الامتناع يهيمن على انتخابات المجلس التشريعي في هونغ كونغ

بكين فرضت قواعد جديدة لا تسمح بترشح غير «الوطنيين»

جانب من فرز الأصوات بانتخابات المجلس التشريعي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
جانب من فرز الأصوات بانتخابات المجلس التشريعي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
TT

الامتناع يهيمن على انتخابات المجلس التشريعي في هونغ كونغ

جانب من فرز الأصوات بانتخابات المجلس التشريعي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
جانب من فرز الأصوات بانتخابات المجلس التشريعي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)

امتنع قسم كبير من الناخبين في هونغ كونغ عن التصويت، الأحد، لاختيار ممثليهم في المجلس التشريعي للمدينة حيث يجري انتخاب أقلية منهم بالاقتراع العام، بموجب قواعد جديدة فرضتها بكين ولا يمكن أن يترشح لها سوى «الوطنيين». أما المقاعد الأخرى؛ فيُعيّن أعضاؤها من قبل لجان ومجموعات مصالح موالية للنظام الصيني.
وأغلقت مراكز الاقتراع بعد ظهر أمس بالتوقيت المحلي، وقبل ساعة من ذلك لم تتجاوز نسبة المشاركة 29.3 في المائة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ويتعين على المرشحين الـ153 في هذه الانتخابات أن يقدموا تعهدات بالولاء السياسي للصين و«الوطنية» للسماح لهم بالتنافس على مقعد في المجلس. نتيجة لذلك؛ لم يتمكن الناشطون المؤيدون للديمقراطية، ممن ليسوا في السجن أو فروا في الخارج، من الترشح، أو تخلوا عن الفكرة.
وفرضت بكين القواعد الجديدة في إطار إحكام سيطرتها على هونغ كونغ بعد الاحتجاجات الكبيرة المؤيدة للديمقراطية في 2019. وكان دانيال سو (65 عاماً) من أوائل الذين اصطفوا خارج مركز اقتراع في منطقة ميد - ليفلز الثرية. وقال بأسف إن «الشباب ليسوا مهتمين بهذه الانتخابات؛ لأن السياسيين ووسائل الإعلام الأجنبية يضللونهم».
ونشرت الحكومة إعلانات في الصحف، ووزعت منشورات في صناديق بريد، وأرسلت رسائل نصية ضخمة لتذكير سكان هونغ كونغ بالتصويت. كما أتاحت استخدام وسائل النقل العامة بالمجان طوال يوم الانتخابات.
وأكدت الرئيسة التنفيذية، كاري لام، قبل الاقتراع أن مشاركة منخفضة «لن تعني شيئاً». وصرّحت لام لوسيلة إعلام صينية الأسبوع الماضي: «عندما تحقق الحكومة أموراً جيدة وتكون مصداقيتها قوية، تصبح مشكلة الناخبين أقل؛ لأن الناس لا يشعرون فعلياً بالحاجة إلى اختيار ممثلين جدد». وتشير استطلاعات الرأي المستقلة الأخيرة إلى أن شعبية لام تبلغ نحو 36 في المائة.
وقالت محاسبة شابة تطلق على نفسها اسم «لوي»، ولا تنوي التصويت، إن «صوتي لن يفيد في شيء؛ لأن الموالين لبكين سيفوزون في نهاية المطاف».
و«المجلس التشريعي (ليغكو)» هو الهيئة المسؤولة عن التصويت على القوانين في المستعمرة البريطانية السابقة، التي ما زال نظامها القانوني مختلفاً عن نظام الصين القارية. وكانت الشخصيات الموالية للصين مُنحت دائماً غالبية المقاعد في المجلس، لكن كان يسمح لأقلية من المعارضين بشغل عدد من المقاعد فيه، مما جعله ساحة لمناقشات حيوية جداً في أغلب الأحيان. ووضعت القواعد الجديدة التي فرضتها بكين حداً لهذا التقليد.
يقبع أكثر من 10 من أعضاء المجلس الذين انتخبوا في اقتراع عام 2016 في السجن حالياً بموجب قانون «الأمن القومي» الصارم الذي فرضته بكين العام الماضي، بينما فر 3 آخرون إلى الخارج.
وتقول بكين إن هذا النظام الانتخابي «المطور» سيسمح بالقضاء على العناصر «المعادين للصين»، ويسمح بضمان أن يتبنى «المجلس التشريعي» القوانين الجديدة بسرعة أكبر. وعدم التصويت أو وضع ورقة بيضاء أو ملغاة أمر قانوني في هونغ كونغ. لكن في المقابل، فإن التشجيع على ذلك بات مخالفة جزائية بدءاً من العام الحالي.
واعتُقل 10 أشخاص بموجب القانون الجديد، خصوصاً بسبب دعوات إلى مقاطعة الانتخابات أطلقت على شبكات التواصل الاجتماعي. وصدرت مذكرات توقيف ضد ناشطين مؤيدين للديمقراطية لجأوا إلى الخارج، ودعوا هم أيضاً إلى عدم التصويت.
وتعرضت وسائل الإعلام الغربية التي دعت في افتتاحياتها إلى مقاطعة الاقتراع، للتهديد بالمقاضاة من قبل سلطات هونغ كونغ. وكتب ناثان لو؛ العضو السابق في المجلس التشريعي الذي يعيش بالمنفى في لندن، في تغريدة الأحد: «لا يريد الناس التصويت لغرفة تسجيل والتظاهر بأن الأمر على ما يرام».
فيما قال برايان ليونغ، وهو معارض آخر لجأ إلى الولايات المتحدة: «إنها انتخابات زائفة وأسوأ انتكاسة في نظامنا الانتخابي».



كارني يدعو إلى «شراء المنتج الكندي» رداً على تهديد ترمب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
TT

كارني يدعو إلى «شراء المنتج الكندي» رداً على تهديد ترمب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، السبت، إلى «شراء المنتج الكندي وبناء كندا» رداً على تهديد جديد بالرسوم الجمركية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشر كارني مقطع فيديو على حسابه الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي حول شراء وبناء كل ما هو كندي لمكافحة التهديدات الاقتصادية من دول أخرى، بحسب هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي).

وقال كارني في بداية الفيديو: «مع تعرض اقتصادنا للتهديد من الخارج، اتخذ الكنديون قرارا: التركيز على ما يمكننا التحكم فيه».

وعلى الرغم من أن كارني لم يذكر الولايات المتحدة مباشرة، إلا أن رئيس الوزراء قال: «لا يمكننا التحكم فيما تفعله الدول الأخرى. يمكننا أن نكون أفضل زبون لأنفسنا. سنشتري المنتج الكندي. وسنبني كندا».

وهدد ترمب، السبت، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الكندية التي تدخل الولايات المتحدة.


تصريح ترمب حول أفغانستان يثير خلافاً جديداً مع الدنمارك والأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تصريح ترمب حول أفغانستان يثير خلافاً جديداً مع الدنمارك والأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لم تكد تمضي أيام على تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، حتى أثار خلافاً جديداً مع كوبنهاغن وأطراف أخرى في أوروبا، مع تصريحاته بشأن دور قوات الحلفاء في حرب أفغانستان.

وكان ترمب قد انتقد، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الخميس، دور الدول الأخرى في حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال النزاع الذي دام 20 عاماً وبدأ بغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في عام 2001. وعدّ واشنطن «لم تكن بحاجة إليهم قط»، وأن قوات الدول الحليفة «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقدت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، بشدة هذه التصريحات.

وكتبت على «فيسبوك»: «أتفهم تماماً ما قاله المحاربون الدنماركيون القدامى؛ لا توجد كلمات تصف مدى الألم الذي يشعرون به»، مضيفة: «من غير المقبول أن يشكك الرئيس الأميركي في التزام جنود دول الحلف في أفغانستان».

وكانت جمعية المحاربين الدنماركيين القدامى قالت، السبت، إنها «عاجزة عن الكلام». وأضافت، في بيان: «لطالما وقفت الدنمارك إلى جانب الولايات المتحدة، وقد كنا في مناطق الأزمات حول العالم عندما طلبت منا الولايات المتحدة ذلك».

ودعا المحاربون القدامى إلى مسيرة صامتة في كوبنهاغن خلال 31 يناير (كانون الثاني)، رفضاً لتصريحات ترمب.

«حليف سيئ»

وأدت سلسلة مواقف في الأشهر الماضية إلى توتر بين كوبنهاغن وواشنطن. وكانت المحطة الأولى تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي عدّ -خلال زيارته القاعدة العسكرية لبلاده في غرينلاند خلال مارس (آذار) 2025- الدنمارك «حليفاً سيئاً».

وقال نائب رئيس جمعية المحاربين القدامى، سورن كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انتقلنا من تصريحات مسيئة إلى تصريحات وقحة. والآن نشعر وكأن الأمر خيانة. هذا ليس مجرد خطأ، بل هو بالتأكيد أمر يتعيّن علينا أن نرد عليه بحزم شديد للغاية».

ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن لا تزال حليفة، أجاب: «نعم ولا... نعم من حيث إن الولايات المتحدة لا تزال مهمة جداً للدفاع الأوروبي ودفاع (الناتو)». وأضاف: «لكن، عندما يتصرف شخص بعدوانية مثل التي أظهرها دونالد ترمب مؤخراً، يصعب عليّ القول إنني أعدّ الولايات المتحدة حليفاً».

وخسرت الدنمارك 44 جندياً في أفغانستان، سقط 37 منهم في أثناء القتال، وسبعة في ظروف أخرى مختلفة، حسب بيانات القوات المسلحة.

وشددت رئيسة الوزراء على أن «الدنمارك هي إحدى دول (الناتو) التي تكبّدت أكبر الخسائر نسبة لعدد السكان».

ووفقاً لوكالة الأنباء المحلية «ريتزاو»، أرسلت الدنمارك التي كان عدد سكانها 5.4 مليون نسمة في عام 2003، ما مجموعه نحو 12 ألف جندي ومدني إلى أفغانستان خلال أعوام النزاع.

وأتى التباين الجديد تزامناً مع انخفاض منسوب التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة، إثر تراجع ترمب عن التلويح باللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك.

«ثمن باهظ»

وكرر ترمب على مدى أشهر رغبته في الاستحواذ على هذه الجزيرة، بذريعة أنه يريد كبح ما يراه تقدماً روسياً وصينياً في المنطقة القطبية الشمالية.

وفي ظل موقف أوروبي موحّد، تراجع ترمب عن تهديداته وأعلن اتفاقاً مبدئياً نُوقش مع الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته، لم تُكشف تفاصيله.

وأثارت مواقف ترمب بشأن أفغانستان انتقاد حلفاء لواشنطن شاركوا إلى جانبها في الغزو الذي أطاح حكم حركة «طالبان» وهدف إلى اجتثاث تنظيم «القاعدة» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وذكّر وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، السبت، بـ«الثمن الباهظ» الذي دفعته برلين في هذه الحرب.

وقال، في بيان، وزعته وزارته: «كان جيشنا مستعداً عندما طلب حلفاؤنا الأميركيون الدعم بعد الهجوم الإرهابي عام 2001»، لافتاً إلى أن ألمانيا دفعت «ثمناً باهظاً لقاء هذا الالتزام: فقد 59 جندياً و3 شرطيين حياتهم في معارك أو هجمات أو حوادث».

وتابع: «لا يزال العديد من الجرحى يعانون حتى اليوم من التبعات الجسدية والنفسية لتلك الفترة»، متعهداً بمواصلة الاعتراف والإشادة «بالتزام وشجاعة جنودنا في أفغانستان مهما كانت الانتقادات».

كما نشر وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، السبت، رسالة على منصة «إكس»، لتكريم ذكرى «53 عسكرياً إيطالياً» قضوا في أفغانستان.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي شاركت بلاده كذلك في الغزو، قد انتقد تصريحات ترمب «المهينة»، ملمّحاً إلى وجوب أن يعتذر.

وقال ستارمر: «أعدّ تصريحات الرئيس ترمب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا».

وأضاف أنه لو أخطأ هو في الكلام على هذا النحو لكان قد «اعتذر بالتأكيد»، مشيداً بالجنود البريطانيين الـ457 الذين قُتلوا في أفغانستان.

ورفض البيت الأبيض، الجمعة، انتقادات ستارمر. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولين ليفيت، في بيان: «الرئيس ترمب مُحق تماماً، قدمت الولايات المتحدة الأميركية إلى حلف الناتو أكثر مما قدمته كل الدول الأخرى في الحلف مجتمعة».


رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، نوك، الجمعة، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

وقبل زيارتها، خلصت فريدريكسن في بروكسل مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مارك روته، إلى ضرورة تعزيز الحلف وجوده في منطقة القطب الشمالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روته عبر منصة «إكس»: «نعمل معاً لضمان أمن كل أعضاء (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي».

ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، بعد أن اتخذ ترمب من رغبة الصين وروسيا المزعومة في ترسيخ وجودهما بهذه المنطقة الاستراتيجية تبرير رغبته في الاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي زيارة فريدريكسن إلى غرينلاند، بعد أكثر من أسبوعين من الأزمة التي وحّدت القادة في مواجهة ترمب الذي تراجع في النهاية عن تهديداته العسكرية وفرض رسوم جمركية.

وتم التوصل إلى اتفاق لم تتسرب سوى معلومات قليلة عنه بين روته وترمب الذي أكد أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد».

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه تم الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق على مبدأ هذه المفاوضات بواشنطن في 14 يناير (كانون الثاني) بين لوكه راسموسن ونظيره الغرينلاندي، إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال لوكه راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل».

وبحسب وزير الخارجية، فقد عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع حول غرينلاند.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاغن، الجمعة، لم يكشف لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق. لكنه أعلن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند.

وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم؛ حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».