هل فقد بيلسا سحره وباتت أيامه معدودة مع ليدز؟

الهزيمتان القاسيتان أمام سيتي وآرسنال هزتا عرش المدرب الأرجنتيني... لكنه وعد بالقتال من أجل إبقاء الفريق في الدوري الممتاز

TT

هل فقد بيلسا سحره وباتت أيامه معدودة مع ليدز؟

في عام 1992، خسر نيولز أولد بويز بقيادة المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا بسداسية نظيفة أمام سان لورينزو في دور المجموعات من كأس كوبا ليبرتادوريس، وهو الأمر الذي جعل المدرب يشعر باليأس. كان بيلسا في ذلك الوقت مديراً فنياً شاباً طموحاً ومثالياً، وكان قد فاز بلقب الدوري الأرجنتيني في موسم 1990 – 1991، لكن بعد ذلك لم يحقق فريقه الفوز إلا في تسع مباريات فقط في عام 1991 بأكمله. فهل كانت أساليبه في التدريب غير فعالة؟ أم هل كانت رؤيته الكاملة لكرة القدم تنطوي على بعض العيوب؟
حبس بيلسا نفسه لمدة يومين في غرفته بفندق كونكويستادور بمقاطعة سانتا في الأرجنتينية، وظل يبكي. اتصل بزوجته لورا واعترف بأنه يعتقد أن مسيرته التدريبية قد تنتهي. وفي النهاية، جمع اللاعبين سوياً وسألهم عما إذا كانوا لا يزالون يؤمنون به. وسألهم عما إذا كان يجب تغيير طريقة اللعب، أم لا يزال يتعين عليهم أن يلعبوا بنفس الطريقة، مع الضغط على الخصم بشكل أكثر قوة وشراسة. وأكد اللاعبون أنهم ما زالوا يثقون به، وهو الأمر الذي شجع بيلسا كثيراً.
وانتهت المباراة التالية بالتعادل السلبي أمام أونيون دي سانتا. صحيح أن الفريق لم يقدم عرضاً جيداً في تلك المباراة، لكنها كانت مجرد بداية نحو تصحيح المسار، حيث لم يخسر الفريق سوى مباراة واحدة بعد ذلك وفاز بلقب الدوري الأرجنتيني ووصل إلى المباراة النهائية لكأس كوبا ليبرتادوريس، وخسر بركلات الترجيح أمام نادي ساو باولو، الذي كان يتولى تدريبه البرازيلي الشهير تيلي سانتانا، ويقوده النجم الرائع راي. وأصبح يُنظر إلى الهزيمة المذلة بسداسية نظيفة أمام سان لورينزو على أنها جزء من أسطورة بيلسا باعتبارها لحظة الشك الكبرى قبل بزوغ فجر جديد.
وإذا كان هناك أمل في أن تكون الهزيمة المذلة أمام مانشستر سيتي بسباعية نظيفة الأسبوع الماضي لها تأثير مماثل، فقد تبدد ذلك الأمل بسرعة كبيرة في المباراة التالية أمام آرسنال، حيث سدد لاعبو المدفعجية أربع تسديدات على مرمى ليدز يونايتد خلال الدقائق الخمس الأولى، وتقدموا بهدفين دون رد خلال نصف الساعة الأولى (وحتى تلك اللحظة كان عدد تسديدات لاعبي آرسنال في تلك المباراة فقط هو نفس عدد تسديدات لاعبي توتنهام على مرمى الفرق المنافسة طوال شهر سبتمبر (أيلول). وبنهاية الشوط الأول، كان آرسنال قد أحرز هدفاً ثالثاً لتصبح النتيجة ثلاثة أهداف مقابل لا شيء. ولو كان هناك أي شك من قبل، فقد تلاشت تلك الشكوك تماماً، حيث أصبح ليدز يونايتد يواجه شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى، وهي المعركة التي يبدو – على الأقل في الوقت الحالي – أنه لا يملك الأدوات والأسلحة التي تمكنه من خوضها.
من المؤكد أن بيلسا ارتكب الكثير من الأخطاء، لكن يجب الإشارة إلى أن العامل الأساسي في تلك الخسائر هو الإصابات التي عصفت بالفريق والتي أدت لغياب العديد من العناصر الأساسية، وهو الأمر الذي كان له تأثير هائل، خصوصاً في ناد لديه قائمة صغيرة نسبياً من اللاعبين، وثاني أقل فاتورة رواتب في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله.
هناك شيء غير مريح إلى حد ما في حقيقة أن ليدز يونايتد، رغم كل الإصابات التي يعاني منها، ربما يرحب بتأجيل المباريات إذا تم استبعاد عدد قليل من اللاعبين الذين يثبت أنهم كانوا على اتصال وثيق بشخص ثبتت إصابته بفيروس «كورونا». ورغم ذلك، فإن ليدز يونايتد يعد أحد الأندية الثلاثة التي لديها أعلى معدل تطعيمات بلقاحات «كورونا» في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الصعب تجنب الشعور بأن كفاءة النادي في هذا الأمر قد جاءت بنتيجة عكسية.
حتى بدون أي غيابات متعلقة بفيروس «كورونا»، فقد ليدز يونايتد 11 لاعباً في مباراة السبت الماضي أمام آرسنال، من بينهم تسعة على الأقل يشاركون بشكل شبه منتظم، وسبعة لاعبين في خط الدفاع وحده! كان هذا يعني أن لوك أيلينغ، الذي كان يعاني من المرض مضطراً للدخول في قائمة الفريق، كما أجبر ليدز على إعادة روبن كوتش في وقت مبكر عما كان يرغب بعد خضوع اللاعب لعملية جراحية في الفخذ. وزاد الأمر سوءاً بخروج جاك هاريسون وهو يعرج خلال الشوط الأول.
لقد قيل إن الطريقة التي يلعب بها بيلسا هي التي أدت إلى هذا العدد الكبير من الإصابات. صحيح أن المدرب الأرجنتيني يطلب من لاعبيه القيام بالعديد من المهام، لكن إذا كانت طريقة تدريبه هي السبب في تلك الإصابات، فلماذا لم نر هذا العدد الكبير من الإصابات من قبل؟ ثم مرة أخرى، يجب التأكيد على أن هذه هي المرة الأولى التي يواصل فيها بيلسا العمل مع أي نادٍ للموسم الرابع، وهو ما يعني أننا في منطقة مجهولة من حيث التأثير المستمر لأساليبه وطرق تدريبه.
يتمثل النقد الأساسي لبيلسا في أنه يبالغ في الهجوم على حساب النواحي الدفاعية، وأن الضغط العالي الذي يمارسه لاعبو فريقه على المنافس يؤدي إلى ظهور مساحات كبيرة في الخط الخلفي. ومن الواضح أن هذه المشكلة كانت واضحة للغاية هذا الموسم، لا سيما خلال الهزيمة أمام مانشستر يونايتد بخمسة أهداف مقابل هدف، وأمام مانشستر سيتي بسباعية نظيفة. لكن إذا استبعدنا نتائج المباريات أمام الأندية الأربعة الأوائل في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، فسنكتشف أن سجل ليدز يونايتد الدفاعي معقول إلى حد ما، حيث اهتزت شباكه 14 مرة في 13 مباراة قبل يوم السبت. لكن المشكلة الحقيقة تكمن في خط الهجوم، خصوصاً في ظل غياب المهاجم الأول للفريق باتريك بامفورد عن معظم المباريات بسبب الإصابة، حيث لم يسجل ليدز يونايتد سوى 17 هدفاً فقط في 17 مباراة.
وعلاوة على ذلك، أوضحت المباريات الأخيرة أن الفريق يعاني من مشكلة دفاعية كبيرة، نظراً لأن لاعبي هذا الخط يشتتون الكرة في منتصف ملعبهم، في ظل اختفاء لاعبي خط الوسط تماماً وعدم قيامهم بالدور الدفاعي كما ينبغي وعدم الربط مع خط الهجوم بمجرد استخلاص الكرة. لقد كان لاعبو آرسنال يتجولون في الملعب بدون أي رقابة أو ضغط قوي من لاعبي ليدز يونايتد. إن طريقة بيلسا، التي تعتمد على المخاطرة والضغط العالي، تنطوي على نقطة سلبية خطيرة وهي أن الأمور يمكن أن تسوء كثيراً في حال لم يطبق اللاعبون ما هو مطلوب منهم على النحو الأمثل، وهو الأمر الذي رأيناه جميعاً في الشوط الأول أمام آرسنال. وحتى عندما تماسك الفريق بعض الشيء في الشوط الثاني، لم يكن ذلك كافياً للعودة في نتيجة المباراة.
لقد بدأ بيلسا، وللمرة الأولى، يتعرض للاستجواب. فهل بدأ مشروعه يخرج عن المسار الصحيح، أم أنه وبكل بساطة لا يمكن لأي مدير فني أن يتأقلم مع غياب نصف فريقه الأساسي؟
ورفض بيلسا ما تردد عن نيته تقديم الاستقالة، لكنه أقر في الوقت ذاته بأنه قد لا يكون في مأمن من الإقالة على خلفية تردي النتائج، وتراجع ليدز للمركز السادس عشر برصيد 16 نقطة، متقدماً بفارق خمس نقاط عن أول المهددين بالهبوط (بيرنلي). لقد استعرت الحرب الكلامية بعد أكبر هزيمة في الدوري في تاريخ ليدز، وزاد الحديث عن أن بيلسا قد يغادر ملعب «إيلاند رود» قبل أن تتم إقالته، على خلفية عدم فوز فريقه إلا بثلاث مباريات فقط في الدوري هذا الموسم، مقابل 7 تعادلات و8 هزائم، في تناقض صارخ مع المركز التاسع الذي احتله في الموسم الماضي 2020 - 2021 عقب عودته إلى الدوري الممتاز.
ورداً على سؤال عما إذا كان يخشى إقالته، قال بيلسا: «هل تعتقد أن هناك مدرباً لا يمكن إقالته، أو غير قابل للإقالة؟ هل تعتقد أنني ساذج لدرجة أنني أعتقد أنه لا يمكن إقالتي؟ هل تعتقد أنه بعد الخسارة صفر - 7 ثم 1 - 4 يمكنني التخلص من حالة عدم الاستقرار؟ بالطبع وظيفة المدرب ليست مستقرة. ليس لدي أي شيء يجعلني محصناً من هذه الخاصية».
غير أن مدرب منتخب الأرجنتين السابق، البالغ 66 عاماً والذي كان العقل المدبر خلف عودة ليدز إلى الدوري الممتاز بعد غياب دام 16 عاماً، ليس لديه أي نية للرحيل في خضم معركة النادي لتجنب الهبوط. وأوضح «بالطبع سأواصل القتال حتى نهاية الموسم. أعتقد دائماً أنه في الشدائد يجب أن تقاتل وسأقاتل حتى نهاية الموسم دون أي شك. أتمنى ألا يحدث شيء لا يسمح لي بالتصرف بناءً على ما قلته».
ورغم الانتقادات التي تطال بيلسا، فإنه يتمتع بشعبية كبيرة لدى معظم جماهير النادي، لكن المدير الفني الأرجنتيني أقر بأنه يمر بأصعب فترة له في ليدز.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».