إيران تتحدث عن «تراجع أوروبي» في مفاوضات فيينا

واشنطن تريد «تسريعاً كبيراً» لوتيرة المحادثات... وطهران تنفي مسؤوليتها عن اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في منشأة كرج

جانت من اجتماعات فيينا لبحث الملف النووي الإيراني (رويترز)
جانت من اجتماعات فيينا لبحث الملف النووي الإيراني (رويترز)
TT

إيران تتحدث عن «تراجع أوروبي» في مفاوضات فيينا

جانت من اجتماعات فيينا لبحث الملف النووي الإيراني (رويترز)
جانت من اجتماعات فيينا لبحث الملف النووي الإيراني (رويترز)

غداة انتهاء الجولة السابعة من مفاوضات فيينا النووية، وصفت إيران، أمس، الاتفاق على مسودة الجولة الثامنة المقبلة بأنه يمثل «تراجعاً» للقوى الأوروبية المشاركة في المفاوضات (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) عن مواقفها السابقة.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) الرسمية أن الجولة السابعة من مفاوضات فيينا انتهت بـ«تراجع الدول الأوروبية الثلاث عن مواقفها تجاه إيران وتم التوصل إلى نص مشترك ليكون الأساس لمواصلة المفاوضات حول إحياء بنود اتفاق عام 2015». وقالت الوكالة إن مفاوضات الجولة السابعة «استمرت ببطء شديد نتيجة المواقف غير البناءة للدول الأوروبية الثلاث وإصرار بريطانيا وألمانيا وفرنسا بشكل غير مبرر على مواصلة المفاوضات في إطار المسودة التي تم توصل إليها خلال الجولة السادسة من المفاوضات التي أجريت بين مجموعة 4 + 1 والحكومة الإيرانية السابقة». وأضافت: «تم إقناع الجانب الأوروبي بقبول وجهات نظر إيران كأساس لمفاوضات جادة ومثمرة بناءً على الحجج المقدمة» من الوفد الایراني، علماً بأن الوفد هو من طلب وقف المفاوضات يوم الجمعة متحججاً بضرورة العودة إلى طهران للتشاور مع حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي.
وتزامن توقف مفاوضات فيينا مع نشر وكالة «نور نيوز»، التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، تقريراً أشار إلى معلومات مفادها أن إسرائيل «تدرس القيام بأعمال شريرة ضد إيران»، واصفة النظام في إسرائيل بأنه «الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة والدول الغربية التي تتفاوض في فيينا». وتابعت: «من المؤكد أن مثل هذه الأحداث (في إشارة إلى التحضير للهجوم الإسرائيلي المزعوم)، إلى جانب تأثيرها السلبي على علاقات إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ستطال (أيضاً) أميركا».
وكان المفاوضون تحدثوا الجمعة أثناء مغادرتهم فيينا عن تقدّم طفيف في المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي مع طهران، مشدّدين في الوقت نفسه على ضرورة استئناف هذه المحادثات في أسرع وقت تجنّباً لفشلها، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقال دبلوماسيون كبار من فرنسا وألمانيا وبريطانيا إنّه «تم إحراز بعض التقدم على المستوى التقني في الساعات الـ24 الأخيرة»، لكنّهم حذروا من «أنّنا نتّجه سريعاً إلى نهاية الطريق في هذه المفاوضات».
واختتم المفاوضون الأوروبيون مع نظرائهم من إيران والصين وروسيا الجولة السابعة من المفاوضات بعد أيام عديدة من المحادثات المكثفة، ولم يحدّدوا موعداً للجلسة المقبلة التي يأملون أن تعقد قبل نهاية السنة.
وقالوا إن رئيس الوفد الإيراني المفاوض علي باقري كني عبّر عن رغبة في العودة إلى طهران، معتبرين توقّف المحادثات لسبب لم يحدّد «مخيّباً للآمال». وأكّد الدبلوماسيون أن جميع الشركاء الآخرين «مستعدّون لمواصلة المحادثات» ودعوا الإيرانيين إلى «استئنافها سريعاً» وتسريع وتيرتها.
وفي تعليق على مسار المحادثات، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان: «لا تسير بشكل جيد بمعنى أنّنا لم نجد بعد سبيلاً للعودة إلى الاتفاق النووي». وتابع: «نحن نسدّد فواتير القرار الكارثي بالخروج من الاتفاق في العام 2018»، مشيراً إلى أنّ الاتفاق النووي وضع سقفاً للبرنامج النووي الإيراني.
لكنّ سوليفان وفي كلمة ألقاها أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن قال إن المحادثات أحرزت في الأيام الأخيرة «بعض التقدّم»، مشيراً إلى أنّ بلاده تنسّق مع الدول الأوروبية الثلاث المشاركة في الاتفاق النووي أي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومع الصين وروسيا.
وقال الموفد الروسي ميخائيل أوليانوف إنه كان من المقرر أن تستأنف المحادثات من حيث توقّفت في يونيو (حزيران) حين طلبت طهران تعليقها بسبب الانتخابات الإيرانية.
وأضاف في تغريدة أنّ الجولة الأخيرة كانت «ناجحة بمعنى أنها أرست أساساً صالحاً لمفاوضات أكثر عمقاً». وتابع: «الآن يفهم المفاوضون بعضهم البعض بشكل أفضل».
من جهته، قال مسؤول أميركي كبير إنّ هذه الجولة الأخيرة من مفاوضات فيينا كانت «أفضل مما كان يمكن أن تكون» و«أسوأ مما كان ينبغي أن تكون». وشدّد المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه على وجوب «حصول تسريع كبير» لوتيرة المفاوضات، مؤكّداً أنّ المفاوضين الأميركيين مستعدون للعودة إلى فيينا قبل حلول العام الجديد، حسب ما ذكرت الوكالة الفرنسية. وقال: «إذا استغرق الأمر كلّ هذا الوقت الطويل للاتفاق على جدول أعمال مشترك، فتخيّلوا كم من الوقت سيستغرق حلّ القضايا المدرجة على جدول الأعمال».
وقال منسّق الاتحاد الأوروبي انريكي مورا للصحافيين أمام قصر كوبورغ في العاصمة النمساوية حيث عقدت المحادثات: «ليس لدينا أشهراً أمامنا وإنما أسابيع». وأضاف: «لا يمكنني أن أعلن بعد عن موعد رسمي لاستئناف المفاوضات».
وبعد جولة أولى في الربيع قطعت بسبب انتخاب رئيس إيراني جديد من المحافظين المتشددين في يونيو، التقى الدبلوماسيون في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) وأجروا منذ ذلك الحين محادثات مكثفة تخلّلها توقف قصير. وأكد مصدر من مجموعة الدبلوماسيين الثلاثة: «لقد اتفقنا أخيراً على نقطة انطلاق للمحادثات» بعدما كان قد أشار قبل أيام إلى المطالب «المتشددة» لطهران. وأضاف: «الآن يجب الدخول في صلب الموضوع».
من جهته، قال كبير مفاوضي طهران علي باقري: «تضمنت هذه الجولة من المحادثات نقل آراء ومواقف الحكومة الجديدة»، مضيفاً: «لدينا الآن مسودتان جديدتان، الأولى حول إلغاء الحظر المفروض والثانية حول الإجراءات النووية».
ويكمن التحدي الأساسي للمفاوضات في إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، حيث تشارك واشنطن بشكل غير مباشر.
وفي 2018. انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي الذي أبرم في فيينا عام 2015 ويهدف إلى الحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية ضد إيران. ثم أعادت فرض عقوبات على طهران تؤثر بشدة على الاقتصاد الإيراني.
وبعد نحو عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق، تراجعت إيران تدريجاً عن تنفيذ غالبية الالتزامات الأساسية التي ينصّ عليها.
على صعيد آخر، رفضت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية مسؤوليتها عن اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في منشأة كرج (غرب طهران) التي تحوي أجهزة طرد مركزي مخصصة للبرنامج النووي. وقالت المنظمة في بيان إن التسجيلات «دُمرت في أعمال التخريب» التي تعرضت لها هذا المنشأة في يونيو (حزيران) الماضي. وردت على طلب مدير وكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي تقديم تفسير من إيران لاختفاء ذاكرة كاميرا المراقبة في المنشأة، بالقول: «إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لها، إلى جانب مسؤوليات المراقبة، مسؤوليات الحماية أيضاً»، محملة إياها «المسؤولية» عن عدم «منع التهديد» الذي طال «المنشآت النووية الإيرانية»، في إشارة إلى الهجوم الذي تعرضت له منشأة كرج والذي يُعتقد أن إسرائيل قامت بها.



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».