10 توجهات متوقعة في العلوم والتقنية لـ2022

ابتكارات متسارعة في الطب الحيوي لمواجهة الأوبئة... واختبارات لقدرات الجيل السادس للاتصالات

10 توجهات متوقعة في العلوم والتقنية لـ2022
TT

10 توجهات متوقعة في العلوم والتقنية لـ2022

10 توجهات متوقعة في العلوم والتقنية لـ2022

يستمر فيروس «كوفيد - 19» في التأثير على كل شيءٍ من حولنا بينما تتحضر تقنيات عدة لاستعادة نشاطها في العام المقبل.
مع توسع وتسارع عمليات التلقيح ضد «كوفيد – 19» حول العالم، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، إلا أن العالم لم يعد نفسه الذي عرفناه قبل الجائحة. ساهم الأمد الطويل لطبيعة هذه الأزمة العالمية في تغيير حاجات المستهلكين وأسلوب حياتهم، ما سيؤدي بدوره إلى تغيير التوقعات لعام 2022 وما بعده. ستتعرفون فيما يلي إلى 10 توجهات علمية وتقنية وأخرى في ميدان الأعمال من المرجح أن نراها في العام المقبل.

الطب الحيوي والروبوتات

> زخم في تقنيات علوم الحياة. يشمل قطاع علوم الحياة: الأدوية، والتقنيات الحيوية، والعلوم البيئية، والطب الحيوي، والأغذية العلاجية، وعلم الأعصاب، وعلم الأحياء الخلوي، والفيزياء الحيوية. وقد دفع العام الحالي باتجاه ابتكارات عظيمة في مجال تقنيات علوم الحياة بسبب الاستثمارات المتنامية في مجال تقنية اللقاح الذي يعتمد على الحمض النووي الريبي وفحوصات «الكوفيد - 19» المتقدمة.
برزت هذه الابتكارات في أمثلة عدة أبرزها اللقاحات التي استخدمت الحمض النووي الريبي من تطوير شركتي «فايز – بيونتيك» و«موديرنا»، وساهم عقار «كوفيد» الجديد الذي طورته شركة «ميرك» في تقدم قطاع علوم الحياة بوتيرة سريعة.
ومع العام الجديد، نتوقع أن نرى المزيد من التطور المتسارع في العديد من مجالات علوم الحياة ومنها البحث المتقدم، وتوظيف تكنولوجيا الروبوتات، وأدوات الذكاء الصناعي، وزيادة سرعة اختبارات الأدوية، ودمج المعلومات الجينية، واستخدام التقنيات الجينية. ونتوقع أيضاً رؤية المزيد من التطور في الطب الشخصي الذي يستهدف كل مريض مدفوعاً بتقدم التقنيات الجينية، كحال شركة «23 آند مي» الناشئة مثلاً التي ساعدت الناس في الوصول إلى الجينوم البشري وفهمه والاستفادة منه.
> تكنولوجيا الروبوتات (الروبوتيات) إلى مزيدٍ من الانتشار، سنشهد في العام المقبل طبعاً المزيد من استخدامات الروبوتيات في الحياة اليومية في مجال العناية الصحية، والزراعة، والسيارات، والتخزين، وقطاعات سلاسل التوريد، بالإضافة إلى المزيد من الأتمتة المدعومة بالروبوتيات الآخذة في التقدم.
وأخيراً، سنرى ما يُعرف بالروبوتيات الدقيقة أو «روبوتيات النانو»، وهي عبارة عن أجهزة استشعار صغيرة جداً بقوة معالجة محدودة، وقد يكون الطب النانوي المجال الأول لاستخدام هذه التقنية، في الآلات الحيوية مثلاً المستخدمة لتحديد وقتل الخلايا السرطانية أو لتوصيل الأدوية إلى هدفها داخل الجسم.
> ضرورة توسيع قطاع تقنية الطاقة المتجددة. يدفع التغير المناخي وعناوينه الكارثية الجديدة باتجاه تسريع الاعتماد على الطاقة المستدامة، القطاع الوحيد الذي سجل نمواً خلال الجائحة من بين قطاعات الطاقة المختلفة. فقد كشفت الوكالة الدولية للطاقة أن توليد الطاقة الخضراء ارتفع بنسبة 40 في المائة خلال 2020. وتوقعت استمرار نموها في 2022، لا سيما أن الكلفة المتراجعة لتوليد الطاقة المستدامة تساهم في زيادة استخدامها بين الناس. قد تحتاج تقنيات الطاقة الجديدة كالاندماج النووي والوقود الحيوي والهيدروجين السائل إلى المزيد من الوقت للانتشار، ولكننا نتطلع قدماً لنشهد تطورات جدية في هذا المجال العام المقبل.

شبكات وحوسبة إلكترونية
> الشبكات والاتصالات البينية: توسعة اتصالات الجيلين الخامس والسادس (5G - 6G) واستخدام الإنترنت بالاعتماد على الأقمار الصناعية. مع زيادة انتشار العمل عن بعد، أصبح الاتصال بالإنترنت أهم من أي وقتٍ مضى. بدوره، حول إنترنت الأشياء اتصال الإنترنت إلى جزء أساسي من حياتنا، ولهذا السبب، سيستمر التطور في هذه الشبكة على جميع المستويات لدفع البحث واقتصاد الإنترنت نحو المزيد من التقدم.
أشار تقرير مؤشر «فيجوال نتووركينغ إندكس» الصادر عن شركة «سيسكو» عام 2018، إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت سيزداد بمعدل 1.4 مليار بحلول 2022، مقارنة بـ3.4 مليار عام 2017، أي ما يعادل 60 في المائة من عدد سكان العالم إذا افترضنا أن عددهم 8 مليارات نسمة عام 2022. بحلول ذلك الوقت، يُتوقع أن يستهلك مستخدمو الإنترنت 4.8 زيتابايت zettabytes (زيتابايت تساوي ترليون غيغابايت) من البيانات في العام، أي أكثر بـ11 مرة من استهلاك عام 2012 الذي بلغ 437 إكسابايت (exabytes) (إكسابايت تساوي مليار غيغابايت).
صحيحٌ أن اتصالات الجيل الخامس لا تزال في بداياتها، ولكننا سنرى المزيد من التركيز على الجيل السادس في 2022، فقد بدأت الصين بحثها في اتصالات الجيل السادس منذ عام 2018، وأطلقت في أواخر 2020 قمراً صناعياً لاختبار انتقال إرسال «التيراهرتز» بالتعاون مع مجموعتي «هواوي» و«زي تي إي». بدورها، بدأت الولايات المتحدة اختبار التقنية نفسها بالتعاون مع هيئة الاتصالات الفيدرالية بفتح طيف بترددات أعلى للاستخدام التجريبي. وانطلق أيضاً «تحالف الجيل التالي» عام 2020 الذي يتألف من شركات عدة، أبرزها «آبل» و«آي. تي. آند تي» و«غوغل»، وعمدت كوريا واليابان، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية، إلى إطلاق أبحاثها الجدية الخاصة في هذا المجال، ونتوقع أن نرى المزيد من التحالفات المشابهة في 2022.
> الحوسبة العالية الأداء إلى مزيد من الانتشار: نظراً للتنامي الأخير في الأبحاث والتحاليل التي تعتمد على البيانات والحوسبة المدعومة بتقنية السحابة، نتوقع تصاعداً في استخدام الحوسبة العالية الأداء في 2022 للمساهمة في تسريع الأبحاث... من اكتشاف الأدوية إلى أبحاث السرطان واستكشاف الفضاء، وستتزايد أهمية الحوسبة العالية الأداء، ولا بد لتقنية الحوسبة الكمية أن تواصل تقدمها لترقى إلى مستوى الطلب التجاري.
لقد سبق ورأينا تطوراً كبيراً في مجال الحوسبة الكمية من قبل لاعبين بارزين كـ«غوغل» و«آي بي أم» و«مايكروسوفت»، و«أمازون»، و«علي بابا». كما سجلت شركات ناشئة كـ«ريغيتي كومبيوتينغ» و«دي ويف سيستمز»، و«كولد كوانتا»، و«1 كيو بت»، و«زباتا كومبيوتينغ»، و«كيو سي وير» أداءً فاق جميع التوقعات في هذه الصناعة بفضل تقنياتها والنمو الذي حققته.
> استمرار النمو في عالم الذكاء الصناعي، وتحاليل البيانات الضخمة. تحول الذكاء الصناعي في السنوات القليلة الأخيرة إلى جزءٍ لا يتجزأ من حياتنا، من التحسينات إلى التخصيص، وتصنيف نتائج الأبحاث، وتوصيات المنتجات، وفهم الأجهزة والتحكم بها، بالإضافة إلى تطوير نماذج أفضل للبيئة وصناعة الأتمتة... لذا لا شك في أنه سيصبح أكثر انتشاراً في العام المقبل.
تعتمد المنظمات على التحليل التنبُئي لتوقع اتجاهات المستقبل. فقد أفاد تقرير نشرته منظمة «فاكتس آند فاكتورز» بأن سوق التحليلات التنبئية العالمية تنمو بمعدل 24.5 في المائة، ومن المتوقع أن تصل قيمتها إلى 22.1 مليار دولار مع نهاية عام 2026.
نتوقع أيضاً أن نرى نمواً هائلاً في الحوسبة السحابية، فبحلول 2022، ستصبح السحابة أكثر تجذراً وستتحول إلى ركيزة للمزيد من المهام الكومبيوترية الثقيلة، وسيساهم إنترنت الأشياء في توسيع هذه الصناعة طبعاً. تشير توقعات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق العالمي على الخدمات السحابية سيبلغ 482 مليار دولار في 2022، مقارنة بـ314 ملياراً عام 2020.
> الأمن والخصوصية لمزيد من السيطرة في عالم الإنترنت، خلال 2022، نتوقع أن نشهد المزيد من الاعتداءات السيبرانية في جميع القطاعات، وسنرى الصناعة الأمنية تتخذ إجراءات مضادة متنوعة في مواجهتها، وأبرزها تعليم الأفراد كيف يستطيعون تعريف الاعتداءات الشبكية وتجنبها، والحفاظ بالتالي على صورة الشركات التي يملكونها أو يعملون فيها. كما سيساهم استخدام الذكاء الصناعي في صناعة بروتوكولات أمنية سيبرانية أكثر متانة وأقل كلفة.

عالم إلكتروني جديد

> سطوع نجم «الميتافيرس». «الميتافيرس» هو واقعٌ رقميٌ يجمع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، والواقعين المعزز والافتراضي، والعملات المشفرة، ليتيح لمستخدميه الافتراضيين التفاعل فيه. قد يرمز «الميتافيرس» لأي شيء متوفر على الإنترنت كعروضات الواقع المعزز. يوصف «الميتافيرس» على أنه فضاء المستقبل الافتراضي بما يتيحه من وصولٍ إلى جميع أنواع الترفيه والمشاريع وحتى فرص العمل.
تملك شركات قليلة فقط اليوم حصة في «الميتافيرس»، وهي «بايتي دانس»، و«تينسينت»، و«فيسبوك»، و«سبوتيفاي»، و«زووم»، و«أمازون» (تويتش)، و«علي بابا»، و«روبلوكس»، و«بيلي بيلي»، و«سنابتشات»، و«كوايشو»، و«هواوي». بدورها، تتحضر «آبل» للدخول إلى عالم «الميتافيرس» قريباً بواسطة أجهزتها القابلة للارتداء، تحديداً النظارات المدعومة بالواقع المعزز. ولعل «مايكروسوفت» ببرنامجها «مايكروسوفت تيمز» وألعابها الإلكترونية هي الشركة الأكثر تقدماً في العالم في هذا المجال. علاوة على ذلك، يعد تطبيق «وي تشات» بقدرته على تسهيل عمليات الدفع والوصول إلى خدمات متنوعة، أفضل بداية لتطبيقات «الميتافيرس».
مع نمو بيئة «الميتافيرس» عام 2022، نتوقع أنه سيتمتع بتأثير مباشر على مستقبل الكثير من القطاعات التقنية كالألعاب الإلكترونية، والأجهزة القابلة للارتداء، والواقعين الافتراضي والمعزز، والإنتاجية التعاونية (كانفا، وسلاك)، والمنتجات التقنية الاستهلاكية (نظارات الواقع المعزز ومكبرات الصوت الذكية)، وشبكات التواصل الاجتماعي، والتقنية التعليمية، والتقنيات الصحية، وتقنيات التواصل (زووم)، والعملات الرقمية، والاستهلاك عند الطلب («أمازون»، «ميتوان»، و«علي بابا»، و«جي دي كوم»، و«شوبيفاي»).
> منصات الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) إلى ازدهار: الرمز غير القابل للاستبدال هو مادة رقمية على شكل رمز وبيانات تثبت ملكية أحدهم لشيء معين قد يكون إلكترونياً كعقار افتراضي في العالم الرقمي مثلاً أو أداة خاصة في لعبة فيديو. ويمكن لهذا الشيء أن يكون في العالم الحقيقي أيضاً كعقار أو لوحة فنية أو مقعد في حفلة موسيقي. قد تصادفون أيضاً رمزاً غير قابل للاستبدال بصيغة هجينة، كحق تحديد الشخص الذي يستطيع استئجار غرفة في مساحة سكنية مشتركة. وفي عام 2022، سنرى الرموز غير القابلة للاستبدال في كل مكان، في الأفلام وبرامج التلفزيون والكتب وغيرها.
> تنامي دور تقنية «البلوك تشين»: تتيح تقنية «البلوك تشين»، وهي نوعٌ مبتكرٌ من السجلات الحسابية الموزعة، للشركات تعقب التحويلات وإتمام الصفقات التجارية مع أطراف غير مسجلة وحتى دون وساطة المؤسسات المالية.
تشهد هذه التقنية إقبالاً كثيفاً وتتقاطع بشكلٍ متزايد مع الكثير من القطاعات كالألعاب الإلكترونية والحوكمة وعالم الأموال. تشير منظمة «إنترناشيونال داتا كوربوريشن» إلى أن الشركات أنفقت ما يقارب 6.6 مليار دولار على حلول «البلوك تشين» في 2021، بزيادة 50 في المائة عن 2020، وتتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليتجاوز 15 مليار دولار في 2024، علاوة على ذلك، سيساهم سطوع نجم الرموز غير القابلة للاستبدال و«الميتافيرس» في تعظيم قيمة «البلوك تشين» العام المقبل.
* المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بيغاسوس تيك فنشورز»
في «وادي السيليكون»،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

تكنولوجيا تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

توسع «سبوتيفاي» خدمة الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً مع أسواق عربية جديدة ومكتبة واسعة ونماذج اشتراك متعددة عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

حدّد علماء مناخ 5 إجراءات رئيسية يمكن للدول اتخاذها لتعزيز استعدادها لظاهرة «النينيو» والحدّ من تداعياتها الصحية، محذّرين من ارتفاع مُحتَمل في مخاطر انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، فضلاً عن المشكلات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل الجفاف وضربة الشمس.

وجاءت التوصيات في دراسة قادها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، ونُشرت الخميس في دورية «ذا لانسيت» الطبية.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عند ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي على نحو غير معتاد، ممّا يُغيّر أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم، وقد يزيد احتمالات موجات الحرّ والجفاف والفيضانات.

وشدَّدت الدراسة على أهمية الاستعداد المبكر للمخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة، خصوصاً أنّ العلماء يستطيعون التنبّؤ بحدوثها قبل أشهر، ممّا يمنح الحكومات فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية لحماية السكان.

وأوضح الباحثون أنّ «النينيو» تؤثّر في أنماط الطقس عالمياً، وقد تدفع مناطق مختلفة إلى ظروف مناخية أشدّ تطرفاً، لكن حجم الأعباء الصحية الناجمة عنها تحديداً لا يزال غير معروف بما يكفي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في علوم المناخ بجامعة بريستول، الدكتورة روبي ليبر، إن أعداد المتضرّرين من الكوارث المرتبطة بالمناخ تتأثر بدرجة كبيرة بدورة «النينيو»، لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة بشأن التمييز بين الأعباء الصحية الناجمة عن تغيُّر المناخ وتلك المرتبطة بالظاهرة نفسها.

وأضافت، وفق موقع الجامعة، أنّ «النينيو» الحالية تدفع مناطق عدّة إلى ظروف مناخية أكثر تطرفاً، ممّا يجعل فهم المخاطر الصحية وقياسها على مستوى الدول والمناطق أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ولمواجهة هذه المخاطر، أوصى الباحثون بأن تضع الأمم المتحدة والهيئات الدولية حماية الصحة والوقاية من الأمراض في مقدّمة أولوياتها عند الإعلان رسمياً عن حدوث «النينيو»، مع دعم الحكومات في تقييم آثارها الصحية واتخاذ التدابير الوقائية، بما فيها إنشاء أنظمة الإنذار المبكر وتعزيزها.

ودعوا أيضاً إلى توسيع البحوث بشأن الآثار الصحية للظاهرة، وتوظيف نتائجها في صياغة السياسات الصحية والمناخية، ومواصلة رصد تداعياتها لتحديد الثغر في الأدلة العلمية وسدّها.

وشملت التوصيات تقييم فاعلية إجراءات التكيّف وتكاليفها، ومنها تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات، وحماية المدن من الفيضانات، وزيادة قدرة النظم الغذائية على الصمود أمام التقلبات المناخية.

ووفق الباحثين، يُتوقّع حدوث ظاهرة قوية من «النينيو» قرب نهاية العام، فيما ترجّح بعض التوقعات احتمال أن تكون من أقوى الظواهر المسجّلة. وقد تمتدّ تأثيراتها إلى الهند وشرق آسيا وأميركا الجنوبية وأجزاء من أفريقيا وغرب المحيط الهادئ، مع ارتفاع مُحتَمل في مخاطر الأمراض المعدية وسوء التغذية والجفاف وضربة الشمس، إلى جانب التداعيات الصحية للفيضانات والجفاف.

وأكد الباحثون أنّ التمييز بين الآثار الصحية المرتبطة بـ«النينيو» وتلك الناجمة عن تغيّر المناخ بفعل الأنشطة البشرية يمثّل تحدّياً رئيسياً. وقد يساعد تطوير الأساليب العلمية المستخدمة لتحديد إسهام تغيُّر المناخ في الظواهر المتطرّفة على فهم مصادر المخاطر بدقة أكبر، ووضع تدابير وقائية تتناسب مع طبيعة كلّ منها.


الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»
TT

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

انخفضت نسبة توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، في المهن التي تتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمهن الأخرى غير المتأثرة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض

تُعدّ وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض، على الأقل في المهن التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي. فبينما لا يزال الخريجون الجدد يجدون فرصاً في مجالات مثل العقارات والمرافق العامة والبناء، فإن سوق التوظيف بشكل عام كانت قاسية للغاية: ففي الرُّبع الثاني من عام 2026، بلغت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد 48 في المائة، بينما بلغت نسبة مَن يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية 42 في المائة، كما كتب بيتر سالفيلد(*).

ويشير تحليل أجراه «مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي» إلى أن الشباب قد يميلون إلى الوظائف «المقاومة للذكاء الاصطناعي» التي تتضمَّن أعمالاً يدوية وتفاعلات اجتماعية ومهارات أخرى يصعب أتمتتها. استند الباحثون إلى بيانات الرواتب الإدارية من شركة معالجة البيانات الآلية «ADP» لملايين العمال الأميركيين لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف منذ انتشاره على نطاق واسع.

انحسار التوظيف في المهن الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي

وتُظهر الدراسة أن معدل التوظيف بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن التي تشهد استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات، أقل بنسبة 19 في المائة مما كان عليه لو حافظ على وتيرة مماثلة لمعدل التوظيف في الفئة العمرية نفسها في المهن الأخرى منذ عام 2022.

وبينما انخفض معدل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً بنحو 11 في المائة في 40 في المائة من الوظائف الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، ارتفع بنحو 10 في المائة في فئات وظيفية أخرى أقل استخداماً له. وقد اتسعت الفجوة بين العمال الشباب بشكل ملحوظ منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما رصد الباحثون تبايناً بنسبة 13 في المائة. ويُعزى انخفاض عدد الخريجين الجدد، الذين يتركزون في المهن التي يُؤتمت فيها الذكاء الاصطناعي المهام البشرية بدلاً من أن يُكملها، إلى تباطؤ التوظيف وليس إلى زيادة حالات التسريح.

تحولات جذرية في العمل المعرفي للمبتدئين

ويقتصر هذا الاتجاه الواضح على العمال الشباب فقط. لم تجد الدراسة أي دليل على «فقدان واسع النطاق للوظائف على مستوى الاقتصاد» مرتبط بالذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعاملين ذوي الخبرة، لم تكن هناك أي فجوة على الإطلاق بين الوظائف التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والوظائف التي تعتمد بشكل أقل عليه.

تُعدُّ هذه النتائج أحدث دليل على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي للمبتدئين، ما يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف وإثارة القلق بين العاملين الشباب. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً والذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض عدد الوظائف بمقدار 12 نقطة مئوية خلال عامين، لتصل إلى 73 في المائة.

متطلبات عالية تدفع إلى العمل في المهن الحرفية

كما تُغير هذه التقنية توقعات العاملين المبتدئين في المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، فإن إعلانات الوظائف للمبتدئين في هذه المجالات تتطلب، بـ7 مرات أكثر، قدرات تُعدُّ تقليدياً من مستوى كبار الموظفين، مثل القيادة والتفكير الاستراتيجي، مقارنةً بعام 2019.

وإلى جانب الأمن الوظيفي، وتكاليف التعليم العالي، وغيرها من القضايا، قد يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اهتمام جيل الألفية (جيل زد) بالمهن الحرفية الماهرة مثل البناء والسباكة.

* مجلة «فاست كومباني».


ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».