«غالاكسي نوت إيدج».. هاتف ذكي مبتكر بشاشة منحنية جانبية

نقطة تحول في تصاميم الهواتف الذكية المقبلة ووظائف جديدة مبتكرة تنافس أحدث التكنولوجيا

«غالاكسي نوت إيدج».. هاتف ذكي مبتكر بشاشة منحنية جانبية
TT

«غالاكسي نوت إيدج».. هاتف ذكي مبتكر بشاشة منحنية جانبية

«غالاكسي نوت إيدج».. هاتف ذكي مبتكر بشاشة منحنية جانبية

هاتف «سامسونغ غالاكسي نوت إيدج» (Galaxy Note Edge)، هاتف جديد يجسد تصميمه تطورا كبيرا في عالم الأجهزة الجوالة، بشاشة منحنية من الطرف ومواصفات تقنية عالية. ولم يشاهد المستخدم أي هاتف مثله، وذلك بسبب تحول الجهة الجانبية منه إلى شاشة إضافية ذات خصائص منفصلة، عوضا عن كونها امتدادا للشاشة الرئيسية. ويأتي هذا الهاتف بعد إطلاق الشركة تلفزيونات منحنية وساعات دائرية.
واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الذي أطلق أخيرا في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

* وظائف مبتكرة
سيعجب المستخدم فور التفاعل مع الشاشة الجانبية، إذ إنها سلسة على الملمس وتعمل بسرعة وبشكل بديهي. ويكفي تحريك الإصبع فوقها إلى الجانب لتظهر شاشات جانبية إضافية تقدم وظائف مختلفة. وتتخصص المنطقة الجانبية (حاليا) بعرض التنبيهات والمعلومات المهمة للمستخدم، مثل نص الرسائل الواردة واسم الشخص الذي يطلب المستخدم، مع القدرة على الرد أو إلغاء المكالمة من تلك المنطقة ومن دون التأثير على محتوى الشاشة الرئيسية الذي يشاهده المستخدم (مثل أثناء تصفح الإنترنت أو العمل على وثيقة ما). وستعرض الشاشة الجانبية المعلومات والتنبيهات حتى لو كانت الشاشة الرئيسية مقفلة. ويمكن للمستخدم كذلك معرفة التوقيت الحالي وحالة الطقس وقيم الأسهم المالية ونتائج المباريات، وحتى قياس طول الأشياء باستخدام مسطرة جانبية رقمية.
ويمكن إضافة مجلدات إلى الشاشة الجانبية لتجميع التطبيقات الأكثر استخداما في حال كثرتها وعدم توافر مكان كاف لها، الأمر الذي يعني توفير المزيد من المساحة على الشاشة الرئيسية بسبب عدم الحاجة لتكرار الأيقونات بين الشاشتين. ويستطيع المستخدم الوصول إلى الشاشة الجانبية في أي وقت، الأمر الذي يسهل التفاعل مع الوظائف الأكثر استخداما، مثل طلب أرقام الهواتف والرسائل النصية ودفتر العناوين والبريد الإلكتروني وأي تطبيق إضافي يفضله المستخدم (مثل «فيسبوك» و«واتساب»، وغيرها). وستعرض الشاشة الجانبية التوقيت الحالي في الليل لدى وضع الهاتف إلى جانب سرير المستخدم، وستعرض أيقونات التحكم بالكاميرا لدى تشغيل تطبيق التصوير أو أزرار التفاعل مع تطبيقات تشغيل عروض الفيديو والموسيقى، الأمر الذي يجعل مشاهدة الشاشة والتفاعل معها أكثر راحة ووضوحا بسبب عدم ظهور عدد كبير من الأزرار على الشاشة الرئيسية.
الشاشة الجانبية عالية الدقة والوضوح، حتى من زوايا مشاهدة حادة. وإن كان المستخدم أعسر/ أشول (يستخدم يده اليسرى بشكل رئيسي)، فيستطيع قلب الهاتف لتتغير زوايا عرض الأيقونات والنصوص على الشاشة الجانبية (والرئيسية كذلك). وتغير مكان زر قفل الجهاز ليصبح في الأعلى بسبب وجود الشاشة المنحنية إلى الجانب، ولكن يمكن تشغيل الشاشة بالنقر على زر الشاشة الرئيسية للجهاز الذي يستطيع قراءة البصمات في الوقت نفسه. ويستطيع القلم التعرف على 2048 درجة مختلفة من الضغط والتفاعل معها وفقا لذلك، الأمر الذي ينعكس على شكل دقة أعلى على محاكاة أثر الكتابة بالقلم، وتعديل سماكة الخط، وغير ذلك من الوظائف المتقدمة.

مواصفات تقنية

ويقدم الهاتف شاشة يبلغ قطرها 5.6 بوصة تعرض الصور بالدقة الفائقة 2560x1660 بيكسل (تشمل دقة الشاشتين الرئيسية والجانبية، بينما تبلغ دقة الشاشة الرئيسية 2560x1440 بيكسل) وتعمل بتقنية «سوبر آموليد». ويعمل الهاتف بمعالج «كوالكوم سنابدراغون 805» رباعي النواة بسرعة 2.7 غيغاهرتز ويستخدم ذاكرة بحجم 3 غيغابايت للعمل ويقدم سعة تخزينية بحجم 32 أو 64 غيغابايت، مع القدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية باستخدام بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي».
ويمكن استخدام ماسحة البصمات للتعرف على هوية المستخدم والسماح له باستخدام الهاتف، وقراءة معدل نبضات قلب المستخدم، مع دعمه لشبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقنيات «بلوتوث 4.1» و«واي فاي» وشبكات المجال القريب NFC اللاسلكية، بالإضافة إلى دعمه لبث الأشعة تحت الحمراء للتفاعل مع التلفزيونات والأجهزة المختلفة. ويدعم الهاتف كذلك تقنية الملاحة الجغرافية (جي بي إس) والقدرة على وصله بالتلفزيونات عالية الدقة باستخدام تقنية «إم إتش إل 3.0» MHL. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 4.4.4» مع القدرة على ترقيته إلى «آندرويد 5.0» في تحديث مقبل.
ويستخدم الهاتف كاميرا خلفية تعمل بدقة 16 ميغابيكسل تدعم تقنية إلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير، والتصوير بالمجال الديناميكي العالي HDR واختيار المناطق التي يمكن تركيز الصورة عليها، مع القدرة على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 3.7 ميغابيكسل، وهي مناسبة جدا لالتقاط الصور الذاتية (سيلفي). ويستطيع الهاتف تسجيل عروض الفيديو المزدوجة باستخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في آن واحد، مع القدرة على التقاط الصور المزدوجة كذلك.
هذا، ويستطيع المستخدم استبدال البطارية بكل سهولة، وتبغ سعتها 3000 آلاف ملي أمبير لتقديم يوم كامل من العمل، الأمر المبهر نظرا لحجم الشاشة الكبير ودقتها الفائقة التي تعني استخدام عدد مضاعف من البيكسلات، وبالتالي الحاجة لمعالجة المزيد من البيانات وإضاءة المزيد من المساحة على الشاشتين الرئيسية والجانبية.
ويتوفر الهاتف باللونين الأبيض أو الأسود، ويبلغ سعره نحو 879 دولارا أميركيا.

مآخذ ومنافسة حادة

ومن المآخذ على الهاتف عدم توافر تطبيقات تستغل الشاشة الجانبية إلا تلك التي تقدمها «سامسونغ» (ما تزال قليلة العدد حتى الآن)، ذلك أن نظام التشغيل «آندرويد» لا يدعم هذا النوع من الشاشات الإضافية (إلى الآن)، وبالتالي عدم قدرة المبرمجين على الوصول إلى تلك الشاشة لاستخدامها بطرق مبتكرة في تطبيقاتهم وألعابهم الإلكترونية. هذا، ولا يمكن استخدام الهاتف داخل نظارات «غير في آر» (Gear VR) للواقع الافتراضي المخصصة لهاتف «غالاكسي نوت 4»، وذلك بسبب اختلاف تصميم الهاتفين.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركة ستطلق هاتف «غالاكسي إس 6 إيدج» (Galaxy S6 Edge) بطرفين منحنيين قريبا، ولكن «غالاكسي نوت إيدج» يقدم شاشة أكبر وقلما للتفاعل بطرق مختلفة مع الشاشة. وعلى الرغم من أن «غالاكسي نوت إيدج» أحدث من «غالاكسي نوت 4»، فإنه أقل سماكة (8.3 مقارنة بـ8.5 مليمتر) وأقل وزنا (174 مقارنة بـ176غراما). ويتنافس الهاتف مع «إل جي جي فليكس 2» (LG G Flex 2) الذي كشف النقاب عنه أخيرا، إلا أن هاتف «إل جي» منحن من الجهتين العلوية والسفلية وليس من الجانبين، ولا يقدم شاشة إضافية، إذ إن الانحناء يستخدم لعرض الصور على الشاشة الرئيسية بشكل منحن فقط.
وعلى الرغم من أن الهاتف يتميز بشاشته المنحنية، فإنه يتنافس مع هاتف «غوغل نيكزس 6»، ولكنه أقل وزنا وسماكة من «نيكزس 6» (8.3 مقارنة بـ10.1 مليمتر، و174 مقارنة بـ184 غراما)، ودقته أعلى (2560x1660 مقارنة بـ2560x1440 بيكسل) وكثافة عرضه أعلى (524 مقارنة بـ493 بيكسل في البوصة الواحدة)، وهو يقدم كاميرات ذات دقة أعلى (16 و3.7 مقارنة بـ13 و2 ميغابيكسل). ويتساوى الجهازان في حجم الذاكرة المستخدمة والسعة التخزينية المدمجة ونوع المعالج وسرعته، ولكن «نيكزس 6» يستخدم نظام التشغيل «آندرويد 5.0» مقارنة بـ«4.4.4»، ويقدم بطارية ذات قدرة أعلى (3220 مقارنة بـ3000 ملي أمبير) ويستخدم شاشة أكبر (5.96 مقارنة بـ5.6 بوصة).
ولدى مقارنة الهاتف مع «آي فون 6 بلاس»، فنجد أن «غالاكسي نوت إيدج» أفضل من حيث قطر الشاشة (5.6 مقارنة بـ5.5 بوصة) والدقة (2560x1660 مقارنة بـ1920x1080 بيكسل) وكثافة العرض (524 مقارنة بـ401 بيكسل في البوصة الواحدة) والمعالج (رباعي النواة بسرعة 2.7 غيغاهرتز مقارنة بثنائي النواة بسرعة 1.4 غيغاهرتز) والذاكرة (3 مقارنة بـ1 غيغابايت) وتوفير منفذ لبطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي» والقدرة على استبدال البطارية، والكاميرات (16 و3.7 مقارنة بـ8 و1.2 ميغابيكسل) والبطارية (3000 مقارنة بـ2915 ملي أمبير) وتوفير منفذ للأشعة تحت الحمراء. ويتفوق «آي فون 6 بلاس» من حيث السماكة والوزن (7.1 مقارنة بـ8.3 مليمتر، و172 مقارنة بـ174 غراما) وتوفير إصدار بسعة تخزين مدمجة تبلغ 128 غيغابايت.



«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».