الرمادي على وشك السقوط بيد «داعش».. والمطلك يحذر من سقوط الأنبار كلها

زعيم الائتلاف العربية يطلب دعما عربيا.. والمدينة تشهد نزوحا جماعيا لسكانها

طوابير من السيارات لسكان مركز الرمادي وهم يتركون مدينتهم خشية وصول مسلحي «داعش» أمس («الشرق الأوسط»)
طوابير من السيارات لسكان مركز الرمادي وهم يتركون مدينتهم خشية وصول مسلحي «داعش» أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الرمادي على وشك السقوط بيد «داعش».. والمطلك يحذر من سقوط الأنبار كلها

طوابير من السيارات لسكان مركز الرمادي وهم يتركون مدينتهم خشية وصول مسلحي «داعش» أمس («الشرق الأوسط»)
طوابير من السيارات لسكان مركز الرمادي وهم يتركون مدينتهم خشية وصول مسلحي «داعش» أمس («الشرق الأوسط»)

سيطر مسلحو تنظيم داعش فجر الأربعاء على 3 مناطق جديدة على أطراف مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار. واستولى مسلحو «داعش» على مناطق السجارية والبوغانم والصوفية والبوسودة شرق الرمادي بينما تشهد مناطق أخرى اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية العراقية والتنظيم الإرهابي بحسب شهود عيان.
وتمكن التنظيم الإرهابي من السيطرة على جزيرة البوغانم شمال الرمادي، (110 كم غرب بغداد)، وتنفيذه حكم الإعدام بالعشرات من أبناء عشيرة البوغانم. وطبقا للتصريحات التي أدلى بها قائمام الرمادي دلف الكبيسي فإن السبب في تمكن «داعش» من السيطرة على الجزيرة يعود إلى انسحاب مفاجئ للقطعات العسكرية والأمنية الموجودة هناك الأمر الذي أدى إلى حصول ثغرة استغلها التنظيم.
وقال دلف الكبيسي لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أصيب السكان في مركز مدينة الرمادي بحالة من الهلع مما أدى إلى نزوحهم في طوابير طويلة للهرب من الموت إذا ما تمكن مسلحو (داعش) من نقل المعارك إلى داخل مدينة الرمادي». وأضاف «هناك طوابير من السيارات تقدر بالمئات تتجه إلى منطقة الخالدية شرق الرمادي وصولاً إلى منطقة عامرية الفلوجة عبر منفذ الصدّيقية الواقعة بين مدينة الرمادي ومدينة الخالدية، ورغم أن الطريق غير مؤمن فإن المواطنين قرروا الرحيل من مدينة الرمادي».
ويدور القتال حاليا، بحسب ما ذكره السكان، عند الحدود الشرقية للرمادي وعلى بعد كيلومترين فقط من مبنى مقر الحكومة. وأكد مصدر في شرطة الأنبار أن الانسحاب المفاجئ لقوات «سوات» من منطقة البوغانم سهل من عملية دخول مسلحي تنظيم داعش والاستيلاء عليها، فضلا عن عدم تسليح العشائر والشرطة المحلية، مما قد يؤدي إلى سقوط مناطق أخرى من الرمادي في أيدي مسلحي التنظيم.
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت لـ«الشرق الأوسط»: إن «الرمادي تتعرض لهجوم كبير من قبل مسلحي تنظيم داعش الذين يحرزون تقدما في عملية الاستيلاء على المناطق بسبب عدم وصول التعزيزات إلى المحافظة وعدم تسليح أبنائها من المتطوعين للدفاع عن مدينتهم». وأضاف «هناك اشتباكات عنيفة تدور في الجهة الشرقية للمدينة بين القوات الأمنية ومسلحي تنظيم داعش، وأن المعارك صارت تقترب أكثر فأكثر من وسط الرمادي مما يشكل خطرا كبيرا على المدنيين في مركز المدينة خصوصًا وأن الرمادي تكتظ بالنازحين من مدن الأنبار المختلفة والتي وقعت تحت سيطرة المسلحين».
وطالب كرحوت وزيري الدفاع والداخلية بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة وعاجلة إلى مدينة الرمادي قبل حدوث كارثة.
ودعا نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك القيادات السنية البرلمانية في الحكومة المركزية وفي الحكومة المحلية في الأنبار إلى اجتماع عاجل وشامل لمعالجة الأوضاع التي تشهدها الأنبار واتخاذ الإجراءات الكفيلة بشأنها فإن تنظيم داعش لا يزال يزج بمقاتليه بهدف الانقضاض على مقر قيادة عمليات الأنبار.
وقال المطلك في بيان له تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إن «على قوات الجيش والشرطة والمتطوعين وأبناء العشائر في محافظة الأنبار الصمود والتآخي والقتال بالغيرة العراقية المعروفة مع اتخاذ مزيد من الإجراءات الفورية والعاجلة إزاء الأوضاع الخطيرة في محافظة الأنبار وإنقاذها من الوقوع بيد عصابات (داعش) الإجرامية».
وشدد المطلك على «ضرورة إرسال تعزيزات أمنية كافية من قوات الجيش والشرطة الاتحادية بأسرع وقت ممكن إضافة إلى تكثيف الضربات لقوات التحالف الدولي والطيران العراقي». داعيا «الدول العربية إلى تقديم المساندة الكافية للعراق وإرسال الأسلحة والأعتدة لغرض مواجهة الخطر المحدق بالبلاد» مؤكدا أن «احتلال الأنبار لا سمح الله يؤدي بالنتيجة إلى تهديدات مباشرة لأمن دول المنطقة ككل».
واستنادا للبيان فإن نائب رئيس الوزراء العراقي أجرى اتصالات هاتفية بعدد من قيادات التحالف الدولي والقوى الإقليمية لغرض مساندة العراق ومساعدة القوات المرابطة في محافظة الأنبار.
وفي هذا السياق أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار فارس طه الفارس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التعزيزات العسكرية التي وعدت بها الحكومة محافظة الأنبار لم يصل منها إلا النزر اليسير الذي لا يتلاءم مع حجم القوة التي زج بها تنظيم داعش في هذه المعركة التي لا نعلم من ورط العبادي بها بحيث يعلن ساعة الصفر مع عدم وجود أي استعدادات حقيقية على أرض الواقع.
وأضاف الفارس أن «المزايدات اليوم هي سيدة الموقف سواء على صعيد ما يعلن من قبل الحكومة المحلية ومسؤوليها أو من قبل القيادات السياسية أو العشائرية التي إما تريد تبرئة ذمتها مما يجري أو أنها تريد ركوب الموجة في حال تم تحقيق انتصار فكان جهودها هي التي صنعت ذلك».
وبشأن المطالبات من قبل بعض شيوخ العشائر بشأن مشاركة الحشد الشعبي أو عدم مشاركته في المعركة قال الفارس إن «هذه القصة جزء من المزايدات السياسية ففيما يتعلق بالحشد الشعبي قلنا أكثر من مرة إننا لا مشكلة لدينا مع الحشد كحشد ولكننا نملك الرجال القادرين على مواجهة (داعش) لكن ما يلزمهم هو السلاح ولكن ليس السلاح صيني الصنع الذي لا يمكنه تغيير موازين القوى بل السلاح الذي يضاهي ما لدى الحشد من جهة و(داعش) من جهة أخرى». مشيرا إلى أن المفارقة اللافتة أن قوات الحشد كانت موجودة في بعض مناطق الأنبار وكان بإمكانها أن تقاتل لكن الذي حصل هو أنها انسحبت كما انسحبت القطعات العسكرية الأمر الذي أدى في المرة الأولى إلى احتلال «داعش» منطقة البوفراج كما أن انسحاب القطعات العسكرية في جزيرة البوغانم هو الذي أدى إلى احتلالها من قبل «داعش».
على الصعيد نفسه أكد الشيخ غسان العيثاوي أحد شيوخ عشائر الأنبار ورجال الدين فيها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «كل الدلائل تشير إلى أن هناك مؤامرة على محافظة الأنبار التي كانت هي الأكثر صمودا وبسالة في مواجهة تنظيم القاعدة بالأمس وتنظيم داعش اليوم ومع ذلك فإن هناك إصرارا على خذلانها».
وفي تطور لاحق فجر مسلحو تنظيم داعش منزل وزير الكهرباء في الحكومة العراقية قاسم الفهداوي بعد دخول المسلحين لمنطقة الصوفية شرق مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار.
وهاجم المسلحون منزل وزير الكهرباء الفهداوي بسيارة مفخخة يقودها انتحاري دمرت المنزل بالكامل وقتل جراء الحادث مرافقه الشخصي تركي الراشد وعدد من أفراد الحماية الموجودين في المكان.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.