توقعات بـ3 مليارات إصابة «أوميكرون» خلال أشهر

جامعة واشنطن: الحجر المنزلي سيتضاعف في الغرب

مركز فحص «كورونا» في غزة أمس (أ.ف.ب)
مركز فحص «كورونا» في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بـ3 مليارات إصابة «أوميكرون» خلال أشهر

مركز فحص «كورونا» في غزة أمس (أ.ف.ب)
مركز فحص «كورونا» في غزة أمس (أ.ف.ب)

لم يعد إلغاء آلاف الرحلات الجوية نهاية الأسبوع الماضي، هو المؤشر الوحيد على أن العالم أصبح تحت رحمة متحوّر «أوميكرون» الذي لا يعرف مدى اتساع دائرة انتشاره وسرعة سريانه سوى البلدان التي تملك قدرات عالية على الاختبار ورصد الإصابات التي غالباً لا تحمل أعراضاً ظاهرة.
ويخضع عشرات الملايين حالياً لتدابير الحجر المنزلي في الولايات المتحدة وأوروبا، حسب التقديرات الأخيرة لمعهد «قياسات الصحة العامة» التابع لجامعة واشنطن، الذي يتوقع تضاعف هذا العدد ثلاث مرات أو أكثر في الأسابيع المقبلة، فيما يرجّح أن يصل عدد المصابين بأوميكرون إلى ثلاثة مليارات في العالم بحلول نهاية الفصل الأول من العام المقبل، وهو ما يعادل مجمل الإصابات العالمية خلال العامين الماضيين. ولا يستبعد آخرون ألا ينجو أحد من هذا المتحور الأخير للفيروس الذي تميل الأوساط العلمية في الوقت الحاضر إلى القول بتدني خطورته، لكنها تدعو إلى التريّث والحذر في انتظار مزيد من القرائن والأدلّة.

شبح الإقفال
الحكومات الأوروبية تسابق الوقت بحزمات متلاحقة من التدابير الوقائية لاحتواء جموح الوباء، وعينها على التداعيات الاقتصادية التي يخشى أن تقضي على ما تحقق من نمو في الأشهر الأخيرة مع التقدم في حملات التلقيح، لكن شبح الإقفال العام الفعلي عاد يخيّم من جديد على معظم الدول التي بدأت علامات الإنهاك تظهر على منظوماتها الصحية. وكان المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها حذّر في بيان أمس (الاثنين)، من أن ما شهده قطاع النقل الجوي من إلغاء آلاف الرحلات بسبب الإصابات بين الطواقم، قد يتكرر في قطاع الصحة مع ارتفاع عدد المصابين بين الطواقم الصحية.
وبعد أن تركّزت المخاوف في الأسابيع الأخيرة على ألمانيا والنمسا اللتين شهدتا انفجاراً كبيراً في عدد الإصابات الجديدة الذي تجاوز كل الأرقام السابقة، تتجّه الأنظار الآن إلى إسبانيا، حيث خرج سريان المتحور الجديد عن السيطرة في معظم الأقاليم، وإلى إيطاليا «التلميذ الشاطر» التي كانت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل تتغنّى منذ أسابيع قليلة بحسن إدارتها للجائحة وتتمنّى أن تحذو بلادها حذوها، أصبحت اليوم هي أيضاً أسيرة أوميكرون الذي تتضاعف إصاباته كل يومين وتدفع بأعداد متزايدة إلى المستشفيات ووحدات العناية الفائقة.
البيانات الأخيرة الواردة من ألمانيا والنمسا تفيد بتراجع ملحوظ في عدد الإصابات اليومية الجديدة التي انخفضت إلى 10 آلاف في ألمانيا، بعد أن كانت تتجاوز 50 ألفاً على مدى الأسابيع الماضية، بينما انخفضت في النمسا إلى 1700 بعد أن كانت تزيد على 15 ألفاً منذ مطالع الشهر الماضي. ويعود تراجع عدد الإصابات الجديدة في هذين البلدين إلى التدابير التي فرضتها الحكومتان على غير الملقحين، وأدّت إلى عزلهم بشكل فعلي، حيث لا يسمح لهم بمغادرة المنزل سوى إلى الصيدليات وشراء المواد الغذائية. لكن ينبّه الخبراء إلى أن هذه الأرقام تجب مقاربتها بحذر، لأن كثيراً من الإدارات المحلية لا تبلّغ بيانات الإصابات خلال عطلة الميلاد، وينصحون بالتريّث بضعة أيام قبل استخلاص النتائج النهائية.

عدم تخفيف التدابير
وكان وزير الصحة الألماني، والخبير الوبائي، كارل لوترباخ دعا بدوره إلى عدم التراخي في تدابير الوقاية، لأن البلاد ليست في منأى عن موجة وبائية جديدة مع متحور أوميكرون الذي ما زالت الإصابات به دون 20 في المائة من الإصابات الجديدة الإجمالية، فيما تشير التوقعات إلى أن سرعة سريانه ستجعل منه المتحور السائد قبل النصف الأول من الشهر المقبل. ومن جهته، أفاد معهد روبرت كوخ بأن البيانات المتوفرة حتى الآن عن المتحور الجديد تدلّ على أن الأعراض التي يتسبب بها ليست خطرة، لكنه ينصح بالتريّث لمعرفة المزيد عنه، ويشدّد على عدم تخفيف تدابير الوقاية والاحتواء. وكانت وزارة الصحة الألمانية قد أعلنت أمس، أن 30 في المائة من السكان سيحصلون على الجرعة المعززة من اللقاح بحلول نهاية العام الجاري.
النمسا من جهتها ما زالت بعيدة عن تحقيق هدف إعطاء الجرعة المعززة إلى ثلث السكان بحلول نهاية هذا العام، لكنها ستبدأ تجربة فريدة من نوعها حتى الآن في الدول الغربية، وهي فرض إلزامية اللقاح بدءاً من مطلع فبراير (شباط) المقبل، حيث من المقرر تغريم الذين يرفضون تناول اللقاح مبلغ خمسة آلاف دولار ومنعهم من استخدام وسائل النقل العام وارتياد الأماكن العامة.

الرافضون للقاح
وفيما تتجه أنظار الإيطاليين إلى التجربتين الألمانية والنمساوية للتعامل مع الفئات الرافضة تناول اللقاح لأسباب عدة، تواجه الحكومة الإيطالية معضلة التعاطي مع الارتفاع الكبير والسريع جداً في عدد الإصابات الجديدة وعزل المصابين ومن تواصل معهم، ما قد يؤدي قريباً إلى إقفال عام فعلي للبلاد. وتقدّر وزارة الصحة أن عدد الذين يخضعون حالياً للحجر الصحي بسبب الإصابة أو التواصل مع مصابين يتجاوز المليونين، فيما بلغت نسبة الحالات التي تعالج في وحدات العناية الفائقة 20 في المائة من الأسرّة ببعض الأقاليم.
وبعد التجربة البريطانية التي أدّت إلى وضع 1.7 مليون عامل تحت الحجر الصحي بشكل متزامن أوقف بعض الأنشطة الإنتاجية وأجبر الحكومة على إعادة النظر في تعريف مفهوم التواصل، وبعد الشلل الجزئي الذي أصاب قطاع الطيران المدني خلال الأيام الماضية، تخشى الحكومة الإيطالية أن تؤدي تطورات المشهد الوبائي إلى تعطيل الدورة الاقتصادية، وبدأت تفكّر في الاقتداء بتجربة جنوب أفريقيا التي قررت مؤخراً إلغاء حظر التواصل مع المصابين بالمتحور الجديد، والذي من المتوقع أن يسود في أوروبا بحلول منتصف الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.