الياقوت.. أكثر ندرة من الماس والبحث عنه مستمر لتغطية نقصه

حجر يغلي من الداخل لتبقى شعلته للأبد

ميلا كونيس تضع قرطين من ياقوت أفريقي  -  غوينيث بالترو في حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير وتضع قرطان مرصعان بالماس والزفير والياقوت يقدر سعرهما بـ425 ألف دولار  -  سوار «سيربنتي» من «بولغاري» مرصع بالماس والياقوت  -  قلادة «رين ماكيدا» (الملكة بلقيس) من «كارتييه»
ميلا كونيس تضع قرطين من ياقوت أفريقي - غوينيث بالترو في حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير وتضع قرطان مرصعان بالماس والزفير والياقوت يقدر سعرهما بـ425 ألف دولار - سوار «سيربنتي» من «بولغاري» مرصع بالماس والياقوت - قلادة «رين ماكيدا» (الملكة بلقيس) من «كارتييه»
TT

الياقوت.. أكثر ندرة من الماس والبحث عنه مستمر لتغطية نقصه

ميلا كونيس تضع قرطين من ياقوت أفريقي  -  غوينيث بالترو في حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير وتضع قرطان مرصعان بالماس والزفير والياقوت يقدر سعرهما بـ425 ألف دولار  -  سوار «سيربنتي» من «بولغاري» مرصع بالماس والياقوت  -  قلادة «رين ماكيدا» (الملكة بلقيس) من «كارتييه»
ميلا كونيس تضع قرطين من ياقوت أفريقي - غوينيث بالترو في حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير وتضع قرطان مرصعان بالماس والزفير والياقوت يقدر سعرهما بـ425 ألف دولار - سوار «سيربنتي» من «بولغاري» مرصع بالماس والياقوت - قلادة «رين ماكيدا» (الملكة بلقيس) من «كارتييه»

طبقا للترتيب المعتمد في تجارة الأحجار الكريمة، لا توجد جوهرة ثمنها أكبر من الياقوت الأحمر عندما تكون بلون صاف وحجم كبير. لا يستمد أهميته من لونه فحسب، بل أيضا من صلابته التي تبلغ تسعة على مقياس موس، مما يضعه في المرتبة الثانية بعد الألماس كحجر يتحدى الزمن، مع العلم أن نسبة عشاقه عندما يكون في صورة طبيعية، أي لم تتعرض إلى الحرارة، تفوق نسبة عشاق الألماس. فهم يدركون أن الحصول عليه في هذه الحالة في غاية الصعوبة، كما يزداد ندرة بمرور الأيام.
يقول راهول كاداكيا، الرئيس الدولي لدار «كريستيز جويلري» في هذا الصدد «إذا طلبت مني أن أعثر لك على قطعة ألماس وزنها 10 قراريط خالية من العيوب، فسأتمكن من إحضار ست قطع في غضون 48 ساعة. أما إذا طلبت مني إحضار قطعة واحدة من الياقوت الأحمر وزنها 10 قراريط أصلها من بورما، ربما سأتصل بك بعد ستة أشهر، أو ربما لن أتصل بك أبدا».
ويتفق معه ريتشارد هيوز، مؤلف كتاب «الياقوت الأحمر والأزرق: دليل جامع التحف والمقتنيات الفنية»، عندما يقول «إن شراء هذا الحجر من موغوك مثل شراء لوحة لفنان مشهور». والسبب أنه بينما يتم استخراج الياقوت الأحمر حاليا من أفغانستان، والهند، وطاجيكستان، فإنه من وادي موغوك، جنوب ميانمار، يتميز باللون الأزرق. حتى الياقوت الأحمر، الذي يُستخرج من نفس المنطقة، أي موغوك، وجارتها مونغ سو في إقليم شان في ميانمار، يتميز عن غيره من أماكن أخرى، نظرا لانخفاض نسبة الحديد فيه. فالمعادن «تزيد من قتامة الحجر، وتحد من بريقه ولمعانه»، حسب رأي الخبراء.
وأشار جورج فريدريك في كتابه «المعرفة القديمة المثيرة للفضول الخاصة بالأحجار الكريمة»، المنشور في عام 1913، إلى الاعتقاد القديم بوجود «شعلة لا تنطفئ أبدا» داخل الياقوت. وكتب «إذا ألقيت به في الماء سيوصل الحرارة، التي بداخله، إلى الماء ويؤدي إلى غليانه».
أما أحجاره التي توجد في موغوك، خاصة ذات الأحجام الكبيرة، فهي نادرة إلى درجة تجعل العثور عليها حاليا عملية شبه مستحيلة. وعندما تظهر قطعة منها بين الفينة والأخرى في أي مزاد، فإن سعرها يكون باهظا. على سبيل المثال، بلغ سعر قطعة مربعة الشكل وزنها 8.62 قيراط، من ياقوت «غراف» الأحمر، 8.600.410 دولارات، في دار «سوذبيز» بجنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وكان هذا رقما قياسيا جديدا بالنسبة إلى قطعة من الياقوت الأحمر. ويلاحظ الصاغة ومصممو المجوهرات أن أسعار الياقوت الأحمر، لا سيما غير المعالج منه والمستخرج من بورما، ارتفعت بشكل غير مسبوق. السبب الآخر لندرته أن الحكومة الأميركية فرضت عام 2003 حظرا على المنتجات الواردة من ميانمار، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. نتيجة لذلك، أوقفت شركات المجوهرات العالمية مثل «تيفاني آند كومباني» المعاملات الخاصة بذلك الحجر. وكان من الممكن أن يؤثر هذا على مبيعات الياقوت الأحمر إلى أمد طويل لولا اكتشاف مناجم في منطقة مونتيبويز في شمال موزمبيق منذ ستة أعوام، مما بث الحياة في سوق كانت قواها بدأت تضعف، إذ من المتوقع أن يدوم المخزون فيها لـ50 عاما مقبلة. ومع ذلك لا يزال ياقوت بورما المعيار الذي يتم على أساسه تقييم هذا الحجر في كل أنحاء العالم.
واستعدادا لزيادة الطلب على المنتج، دخلت عدة جهات في شراكة مع تجار ومصنعي المجوهرات من أجل إدخال الياقوت في قطع مجوهرات يمكن توفيرها في الأسواق. وبالفعل استخدمت دار «كارتييه» في معرض البينالي في دورته الـ27، في سبتمبر (أيلول) الماضي، قطعة وزنها 15.29 قيراط من الياقوت الأحمر الموزمبيقي، في قلادة «رين ماكيدا» أي «الملكة بلقيس»، وهي قلادة ذات صفوف متدرجة مزخرفة تذكرنا بحقبة الفن الجميل في فرنسا. كما عرضت شركة «جورج جانسن»، خلال معرض بازل للساعات والمجوهرات الفخمة الأخير، أول مجموعة لها من الياقوت الأحمر. بدورها، تستخدم دار «سوترا» للتصميم، المتخصصة في تصميم الأحجار ذات الألوان فائقة الجودة، ياقوت الموزمبيق بأحجام أضخم من المألوف، في الوقت الذي صنعت فيه «أمرابالي جويلز» في جايبور بالهند، قطعا من الياقوت الأحمر الموزمبيقي ضمن مجموعتها لعام 2015، التي تمثل طابع الدار، زهرة اللوتس.
ورغم أن موزمبيق نجحت في ملء الفراغ الذي خلفه النقص في ياقوت ميانمار، فإنها لن تكون اللاعب الأوحد في مجال تجارة الياقوت الأحمر في المستقبل القريب، فشركة «ترو نورث غيمز»، الكندية للتعدين، أمضت السنوات العشر الماضية في البحث والعمل في منجم للياقوت الأحمر واقع بمنطقة أبالتوك، جنوب غربي ساحل غرينلاند.
يقول نيك هوتن، رئيس الشركة التنفيذي «إن تاريخ هذا الحجر يتلخص في التأرجح بين السخاء والشح؛ فأحيانا تتوصل إلى قطع جميلة، وفي أحيان أخرى تختفي ولا تراها مرة أخرى. مع ذلك أستطيع توقع إنتاجي على مدى الأعوام التسعة المقبلة. فالسوق تستعيد الثقة بعد أن أصبح الناس يلمسون طلبا وعرضا مستمرا».

** معلومات جانبية:
* الياقوت الأحمر من الأحجار المفضلة في كل أنحاء العالم منذ قديم الزمان، إذ جاء ذكره في النصوص السنكسريتية القديمة، كما في كتاب «رحلات ماركو بولو»، لكنه يكتسب في الثقافة الصينية عدة معان وقيم ثقافية، ويعتبر الحجر المفضل لدى الآسيويات.
* جماله الأسطوري أوقع أكبر جامعي تحف التاريخ، من أباطرة المغول وحتى رواد الصناعة في يومنا هذا، أسرى جماله وعمق لونه. وتم وصف الياقوت الأحمر بشاعرية، حيث قيل إنه يشبه «دم الحمام».
* يعد تعريض الياقوت للحرارة بهدف إزالة أثر أي لون أزرق فيه وتعزيز اللون الأحمر طريقة متبعة منذ زمن طويل. وانتشرت هذه الطريقة إلى حد زاد من السعر الذي يدفع مقابل قطعة ياقوت لم تتعرض للحرارة، لأنها أصبحت جد نادرة.
* أي حجر كريم وزنه 4 قراريط أو يزيد يتمتع بقيمة خاصة، نظرا لندرته. وليست هناك حدود للسعر الذي يمكن أن تحققه حجرة ضخمة بلون صاف وعميق منه.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.