مجلة فرنسية: 80 دعوى في دول أوروبية بحق مجرمي حرب سوريين

فريق من الأمم المتحدة يزور مصابين في معضمية الشام عام 2013 (أرشيف - رويترز)
فريق من الأمم المتحدة يزور مصابين في معضمية الشام عام 2013 (أرشيف - رويترز)
TT

مجلة فرنسية: 80 دعوى في دول أوروبية بحق مجرمي حرب سوريين

فريق من الأمم المتحدة يزور مصابين في معضمية الشام عام 2013 (أرشيف - رويترز)
فريق من الأمم المتحدة يزور مصابين في معضمية الشام عام 2013 (أرشيف - رويترز)

في تحقيق مطول نشرته مجلة «لوبوان» الفرنسية، رصد شبه كامل للمساعي الجارية لملاحقة مجرمي الحرب في سوريا الموجودين على الأراضي الأوروبية الذين يقدر المحامي السوري أنور البني اللاجئ في ألمانيا عددهم بألف.
ويفيد التقرير بأن ما لا يقل عن 80 دعوى أقيمت حتى اليوم في العديد من الدول الأوروبية بينها 11 محاكمة جارية حاليا، منها 4 في فرنسا و3 في ألمانيا وواحدة في كل من السويد والنمسا وهولندا والنرويج. ويضيف البني ان هولندا وإسبانيا تبحثان في الأمر. وما تحقق حتى اليوم هو ثمرة جهود مبذولة منذ سنوات عدة منها ما قام به «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» الذي يديره في باريس المعارض مازن درويش. و«الأرشيف السوري» المتخصص بتوثيق جرائم الحرب الذي أسسه المنشق هادي الخطيب في برلين بمساعدة ناشطين سوريين. ويقول الخطيب عن هذا المركز إن هدفه الأساسي هو «المحافظة على الأدلة التي توثق جرائم الحرب وتشكيل الذاكرة الرقمية للأحداث» التي جرت في سوريا منذ العام 2011.
وبعد أن بدأ الخطيب عمله منفردا، تكثف العمل وتوسع وتحولت الخلية الى بنية سميت «منيمونيك» Mnemonic والتي يساهم في عملها عشرون شخصا. ومما قامت به جمع ما لا يقل عن ألف تسجيل فيديو تم تحليلها والتأكد من صحتها لمراكمة الأدلة على جرائم النظام والأطراف الأخرى الضالعة فيها. ويؤكد الخطيب للمجلة الفرنسية أن ما يسعى إليه هو تحقيق العدالة و«التأكد أن أيا من المجرمين لن يفلت من العقاب». وما يسهل مساعي ملاحقة مجرمي الحرب أن عددا من البلدان الأوروبية تتبنى ما يسمى «العدالة العالمية» التي تتيح محاكمة شخص ما وإن لم يرتكب جريمته على أراضي الدولة المعنية. ويضاف الى ما سبق إنشاء لجان متخصصة مثلا حول الجرائم التي ارتكبت ضد الإيزيديين...
يعد الصحافيان اللذان أعدا التقرير أن محاكمة العقيد في الجيش السوري أنور رسلان فتحت كوة للأمل في أن تجد العدالة طريقها لمحاكمة المسؤولين في النظام السوري عن الجرائم التي ارتكبها. ذلك أن العقيد المذكور كان ضابط استخبارات ومسؤولا عن الوحدة 251 لأمن الدولة ما بين العامين 2011 و2012، وهو متهم بتعذيب أكثر من 4000 معتقل بينهم 58 توفوا في السجن. ورسلان هرب من سوريا الى برلين في سبتمبر (أيلول) 2012. إلا أنه تم التعرف إليه في العاصمة الألمانية من قبل ضحاياه وأُلقي القبض عليه في العام 2019 بالتعاون بين ألمانيا وفرنسا. وتقدم 17 مدعيا بشكاوى بحقه ما فتح الباب لمحاكمته ومحاكمة أحد أعوانه المدعو فيصل الغريب في مدينة كوبلانس الواقعة غرب ألمانيا. وينتظر أن يصدر الحكم بحقه في 13 يناير (كانون الثاني) علماً أن الادعاء طلب السجن مدى الحياة للمتهم.
يقول المحامي أنور البني الذي كان وراء الدعاوى ويؤكد أنه من تعرف على أنور رسلان في أحد محلات العاصمة الألمانية لأنه كان من ضحاياه، إن «هذه المحاكمة هي للتاريخ. ولأن المحكمة تتحدث عن جرائم ضد الإنسانية ولأنها جاءت على اسم (بشار) الأسد خمس مرات لن يكون مجال للمجرمين أن يفلتوا من العدالة ».
ويورد تقرير المجلة الفرنسية أن البني هرب من سوريا عبر لبنان في العام 2014 واستقر في برلين حيث بدأ عملية تجميع الوثائق عن الوحدات 215، 227، 235، 251 وغيرها من الوحدات الضالعة في عمليات القمع والتعذيب.
وتبدو ألمانيا الأكثر تقدما في المحاكمات التي تشمل النظام والتنظيمات المتطرفة. ففي 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصدرت محكمة فرنكفورت العليا حكما صارما بحق العراقي طه الجملي البالغ من العمر 29 عاما لارتكابه «جريمة إبادة وجريمة ضد الإنسانية أدت الى الوفاة، وجريمة حرب». وجريمة هذا الرجل أنه «اشترى» فتاة إيزيدية عمرها خمس سنوات ثم تركها تموت لاحقا من العطش. والجملي تم توقيفه في اليونان ومنها استردته ألمانيا التي تلجأ الى «الأهلية العالمية» التي تتيح لها محاكمة أي شخص في العالم متهم بارتكاب جرائم.
بيد أن الملف الرئيسي الذي يراهن عليه المعارضون السوريون لتجريم النظام السوري هو استخدامه السلاح الكيماوي في العام 2013 ضد الغوطة الواقعة جنوب دمشق وضد خان شيخون في العام 2017. وفي العام 2021 قدمت منظمات سورية للدفاع عن حقوق الإنسان ثلاث شكاوى ضد النظام السوري في ألمانيا والسويد وفرنسا. ويؤكد هادي الخطيب أنه شارك في التحقيق الذي حصل في ألمانيا، فيما يعد المركز السوري للإعلام وحرية التعبير الدافع الرئيسي لتقديم الدعاوى، وقال مديره مازن درويش لمجلة «لوبوان» إن العمل على الملف الكيماوي جرى لأربع سنوات وتم جمع 491 دليلا إضافة الى صور وتسجيلات فيديو وشهادات عديدة. ولأن فرنسا لا تعتمد مبدأ الأهلية العالمية للعدالة، فقد نجحنا في العثور على عائلة مزدوجة الجنسية (فرنسية ــ سورية) أصلها من مدينة دوما وقد أصابها الهجوم الكيماوي عام 2013، وننتظر أن يتقدم التحقيق وقد أُجريت أولى عمليات الإستماع». ويضيف درويش: «بالطبع، لا نتوقع أن تفضي المحاكمة الى إرسال بشار الأسد وأخيه ماهر، - وهما متهمان باستخدام غاز السارين في الغوطة - الى السجن. لكننا نأمل أن يصدر حكم يدين النظام، إذ من من الضروري مواجهة الرواية الكاذبة التي تتهم الاستخبارات المركزية الأميركية أو الموساد الإسرائيلي أو القبعات البيضاء بأنها هي من دبر ذلك».
يؤكد تقرير «لوبوان» أن ثلثي الدعاوى المقامة في أوروبا تستهدف النظام والثلث الآخير داعش» والمعارضة السورية والمقاتلين الأكراد. ويؤكد البني أن جل ما هو مطلوب «تحقيق العدالة بغض النظر عن الأتنية أو الدين أو التوجه السياسي إذ المطلوب معاقبة كل المجرمين من دون استثناء». ويروي التقرير قصة السوري المدعو مجدي نيما الذي كان الناطق السابق باسم مجموعة «جيش الإسلام» وهو متهم بارتكاب جرائم حرب والمشاركة في عمليات إعدام وتعذيب. والأمر المحير أن هذا الشخص الذي نجح في الإنتساب الى مجموعة علمية في إسطنبول، وصل الى مدينة مرسيليا المتوسطية بفضل دعوة من جامعة إيكس أو بروفانس في جنوب فرنسا. إلا أن سوريين تعرفوا عليه مما أدى الى توقيفه وما زال محتجزا حتى اليوم بانتظار محاكمته.
بيد أن الأمور لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ الساعين لجر النظام السوري وأركانه أمام المحاكم الأوروبية لم يتوقفوا عند ما أشير إليه سابقا.
فالتعاون بين الأطراف الناشطة في فرنسا وألمانيا وبلجيكا أفضى الى تقديم دعاوى بحق ضباط كبار من الجيش السوري أو الاستخبارات أو قوى الأمن. وأبرز هؤلاء علي المملوك. إلا أن التقرير يستبعد أن تحصل هذه المحاكمات بسبب التردد الأوروبي وبسبب حسابات سياسية ملمحا ألى أن الإتهامات المساقة بحق هؤلاء الضباط تستخدم بشكل رئيسي لمنع قدومهم الى أوروبا.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended