زلاتان إبراهيموفيتش: فعلت أشياء غبية... ومتأكد من أنني سأكررها مرة أخرى

النجم السويدي يتحدث عن الدوري الإنجليزي وسر بقائه الطويل في الملاعب واعتدائه على أزبيليكويتا

إبراهيموفيتش عاد إلى ميلان لقيادة الفريق وغرس روحه القتالية في نفوس لاعبيه الصغار (رويترز)
إبراهيموفيتش عاد إلى ميلان لقيادة الفريق وغرس روحه القتالية في نفوس لاعبيه الصغار (رويترز)
TT

زلاتان إبراهيموفيتش: فعلت أشياء غبية... ومتأكد من أنني سأكررها مرة أخرى

إبراهيموفيتش عاد إلى ميلان لقيادة الفريق وغرس روحه القتالية في نفوس لاعبيه الصغار (رويترز)
إبراهيموفيتش عاد إلى ميلان لقيادة الفريق وغرس روحه القتالية في نفوس لاعبيه الصغار (رويترز)

يقول المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش عن النهاية الحتمية وقرب اعتزاله كرة القدم: «إنه ليس بالأمر السهل. فكل يوم أستيقظ وأنا أشعر بالألم في كل مكان في جسدي». وكان إبراهيموفيتش متجهماً وهو يقول هذه الكلمات، قبل أن ينظر لي بنظرته المألوفة والمغرورة في ملعب التدريب الشهير لنادي ميلان «ميلانيلو». ومن المؤكد أن هذا التصريح يكشف مقدار ما يلزم القيام به لكي تظل لاعباً متميزاً حتى سن الأربعين.
وما زال إبراهيموفيتش قادراً على إلهام الفريق الشاب لنادي ميلان ولعب كرة القدم على أعلى المستويات، في الوقت الذي لا يزال فيه يثير الكثير من الجدل. إنه يعلم جيداً أننا جميعاً سنموت أو نعتزل، لكن إبراهيموفيتش يتحدى ذلك ويقول: «هذا الصباح كنت أشعر بالألم في كل مكان، لكن طالما لدي أهداف أسعى لتحقيقها، وطالما لدي الحافز، فأنا أواصل العمل بكل قوة. وأعلم أنني سأحقق شيئاً جيداً. أنا الآن في مكان أحتاج إلى العمل فيه بكل قوة لكي أُبقى نفسي في القمة».
ويضيف: «سأستمر في القيام بذلك لأطول فترة ممكنة. لا أريد أن أشعر بالندم إذا توقفت، وأجلس معك في غضون عامين من الآن لكي أقول إنه كان بإمكاني الاستمرار لأنني كنت أشعر بأنني بحالة جيدة! من الأفضل أن تبذل قصارى جهدك ثم تقول إنك لا يمكنك القيام بالمزيد بعد الآن. لكنني ما زلت قادراً على العطاء، وأنا أفعل ذلك الآن».
وكان إبراهيموفيتش قد عاد إلى ميلان مرة أخرى في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019، وبعد تعرضه لإصابة خطيرة في الركبة عجلت برحيله عن مانشستر يونايتد في عام 2018، أمضى العملاق السويدي موسمين في اللعب مع لوس أنجليس غالاكسي الأميركية. وعادة ما تأتي مثل هذه الانتقالات إلى الأندية الأميركية في نهاية مسيرة اللاعبين الأوروبيين البارزين الذين يسعون إلى الحصول على مقابل مادي كبير وإنهاء مسيرتهم الكروية هناك. لكن إبراهيموفيتش مختلف تماما عن باقي اللاعبين، وعاد إلى ميلان بهدف جديد، فقد كان يريد قيادة الفريق صاحب أقل معدل أعمار في الدوري الإيطالي الممتاز وغرس روحه القتالية في نفوس اللاعبين الصغار الذين يحترمونه كثيراً.
وواصل إبراهيموفيتش تصرفاته المثيرة للجدل، عندما اعتدى بدون كرة على مدافع المنتخب الإسباني سيزار أزبيليكويتا خلال مباراة السويد في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. وقبل أن نصل إلى الحديث عن هذه النقطة المثيرة للجدل، قال إبراهيموفيتش عن رؤيته للعالم: «الأمر لا يتعلق بالعقود أو الشهرة، فلست بحاجة لذلك. فالشيء الوحيد الذي يبقيني مستمراً هو الحافز، لأنني أشعر بالألم كل صباح في كل مكان من جسدي. لكن زيادة متابعيك على وسائل التواصل الاجتماعي لن تشفيك، والحصول على المزيد من الأموال لن يشفيك، وجذب الانتباه لن يشفيك، فما يشفيك هو الحافز الذي تسعى من أجله».
ويضيف: «ليس لدي مشاكل في المعاناة. بالنسبة لي، المعاناة مثل تناول وجبة الإفطار. لكن الكثير من الناس لا يفهمون المعاناة، لأن الجيل الجديد لا يقوم بالكثير لكي يحصل على الإشادة التي يستحقها. أما الجيل السابق فكان يفعل الكثير ولا يحصل إلا على القليل، وأنا فخور جداً بأنني جئت من الجيل القديم».
وعانى ميلان كثيراً في مجموعته في دوري أبطال أوروبا، التي كانت تضم إلى جانبه كلا من ليفربول وأتلتيكو مدريد وبورتو، وودع البطولة من دور المجموعات، وتأهل عن هذه المجموعة ليفربول في المركز الأول، وأتلتيكو مدريد في المركز الثاني. لكن ميلان لديه الآن أصغر معدل أعمار في الدوريات الأوروبية. يقول إبراهيموفيتش عن ذلك: «حتى في ظل وجودي، فهو أمر لا يصدق. إنهم يجعلونني أبدو شابا. وأنت أيضا لو قضيت ستة أشهر هنا سيتحول شعرك الأبيض إلى شعر أسود، صدقني!».
ويضيف النجم السويدي بلهجة جادة: «أنا فخور جدا لأنني أرى هؤلاء اللاعبين الشباب يتحملون المزيد من المسؤولية، كما أن العقلية تتغير، وهذا هو مصدر سعادتي الآن، وهذا هو الأمر الذي يمنحني حافزا كبيرا، ويجعلني أركض مثلهم». ويتابع: «أنا أفعل ذلك منذ 20 عاماً. ربما يعتقد البعض أنه يتعين علي أن أعتزل كرة القدم الآن وأتوقف عن اللعب، لكنني أفكر بطريقة مختلفة. أنا ألعب لأنه عندما يراني اللاعبون الشباب وأن أعمل بكل قوة فإنهم سيقولون إنني أفعل ذلك وأبذل قصارى جهدي رغم كل ما حققته. إنني أريد أن أكون القدوة بالنسبة لهم».
ويقول العملاق السويدي: «أنا لست من نوعية اللاعبين الذين يتحدثون كثيرا ولا يفعلون شيئاً داخل الملعب، لكنني على النقيض من ذلك تماماً. عندما كنت هنا لأول مرة (خلال الفترة بين عامي 2010 و2012) كان الفريق يضم كوكبة من النجوم والأسماء اللامعة، لكنه الآن مليء بالمواهب الشابة، ويعد أصغر فرق أوروبا من ناحية أعمار اللاعبين، لكننا في وصافة الدوري الإيطالي. لذلك فهو مشروع مختلف، ويجعلك تشعر بالرضا بشكل أكبر، لأنك لو نجحت مع فريق مدجج بالنجوم يكون هذا طبيعياً ومتوقعاً، لكن من غير المتوقع أن تحقق نجاحاً كبيراً مع مجموعة من اللاعبين الشباب».
ومن بين الأشياء التي تُظهر حقيقة بقاء إبراهيموفيتش في الملاعب لسنوات طويلة، أنه لعب مع المدافع الإيطالي الرائع باولو مالديني، الذي كان عملاقاً في خط دفاع ميلان خلال الفترة بين عامي 1984 و2009، والذي اعتزل كرة القدم وهو في الحادية والأربعين من عمره. ويجسّد مالديني الحقيقة المتمثلة في أن ميلان يساعد لاعبيه العظماء على البقاء في الملاعب لفترات طويلة. ومن المثير للانتباه أن نجله البالغ من العمر 20 عاماً، دانيال، يلعب الآن بجوار إبراهيموفيتش. فهل هناك أوجه تشابه بين الأب والابن؟ يقول إبراهيموفيتش: «أحدهما لطيف للغاية، والآخر سوف يقتلك لو أراد ذلك! أنا سعيد لأنهما ليسا متماثلين، لأنه ليس من السهل على الابن مقارنته بأبيه، خاصة إذا كان الأب قد صنع هذا التاريخ الحافل. إننا نساعد الابن بكل الطرقة الممكنة، فهو موهبة كبيرة، وأنا دائماً ما أطالبه بأن يلعب بطريقته المعتادة وأن يقاتل داخل الملعب، وبالتالي سيحقق أحلامه في نهاية المطاف. أنا سعيد لأنني لعبت مع الأب، والآن ألعب مع الابن، ومن يعلم فربما ألعب مع الحفيد أيضاً!».
وعندما قلت له إن المعجزة ستكتمل إذا لعب بجوار حفيد مالديني يوماً ما، رد بابتسامة قائلاً: «إنها معجزة بالفعل!» وبعد ذلك، التقط إبراهيموفيتش دفتر ملاحظاتي، ونظر إلى الـ48 سؤالاً التي كتبتها في ثلاث صفحات لكي أطرحها عليه، وقال لي: «لقد أحضرت معك كتاباً كاملاً! وقتي مكلف للغاية، لكنك تأخذ عملك على محمل الجد وهناك الكثير لتتحدث عنه». وعندما سألت إبراهيموفيتش عما إذا كان سعيداً لأنه جاء من بيئة صعبة في السويد، حيث كان يعيش في أحد أحياء المهاجرين في مالمو كابن لموظف بوسني وعاملة نظافة كرواتية، رد قائلاً: «أنا لست هنا لأقول إنني رائع لأنني أتيت من منطقة للمهاجرين، أو أنه يجب أن تشعر بالأسف من أجلي لأنني أتيت من هناك. أنت تحقق أقصى استفادة من ذلك، ثم يعتمد الأمر عليك».
ويضيف: «الحياة بها دائماً لحظات نجاح ولحظات فشل. ولو كان كل شيء على ما يرام، فلن يكون لدينا شيء نتحدث عنه. إننا ما زلنا نرتكب الأخطاء، ولا يوجد شخص كامل. على المنصات الرقمية، يمكنك أن تضع صورة بعد تحسين بـ20 مرشحاً لكي تبدو مثالياً، لكن عندما أراك في الواقع فلن تكون مثالياً، وستبدو طبيعياً مثل أي شخص آخر. يتظاهر الناس بأنهم مثاليون، لكنني أقول إنني أكون مثاليا عندما أكون على طبيعتي. هذا لا يعني أنني لن أرتكب أخطاء، لكنني أرتكب أخطاء وأتعلم منها».
ويتابع: «في ذلك اليوم عندما كنت ألعب مع المنتخب الوطني، اعتديت على المدافع الإسباني سيزار أزبيليكويتا، وفعلت ذلك عن عمد، ولا أخجل من قول ذلك، لأنه فعل شيئاً غبياً لأحد زملائي. لقد تعامل بغرور مع أحد زملائي، وكان ذلك شيئا غبياً، لكني فعلت ذلك لكي أجعله يفهم أنه لا يمكنه القيام بذلك أمامي، ولكي أجعله يدرك ما يمكنني القيام به إذا حاول القيام بذلك مرة أخرى، وهذا هو السبب وراء ما فعلته».
واستقبلت السويد هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 86، واعتدى إبراهيموفيتش على أزبيليكويتا في الوقت المحتسب بدل من الضائع، فأثناء تنفيذ ركلة ركنية، اتجه إبراهيموفيتش نحو أزبيليكويتا وضربه بكتفه، ليسقط المدافع الإسباني على الأرض، وبدا الأمر وحشياً. فهل قال أزبيليكويتا أي شيء بعد المباراة التي حسمت تأهل إسبانيا لكأس العالم على حساب السويد، التي سوف تلعب في ملحق الصعود؟ يقول إبراهيموفيتش: «ما الذي يمكنه قوله؟ لن يقول شيئاً لي، لكنه ربما قال شيئاً لزميلي الذي تعامل معه بازدراء – زميلي لن يفعل شيئا لأنه لطيف للغاية. أعلم أن ما فعلته لم يكن جيدا، لكن لو عاد بي الزمن سأفعله مرة أخرى، فهذه هي شخصيتي، ولا أخجل من قول ذلك».
وبعد هذا الاعتداء، حصل إبراهيموفيتش على بطاقة صفراء، وسيغيب عن أول مباراة لمنتخب السويد في ملحق الصعود لكأس العالم في مارس (آذار) المقبل. يقول إبراهيموفيتش عن ذلك: «الأمر لا يتعلق بالغياب عن ملحق التصفيات، لكن الأمر يتعلق بجعل هذا الشخص يفهم أنه لا يمكنك التعامل بازدراء مع لاعب ساقط على الأرض. أنت لا تهاجم كلباً لا يتكلم. هاجم إذا كان شخصا قادرا على فعل شيء ما. من السهل جداً أن يتعامل بهذه الطريقة مع زملائي في الفريق الذين يبلغون من العمر 20 عاماً وهم لطفاء للغاية، لكن من الصعب أن يتعامل مع لاعب مثلي، وآمل أن يفهم ذلك الآن».
ويؤكد العملاق السويدي على وجهة نظره قائلا: «لقد فعلت شيئاً غبياً، لكن لو عاد بي الزمن لفعلته مرة أخرى، وبنسبة 100 في المائة». فهل هذا يجعله إنسانا صادقا مع نفسه؟ يقول إبراهيموفيتش: «بالضبط. هذا هو ما أعني عندما أتحدث عن أنه لا يوجد إنسان كامل. لكن عندما أكون على طبيعتي فهذا هو الكمال بالنسبة لي. أنا لست بحاجة لأسألك عن نوع الأسئلة التي ستطرحها علي قبل إجراء المقابلة».
وكان الموسمان اللذان قضاهما في مانشستر يونايتد ناجحين إلى حد ما. يقول إبراهيموفيتش: «كانت لدي تجربة رائعة في إنجلترا. مانشستر يونايتد ناد رائع، وقد فزنا بلقبين... كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عندما سجل هدفين في النهائي، والدوري الأوروبي».
وبالنظر إلى المشاكل المستمرة التي يعاني منها مانشستر يونايتد حالياً، بعد سنوات النجاح تحت قيادة المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، يقول إبراهيموفيتش: «إنهم يتحدثون كثيراً عن الماضي. عندما ذهبت إلى هناك قلت لهم إنني هنا للتركيز على الحاضر ولصنع قصتي الخاصة. لكن عندما تصبح أسيراً للماضي فإنك تدخل في حلقة مفرغة من الأزمات. يتعين عليك أن تفكر في الحاضر، وإن لم تفعل ذلك فيتعين عليك أن تذهب إلى المستشفى وتنظف رأسك!».
من الواضح أن الدوري الإنجليزي قوي للغاية، لكن هل يبالغ البعض في تقدير قوته؟ يقول إبراهيموفيتش رداً على ذلك: «القوة مبالغ فيها من الناحية الفنية. لكن الدوري الإنجليزي يمتاز بصفات مختلفة - السرعة وإيقاع اللعب. يمكنك أن تكون أفضل لاعب في العالم، لكن إذا لم تتمكن من التعامل مع هذه السرعة ومع هذا الإيقاع فلن تنجح». ويضيف: «في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، هناك مهارات أفضل. وهذا هو السبب في وجود الكثير من اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهم يجلبون هذا الجانب المهاري والفني للمسابقة».
وفي مارس (آذار) 2020، وبعد ستة أسابيع من عودته إلى ميلان، كان إقليم لومبارديا بأكمله يعاني من تفشي فيروس كورونا. يتذكر إبراهيموفيتش كيف كانت صافرات الإنذار بسيارات الإسعاف هي الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت في المكان. لقد تبرع إبراهيموفيتش بمبلغ 100 ألف يورو لمواجهة فيروس كورونا، وقاد حملات لنشر الوعي والتشجيع على ارتداء الأقنعة... لقد أجريت مقابلة مع ليبرون جيمس مرتين من قبل، وأخبرت إبراهيموفيتش بأنني شعرت بخيبة أمل بسبب سوء الفهم الذي حدث بينه وبين عملاق الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين. هناك الكثير من القواسم المشتركة بينهما، لكن إبراهيموفيتش وجه انتقادات لجيمس لإدلائه بتصريحات سياسية. أعتقد أن جيمس هو أهم رياضي في الولايات المتحدة بسبب استعداده لمناهضة الظلم العنصري والوحشية.
يقول إبراهيموفيتش: «الرياضة توحد الناس، أما السياسة فتقسمهم». ويضيف إبراهيموفيتش عن جيمس: «أنا لا أعرفه شخصيا، ولا أحكم عليه. ومهما كان ما يفعله مع العنصريين، فهو على حق، لأنه عندما يصفك 50 ألف شخص بأنك غجري سخيف، فماذا يمكنك أن تفعل؟ هذه أيضاً عنصرية. لكنني لا أمارس السياسة، فأنا رياضي، وهذه هي الطريقة التي يمكنك أن تنشر بها الحب». وابتسم إبراهيموفيتش عندما سألته ما إذا كان هناك شيء يخيفه بشأن مستقبله بعد اعتزال كرة القدم، وقال: «لو شعرت بالقلق بشأن المستقبل، فلن أتمكن من التركيز على ما أقوم به اليوم. أنا أركز فقط على الوقت الحاضر».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.