نموذج «المجتمعات العمرانية» لطفرة في السوق العقارية السعودية

مختصون لـ «الشرق الأوسط»: التوجهات الحديثة تدعم مستهدفات المملكة في البيئة والاستدامة

نموذج لأحد المشروعات العقارية التي تتبنى المجتمعات الحيوية المتكاملة في السعودية (الشرق الأوسط)
نموذج لأحد المشروعات العقارية التي تتبنى المجتمعات الحيوية المتكاملة في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

نموذج «المجتمعات العمرانية» لطفرة في السوق العقارية السعودية

نموذج لأحد المشروعات العقارية التي تتبنى المجتمعات الحيوية المتكاملة في السعودية (الشرق الأوسط)
نموذج لأحد المشروعات العقارية التي تتبنى المجتمعات الحيوية المتكاملة في السعودية (الشرق الأوسط)

كشف مهندسون استشاريون وعقاريون أن المملكة تشهد، خلال السنوات الأخيرة، طفرة حقيقية في مشاريع وبرامج زيادة المعروض العقاري من خلال طرح نموذج مجتمعات عمرانية متطورة، تراعي التوجهات الجديدة عالمياً، موضحين أن شراكة القطاعين العام والخاص في تقديم مشاريع نوعية عبر المجتمعات العمرانية يتيح آفاقاً أوسع لتعزيز الاستدامة ومستهدفات البيئة وتوفير المساحات الخضراء بجانب دعم أعمال منظومة العرض.
ولفت المختصون إلى أن الفترة المقبلة تشهد طفرة عقارية في خطط المجمعات السكنية لتوفير المزيد من المشاريع السكنية المتكاملة بالشراكة مع المطورين العقاريين من القطاع الخاص وإيجاد حلول ملائمة لحصول الأسر السعودية على المسكن الملائم بالسعر والجودة المناسبة، لتعزيز توازن السوق بدعم وتمكين المعروض العقاري، مع تقديم مفهوم جديد.
وأوضح المهندس خالد الصالح، رئيس اللجنة العقارية في غرفة الأحساء، أن المدن السعودية تجد اهتماماً كبيراً في ظل رؤية المملكة 2030، ويبرهن على ذلك الدعم الذي يجده التوجه العمراني الجديد وما يتطلبه من تأسيس جيد للبنية التحتية للتجمعات الحضرية، بحيث تكون بيئة جذب وتحفيز للعديد من التدخلات والتجارب الجديدة القائمة على مفاهيم التنمية العمرانية المستدامة، وصناعة الأماكن، والحوكمة الحضرية.
وأضاف أن تجربة «الوطنية للإسكان»، كذراع استثمارية لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في التطوير العقاري السكني، جديرة بالاهتمام عطفاً على ما تقدمه من مشاريع ومجتمعات عمرانية حيوية ضمن تصاميم مميزة بأيادٍ سعودية، تُسهم في زيادة المعروض العقاري وتوفير الوحدات السكنية وتلبية رغبات المستفيدين بفضل ما تقدمه من خدمات البنى التحتية والتشييد وتقنيات البناء.
وقال المهندس الصالح إن فكرة إنشاء المجتمعات الجديدة بالاعتماد على تكوين مراكز عمرانية تكون بمثابة أقطاب جديدة للنمو، ضمن محاولة لإعادة توزيع السكان وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
من جانبه، أكد المهندس حامد بن محمد بن حمري، رئيس لجنة العقار والتطوير العمراني بغرفة الشرقية، أن تبني التوجهات العمرانية الجديدة يتطلب بالضرورة إنشاء مجتمعات عمرانية مستدامة وصديقة للبيئة، تقوم فلسفتها وفكرتها الرئيسية على التخطيط الحضري وجودة التصاميم العمرانية التي تراعي الاعتبارات البيئية والاستدامة، وكذلك توفير المساحات الخضراء، وتخطيط الطرق والأرصفة، وتحسين جودة الهواء والحد من التلوث البصري والسمعي، وتقليل استخدام السيارات وإدارة النفايات البلدية الصلبة والمحافظة على التراث العمراني والبيئة الطبيعية في المناطق الحضرية، فضلاً عن أنسنة المكان وتوفير المراكز الرياضية والتـرفيهية لتعزيز جـودة الحياة.
وقال المهندس بن حمري إن الأحياء والأصول القديمة القائمة التي تعاني من مشكلات تخطيطية تحتاج إلى دراسة الوضع العمراني الراهن الذي يعكس حالها، ومن ثم تحدد المناطق التي تحتاج إلى معالجات من خلال تطويرها أو إعادة تأهيلها أو إزالتها وإقامة أبنية جديدة مكانها، وقد يشمل ذلك بعض الأبنية بشكل محدود، قد يمتد ليشمل أحياء سكنية كاملة.
واستطرد: «هذه عملية ليست سهلة، إلا أن المصمم الحضري والمخطط العمراني المؤهل والكفء، يمكنه القيام بذلك بما يُظهر المدينة بشكل مُلائم للتطور العمراني العلمي والحضاري، ويتوافق مع الاعتبارات البيئية ومعايير الاستدامة».
من جانبه، أوضح العقاري، عادل الشعيبي المتخصص في التطوير والتنمية العقارية، أن التنمية العمرانية المستدامة للمدن السعودية لم تعد خياراً، بل هي ضرورة واجبة، مبيناً أن الممارسات العمرانية غير المستدامة تنتج أعراضاً سلبية واضحة كالتشتت الحضري، والازدحام المروري، والتطوير منخفض الكثافة، إلى جانب فقدان شخصية المكان، موضحاً أن دمج التنمية المستدامة في المراكز الحضرية القائمة يتمثل في الاستفادة من الفرص العمرانية المتزايدة التي تُتاح، ومراعاة التكامل بين المشاريع التي يتم تطويرها، وتطبيق سياسات خاصة بالمكان تستند إلى الخصائص المحلية ونقاط القوة الكامنة.
وعن أهمية تأسيس بنية تحتية متوافقة مع الاعتبارات البيئية، أكد الشعيبي أن الاتجاهات العمرانية البيئية الحديثة تقوم اليوم على استخدام مواد بناء وتشييد أقل ضرراً على البيئة وأكثر كفاءة في الوقت نفسه، بدلاً من أغلب المواد المستخدمة حالياً التي تُسهم في تلوث البيئة، داعياً إلى تعزيز الاستفادة من مناهج الهندسة القيمية والبرمجة الهندسية في تخطيط المشروعات العمرانية، ومجالات التطوير العقاري واستخدام العناصر القياسية في بناء المساكن، من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
وبيّن الشعيبي أن رفع كفاءة الموارد وتقليل الهدر في الطاقة والمياه، وتطبيق نظام العزل الحراري ورفع كفاءة البيئة وإعادة تدوير النفايات الإنشائية بطريقة صحيحة، يُسهم عملياً في رفع عائدات الدولة الاقتصادية بشكل مباشر من خلال رفع كفاءة استخدام موارد المدن ورفع جودة وكفاءة الحياة وتقليل الهدر، مشيراً إلى أن مشاريع البنية التحتية الحالية حول العالم تنتج نحو 70 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية.
وأوضح الشعيبي أن التوجهات العمرانية الجديدة تقتضي تأسيس بنية تحتية جديدة ومستدامة تتوافق مع الاعتبارات البيئية، مع تعديل وتطوير أصول البنية التحتية القديمة، مبيناً أن الالتزام بالموجهات الخاصة بالاستدامة عند تطوير مدن جديدة أو مشاريع تطوير جديدة، سيكون أمراً سهلاً، إلا أن التعامل مع المناطق الحضرية القائمة التي تُعاني من مشاكل بنيوية متراكمة وأصول عقارية قديمة، سيظل تحدياً حقيقياً متجدداً، ليس فقط، لحماية البيئة العمرانية والطبيعية ومعالجة ظاهرة التكدس والاكتظاظ السكاني وتعزيز مستوى معيشي لائق، ولكن أيضاً لدعم التنافسية الاقتصادية للمدن والتوجهات العمرانية الجديدة في المملكة.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.