توتر في الضفة بعد عملية طعن في الخليل والاحتلال يعتقل فلسطينية

مطاردة واسعة لمنفذي هجوم «حوميش»... والأمم المتحدة تدعو إلى التهدئة

الشرطة الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال احتجاجات في حي الشيخ جراح بالقدس (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال احتجاجات في حي الشيخ جراح بالقدس (أ.ب)
TT

توتر في الضفة بعد عملية طعن في الخليل والاحتلال يعتقل فلسطينية

الشرطة الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال احتجاجات في حي الشيخ جراح بالقدس (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال احتجاجات في حي الشيخ جراح بالقدس (أ.ب)

قالت قوات الاحتلال الإسرائيلية إنها اعتقلت فلسطينية بعد طعنها مستوطناً قرب الحرم الإبراهيمي في الخليل، في وقت تشهد فيه الضفة توتراً متصاعداً». وأكد المسعفون في «نجمة داود الحمراء» الذين وصلوا إلى مكان الحادث لتقديم العلاج الطبي للمصاب، أنه في حالة وعي تام.
وأصدرت الشرطة الإسرائيلية، بياناً، جاء فيه «أن فلسطينية قامت بهجوم طعن اتجاه مواطن (28 عاماً) أصيب بجروح طفيفة على حاجز روث في الخليل بالقرب من الحرم الإبراهيمي، وتم تحييد المنفذة من قبل القوات، وهو ما أثار شكوكاً فلسطينية حول الرواية الإسرائيلية».
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا): «اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، السبت، مواطنة من مدينة الخليل، بعد الاعتداء عليها بالضرب المبرح بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف». أضافت «المواطنة سعدية سالم فرج الله (65 عاماً) من بلدة إذنا غرب الخليل، أصيبت في أنحاء متفرقة من جسدها، جراء الاعتداء الذي تعرضت له من قبل قوات الاحتلال المتمركزة على الحاجز العسكري المقابل للحرم الإبراهيمي الشريف، دون معرفة تفاصيل عن وضعها الصحي».
وقال شهود عيان، إن قوات الاحتلال التي عززت من تواجدها بمحيط المكان، أعلنت المنطقة عسكرية مغلقة، ومنعت المواطنين وطواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابة، التي كانت في حالة إغماء وفقدان للوعي. وجاءت عملية الطعن في وقت تشهد فيه الضفة الغربية توتراً متصاعداً بعد مقتل مستوطن يوم الخميس الماضي في هجوم نفذه فلسطينيون على الطريق بين نابلس وجنين شمال الضفة الغربية.
وهاجم مسلحون فلسطينيون، مساء الخميس، 3 مستوطنين وهم في سيارتهم أثناء مغادرتهم بؤرة «حوميش»، وهي مستوطنة كان من المفترض أن يتم إخلاؤها كجزء من عملية إخلاء عام 2005، ولكنها تحولت لموقع مدرسة دينية يهودية تدار بشكل غير قانوني. وكثفت إسرائيل أمس مطاردة منفذي الهجوم، واعتقلت المزيد من الفلسطينيين في إطار بحثها عن منفذي الهجوم، ومن بين المعتقلين أسرى محررون. وتركز جزء من عمليات البحث أمس في بلدتي يعبد وكفر راعي، ومدينة قباطية في جنين. بالإضافة إلى المعتقلين، قام الجيش الإسرائيلي أيضاً بمصادرة مواد من الكاميرات الأمنية في قرى المنطقة.
وكان الجيش قد نقل مئات من الجنود من كتيبة المظليين 890 وكتيبة جولاني الاستطلاعية ووحدة «الكرز - دفدوفان»، وعدداً من جنود الاحتياط، إلى الضفة الغربية بعد تنفيذ العملية، ويتم نشرهم قرب رام الله وفي قطاعي نابلس وجنين. ويستهدف الجيش، بحسب مصادر إسرائيلية، إضافة إلى ملاحقة منفذي الهجوم، منع المزيد من الهجمات في الأيام المقبلة في ظل وجود تقارير استخباراتية حول تصعيد محتمل.
وقال قائد فرقة الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي البريغادير أفي بلوت، إن «قوات الجيش تقترب من وضع اليد على المسلحين المنفذين»، مؤكداً أن «الجيش يبذل كل جهد مستطاع من أجل إلقاء القبض عليهم». وجاء ذلك فيما واصل مستوطنون تنفيذ أعمال عربدة في شوارع الضفة الغربية مستهدفين سيارات وأملاك الفلسطينيين. ولم تعلن أي جماعة فلسطينية مسؤوليتها عن الهجوم الأخير، الذي يأتي عقب عدة هجمات فلسطينية على إسرائيليين في الأسابيع الأخيرة. كما يشكو الفلسطينيون من هجمات المستوطنين الذين يعتبر المجتمع الدولي إقامتهم في الضفة الغربية غير مشروعة. وأرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، وهو زعيم سابق لحركة الاستيطان الرئيسية في الضفة الغربية، «تعازيه الحارة» لأسرة ديمينتمان. وكتب على تويتر: «لن نهدأ حتى نقبض على القتلة الحقراء ونتعامل معهم».
وذكرت «وفا» أن مكتب الرئيس محمود عباس اتهم المستوطنين بترويع الفلسطينيين «بتشجيع وحماية من حكومة الاحتلال الإسرائيلي». كما اندلعت اشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية. وقالت وكالة «أسوشيتد برس» للأنباء إن أحد مصوريها، وهو محمود عليان، تعرض للضرب من قبل الشرطة الإسرائيلية في هجوم «لا مبرر له» أثناء تغطيته للاحتجاجات، ما تطلب علاجه بالمستشفى. وأضافت الوكالة أنها «غاضبة بشدة».
ودعت رابطة الصحافة الأجنبية إلى إجراء تحقيق. ورداً على ذلك، قالت متحدثة باسم الشرطة إن أفرادها «استخدموا وسائل فض أعمال الشغب للحفاظ على النظام العام» وإن الحادث سيتم التحقيق فيه. وحذر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، من تصاعد التوترات. وقال في بيان: «إنني قلق من تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، والذي يودي بحياة الإسرائيليين والفلسطينيين». أضاف «أطلق مسلحون فلسطينيون، الخميس الماضي، النار باتجاه سيارة إسرائيلية بالقرب من مدينة نابلس، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي وإصابة اثنين بجروح.
وشن المستوطنون الإسرائيليون عدة اعتداءات انتقامية ضد الفلسطينيين في القرى القريبة من نابلس. وإنني أدين جميع أعمال العنف والإرهاب وأدعو جميع الأطراف إلى تهدئة الوضع». وأشار وينسلاند إلى أن «هذه الحوادث المأسوية، والعديد من الحوادث الأخرى في الأسابيع الأخيرة، تسلط الضوء على تقلب الوضع الحالي والحاجة الملحة لجميع القادة السياسيين والدينيين والمجتمعيين للتحدث ورفض العنف».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».