضور إنساني كبير في اليمن – أخيرًا - فهي مسؤولة عن توفير الحماية والرعاية لـ300 ألف نازح داخلي في اليمن، إضافة إلى 250 لاجئا من الصومال ودول القرن الأفريقي.
وقدر مستشار الممثل الإقليمي للأمم المتحدة عدد النازحين الذين فروا من استهداف ميليشيا الحوثي بنحو 150 ألف نازح داخلي، موضحًا أن الأموال التي قدمتها السعودية ستخصص بشكل عاجل لقطاع الإيواء والمواد الطبية والغذائية، فضلاً عن الحاجة إلى توفير مستلزمات للنقل والمحروقات ومسائل مرتبطة بالاحتياجات التي توقفت وتباطأت عملية توفيرها للمحتاجين، نتيجة لتعقيد الأوضاع.
ولفت مأمون حسن أن جميع موظفي الأمم المتحدة جميعهم غادروا نتيجة للوضع الأمني، وأن عمليات الإغاثة تتواصل بوتيرة أقل من الوضع الطبيعي نتيجة للوضع الأمني وعدم توفر وسائل النقل والمحروقات، وأنها ستواصل توصيل المساعدات وسيقوم بها الموظفون المحليون التابعون للمفوضية.
وأكد أن مفوضية شؤون اللاجئين سيستمر في التنسيق مع قوات التحالف بشأن إدخال المساعدات الطبية والإنسانية، موضحًا أن كل العمليات الإغاثية الإنسانية سوف تتطلع بها كافة منظمات الأمم المتحدة.
من جانب آخر، قال مختار الربحي، المستشار الصحافي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المساعدات التي أمر خادم الحرمين الشريفين بها ستحقق قفزة في نوعية المساعدات، موضحًا خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف السعودية ليس بغريب عنها، إذا ساهمت في دعم اليمن سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، مضيفًا: «مبادرة السعودية الإنسانية ستنعكس بالارتياح على الشعب اليمني». وأضاف أن ميليشيا الحوثي واتباع الرئيس المخلوع علي صالح ستعمل على قطع تلك المساعدات؛ وذلك ضمن مسلسل خلق المشكلات التي تعمل عليه باستهداف الآمنين.
وأشار الربحي أن تلك المبالغ «ستسهم في توفير الغداء والأمن للمدنيين جراء محاربة ميليشيا الحوثي واتباع صالح للمدنيين عبر حرمانهم من الغذاء ومنع بيع البترول والمشتقات النفطية، وتحويلها للمجهود العسكري»
وذكر مستشار الصحافي للرئيس اليمني أن الأمم المتحدة لديها خبرات لإيصال تلك المساعدات، وأن الرئاسة اليمنية ستعمل على إيصال تلك المساعدات لكل المحافظات اليمنية بلا استثناء، بما في ذلك محافظة عدن المحاصرة.
من جهة أخرى، بلغ إجمالي التمويلات المعتمدة من البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسات الأعضاء في مجموعة البنك لصالح اليمن نحو 1.8 مليار دولار أميركي، موزعة كالآتي: من البنك الإسلامي للتنمية 471 مليون دولار، ومن المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة 425 مليون دولار، ومن المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص 144 مليون دولار، بالإضافة إلى عمليات تأمين من المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات بمبلغ إجمالي 149 مليون دولار.
وبحسب آخر تقرير للبنك الإسلامي للتنمية، فإن البنك مول 88 مشروعًا تنمويًا في اليمن بمبلغ إجمالي 471 مليون دولار، حيث تم استكمال 59 مشروعًا منها، في حين يجري حاليا تنفيذ 29 مشروعًا بمبلغ إجمالي 248 مليون دولار، وقد شملت تمويلات البنك الإسلامي للتنمية في اليمن قطاعات عدة، تركز معظمها على وجه الخصوص في قطاعات الزراعة والطاقة والنقل والتعليم، إضافة إلى تعاون البنك الإسلامي مع البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والاتحاد الأوروبي بإعداد تقرير التقييم الاجتماعي والاقتصادي لليمن، وهي الوثيقة الرئيسية التي تم على أثرها وضع الخطة التمويلية للبرنامج المرحلي للاستقرار والتنمية 2012 - 2014.
من جهة أخرى، يعد الصندوق السعودي للتنمية أبرز الداعمين للتنمية في اليمن، حيث قدم الصندوق عددًا من القروض، وأشرف على عدد من المنح، شملت عدة قطاعات، من أبرزها الصحة، والتعليم، والطرق، والمياه، واستفادت من المشروعات التنموية جميع محافظات الجمهورية اليمنية سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر.
واعتمد الصندوق خطوط تمويل وعمليات مباشرة لتمويل الصادرات الوطنية بمبلغ إجمالي 320 مليون دولار (قدره 1.2 مليار ريال)، منها نحو (مليار ريال سعودي) لصالح مؤسسات القطاع العام باليمن في قطاعات متنوعة من أبرزها الماء والكهرباء، ونحو 69.6 مليون دولار (261 مليون ريال) لصالح مؤسسات القطاع الخاص خطوط تمويل بنوك وعمليات مباشرة، إضافة إلى تسهيلات ائتمانية لضمان الصادرات الوطنية بقيمة إجمالية قدرها 8 مليون دولار (30 مليون ريال سعودي).
يشار إلى أن السعودية قدمت عام 2006 منحة بمقدار 453 مليون دولار (1.7 مليار ريال) وذلك خلال مؤتمر المانحين الذي عقد في لندن، وقد خصصت لتنفيذ 27 مشروعًا، وفي عام 2012 أعلنت السعودية عن مساعدات بمقدار 3.2 مليون دولار (12 مليار ريال)، وذلك في مؤتمر المانحين الذي عقد في مدينة الرياض منها، 986 ألف دولار (3.7 مليون ريال) وديعة في البنك المركزي اليمني، وخصصت مبالغ للمساهمة في تمويل 25 مشروعًا في مختلف القطاعات الإنمائية وفي جميع المحافظات، كما تم اعتماد مبلغ 426 مليون دولار (1.6 مليار ريال) للمساهمة في صندوق الرعاية الاجتماعية الذي يهدف لتمويل البرامج الموجهة للحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.