القمة الخليجية تشدد على استكمال مقومات الوحدة اقتصادياً ودفاعياً وأمنياً

السعودية تؤكد أهمية التعامل {بشكل جديّ وفعّال} مع {نووي إيران} واستكمال تشكيل حكومة في العراق

جانب من اجتماع القمة برئاسة ولي العهد السعودي وحضور القادة ورؤساء الوفود الخليجية (واس)
جانب من اجتماع القمة برئاسة ولي العهد السعودي وحضور القادة ورؤساء الوفود الخليجية (واس)
TT

القمة الخليجية تشدد على استكمال مقومات الوحدة اقتصادياً ودفاعياً وأمنياً

جانب من اجتماع القمة برئاسة ولي العهد السعودي وحضور القادة ورؤساء الوفود الخليجية (واس)
جانب من اجتماع القمة برئاسة ولي العهد السعودي وحضور القادة ورؤساء الوفود الخليجية (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أن بلاده ترى أهمية التعامل بشكل جديّ وفعّال مع البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، «بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، كما تؤكد مبادئ حسن الجوار واحترام القرارات الأممية وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار».
جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها ولي العهد السعودي، يوم أمس، أمام قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي، في اجتماع الدورة الـ42 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، الذي عقد برئاسته، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بقصر الدرعية في العاصمة السعودية الرياض.
وتأتي القمة الخليجية بعد أيام من جولة لولي العهد السعودي في دول المنطقة، ساهمت في تشكيل أهداف مجلس التعاون من جديد؛ حيث تناولت كلمة الأمير محمد بن سلمان جملة من الملفات السياسية والاقتصادية، مشدداً على استمرار السعودية في بذل جميع الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، معرباً عن تطلع دول الخليج لاستكمال بناء تكتل اقتصادي مزدهر، وإلى إيجاد التوازن لتحقيق أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، والتعامل مع ظاهرة التغير المناخي.
كما تطرقت كلمة الأمير محمد بن سلمان إلى عدد من الملفات، من بينها القضية الفلسطينية، والأزمة اليمنية، والأوضاع في الساحة الأفغانية، مرحباً نيابة عن خادم الحرمين الشريفين بالقادة في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، وموجهاً الشكر للملك حمد بن عيسى على ما بذلته البحرين من جهود كبيرة خلال رئاستها للدورة الحادية والأربعين للمجلس، وفيما يلي جانب من الكلمة:
«نجتمع اليوم بعد مرور 4 عقود على تأسيس المجلس في ظل تحديات كثيرة، تواجه منطقتنا، تتطلب منا مزيداً من تنسيق الجهود، بما يعزز ترابطنا وأمن واستقرار دولنا، وفي هذا الصدد نشير إلى الرؤية التي قدمها سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، ونؤكد على أهمية تنفيذ ما تبقى من خطوات، واستكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، ومنظومتي الدفاع والأمن المشتركة، بما يعزز دورنا الإقليمي والدولي من خلال توحيد مواقفنا السياسية وتطوير الشراكات مع المجتمع الدولي، ونشيد بما لمسناه خلال زياراتنا إلى دول المجلس الشقيقة من حرص بالغ على وحدة الصفّ. كما نشيد بالالتزام والتضامن الذي أدى إلى نجاح مخرجات بيان العلا الصادر في 5 يناير (كانون الثاني) 2021م».
واستطرد: «إننا نتطلع اليوم إلى استكمال بناء تكتل اقتصادي مزدهر وهذا يتطلب إيجاد بيئة جاذبة ومحفزة تعتمد على تنويع مصادر الدخل، وإطلاق إمكانات قطاعاتنا الاقتصادية الواعدة ومواكبة التطورات التقنية في جميع المجالات، وإيجاد التوازن لتحقيق أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، والتعامل مع ظاهرة التغير المناخي، من خلال تزويد العالم بالطاقة النظيفة ودعم الابتكار والتطوير. وفي سبيل ذلك، أطلقت المملكة مبادرتي (السعودية الخضراء) و(الشرق الأوسط الأخضر)، كما أعلنت عن استهدافها الوصول إلى الحياد الصفري في عام 2060م من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون».
وقال: «تستمر المملكة في بذل جميع الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة كما تدعم الحلول السياسية والحوار لحل النزاعات، وفي هذا الإطار، تشدد على ضرورة نهوض المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية ووفقاً لمبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية ذات الصلة.
ونتطلع إلى أن يستكمل العراق الشقيق إجراءات تشكيل حكومة قادرة على الاستمرار في العمل من أجل أمن واستقرار العراق وتنميته، ونؤكد استمرارنا في دعم جهود المبعوث الأممي للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، وفق المرجعيات الثلاث ومبادرة المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية».
وقال الأمير محمد بن سلمان: «وتؤكد المملكة على أهمية التعامل بشكل جديّ وفعّال مع البرنامج النووي والصاروخي الإيراني بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، كما تؤكد على مبادئ حسن الجوار واحترام القرارات الأممية وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار».
وأضاف: «وتتابع المملكة تطورات الأوضاع في أفغانستان، وتحثّ على تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، وألا تكون أفغانستان ملاذاً للتنظيمات الإرهابية».
وقال ولي العهد السعودي: «لقد حقق المجلس إنجازات كبيرة من تأسيسه ونتطلع إلى تحقيق مزيد للارتقاء بالعمل الخليجي المشترك، بما يعزز مسيرة المجلس على جميع الأصعدة».
فيما أشاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، من جانبه، بنتائج الزيارات الأخيرة لولي العهد السعودي لدول مجلس التعاون الخليجي، التي مهدت لعقد هذه القمة، مؤكداً على ما توليه السعودية من دور كبير لتقريب وجهات النظر، ولتجاوز التحديات وتقديم الحلول المطلوبة مع متطلبات مرحلة العمل الحالية.
من جانبه، ألقى الدكتور نايف فلاح الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي كلمة، جاء فيها: «ما بين العلا والرياض، تبرز بين التحديات والطموحات قيادة حكيمة، وعزيمة خليجية صلبة، وإرادة تستشرف المستقبل، تدشن العقد الخامس من مسيرة مجلس التعاون المباركة بنظرة تكاملية وشاملة تحافظ على ما تحقق من مكتسبات خلال العقود الأربعة الماضية».
وأضاف الحجرف: «إن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من عدم استقرار»، مبيناً أن افتتاح مقر القيادة العسكرية الموحدة برعاية الأمير محمد بن سلمان في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كان «رسالة عزم وسلام، رسالة عزم على حماية وصون أمن دول مجلس التعاون، ورسالة سلام تحمي مكتسبات ومقدرات دوله ومواطنيه».
وأوضح أن الأمن الداخلي الخليجي منظومة مترابطة ومتراصة، فكان التنسيق في مواجهة تحديات الجريمة المنظمة والمخدرات والهجمات السيبرانية وأمن الحدود مثالاً يؤكد القناعة الراسخة ونتيجة لجهود مستمرة.
كما تطرق الأمين العام إلى نتائج جولة ولي العهد السعودي في دول المنطقة، التي تابعها أبناء دول المجلس «بروح الأمل والتفاؤل» وما نتج عنها من تفاعل كبير على جميع المستويات الخليجية، في إطار الآمال الكبيرة لأبناء مجلس التعاون، وإيمانهم الكامل بقوة مجلسهم، ووحدة مصيرهم، وتكامل أهدافهم.
وكان قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي العربية بدأوا في التوافد جواً تباعاً إلى مدينة الرياض، في وقت سابق من أمس، لحضور قمة الرياض الخليجية، وكان أولهم وصولاً فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عُمان، تلاه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ثم الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ولي عهد دولة الكويت، تبعه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، فيما كان الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين آخر الواصلين للعاصمة السعودية، وتقدم مستقبليهم في الصالة الملكية بمطار الملك خالد الدولي، «كل على حده»، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الذي رحّب بهم وبمرافقيه في بلاده، كما كان في استقبالهم الأمير محمد بن عبد الرحمن أمير منطقة الرياض بالنيابة، والدكتور نايف فلاح الحجرف أمين عام مجلس التعاون الخليجي، والأمير فيصل آل عياف أمين منطقة الرياض.
وفور وصوله للرياض، أكد العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة أن انعقاد القمة الخليجية في الرياض يشكل فرصة مهمة للتشاور وتبادل الرأي بين قادة دول المجلس في كل ما من شأنه أن يسهم في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، والحفاظ على مكتسبات دوله، مثمناً الجهود التي يقوم بها الملك سلمان بن عبد العزيز في خدمة قضايانا الخليجية والعربية والإسلامية، والدور الاستراتيجي المتواصل للسعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي ضماناً لمستقبل أفضل لشعوب العالم أجمع، مؤكداً ثقة قادة «الخليجي» بأن رئاسة ولي العهد السعودي لهذا اللقاء الأخوي ستجعل مخرجات القمة على مستوى التحديات، ولتكون هذه القمة «خطوة مهمة في مسيرة مجلسنا المبارك وتحقيق تطلعات وآمال شعوبه».
بينما أشار فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني إلى دعم بلاده المتواصل لمسيرة مجلس التعاون، وأوضح لدى وصوله للرياض أمس أن مجلس التعاون حقق منذ تأسيسه كثيراً من المنجزات في مختلف المجالات «إيماناً بأهمية التعاون والترابط بين دول المجلس، وتحقيقاً لتطلعات الشعوب الخليجية نحو مستقبل أفضل»، مؤكداً بأن ما تشهده الساحتين الإقليمية والدولية من تطورات متسارعة يلقي بظلاله على دول المنطقة ويتطلب بذل مزيد من الجهود المشتركة لتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى.
وفي ختام القمة، ألقى فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عُمان كلمة، أعرب فيها عن الشكر والتقدير والاعتزاز لولي العهد السعودي على الدور الكبير الذي يقوم به والجهد الذي يضطلع به من أجل مصلحة مجلس التعاون ودوله، وقال: «لا شك أن مجلس التعاون لم يشهد منذ سنوات هذا التآلف الذي نجده اليوم، وهذه الرغبة الصادقة من الجميع في العمل الجاد من أجل خدمة دول مجلس التعاون وشعوبها»، ورحب باسم بلاده بتسلم رئاسة الدورة القادمة للمجلس، مؤكداً بذل كل الجهود خلال العام المقبل، وقال: «هناك آلية وهذه الآلية سوف نسعى من أجل أن تستمر بوجود الجلسات الرئيسية للمجلس في المملكة العربية السعودية الشقيقة».
وضم الوفد السعودي الرسمي في القمة كلاً من الأمير تركي بن محمد بن فهد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.


مقالات ذات صلة

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في وارسو (واس) p-circle 00:48

وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي

أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور»، في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.