الجزائر وتونس إلى نهائي كأس العرب بعد سيناريو تاريخي أمام قطر ومصر

محاربو الصحراء تفوقوا على العنابي بثنائية... وأسود قرطاج أقصوا الفراعنة بالقاتل

لاعبو المنتخب التونسي محتفلين بعد فوزهم على المنتخب المصري 1-0 (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب التونسي محتفلين بعد فوزهم على المنتخب المصري 1-0 (أ.ف.ب)
TT

الجزائر وتونس إلى نهائي كأس العرب بعد سيناريو تاريخي أمام قطر ومصر

لاعبو المنتخب التونسي محتفلين بعد فوزهم على المنتخب المصري 1-0 (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب التونسي محتفلين بعد فوزهم على المنتخب المصري 1-0 (أ.ف.ب)

ضرب منتخب الجزائر موعداً نارياً مع نظيره التونسي في نهائي كأس العرب، السبت المقبل، وذلك عقب فوزه بهدفين مقابل هدف على قطر المضيفة للبطولة، وسجل المدافع الجزائري الهدف الأول في الدقيقة 59 قبل أن يدرك محمد مونتاري التعادل لقطر في الدقيقة السابعة من الوقت القاتل، لكن يوسف بلايلي نثر الفرح في صفوف الجزائريين بعد تسجيله هدف الفوز في الدقيقة 15 من الوقت الضائع.
وفي المباراة التي سبقتها، وبهدف عكسي قاتل في الرمق الأخير لقائد مصر عمرو السولية، بلغ منتخب تونس نهائي كأس العرب 2021 في كرة القدم، أمس (الأربعاء)، على إستاد 974 المونديالي في منطقة رأس بوعبود في ضواحي العاصمة القطرية الدوحة.
وسجّل السولية عن طريق الخطأ برأسه هدف المباراة الوحيد إثر ركلة حرة (90+5) لمصلحة تونس حاملة لقب النسخة الأولى في 1963، لتضرب موعداً مع الفائز من مباراة قطر بطلة آسيا، والجزائر بطلة أفريقيا.
وهذه المرة الأولى التي تبلغ فيها تونس المباراة النهائية، إذ أحرزت لقب النسخة الأولى عندما كانت بنظام دور المجموعات، ثم شاركت مرة ثانية في 1988.
ويغيب في هذه البطولة عن المنتخب التونسي لاعب وسط سانت إتيان الفرنسي وهبي الخزري، والأمر ينطبق على مصر حاملة لقب 1992 التي تفتقد نجم ليفربول الإنجليزي محمد صلاح ولاعب وسط آرسنال الإنجليزي محمد النني، ومهاجم غلطة سراي التركي مصطفى محمد.
وترك مدرب تونس منذر الكبيّر ظهير أيسر الأهلي المصري علي معلول، وظهير الزمالك المصري الأيمن حمزة المثلوثي، العائد من الإصابة بفيروس كورونا على دكة البدلاء، إلى جانب أمثال فخر الدين بن يوسف وياسين الشيخاوي ومحمد علي بن رمضان.
وأجرى البرتغالي كارلوس كيروش مدرب مصر 3 تغييرات على التشكيلة الأخيرة الفائزة على الأردن 3 - 1 بعد التمديد في ربع النهائي، بعودة قلب دفاع الاتحاد السعودي أحمد حجازي على حساب أحمد ياسين، واعتمد على الظهير الأيمن أكرم توفيق بدلاً من عمر كمال، فيما دفع بمحمد مجدي «أفشة» في مركز صناعة اللعب على حساب مصطفى فتحي. وأمام مدرجات شبه ممتلئة في إستاد 974 الذي يتسع لـ40 ألف متفرج، جاءت حماسة الجماهير الحمراء من الطرفين على المدرجات أعلى من منسوب الفرص في الشوط الأول.
من ركنية لحنبعل المجبري، حوّلها رأسية قوية المدافع منتصر الطالبي فوق عارضة الحارس محمد الشناوي (5)، حصلت تونس على فرصتها الخطيرة الوحيدة.
ولم يتمكن قلب الدفاع ياسين مرياح من إكمال المباراة بسبب إصابة عضلية في ساقه، ليدخل الشاب علي بن رمضان (40).
وباستثناء فرصة خطيرة أهدرها مروان حمدي أمام الحارس معزّ حسن اعتبرها الحكم تسللاً، لم يشهد هذا الشوط أي لمحة مثيرة (42). وبين الشوطين، أخرج كيروش أفشة دافعاً بزميله في الأهلي المهاجم محمد شريف، ليلعب الأخير بحوار مروان حمدي وحسين فيصل. احتسب الحكم الإيراني علي رضا فغاني ركلة جزاء لتونس اعترض عليها المصريون بعد دفع من حجازي على البديل بن رمضان، ثم ألغاها بعد الاستعانة بحكم الفيديو المساعد «في إيه آر» (58).
انتظرت مصر حتى الدقيقة 63 لتسدّد على مرمى تونس، من كرة بعيدة للبديل شريف احتضنها حسن بسهولة.
استحوذ نسور قرطاج على الكرة في آخر ثلث ساعة دون خطورة، وارتكب دفاعهم هفوة كبيرة مقدماً الكرة لمروان حمدي الذي كان يهم بالتسديد، قبل أن يضعها زميله البديل مصطفى فتحي يسارية صاروخية من مسافة قريبة منفرداً حلّقت عالية جداً فوق العارضة (75).
انتظر متصدر ترتيب هدافي البطولة سيف الدين الجزيري (4) حتى الدقيقة 89 ليصنع فرصة خطيرة أمام مرمى الفراعنة من رأسية خطيرة إثر ركنية مرت قوية فوق العارضة، ردّ عليها برعونة قائد مصر عمرو السولية فوق العارضة (90+1).
وفيما كانت المباراة تتجه للتمديد بشكل واثق، حصلت تونس على ركلة حرة إلى يمين منطقة الشناوي، لعبها البديل نعيم السليتي، حاول السولية تشتيتها، لكنها حلقت فوق الشناوي، وهبطت في المرمى (90+5). وانفجرت فرحة لاعبي تونس الذين اجتاحوا الملعب بعد الهدف وسط فرحة جماهيرية هستيرية وصدمة مصرية.

وشنّ كيروش هجوماً لاذعاً على الحكم الإيراني: «فاز الفريق الأكثر حظاً. حصلنا على فرص، ولكن لا أريد التعليق على هذا الحكم كي لا أنهي مسيرتي هنا. آمل في أن يقيّم (فيفا) كيف لهذا الحكم أن يعرّض فريقي لضرر نفسي بعد احتساب ركلة جزاء، بقرار كل من كان في الملعب أدرك أنها ليست ركلة جزاء».
بدوره، قال منذر الكبيّر مدرب تونس: «تحدى اللاعبون الظروف الصعبة وأظهروا معدنهم. فرضنا أسلوبنا ولعبنا بإيمان التسجيل. تقريباً 20 كرة ثابتة، ووصلنا لمنطقتهم كثيراً من المرات. هذا الفوز الثاني عشر لنا هذا العام».
وقال التونسي الصاعد حنبعل المجبري (18 عاماً) لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي: «كانت أجواء الملعب جنونية، وكأننا نخوض نهائي دوري أبطال أوروبا. هذه أول بطولة لي مع المنتخب الوطني، وأقدّم كل ما لدي حتى لو شاركت في مركز حارس المرمى».
وعن هدف السولية، قال فرجاني ساسي لاعب وسط تونس، الذي احترف سابقاً مع الزمالك: «السولية لاعب كبير وقائد لمنتخب مصر، لكن هذه هي كرة القدم. حاول إخراج الكرة، لكنها جاءت في المرمى، وهذا خطأ عادي، والشعب المصري يفهم كرة القدم ويعرف أن هذا خطأ ويحدث». من ناحية أخرى، أشاد المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي بنجاح تنظيم بطولة كأس العرب 2021 التي تستضيفها دولة قطر خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 18 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وبالتنظيم المتميز والجهود التي بذلتها في إنجاح هذه البطولة، ويتطلع لمونديال كأس العالم 2022، مجدداً دعم دول المجلس لدولة قطر في كل ما من شأنه أن يؤدي إلى إنجاح استضافتها. جاء ذلك في البيان الختامي «إعلان الرياض» الصادر عن أعمال اجتماع الدورة الـ42 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في قصر الدرعية بمدينة الرياض.



إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.