هدايا العام... للاسترخاء وتعزيز المرونة الجسدية والنفسية

تساعد على كبح التوتر في حياتنا اليومية

هدايا العام... للاسترخاء  وتعزيز المرونة الجسدية والنفسية
TT

هدايا العام... للاسترخاء وتعزيز المرونة الجسدية والنفسية

هدايا العام... للاسترخاء  وتعزيز المرونة الجسدية والنفسية


في موسم الأعياد الحالي، امنح الأحباء والأصدقاء ونفسك هدية تساعد على مواجهة التأثيرات السيئة للتوتر.
الحياة مليئة بتجارب عصيبة، من مضايقات بسيطة مثل آلة معطلة إلى هموم أكثر خطورة، كالعيش في كارثة طبيعية. وعلى مدى عامين تقريباً، اقترب القلق الشديد المرتبط بوباء «كورونا» بالجميع من حافة الهاوية. وأكثر من أي وقت مضى، نجد أنفسنا جميعاً بحاجة إلى وضع استراتيجيات لكبح التوتر في حياتنا اليومية.

طقوس الاسترخاء
بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فإن طقوس الاسترخاء مهمة بشكل خاص. إذ إن الإجهاد المزمن يطلق سلسلة من التغييرات البدنية التي ترفع ضغط الدم، وترفع مستويات الدهون غير الصحية في مجرى الدم، وتزيد من احتمال الجلطات الدموية.
ولكن يمكنك المساعدة في مواجهة العواقب الضارة الناجمة عن الاستجابة للتوتر من خلال إثارة رد الفعل المعاكس - الاستجابة للاسترخاء.
تقول الدكتورة لورا مالوي، الاختصاصية الاجتماعية الإكلينيكية في معهد بنسون - هنري لطب الجسم والعقل في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «إنه (الاسترخاء) العكس الفسيولوجي للاستجابة للتوتر: (وذلك) بإبطاء التنفس لديك، وخفض معدل ضربات قلبك، وانخفاض معدل ضغط الدم». وتدير مالوي برنامج التدريب على إدارة الإجهاد والمرونة Stress Management and Resiliency Training (SMART) التابع للمعهد والمسؤول عن الشيخوخة الناجحة، الذي يعلم الناس كيفية الحصول على استجابة الاسترخاء من خلال ممارسات مثل التأمل، واليوغا، والمسح الجسدي، وتركيز التنفس، والصور الموجهة.
إذا كنت تستطيع بنفسك، أو شخص ما تعرفه، الاستعانة بحافز إضافي قليلاً لبدء واحدة من هذه العادات التي تحافظ على الصحة، إليك بعض أفكار الهدايا التي تنصح بها الدكتورة مالوي، والتي يمكن أن توفر التشجيع والدعم - أو ببساطة جعل التجربة أكثر متعة.

أدوات التأمل
ربما يبدو التأمل meditation بسيطاً، وربما يكون الطريقة الأكثر شهرة ودراسة، لتنمية استجابة الاسترخاء. فما عليك سوى الجلوس وعيناك مغمضتان وتتنفس بهدوء، أليس كذلك؟ وفي الواقع، من الصعب في أغلب الأحيان ممارسة التأمل بانتظام وحدك من دون دعم وإرشاد.
تتضمن تطبيقات التأمل مثل «هيد سبيس» Headspace، و«كالم» Calm، و«سيمبل هابيت» Simple Habit ميزات يمكنها المساعدة على الالتزام بممارسة التأمل مثل: التأمل الموجه، والتأمل المخصص، وإشعارات التذكير. فكروا في منح شخص ما هدية الاشتراك بأي تطبيق لمدة سنة.

أدوات اليوغا
تجمع اليوغا بين التنفس المتزامن ومجموعة من الوضعيات أو الحركات المتتالية التي تبلغ غالباً ذروتها خلال تأمل قصير. وبالإضافة إلى تعزيز الاسترخاء، يمكن أن تخفف بعض الوضعيات العضلات المشدودة والمتوترة - وهي ناتج ثانوي مشترك ينجم عن التوتر.
ونظراً لأن العديد من استوديوهات اليوغا توفر حصصاً عبر الإنترنت، فإن الهدايا التي تدعم تمارين اليوغا المنزلية قد تكون موضع ترحيب، بحسب الدكتورة مالوي، مديرة اليوغا في معهد بنسون هنري. وبالإضافة إلى بساط اليوغا، هناك مؤثرات مساعدة أخرى تشمل أفرشة اليوغا، والشرائط، والدعامات، ووسادات العين. وهناك أفكار أخرى تشمل كتب اليوغا أو الاشتراك في المجلات، أو ورق اليوغا، وهو أوراق اللعب التي تصف أشكالاً مختلفة من اليوغا. وأخيراً، ربما تمنحون شهادة هدية تشترونها من استوديو اليوغا المحلي لحجز الدروس أو الحصول على الأدوات.
استرخاء العضلات والمفاصل
الأشخاص الذين يعانون من صداع التوتر أو العضلات المشدودة في الجزء العلوي من الجسم يقدرون المنتجات المصممة لتهدئة هذه المناطق. وتتراوح هذه بين لفات بسيطة للعنق neck wraps تشبه وسادات السفر travel pillows التي يمكنك تدفئتها في الميكروويف إلى النسخ الآلية الأكثر فخامة ذات وظائف التدفئة والتدليك.
تقول الدكتورة مالوي، التي تعتبر تدليك القدم جزءاً من روتينها اليومي، إن التدليك الذاتي يمكن أن يكون مهدئاً جداً للجهاز العصبي. وهدية من زيت التدليك المعطر مع زوجين من الجوارب اللطيفة هي طريقة لطيفة لتعزيز استمرار هذه العادة.

نوم عميق
التوتر والقلق غالباً ما يحرمان الناس من الراحة الهادئة في المساء. ولذلك فإن المنتجات التي تعزز النوم الأكثر هدوءاً، قد تكون مفيدة. وبعض الناس يلتحفون ببطانيات موزونة، ومليئة بخرزات أو كريات البلاستيك من زنة 3 أرطال إلى أكثر من 20 رطلاً (1.36 إلى 9.1 كلغم). ومن المفترض هنا، أن تحل البطانيات محل الملابس الملفوفة الضيقة التي عادة تساعد الأطفال حديثي الولادة على الشعور بالراحة والأمان والنعاس.
كما يمكن أن يساعد «قناع العين» في منع الضوء المشتت للانتباه، بينما يمكن أن تساعد آلة للصوت في حجب الضوضاء غير المرغوب فيها. وتقول الدكتورة مالوي إن العديد من آلات الصوت يبعث مجموعة من الأصوات الطبيعية المريحة، مثل موجات المحيط اللطيفة أو صوت سقوط المطر في الغابة.
وهي تقترح الاستحمام بماء دافئ قبل ساعة تقريباً من النوم، مما يمكن أن يساعد على تعزيز النوم. وهكذا يمكنك منح الشخص وسادة استحمام أو أملاح الاستحمام المعطرة. ويُقال إن اللافندر يبعث بقدر كبير من الهدوء، ولذلك يمكن تقدير المنتجات المصنعة من اللافندر كالصابون، أو الشموع، أو بخاخات الملابس والبياضات. وأخيراً، يمكن لفنجان من الشاي العشبي (وخصوصاً البابونغ) أن يكون من الطقوس المهدئة قبل النوم.

- رسالة هارفارد للقلب
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.