بخلاف مؤلفات نجيب محفوظ (1911، 2006)؛ ترك أديب نوبل مكتبة ضخمة تضم العديد من الروايات والمسرحيات والأعمال التي أهداها له الكتاب والأدباء المعاصرون... فماذا كتب هؤلاء في إهداءات كتبهم إلى محفوظ؟
شغل هذا السؤال فكر الكاتب المصري طارق الطاهر، ما دفعه إلى البحث عن إجابته بين دفات الكتب التي أهديت إلى نجيب محفوظ، متجولا بين نحو 1500 إهداء كتبت بـ«خط يد» العديد من الكتاب والأدباء المصريين والعرب، الذين كانوا يحرصون على إهداء أعمالهم إلى محفوظ مصدرة ببعض الكلمات.
وهي الرحلة التي سجل الطاهر محطاتها في كتابه «بخط اليد وعلم الوصول»، ومنها جاءته فكرة إقامة المعرض الوثائقي «إهداءات رجال الثقافة والسياسة لأديب نوبل»، الذي يحتضنه متحف نجيب محفوظ في «تكية أبو الدهب الأثرية» في حي الأزهر التاريخي، حتى 20 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، ويأتي المعرض ضمن احتفالات مصر بالذكرى الـ110 على ميلاد أديب نوبل.
يقول الكاتب طارق الطاهر، المشرف على المعرض، لـ«الشرق الأوسط»: «تعددت الإهداءات التي وجهت إلى الأديب الكبير نجيب محفوظ من قبل شخصيات أدبية، ونقدية، ودينية، وسياسية، وعسكرية، ورجال قضاء، وفنانين، ومستعربين، ومستشرقين، وباحثين عن درجات علمية، وقد نظرت إلى هذه الإهداءات على أنها رسائل، بل وثائق، تحتاج إلى أن نقرأها مجتمعة بعناية، لأنها تروي تاريخاً مجهولاً أو شبه مجهول للأديب العربي الوحيد الفائر بجائزة نوبل في الآداب عام 1988».
ويتابع الطاهر: «هذه الإهداءات أراها كنزا مدونا بخط يد أصحابه، وهو سيرة جديدة لنجيب محفوظ، فعلى مر عقود صاغ محفوظ علاقته الخاصة بهؤلاء الذين أهدوا إليه إصداراتهم في أزمنة مختلفة، فاحتفظ بها وأصبحت جزءاً من سيرته. وقد دفعني إليها عشقي الكبير لتتبع الوثائق، ومحبتي للبحث في مكتبات المشاهير، فقمت بعمل تحليل مضمون لهذه الإهداءات، وتتبع دلالاتها الثقافية والنقدية وإيحاءاتها الاجتماعية، منها على سبيل المثال أننا نجد إهداءات عادية تشمل كلمات التحية والود الشائعة، كما نجد إهداءات أخرى مبكرة منذ حقبة الأربعينات تتنبأ بريادة محفوظ الأدبية، حتى قبل أن ينال جائزة نوبل بسنوات طويلة».
تكشف بعض الإهداءات أيضاً تعدد الألقاب التي أطلقتها هذه الشخصيات على محفوظ، كدليل أن أدباء عصره وضعوه في مكانه متميزة، فمنهم من يصفه بكلمة «الزعيم»، مثل الكاتبة سكينة فؤاد التي أطلقته عليه عام 1982، أي قبل حصوله على جائزة نوبل بنحو 6 سنوات، وتقول في إهداء روايتها «ليلة القبض على فاطمة»: «إلى زعيم قبيلة الرواية كل حبي وتقديري واعتزازي». بينما كتب الكاتب والمفكر توفيق الحكيم في إهداء كتابه الشهير «رحلة الربيع والخريف»: «إلى عبقري الرواية والقصة نجيب محفوظ... مع دائم المحبة والإعزاز».
إلى جانب ألقاب مختلفة تضمنتها الإهداءات مثل: «الأستاذ»، «الفاتح»، «الملهم»، «القصاص»، «الروائي الكبير»، «المفكر العظيم»...، وهي الألقاب التي تكشف - حسب المشرف على المعرض - مكانة أديب نوبل وقيمته وسط الأدباء، وكيف كان يسكن في وجدان المعاصرين له، كما تلقي الضوء على علاقة محفوظ مع محيطيه، وتوضح كيف كان هناك تنبؤ مستقبلي بأنه سيكون في منطقة أخرى.
بالتجول بين وثائق المعرض، يمكن التوقف أمام ما كتبه الأديب «ثروت أباظة» في إهداء كتابه «من أقاصيص العرب»: «إلى أخي وأستاذي وصديقي رائد القصة العربية نجيب بك محفوظ... مع حبي الكبير وإعجابي الخالد»، وما خطه المفكر «مصطفى محمود» في إهداء مسرحيته «الإسكندر الأكبر»: «إلى أبو النجب... مع محبتي».
يقول «الطاهر»: «يتجول المعرض أيضاً بين إهداءات آخرين، مثل رجاء النقاش، وفتحي رضوان، وجيهان السادات، وسهير القلماوي، وجمال الغيطاني، وإيميل حبيبي، وجهاد الكبيسي، وجورج طرابيشي وغيرهم، التي تكشف في بعض جوانبها كيف كانت القامات الأدبية الكبيرة تخاطب بعضها البعض، ويعكس العلاقات التي يسودها الاحترام الكبير والمودة، فالأديب الكبير ثروت أباظة ورغم السن المتقارب بينهما إلا أنه يصفه في أحد الإهداءات بأنه أستاذه، بل إنه كان من القلائل الحريصين على إهداء محفوظ كل إصداراته، كما يصفه الناقد علي الراعي بـ«الكاتب والصديق والإنسان»، وتدرك عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» قيمة محفوظ فلا تتوانى أن تصفه بـ«الزميل والصديق».
12:21 دقيقه
«بخط اليد»... يوثق إهداءات كبار الأدباء إلى نجيب محفوظ
https://aawsat.com/home/article/3359766/%C2%AB%D8%A8%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%AF%C2%BB-%D9%8A%D9%88%D8%AB%D9%82-%D8%A5%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8
«بخط اليد»... يوثق إهداءات كبار الأدباء إلى نجيب محفوظ
وصفوه بـ«العبقري» و«الزعيم» و«الأستاذ» و«الملهم» و«المفكر العظيم»
الأديب الراحل نجيب محفوظ (غيتي)
- القاهرة: محمد عجم
- القاهرة: محمد عجم
«بخط اليد»... يوثق إهداءات كبار الأدباء إلى نجيب محفوظ
الأديب الراحل نجيب محفوظ (غيتي)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

