مثلت، صباح أمس (السبت)، الأميرة كريستينا دي بوربون، ابنه العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس، أمام المحكمة في جزيرة بالما دي مايوركا، غرب البحر الأبيض المتوسط، للإجابة عن أسئلة القاضي خوسيه كاسترو، لاحتمال أن تكون متورطة في مسألتين؛ الأولى تتعلق بتبييض أموال، والثانية التهرب من دفع الضرائب، في دعوى قضائية تشغل الرأي العام الإسباني. القضية أصبحت معروفة باسم «نوس»، ومرفوعة ضد زوجها إينياكي أوردانغارين الذي قام بتحول أموال من جمعية «نوس» الخيرية غير ربحية، إلى مؤسسة «آيزون» المملوكة من قبل الأميرة وزوجها.
ويشتبه القاضي خوسيه كاسترو في أن أوردانغارين البطل الأولمبي السابق في كرة اليد، اختلس أكثر من ستة ملايين يورو من الأموال العامة، مع شريك سابق له. وفي هذه القضية، استخدمت الشركة نفسها على ما يبدو واجهة لاختلاس أموال استخدمتها كريستينا لدفع نفقات شخصية، ومن بينها ذكر كاسترو «دروس رقص السلسا والميرينغي التي نظمت في منزل العائلة»، والتي «يصعب إثبات» علاقتها بنشاطات الشركة.
وقد تحدث عن بعض الفواتير التي يصعب تبريرها في نفقات شركة «آيزون» التي تتقاسم ملكيتها كريستينا وزوجها إينياكي أوردانغارين (46 عاما).
ويريد القاضي أن يتحقق فيما إذا كانت الأميرة كريستينا على علم بمخالفات زوجها القانونية، وفي حالة إدانتها، فقد تصل العقوبة إلى السجن 11 عاما. علما بأن من حق الأميرة أن لا تجيب عن أسئلة القاضي.
خوسيه كاسترو (68 عاما) معروف بصراحته التي يتبعها مع مرتكبي الجنح الصغار الذين يمرون على قاعة التحقيق في محكمة بالما دي مايوركا، كما في أشهر القضايا التي وجه فيها «اتهامات» لآخرين.
وكان يكفي تقديم بضع وثائق. لكن القاضي وضع 227 صفحة تتحدث بالتفصيل عن مبررات اتهام الـ«إنفانتا»، اللقب الخاص بأبناء ملوك إسبانيا والبرتغال، باستثناء الابن الأكبر، بالاحتيال الضريبي وتبييض الأموال.
وأمضى خوسيه كاسترو 20 يوما لإعداد تقريره خلال أيام عطله في عيد الميلاد ووضع اللمسات الأخيرة حتى آخر دقيقة على قرار متخم بالإشارات إلى فواتير مشبوهة، نشر في السابع من يناير (كانون الثاني).
وقال ابنه ديفيد كاسترو (39 عاما): «إنه يعمل كثيرا، وكل بالما تعرف ذلك».
وكانت وسائل الإعلام قد تجمعت أمام المحكمة منذ الصباح الباكر، لمتابعة سير المحاكمة التي بدأت الساعة العاشرة صباحا، ولوحظ أن القاضي وصل إلى دائرة المحكمة الساعة السابعة صباحا، أما الأميرة كريستينا فقد وصلت في الساعة العاشرة إلا الربع، وسمح لها القاضي بأن تصل بسيارتها حتى باب المحكمة، وكان يحق له أن يجبرها على أن تنزل بعيدا عنها، وأن تسير مشيا حتى باب المحكمة. ويبدو أن قرار القاضي بالسماح لها الوصول بسيارتها، قد جاء لأسباب أمنية، أو كي يجنبها مجابهة الصحافيين الذين تجمعوا في الطريق المؤدي إلى المحكمة، أملا في تصوير الأميرة وتوجيه بعض الأسئلة إليها. وقد منع القاضي تصوير سير المحاكمة، وسمح بالتسجيل الصوتي فقط.
ويركز فريق الدفاع عن الأميرة كريستينا، برئاسة ميغيل روكا وخسوس ماريا سيلبا، على أن الأميرة قد وقعت على الوثائق التي تدينها دون مراجعتها مليا، بسبب ثقتها الكاملة بزوجها أوردانغارين، المتهم الرئيس في هذه القضية.
يشار إلى أن الأميرة كريستينا تحتل المرتبة السابعة في حق اعتلاء عرش إسبانيا، وتحمل لقب دوقة بالما دي مايوركا، ولها أربعة أولاد.
القاضي حقق في ملفات كثيرة في بالما دي مايوركا في تسعينات القرن الماضي، لكن حياته المهنية اتخذت طابعا خاصا مع قضية «بالما ارينا». فمنذ 2008، حقق القاضي في بناء هذا الملعب الكبير الذي ارتبط تمويله على ما يبدو بعمليات اختلاس. وفي هذه القضية، مثل أمامه عدد كبير من المتهمين بينهم شخصيات مهمة، مثل الرئيس السابق لمنطقة الباليار خاومي ماتاس، أو المهندس المعماري الشهير سانتياغو كالاترافا.
ومنذ 2010، قرر القاضي التركيز على شق آخر، هو إدارة معهد «نوس»، المؤسسة ذات الطابع غير الربحي التي ترأسها إينياكي أوردانغارين بين 2004 و2006. وباتهامه في ديسمبر (كانون الأول) 2011 صهر الملك خوان كارلوس، فجّر هذا الرجل البسيط في مظهره، أول قنبلة هزت الأسرة الملكية.
ويلتزم القاضي الصمت أمام الصحافيين، مكتفيا بتحيتهم بابتسامة في أروقة المحكمة التي يصل إليها عادة بدراجة نارية. لكنه أكثر حرارة مع المارة الذين يقومون بتشجيعه في الشارع، من دون أن يتخلى عن تحفظه.
ويقول ابنه ديفيد، كما جاء في تقرير وكالة الأنباء الألمانية: «إنه رجل متكتم جدا». ويرى محامٍ يدافع عن أحد أشهر المتهمين أنه «رجل يحب إثارة ضجيج». فاللهجة التي يستخدمها في قراراته تذهب أبعد من الجانب التقني والقضائي، وتنم عن رغبة في أن تثير ضجة».
ويدين هذا المحامي الذي طلب عدم كشف هويته «اللهجة العدوانية جدا» لكاسترو خلال استجواب موكليه. وباتهامه ابنة الملك، واجه كاسترو انتقادات علنية من قبل قاضي مكافحة الفساد، بيدرو هوراش، الذي كان يتعاون معه قبل ذلك بشكل وثيق.
وسواء كان الأمر يتعلق بنزاهة مهنية أو بسعي إلى الشهرة، استمع خوسيه كاسترو، أمس (السبت)، إلى كريستينا فيديريكا دو بورون التي جلست على الأريكة المخملية الحمراء نفسها التي جلس عليها المتهمون الآخرون. ومقابل الأريكة الصورة الرسمية للعاهل الإسباني خوان كارلوس.
9:41 دقيقه
استجواب الأميرة كريستينا ابنة الملك خوان كارلوس بتهمة تبييض أموال التهرب من دفع الضرائب
https://aawsat.com/home/article/33976
استجواب الأميرة كريستينا ابنة الملك خوان كارلوس بتهمة تبييض أموال التهرب من دفع الضرائب
سابقة قضائية في تاريخ أسبانيا
الأميرة كريستينا لدى وصولها إلى المحكمة مع محاميها ميغيل روكا (إ.ب.أ)
- لندن: «الشرق الأوسط»
- مدريد: صبيح صادق
- لندن: «الشرق الأوسط»
- مدريد: صبيح صادق
استجواب الأميرة كريستينا ابنة الملك خوان كارلوس بتهمة تبييض أموال التهرب من دفع الضرائب
الأميرة كريستينا لدى وصولها إلى المحكمة مع محاميها ميغيل روكا (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

