10 توجهات متوقعة في العلوم والتقنية لـ2022

ابتكارات متسارعة في الطب الحيوي لمواجهة الأوبئة... واختبارات لقدرات الجيل السادس للاتصالات

10 توجهات متوقعة في العلوم والتقنية لـ2022
TT

10 توجهات متوقعة في العلوم والتقنية لـ2022

10 توجهات متوقعة في العلوم والتقنية لـ2022

يستمر فيروس «كوفيد - 19» في التأثير على كل شيءٍ من حولنا بينما تتحضر تقنيات عدة لاستعادة نشاطها في العام المقبل.
مع توسع وتسارع عمليات التلقيح ضد «كوفيد – 19» حول العالم، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، إلا أن العالم لم يعد نفسه الذي عرفناه قبل الجائحة. ساهم الأمد الطويل لطبيعة هذه الأزمة العالمية في تغيير حاجات المستهلكين وأسلوب حياتهم، ما سيؤدي بدوره إلى تغيير التوقعات لعام 2022 وما بعده. ستتعرفون فيما يلي إلى 10 توجهات علمية وتقنية وأخرى في ميدان الأعمال من المرجح أن نراها في العام المقبل.

الطب الحيوي والروبوتات

> زخم في تقنيات علوم الحياة. يشمل قطاع علوم الحياة: الأدوية، والتقنيات الحيوية، والعلوم البيئية، والطب الحيوي، والأغذية العلاجية، وعلم الأعصاب، وعلم الأحياء الخلوي، والفيزياء الحيوية. وقد دفع العام الحالي باتجاه ابتكارات عظيمة في مجال تقنيات علوم الحياة بسبب الاستثمارات المتنامية في مجال تقنية اللقاح الذي يعتمد على الحمض النووي الريبي وفحوصات «الكوفيد - 19» المتقدمة.
برزت هذه الابتكارات في أمثلة عدة أبرزها اللقاحات التي استخدمت الحمض النووي الريبي من تطوير شركتي «فايز – بيونتيك» و«موديرنا»، وساهم عقار «كوفيد» الجديد الذي طورته شركة «ميرك» في تقدم قطاع علوم الحياة بوتيرة سريعة.
ومع العام الجديد، نتوقع أن نرى المزيد من التطور المتسارع في العديد من مجالات علوم الحياة ومنها البحث المتقدم، وتوظيف تكنولوجيا الروبوتات، وأدوات الذكاء الصناعي، وزيادة سرعة اختبارات الأدوية، ودمج المعلومات الجينية، واستخدام التقنيات الجينية. ونتوقع أيضاً رؤية المزيد من التطور في الطب الشخصي الذي يستهدف كل مريض مدفوعاً بتقدم التقنيات الجينية، كحال شركة «23 آند مي» الناشئة مثلاً التي ساعدت الناس في الوصول إلى الجينوم البشري وفهمه والاستفادة منه.
> تكنولوجيا الروبوتات (الروبوتيات) إلى مزيدٍ من الانتشار، سنشهد في العام المقبل طبعاً المزيد من استخدامات الروبوتيات في الحياة اليومية في مجال العناية الصحية، والزراعة، والسيارات، والتخزين، وقطاعات سلاسل التوريد، بالإضافة إلى المزيد من الأتمتة المدعومة بالروبوتيات الآخذة في التقدم.
وأخيراً، سنرى ما يُعرف بالروبوتيات الدقيقة أو «روبوتيات النانو»، وهي عبارة عن أجهزة استشعار صغيرة جداً بقوة معالجة محدودة، وقد يكون الطب النانوي المجال الأول لاستخدام هذه التقنية، في الآلات الحيوية مثلاً المستخدمة لتحديد وقتل الخلايا السرطانية أو لتوصيل الأدوية إلى هدفها داخل الجسم.
> ضرورة توسيع قطاع تقنية الطاقة المتجددة. يدفع التغير المناخي وعناوينه الكارثية الجديدة باتجاه تسريع الاعتماد على الطاقة المستدامة، القطاع الوحيد الذي سجل نمواً خلال الجائحة من بين قطاعات الطاقة المختلفة. فقد كشفت الوكالة الدولية للطاقة أن توليد الطاقة الخضراء ارتفع بنسبة 40 في المائة خلال 2020. وتوقعت استمرار نموها في 2022، لا سيما أن الكلفة المتراجعة لتوليد الطاقة المستدامة تساهم في زيادة استخدامها بين الناس. قد تحتاج تقنيات الطاقة الجديدة كالاندماج النووي والوقود الحيوي والهيدروجين السائل إلى المزيد من الوقت للانتشار، ولكننا نتطلع قدماً لنشهد تطورات جدية في هذا المجال العام المقبل.

شبكات وحوسبة إلكترونية
> الشبكات والاتصالات البينية: توسعة اتصالات الجيلين الخامس والسادس (5G - 6G) واستخدام الإنترنت بالاعتماد على الأقمار الصناعية. مع زيادة انتشار العمل عن بعد، أصبح الاتصال بالإنترنت أهم من أي وقتٍ مضى. بدوره، حول إنترنت الأشياء اتصال الإنترنت إلى جزء أساسي من حياتنا، ولهذا السبب، سيستمر التطور في هذه الشبكة على جميع المستويات لدفع البحث واقتصاد الإنترنت نحو المزيد من التقدم.
أشار تقرير مؤشر «فيجوال نتووركينغ إندكس» الصادر عن شركة «سيسكو» عام 2018، إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت سيزداد بمعدل 1.4 مليار بحلول 2022، مقارنة بـ3.4 مليار عام 2017، أي ما يعادل 60 في المائة من عدد سكان العالم إذا افترضنا أن عددهم 8 مليارات نسمة عام 2022. بحلول ذلك الوقت، يُتوقع أن يستهلك مستخدمو الإنترنت 4.8 زيتابايت zettabytes (زيتابايت تساوي ترليون غيغابايت) من البيانات في العام، أي أكثر بـ11 مرة من استهلاك عام 2012 الذي بلغ 437 إكسابايت (exabytes) (إكسابايت تساوي مليار غيغابايت).
صحيحٌ أن اتصالات الجيل الخامس لا تزال في بداياتها، ولكننا سنرى المزيد من التركيز على الجيل السادس في 2022، فقد بدأت الصين بحثها في اتصالات الجيل السادس منذ عام 2018، وأطلقت في أواخر 2020 قمراً صناعياً لاختبار انتقال إرسال «التيراهرتز» بالتعاون مع مجموعتي «هواوي» و«زي تي إي». بدورها، بدأت الولايات المتحدة اختبار التقنية نفسها بالتعاون مع هيئة الاتصالات الفيدرالية بفتح طيف بترددات أعلى للاستخدام التجريبي. وانطلق أيضاً «تحالف الجيل التالي» عام 2020 الذي يتألف من شركات عدة، أبرزها «آبل» و«آي. تي. آند تي» و«غوغل»، وعمدت كوريا واليابان، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية، إلى إطلاق أبحاثها الجدية الخاصة في هذا المجال، ونتوقع أن نرى المزيد من التحالفات المشابهة في 2022.
> الحوسبة العالية الأداء إلى مزيد من الانتشار: نظراً للتنامي الأخير في الأبحاث والتحاليل التي تعتمد على البيانات والحوسبة المدعومة بتقنية السحابة، نتوقع تصاعداً في استخدام الحوسبة العالية الأداء في 2022 للمساهمة في تسريع الأبحاث... من اكتشاف الأدوية إلى أبحاث السرطان واستكشاف الفضاء، وستتزايد أهمية الحوسبة العالية الأداء، ولا بد لتقنية الحوسبة الكمية أن تواصل تقدمها لترقى إلى مستوى الطلب التجاري.
لقد سبق ورأينا تطوراً كبيراً في مجال الحوسبة الكمية من قبل لاعبين بارزين كـ«غوغل» و«آي بي أم» و«مايكروسوفت»، و«أمازون»، و«علي بابا». كما سجلت شركات ناشئة كـ«ريغيتي كومبيوتينغ» و«دي ويف سيستمز»، و«كولد كوانتا»، و«1 كيو بت»، و«زباتا كومبيوتينغ»، و«كيو سي وير» أداءً فاق جميع التوقعات في هذه الصناعة بفضل تقنياتها والنمو الذي حققته.
> استمرار النمو في عالم الذكاء الصناعي، وتحاليل البيانات الضخمة. تحول الذكاء الصناعي في السنوات القليلة الأخيرة إلى جزءٍ لا يتجزأ من حياتنا، من التحسينات إلى التخصيص، وتصنيف نتائج الأبحاث، وتوصيات المنتجات، وفهم الأجهزة والتحكم بها، بالإضافة إلى تطوير نماذج أفضل للبيئة وصناعة الأتمتة... لذا لا شك في أنه سيصبح أكثر انتشاراً في العام المقبل.
تعتمد المنظمات على التحليل التنبُئي لتوقع اتجاهات المستقبل. فقد أفاد تقرير نشرته منظمة «فاكتس آند فاكتورز» بأن سوق التحليلات التنبئية العالمية تنمو بمعدل 24.5 في المائة، ومن المتوقع أن تصل قيمتها إلى 22.1 مليار دولار مع نهاية عام 2026.
نتوقع أيضاً أن نرى نمواً هائلاً في الحوسبة السحابية، فبحلول 2022، ستصبح السحابة أكثر تجذراً وستتحول إلى ركيزة للمزيد من المهام الكومبيوترية الثقيلة، وسيساهم إنترنت الأشياء في توسيع هذه الصناعة طبعاً. تشير توقعات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق العالمي على الخدمات السحابية سيبلغ 482 مليار دولار في 2022، مقارنة بـ314 ملياراً عام 2020.
> الأمن والخصوصية لمزيد من السيطرة في عالم الإنترنت، خلال 2022، نتوقع أن نشهد المزيد من الاعتداءات السيبرانية في جميع القطاعات، وسنرى الصناعة الأمنية تتخذ إجراءات مضادة متنوعة في مواجهتها، وأبرزها تعليم الأفراد كيف يستطيعون تعريف الاعتداءات الشبكية وتجنبها، والحفاظ بالتالي على صورة الشركات التي يملكونها أو يعملون فيها. كما سيساهم استخدام الذكاء الصناعي في صناعة بروتوكولات أمنية سيبرانية أكثر متانة وأقل كلفة.

عالم إلكتروني جديد

> سطوع نجم «الميتافيرس». «الميتافيرس» هو واقعٌ رقميٌ يجمع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، والواقعين المعزز والافتراضي، والعملات المشفرة، ليتيح لمستخدميه الافتراضيين التفاعل فيه. قد يرمز «الميتافيرس» لأي شيء متوفر على الإنترنت كعروضات الواقع المعزز. يوصف «الميتافيرس» على أنه فضاء المستقبل الافتراضي بما يتيحه من وصولٍ إلى جميع أنواع الترفيه والمشاريع وحتى فرص العمل.
تملك شركات قليلة فقط اليوم حصة في «الميتافيرس»، وهي «بايتي دانس»، و«تينسينت»، و«فيسبوك»، و«سبوتيفاي»، و«زووم»، و«أمازون» (تويتش)، و«علي بابا»، و«روبلوكس»، و«بيلي بيلي»، و«سنابتشات»، و«كوايشو»، و«هواوي». بدورها، تتحضر «آبل» للدخول إلى عالم «الميتافيرس» قريباً بواسطة أجهزتها القابلة للارتداء، تحديداً النظارات المدعومة بالواقع المعزز. ولعل «مايكروسوفت» ببرنامجها «مايكروسوفت تيمز» وألعابها الإلكترونية هي الشركة الأكثر تقدماً في العالم في هذا المجال. علاوة على ذلك، يعد تطبيق «وي تشات» بقدرته على تسهيل عمليات الدفع والوصول إلى خدمات متنوعة، أفضل بداية لتطبيقات «الميتافيرس».
مع نمو بيئة «الميتافيرس» عام 2022، نتوقع أنه سيتمتع بتأثير مباشر على مستقبل الكثير من القطاعات التقنية كالألعاب الإلكترونية، والأجهزة القابلة للارتداء، والواقعين الافتراضي والمعزز، والإنتاجية التعاونية (كانفا، وسلاك)، والمنتجات التقنية الاستهلاكية (نظارات الواقع المعزز ومكبرات الصوت الذكية)، وشبكات التواصل الاجتماعي، والتقنية التعليمية، والتقنيات الصحية، وتقنيات التواصل (زووم)، والعملات الرقمية، والاستهلاك عند الطلب («أمازون»، «ميتوان»، و«علي بابا»، و«جي دي كوم»، و«شوبيفاي»).
> منصات الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) إلى ازدهار: الرمز غير القابل للاستبدال هو مادة رقمية على شكل رمز وبيانات تثبت ملكية أحدهم لشيء معين قد يكون إلكترونياً كعقار افتراضي في العالم الرقمي مثلاً أو أداة خاصة في لعبة فيديو. ويمكن لهذا الشيء أن يكون في العالم الحقيقي أيضاً كعقار أو لوحة فنية أو مقعد في حفلة موسيقي. قد تصادفون أيضاً رمزاً غير قابل للاستبدال بصيغة هجينة، كحق تحديد الشخص الذي يستطيع استئجار غرفة في مساحة سكنية مشتركة. وفي عام 2022، سنرى الرموز غير القابلة للاستبدال في كل مكان، في الأفلام وبرامج التلفزيون والكتب وغيرها.
> تنامي دور تقنية «البلوك تشين»: تتيح تقنية «البلوك تشين»، وهي نوعٌ مبتكرٌ من السجلات الحسابية الموزعة، للشركات تعقب التحويلات وإتمام الصفقات التجارية مع أطراف غير مسجلة وحتى دون وساطة المؤسسات المالية.
تشهد هذه التقنية إقبالاً كثيفاً وتتقاطع بشكلٍ متزايد مع الكثير من القطاعات كالألعاب الإلكترونية والحوكمة وعالم الأموال. تشير منظمة «إنترناشيونال داتا كوربوريشن» إلى أن الشركات أنفقت ما يقارب 6.6 مليار دولار على حلول «البلوك تشين» في 2021، بزيادة 50 في المائة عن 2020، وتتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليتجاوز 15 مليار دولار في 2024، علاوة على ذلك، سيساهم سطوع نجم الرموز غير القابلة للاستبدال و«الميتافيرس» في تعظيم قيمة «البلوك تشين» العام المقبل.
* المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بيغاسوس تيك فنشورز»
في «وادي السيليكون»،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)
علوم «الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد

«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد

يُعدّ مبنى الحياة والعقل الجديد بجامعة أكسفورد Life and Mind Building (LaMB)، الذي افتُتح في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مثالاً بارزاً على التصميم المبتكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

خاص الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)

أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها
TT

أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها

مع كل قفزة يحققها الذكاء الاصطناعي في الطب، يتسلّل إلى الوعي الجمعي شعور مريح بالاطمئنان: أن هذه الخوارزميات لا «تحتفظ» ببيانات المرضى، بل تتعلّم منها ثم تمضي، كما يفعل الطبيب حين يستخلص الخبرة دون أن يحمل أسرار مرضاه معه.

غير أن هذا الاطمئنان، الذي بدا طويلاً بديهياً، بدأ يتآكل بهدوء داخل المختبرات البحثية الغربية، مع ظهور دراسات حديثة أعادت فتح سؤال كان يُفضَّل تأجيله: ماذا لو كان الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالتعلّم من البيانات، بل يحتفظ ببعضها في ذاكرته الخفية؟ وماذا لو تحوَّل هذا التذكُّر، غير المقصود، إلى خطر صامت لا يُرى في الاستخدام اليومي، لكنه يظهر حين لا ينبغي له أن يظهر؟

تفكيك السر قبل تفكيكه

الذاكرة الخفية

في مطلع عام 2026، كشف فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتقنية، عبر معهد جميل للذكاء الاصطناعي في الصحة، عن دراسة علمية دقيقة أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الطب الرقمي: قدرة النماذج الطبية الذكية على الاحتفاظ غير المقصود بجزء من البيانات التي تتدرَّب عليها. ولا تشكك الدراسة في القيمة السريرية المتزايدة للذكاء الاصطناعي، ولا تقلّل من دوره في تحسين التشخيص ودعم القرار الطبي، لكنها تلفت الانتباه إلى أثر جانبي خفيّ قد يتنامى بصمت كلما اتّسع نطاق استخدام هذه النماذج داخل البيئات السريرية. فمع تعاظم حجم البيانات وتعقيد الخوارزميات، قد يتحوَّل ما يُفترض أنه «تعلّم آمن» إلى شكل من أشكال الذاكرة الرقمية غير المرئية، بما يحمله ذلك من تبعات أخلاقية وتنظيمية لم تُحسم بعد.

* متى يتحوَّل التعلّم إلى تذكّر؟ صُمِّمت النماذج الذكية، من حيث المبدأ، لاستخلاص الأنماط العامة من البيانات الصحية، لا للاحتفاظ بتفاصيل تعود إلى أفراد بعينهم. فهي تتعلَّم الاتجاهات، لا القصص الشخصية، وتستنتج العلاقات، لا السجلات الفردية. غير أن هذا الفصل النظري بين التعلُّم والتخزين يبدأ في التآكل مع تضخُّم أحجام النماذج وزيادة عمقها الحسابي، ومع تغذيتها بملايين السجلات الصحية الإلكترونية المتشابكة.

وفي هذه المرحلة، لا تعود الحدود واضحة تماماً، خصوصاً عندما تُختبر النماذج عبر استفسارات دقيقة ومتكررة قد تدفعها - من دون قصد - إلى استدعاء تفاصيل جزئية من بيانات حقيقية، فتتحوّل القدرة على التعلّم، في بعض الحالات، إلى شكل من أشكال التذكّر غير المرئي.

* خصوصية طبية لا تحتمل التساهل. تختلف البيانات الطبية جذرياً عن سائر أشكال البيانات الرقمية، لأنها لا تتعلَّق بعادات الاستهلاك أو أنماط التصفُّح، بل تمسُّ الجسد والهوية والصحة والكرامة الإنسانية. فهي تحمل في طياتها قصص المرض والألم والهشاشة، وقد تترتَّب على تسريبها أو إساءة استخدامها تبعات اجتماعية وقانونية ونفسية طويلة الأمد. لذلك، فإن أي خلل في التعامل مع هذه البيانات لا يمكن اختزاله في خطأ تقني عابر أو ثغرة برمجية مؤقتة، بل يجب النظر إليه بوصفه احتمالاً حقيقياً لإلحاق أذى إنساني مباشر، يطال المريض قبل النظام، والثقة قبل التقنية

الطبيب امام عقل رقمي

مفارقة الذكاء المتقدّم

تسلّط الدراسة الضوء على مفارقة علمية دقيقة في صميم تطوّر الذكاء الاصطناعي الطبي: فالنماذج الأكثر تقدّماً، والأعلى دقة في التنبؤ والتحليل، هي نفسها الأكثر عرضة للاحتفاظ بتفاصيل فردية من البيانات التي تتدرّب عليها. فالسعة الحسابية الهائلة، وعمق البنية الخوارزمية، وهما مصدر قوة هذه النماذج، قد يتحوّلان في الوقت ذاته إلى نقطة ضعف خفية، تجعلها أقل قدرة على «النسيان». وهكذا، يصبح التقدّم التقني ذاته سيفاً ذا حدّين، يرفع كفاءة التشخيص من جهة، ويضاعف التحديات الأخلاقية المرتبطة بالخصوصية من جهة أخرى.

* بين الحلّ التقني والمسؤولية الأخلاقية. يقترح الباحثون بالفعل حلولاً تقنية متقدمة تهدف إلى الحدّ من قابلية النماذج الذكية على الاحتفاظ بتفاصيل فردية، من خلال أساليب تدريب أكثر حذراً وآليات إخفاء للبيانات الحساسة. غير أن الدراسة تؤكد بوضوح أن التقنية وحدها لا تكفي لحل الإشكال. فالمسألة في جوهرها ليست حسابية فحسب، بل أخلاقية وتنظيمية بامتياز، وتتطلب أطر مساءلة واضحة تحدد من يتحمّل المسؤولية عند الخطأ، وكيف تُدار المخاطر قبل وقوعها لا بعدها. وفي غياب هذا الإطار، قد يتحوَّل الذكاء الاصطناعي من أداة دعم سريري إلى منطقة رمادية تُختبر فيها الحدود دون مرجع أخلاقي ثابت.

* اتساع الاستخدام واتساع المخاطر. مع توسُّع استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة سحابية ومنصات صحية رقمية عابرة للحدود، لم تعد البيانات الطبية محصورة داخل جدران مستشفى أو خوادم محلية يمكن التحكم بها بسهولة. بل أصبحت تتنقّل بين بيئات تقنية متعددة، تخضع لتشريعات مختلفة، وتدار أحياناً من جهات لا ترى المريض ولا تتحمَّل مسؤوليته المباشرة. وفي هذا السياق، تتسع دائرة المخاطر المحتملة بقدر اتساع دائرة الاستخدام، ويزداد السؤال إلحاحاً حول الجهة التي تتحمّل المسؤولية عند حدوث انتهاك غير مقصود للخصوصية: هل هي المؤسسة الصحية التي استخدمت النظام، أم الجهة المطوّرة للخوارزمية، أم المنصة السحابية التي تستضيف البيانات؟ هذا الغموض في تحديد المسؤولية لا يقل خطورة عن الخلل التقني ذاته، لأنه يترك المريض في منطقة رمادية، بلا حماية واضحة ولا مساءلة محددة.

* ذكاء يعرف متى يصمت. لا يدعو هذا البحث إلى التراجع عن الذكاء الاصطناعي في الطب، ولا إلى كبح قدراته أو التشكيك في جدواه، بل إلى نضجه. فالنضج هنا لا يعني مزيداً من المعرفة أو سرعةً أعلى في التحليل، بل قدرة واعية على احترام الحدود.

أن نعلّم الخوارزميات كيف تستنتج وتربط وتنبّه، نعم، لكن أيضاً كيف تنسى، ومتى تتوقف عن الاستدعاء، وما الذي لا يجوز لها الاحتفاظ به أصلاً. ففي الطب، كما في الأخلاق، لا تُقاس الحكمة بكمّ ما يُقال، بل بوعي ما ينبغي أن يبقى صامتاً.

يعيد هذا البحث إحياء مبدأ طبي قديم بلغة رقمية معاصرة: أولاً- لا تُلحق ضرراً. فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته التحليلية، يظل أداة تحتاج إلى ضبط ومساءلة، لا عقلاً يُترك بلا حدود. نعم، قد يغيّر مستقبل الطب ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا ينبغي أن يُعفى من المحاسبة، ولا أن يُطلق بذاكرة مفتوحة في عالم شديد الفضول وسريع الاستغلال.

وحتى إشعار آخر، سيبقى القرار الطبي الحقيقي قراراً إنسانياً في جوهره، تُعينه الخوارزميات على الرؤية... لكنها لا تحفظه عن ظهر قلب.


كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
TT

كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم

كشف علماء في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة عن استراتيجية مفاجئة تستخدمها الخلايا السرطانية للانتشار؛ إذ ظهر أنها تقوم بسرقة الميتوكوندريا وهي «محطات الطاقة» داخل الخلايا، من الخلايا المناعية. وتُضعف هذه السرقة دفاعات الجهاز المناعي وتساعد الأورام على الانتقال إلى العقد اللمفاوية وهي خطوة مبكرة ومهمة في تطور السرطان.

وتُعدّ العقد اللمفاوية مراكز رئيسية للنشاط المناعي؛ إذ تحتوي على أعداد كبيرة من الخلايا التي تعمل عادةً على اكتشاف الخلايا السرطانية والقضاء عليها. لكنها في الوقت نفسه تُعدّ من أكثر الأماكن التي تنتقل إليها الخلايا السرطانية في المراحل الأولى من انتشار المرض. وحتى الآن لم يكن مفهوماً بشكل كامل كيف تتمكن الخلايا السرطانية من البقاء والنمو في بيئة غنية بالخلايا المناعية.

الاستحواذ على العقد اللمفاوية

• من ساحة مواجهة إلى بوابة الانتشار. تُظهر الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Cell Metabolism في 12 يناير (كانون الثاني) 2026، أن الخلايا السرطانية قادرة على نقل الميتوكوندريا مباشرةً من الخلايا المناعية، إليها. والميتوكوندريا مسؤولة عن إنتاج الطاقة وتنظيم بقاء الخلية. ومن خلال الاستيلاء عليها تكتسب الخلايا السرطانية مزايا تساعدها على النمو والحركة بينما تصبح الخلايا المناعية أضعف وأقل كفاءة.

ودرس فريق البحث بقيادة ديريك أوكوان دودو من قسم علم الأمراض ومعهد ستانفورد للسرطان جامعة ستانفورد الولايات المتحدة الأميركية عدة أنواع من السرطان منها سرطان القولون والثدي والميلانوما (سرطان الخلايا الصبغية في الجلد) باستخدام نماذج فئران. وقد وُسِمت الميتوكوندريا (أي تم تعليمها بعلامة يمكن تتبّعها) بعلامات خاصة لتتبع حركتها بين الخلايا. وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة وأدوات وراثية لاحظ الباحثون انتقال الميتوكوندريا من الخلايا المناعية إلى الخلايا السرطانية سواء في موقع الورم الأصلي أو - وبنسبة أكبر - في العقد اللمفاوية القريبة.

وتبيّن أن هذا الانتقال يتطلب تلامساً مباشراً بين الخلايا المناعية والخلايا السرطانية، ويزداد حدوثه في ظروف الضغط الخلوي مثل نقص الأكسجين أو الالتهاب وهي ظروف شائعة داخل الأورام.

• تأثيرات ضارة. وكان لهذه العملية تأثيران رئيسيان:

- أولاً: الخلايا المناعية التي فقدت ميتوكوندريا أصبحت أقل فاعلية. فقد أظهرت خلايا مناعية مهمة مثل الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية قدرة أضعف على التعرّف على الخلايا السرطانية وقتلها. كما تراجعت قدرتها على عرض الإشارات المناعية وإطلاق استجابة قوية ضد الورم ما أدى إلى ضعف الرقابة المناعية.

- ثانياً: الخلايا السرطانية التي حصلت على ميتوكوندريا من الخلايا المناعية فعّلت مسارات داخلية تساعدها على الإفلات من الجهاز المناعي. ومن أبرز هذه المسارات مسار cGAS -STING إلى جانب إشارات الإنترفيرون من النوع الأول. وعلى الرغم من أن هذه المسارات تُعدّ عادةً جزءاً من الدفاع المناعي فإنها في هذه الحالة ساعدت الخلايا السرطانية على البقاء والتخفي من المناعة والاستقرار داخل العقد اللمفاوية.

تحليل بيانات السرطان

• هروب الخلايا السرطانية من الجهاز المناعي. كما وجد الباحثون أن تسرّب الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا داخل الخلايا السرطانية بعد انتقالها، يلعب دوراً في تنشيط هذه المسارات. وعند منع انتقال الميتوكوندريا أو تثبيط مسارات STING - cGAS أو إشارات الإنترفيرون انخفض انتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية في النماذج التجريبية.

ومسار cGAS-STING هو نظام إنذار داخلي في الخلية. فعندما يظهر الحمض النووي «دي إن إيه» في مكان غير طبيعي داخل الخلية، مثلاً خارج النواة، تلتقطه أداة استشعار اسمها cGAS. وهذا الاستشعار يفعّل بروتيناً آخر يُدعى STING الذي يرسل إشارة طوارئ داخل الخلية. ونتيجة لهذه الإشارة يتم تشغيل الإنترفيرون من النوع الأول وهي مواد تحفّز الاستجابة المناعية. ويتم تنشيط جينات دفاعية تساعد الجسم على مقاومة العدوى أو الخلايا غير الطبيعية مثل الخلايا السرطانية.

وفي بعض أنواع السرطان تستغل الخلايا الورمية هذا المسار بذكاء فتُفعّله بطريقة تساعدها على الهروب من المناعة والانتشار بدل القضاء عليها.

وللتأكد من أهمية هذه النتائج لدى البشر، حلّل العلماء أيضاً بيانات من مرضى السرطان. وبيّنت التحليلات أن الأورام التي تحمل مؤشرات أعلى على انتقال الميتوكوندريا كانت أكثر ارتباطاً بانتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية وتنشيط المسارات المناعية نفسها التي لوحظت في المختبر.

• آفاق علاجية. تُسلّط هذه الدراسة الضوء على انتقال الميتوكوندريا بوصفه آلية غير متوقعة تستخدمها الخلايا السرطانية للتلاعب ببيئتها. فمن خلال إضعاف الخلايا المناعية بحرمانها من مصادر الطاقة ثم استخدام هذه المكونات نفسها لتفعيل برامج تساعدها على الهروب والانتشار تحقق الخلايا السرطانية فائدة مزدوجة.

ويشير الباحثون إلى أن استهداف «سرقة» الميتوكوندريا هذه، أو المسارات الإشارية التي تنتج عنها قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان. فالحد من انتقال السرطان إلى العقد اللمفاوية قد يساهم في إبطاء تطور المرض وتحسين فرص العلاج.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات فعلية فإن هذا الاكتشاف يضيف فهماً جديداً ومعمقاً للتفاعل المعقد بين الأورام والجهاز المناعي ويكشف طريقة أخرى تستغل بها الخلايا السرطانية دفاعات الجسم لصالحها.


«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد

«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد
TT

«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد

«الحياة والعقل»... مبنى بيئي حديث في جامعة أكسفورد

يُعدّ مبنى الحياة والعقل الجديد بجامعة أكسفورد Life and Mind Building (LaMB)، الذي افتُتح في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مثالاً بارزاً على التصميم المبتكر الذي يدمج بين الهندسة المعمارية والاستدامة وعلم الأعصاب.

مبنى بتصميم رمزي

يضمّ هذا المختبر، الذي تبلغ مساحته 269000 قدم مربعة (24991 متراً مربعاً)، وهو الأكبر في الحرم الجامعي، قسمي علم النفس التجريبي وعلم الأحياء، ليُشكّل مركزاً للبحوث المتطورة في علوم الدماغ وعلم الحيوان وعلوم النبات. إلا أن تصميم المبنى يتضمن تفصيلاً خفياً مثيراً للاهتمام: فواجهته، المصنوعة من الخرسانة ذات السطح المتموج، تقدم في الواقع رموزاً لمسح دماغي لإحدى الباحثات من أكسفورد.

لا يقتصر هذا العنصر التصميمي على الجانب الجمالي فحسب، بل يخدم غرضاً رمزياً أعمق. فقد استُمدّ نسيج واجهة المبنى الخارجية من مسح دماغ «سيج بوتشر»، الطالبة في قسم علم النفس التجريبي، وهو المسح الذي أُجري في أثناء تخيّلها لمستقبل مبنى الحياة والعقل. وقد سُجّل نشاط دماغها في لحظة وجيزة، مدتها ثانيتان، ما أسفر عن نمط موجي جيبي فريد نُحت لاحقاً على ألواح حجرية. وتُرمز التموجات في خرسانة المبنى إلى الأفكار الإيجابية، وتُنشئ صلةً مباشرةً بين وظيفة المبنى ومجال علم الأعصاب.

أكّد المهندسون المعماريون في شركة «إن بي بي جيه»، المسؤولة عن تصميم المبنى، على أهمية الاستدامة، فاختاروا مواد متينة كالخرسانة والحجر والمعادن، قادرة على الصمود أمام اختبار الزمن، وهو أمر بالغ الأهمية لجامعة عمرها قرابة ألف عام.

وكان الهدف هو إنشاء مبنى يُكمّل حرم جامعة أكسفورد التاريخي، مع تقديم تصميم عصري وجذاب بصرياً. ويعكس تضمين واجهة المبنى لصورة مسح الدماغ، إلى جانب المواد المتينة المستخدمة، هذا الالتزام بالخلود.

مختبرات مستدامة

وإلى جانب جاذبيته الجمالية، يُرسي المبنى معياراً جديداً لتصميم المختبرات المستدامة. فالمختبرات عادةً ما تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مع متطلبات عالية للتحكم في المناخ للحفاظ على ظروف التجارب. ونظراً لأن المختبرات تستهلك ما يصل إلى عشرة أضعاف الطاقة التي يستهلكها مكتب عادي، فقد صُمم المبنى مع مراعاة هذا التحدي.

يتميز المبنى بنظام تغليف محكم الإغلاق يجمع بين ألواح خرسانية وعزل حراري ونوافذ ثلاثية الزجاج وتفاصيل دقيقة لتقليل فقدان الطاقة إلى أدنى حد. كما يساهم استخدام أنظمة تهوية متطورة وألواح شمسية وردهة مركزية لزيادة الإضاءة الطبيعية في خفض استهلاك الطاقة. ونتيجةً لهذه الابتكارات، ينبعث من المبنى نحو 40 في المائة أقل من انبعاثات الكربون مقارنةً بمبنى مختبر تقليدي من الحجم نفسه.

وبشكل عام، يُعدّ مبنى «لايف آند مايند» إنجازاً بارزاً في مجال العمارة المستدامة، إذ يرتقي بمستوى ما يمكن أن تحققه مرافق البحث الجامعية من حيث المسؤولية البيئية والقيمة الجمالية. ولا يقتصر دور «لايف آند مايند» على تلبية احتياجات الباحثين فحسب، بل يرسي أيضاً معياراً رفيعاً لمباني العلوم المستقبلية، سواء في أكسفورد أو على مستوى العالم، في ظل تزايد تركيز الجامعات على الاستدامة في مبانيها الجديدة.