اقتصاد ليبيا المنقسمة على حافة الهاوية مع هبوط النفط واستمرار الصراع على السلطة

مسؤولون أكدوا حتمية تحييد المؤسسات.. والمركزي وضع خطة عاجلة لرفع الدعم وخفض الرواتب

أحد الأسواق في مدينة بنغازي (أ.ف.ب)
أحد الأسواق في مدينة بنغازي (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد ليبيا المنقسمة على حافة الهاوية مع هبوط النفط واستمرار الصراع على السلطة

أحد الأسواق في مدينة بنغازي (أ.ف.ب)
أحد الأسواق في مدينة بنغازي (أ.ف.ب)

بعد نحو أربع سنوات من سقوط نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا لا يبدو الوضع الاقتصادي في البلد الغني بالنفط والغاز على ما يرام، إذ تؤجج الصراعات على السلطة وهبوط أسعار النفط مخاوف الانهيار الاقتصادي. وقال مسؤولون ليبيون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إن الأوضاع الراهنة تحتم إجراء إصلاحات اقتصادية فورية وتحييد المؤسسات الاقتصادية، لافتين إلى أن مصرف ليبيا المركزي وضع خطة عاجلة لسد عجز الموازنة عبر رفع الدعم وخفض الرواتب.
وقال رئيس اللجنة الاستشارية المالية الاقتصادية في المصرف المركزي الليبي، محمد أبوسنينة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الاقتصادية في ليبيا تؤشر على حتمية إجراء إصلاحات اقتصادية فورية وتحييد المؤسسات الاقتصادية التي تعتبر المظلة الشاملة في الوقت الحالي لكل الليبيين».
وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان هما؛ الحكومة المؤقتة التي يقودها عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق شرق البلاد وهي المعترف بها دوليا، وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني التي يقودها عمر الحاسي ومقرها طرابلس غرب البلاد والمحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف أبوسنينة أن «سداد العجز في موارد النقد الأجنبي خلال عام 2015 يعني تخفيضا مباشرا في احتياطيات مصرف ليبيا المركزي إلى الحد الذي قد يهدد غطاء العملة الليبية المقرر بالنقد الأجنبي ومن ثم قيمتها في مواجهة العملات الأجنبية وقوتها الشرائية في الداخل».
ووفقا لبيانات استقتها «الشرق الأوسط» من موقع البنك المركزي الليبي، فقد بلغت المبالغ المحولة للأغراض التجارية، حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نحو 30 مليار دينار (21.9 مليار دولار).
أما الاحتياطات الأجنبية لدى المصرف المركزي فقد بلغت 90 مليار دولار وفق آخر إحصائية أصدرها البنك بنهاية مارس (آذار) الماضي مقارنة مع 133 مليار دولار في أغسطس (آب) 2013.
ويتوقع تقرير حديث صادر عن البنك الدولي نفاد احتياطات ليبيا من النقد الأجنبي في خلال 4 سنوات مع استمرار الاضطرابات السياسية في البلاد، والتي أدت لتراجع إنتاج النفط بجانب استمرار انخفاض أسعار الخام في السوق العالمية.
من جانبه، قال عصام العول، المتحدث الإعلامي باسم مصرف ليبيا المركزي، لـ«الشرق الأوسط»، إن المصرف وضع «خطة عاجلة لسد عجز الموازنة خلال الفترة المقبلة من خلال توصيات برفع الدعم السلعي الذي يبلغ نحو 8 مليارات دينار بالإضافة إلى تفعيل مصادر الدخل الأخرى كالضرائب».
وتابع أن عجز الميزانية الليبية قد بلغ العام الماضي 25 مليار دينار (18.7 مليار دولار) مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى نحو 30 مليار دينار في حال عدم اتخاذ التدابير التقشفية.
ووسط هذا المشهد المرتبك، لا تظهر معالم واضحة للاقتصاد الليبي الذي يعتمد بالأساس على النفط في ظل إغلاق عدد كبير من المصانع وتوقف تام لعجلة الإنتاج مع الاعتماد فقط على إيرادات النفط التي تمول السواد الأعظم من الميزانية العامة للبلاد.
وقال العول إن «من بين التدابير الأخرى التي أوصى بها المصرف المركزي لمعالجة الوضع الاقتصادي وخفض عجز الموازنة إعادة النظر في مرتبات العاملين بالدولة وتفعيل صرف الراتب عبر الرقم القومي من شهر أبريل (نيسان) الحالي».
وتبلغ رواتب العاملين بالدولة نحو 24 مليار دينار (18 مليار دولار) مقارنة مع 6.6 مليار دولار في عام 2011 قبيل اندلاع الثورة.
وأشار العول أيضا إلى إجراءات أخرى منها «إيقاف علاوة بدل العائلة وإعادة النظر في طلبات العلاج بالخارج حتى تتحسن الأوضاع الاقتصادية». وتصرف ليبيا سنويا ما يقرب من 3 مليارات دينار (2.2 مليار دولار)، علاوة العائلة لكل شخص لم يبلغ سن الثامنة عشرة بواقع 100 دينار شهريًا (73 دولار).
وبلغت مصروفات الدولة خلال العام الماضي 2014 نحو 49 مليار دينار (36.5 مليار دولار)، فيما بلغت الإيرادات 20.9 مليار دينار (15.5 مليار دولار) بعجز في الموازنة العامة بلغ 25.1 مليار دينار (18.7 مليار دولار)، وذلك وفقا للحسابات الختامية للدولة المنشورة على موقع البنك المركزي.
ويقول محللون استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم إن استمرار الصراعات المسلحة على الأرض والتناحر على السلطة سيقضي تماما على ما تبقى من مظاهر الاقتصاد الليبي مع امتداد الصراع إلى منابع النفط والسحب من الاحتياطي الأجنبي والأموال المجنبة التي قامت ليبيا باستقطاعها من عوائد النفط على مدى سنين طويلة.
ووسط الانقسامات الحادة التي تشهدها الساحة الليبية تحاول المؤسسات الاقتصادية الكبرى على غرار البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط النأي بنفسها عن الصراعات الدائرة على الأرض.
وتوجد مقرات تلك الأجهزة في العاصمة طرابلس وهو ما يعقد من طبيعة المشهد الاقتصادي في ليبيا، حيث تحاول حكومة الثني المعترف بها دوليا، إنشاء مصرف مركزي وديوان محاسبة جديد بجانب مؤسسة وطنية للنفط في شرق البلاد، لكنها تواجه عقبات فنية كبيرة، خصوصا وأن جميع الخبرات المتعلقة بالأجهزة الثلاثة، تعمل في المقرات الرئيسية الموجودة في العاصمة طرابلس.
وقال العول: «إننا نحاول الحفاظ على وحدة الصف الليبي من خلال تجنب الانحياز لأي طرف»، مضيفا أن المصرف «يعمل فقط من أجل مصلحة الشعب الليبي. المصرف هو المظلة الواحدة الباقية الجامعة لكل الليبيين».
ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير يوجد في طرابلس حاليا ولكنه مقال من جهة الحكومة الشرعية في طبرق ولكنه رفض الامتثال لقرار الإقالة، مؤكدًا على حياده تجاه الأطراف المتنازعة على السلطة.
وإلى قطاع النفط الذي يمر هو الآخر بمنعطف خطير، حيث لم يسلم هذا القطاع الحيوي من الاضطرابات الحادة التي تشهدها البلاد حيث يحاول طرفا النزاع في المشهد السياسي الليبي بسط سيطرته على منابع الخام وتحصيل الإيرادات.
ويمثل النفط نحو 95 في المائة من إجمالي الإنفاق في ليبيا ونحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ولكن الصراعات المسلحة هبطت بالإنتاج إلى مستوى 600 ألف برميل يوميا في الوقت الحالي من مستويات سابقة بلغت نحو 1.1 مليون برميل يوميا، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وفي مارس (آذار) الماضي أعلنت الحكومة الشرعية أنها بصدد افتتاح فرع للمؤسسة النفطية التابعة لحكومته المعترف بها دوليا وفتح حساب مصرفي منفصل في دولة الإمارات العربية لحسابات النفط مع سعيها لإجراء مبيعات نفطية منفصلة.
وحتى الآن تمر مبيعات النفط وإيراداته عبر البنك المركزي الليبي والمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس التي سيطرت عليها الحكومة التابعة للإخوان في الصيف الماضي.
وحاولت المؤسسة أن تبقى بعيدا عن الصراع بين الحكومتين المتنافستين مع تأكيدها بصفة دائمة من خلال مسؤوليها على حيادها التام.
ويقوم المصرف المركزي بجمع هذه الأموال ومنحها للحكومة عبر وزارة المالية، لكنه يكتفي حاليا بدفع رواتب الموظفين الحكوميين فقط، من دون أن يقدم أموالا أخرى لأي من الحكومتين، بحسب تصريحات صحافية لمسؤولين في السلطة الحاكمة في طرابلس.
وترى فاليري مارسيل، الخبيرة في شؤون الطاقة في معهد تشاتام هاوس أن اتجاه الحكومة الشرعية نحو إبرام صفقات نفطية منفصلة سيعقد المشهد ويؤجج الصراع مع الحكومة الموازية في طرابلس.
وقالت مارسيل لـ«الشرق الأوسط» إنه «ينبغي على جميع الأطراف أن تحيد ما تبقى من مؤسسات اقتصادية في ليبيا، لا يعقل أن يكون هناك مؤسستين وطنيتين للنفط وبنكين مركزيين سيعقد هذا من طبيعة المشهد ويعجل بانقسام البلاد».
وأضافت أن «المجتمع الدولي يرغب بذلك أيضا (تحييد المؤسسات)، يريد أن يكون هناك استقلال لتلك المؤسسات ليحافظ على ما تبقى من هوية الدولة في ليبيا لحين الوصول إلى حل للصراع القائم من خلال الجهود الدولية».
ومنذ عقود طويلة تدير المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الخاضعة حاليا لسيطرة الحكومة غير المعترف بها دوليا، عمليات الاستكشاف والتعاقد لبيع النفط الليبي الذي تقدر احتياطاته المؤكدة بنحو 48 مليار برميل وفقا لمنظمة «أوبك».
وأشار تقرير حديث صادر عن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس إلى أن منشآت النفط والنقل في ليبيا تتلقى عمليات صيانة وتحديث غير كافية، لأسباب ليس أقلها انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض عائدات التصدير، مما يؤدي إلى التأخير في ضخ الاستثمارات اللازمة لتقليل اعتماد الاقتصاد على النفط.
وإلى مؤشرات الاقتصاد الكلي، تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى انكماش الاقتصاد الليبي بنسبة تبلغ نحو 18 في المائة في العام المالي الماضي مع بدء الصراع الفعلي على الأرض في الصيف الماضي، مما أضر بكل النواحي الاقتصادية بالبلاد.
وفي 2013 انكمش الاقتصاد الليبي بنسبة بلغت 13.5 في المائة.
وقال فريد هاونغ، محلل الاقتصادات الناشئة لدى دويتشه بنك لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الطبيعي انكماش الاقتصاد الليبي بتلك الوتيرة خلال السنة الماضية وقد نرى أرقاما أكبر من تلك بكثير في حال استمرار الاضطرابات السياسية».
وأضاف: «أعتقد أن الوصول إلى حل في ليبيا يعني دفعة قوية للاقتصاد خلال العام المقبل وتجنب الانكماش على الأقل خلال العام الحالي».
ويتوقع تقرير أكسفورد أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ليبيا بنسبة 10.8 في المائة في عام 2015 و21.9 في المائة في عام 2016 وذلك بافتراض التوصل إلى اتفاق بين الفصائل السياسية، الأمر الذي يساعد على تعافي إنتاج النفط والصادرات.
وتوقع التقرير أيضا أن يرتفع معدل التضخم في ليبيا إلى 12 في المائة في 2015 من 2 في المائة في العام الماضي و2.6 في المائة في 2013، وأن يتراجع إلى 7 في المائة في العام المقبل و6.2 في المائة في 2017.
وأشار التقرير إلى توقعات أخرى منها انخفاض قيمة صادرات السلع إلى 15.8 مليار دولار في عام 2015 من 19.5 مليار دولار في عام 2014 و46 مليار دولار في عام 2013، وأن ترتفع إلى 28.4 مليار دولار في عام 2016 و43.1 مليار دولار في عام 2017.
وإلى سعر صرف الدينار الليبي الذي شهد تراجعات كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث تشير حسابات لـ«الشرق الأوسط» إلى فقد الدينار لنحو 8 في المائة من قيمته منذ مطلع العام الحالي أمام الدولار ونحو 15 في المائة منذ منتصف العام الماضي.
ويرتفع سعر الدولار بوتيرة أكبر في السوق الموازية، حيث يجري تداول الدينار بأعلى من قيمته الرسمية بنحو 50 قرشا وفقا لتصريحات سابقة لمحافظ البنك المركزي الليبي.
ويرى تقرير أكسفورد أن العملة المحلية ستنخفض إلى 1.40 مقابل الدولار في العام الحالي من 1.28 في العام الماضي وأن يواصل الانخفاض إلى 1.42 دينار في العام المقبل.
وقال فيكتور لي كينغ خبير أسواق العملات لدى «إتش إس بي سي» لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الطبيعي أن يتراجع الدينار أمام الدولار في ظل استنزاف الاحتياطات الأجنبية للبلاد، ولا تزال العملة الليبية تتمتع بالقوة مع حمايتها من قبل المركزي الليبي من خلال إيرادات النفط».
وتابع: «يتعين على البنك المركزي تجميد أسعار الصرف لمعدة معينة حتى تعود الأوضاع إلى طبيعتها وإلا أن القوة الشرائية للدينار ستواصل الهبوط خلال الفترة المقبلة مع ارتفاع الدولار القوي بالأساس».



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».