كملكة بالأسود الفخم، أطلت نانسي عجرم على جمهور «موسم الرياض» الحاضر بحماسة في «مسرح محمد عبده أرينا». سألت مَن يشتاق إليها؟ فتعالى الهتاف كإجماع على الأشواق. وكملك، أطل بعدها وائل كفوري، مُرحباً بالميجانا: «أهلاً وسهلاً شرفونا أحبابنا». محظوظ المرء حين ينعم بالحب. هؤلاء الفنانون، الصلة الأخيرة مع الانتماء المشظى لأرض تنجب جماليات الفن وقبح المقتلة. سفراء حقيقيون لما تبقى من ماء الوجه والسُّمعة.
قلة تنشر الحب وتصنع الأجواء السعيدة. الفنانون والشعراء والأدباء وسحرة الرسم والرياضة والسينما، لولاهم تبرد الحياة وتتلاشى الجدوى. تنقل «إم بي سي» حفلاً يُفرح سهارى ليل الجمعة، لنجمين من لبنان. «أنا كتير اشتقتلكم»، تبادل نانسي جمهورها السعودي الحب. وتتغزل بأرضه: «أصبح الخيال فيها واقعاً». يسعدها الغناء في المملكة بجهود «الهيئة العامة للترفيه» وشعار «تخيل أكثر». «شو حلو هالعنوان!»، تشكر المستشار تركي آل الشيخ وجهده للأفضل.
كان صيف نانسي عجرم، وسنتها الفنية، ألبوم وكليبات وحفلات، فإذا بحفلها في «موسم الرياض» يتوجها فنانة بمنتهى النجومية. وكانت «هيت» وائل كفوري، «البنت القوية»، فاكهة الصيف. غناها مرتين في الأمسية، مع هيصات عالية وكاميرات من الجهات. ولأنه في السعودية وبين أهلها وبناتها اللاتي يقدر ويحترم، استبدل «البنت القوية» في الغناء بـ«البنت السعودية»، فصفقن سعيدات بالتحية.
«يا ويلي من حبها، سكر على مربى»، وكفوري في المملكة يُجمل حضور الأغنية اللبنانية. كما تُجمل نانسي عجرم التنوع في اللهجات. تختار من جديدها وتستعيد «هتات» العمر. «يا سلام، قد إيه حلو الغرام»، ثم «سلامات سلامات» خبطة ألبومها الأخير، «ودخلت القلب كسرت الباب»، تغني للاقتحام اللذيذ.
تسمع «آي لوف يو»، فترد: «آي لوف يو تو». الجمهور أجمل ما يحدث في الحفلات الناجحة. تفاعله يرفع المزاج إلى الغيمات. وليل الجمعة، لم تنفصل فرحة الناس عن روعة الحفل. الأولى تصنع الأخيرة، بانسجام وانسياب. «بدنا نولع الجو»، قالت نانسي وصدقت. وعدت بـ«سهرة تشرقط نار»، ووفت. تسأل «شو بدنا نغني؟»، فتتعدد الرغبات. كما فعل وائل كفوري حين بلغه نداء يطالبه بأغنية «جن الهوا ورماني، طيرني أنا وياك». «أوف! بدكن أتذكرها. منذ الحادث ولا أتذكر شيئاً»، ثم دندنها بعد حرارة التصفيق، كأن الأيدي جميعها تهتف بصوت واحد: «الحمدُ لله على السلامة يا ملك».
فنان الموال العذب بصوته وحنجرته. كنا في بيروت تُنتظر حفلات وائل كفوري من أجل انفلاش الموال على المكان بأسره وإحاطته القلب بالكامل كيدين تجيدان العناق. كانت أيام عز، وهذه أيام جنازات. يصدح بموال، فيحلو تمجيد الله، عاطي الموهبة. «قالت بتحبني وشهقت بالبكي... وراسها على صدري تِكي». ما يتبقى من العظمة اللبنانية.
تستأذن نانسي الجمهور لغناء مقطع من «مشكلتك الوحيدة»، وتُنبه: «هذه أغنية للسيدات، لا للرجال». فنانة «غامرت» بألبوم كامل في الصيف، والحرائق تشتعل حولها. أرادت غناء يخفف عن النفس ويطيب شيئاً من الكآبات اليومية. «مشكلتك الوحيدة»، أغنية من مجموعة منوعة بين الإيقاع والرومانسية والشجن والعتب. «من هلق لآخر عمرك، عَقلبك قاعدة رح ضل»، تفتح بها النار على رجلها المُسيج بها. «لو بصير عمرك ألف ما بينمحي مني حرف». الخطأ ممنوع مع صرامة الأنثى العاشقة.
يليق الفرح بهذه الأرض، السعودية، ويليق العز؛ يقول وائل كفوري، مُرسلاً، كنانسي، القُبل في الهواء. أطرب أهل المملكة والحضور من غير جنسيات بأروع الأغنيات، «ما وعدتك بنجوم الليل»، التي اعتاد ختام مهرجاناته البيروتية بها، إلا أنه في «موسم الرياض» ختم السهرة بـ«البنت القوية، شو غيرت فيي». نوعه سريع الاستجابة لمزاج الطقس، فإن لم يلفحه الحر كالغناء في بيروت بعز أغسطس (آب)، شعر بالحاجة إلى شربة ماء، فاستأذن الجمهور. اختار من الغناء ما ردده الجميع بأعلى صوت: «لو حبنا غلطة»، و«يا ضلي يا روحي»، و«بحبك أنا كتير»، وصولاً إلى الضربة الفنية الموفقة: «كلنا مننجر». تلفظ بأحرفها الأولى، فأكملها محبوه حتى أحرفها الأخيرة. «بدك للحق الناس بتكره كلمة لأ»، واقع البشر في تمجيد الأنانية.
«وائل وائل وائل»، لم يتوقف الجمهور عن الهتاف. كنانسي التي لم تتوقف عن تطيير القُبل لمحبيها. ولو استطاعت لأرسلتها للحضور فرداً فرداً. ذلك الذي كان كورالاً في حفلها، يختار الأغنية فتلبي النداء. غنت «لون عيونك غرامي»، و«حاسة بيك»، الجميلة في محاكاة الاستحالات: «لو صحيح بتحبني، أوعا تاني تقول ظروف». غنت «عم أتعلق فيك»، مع اعترافها الصريح: «لما تمرق حدي برجف قدامك أنا». لم تفتها «مية وخمسين»، غناء الحب بالأرقام: «لما بشوفك بتكون، دقة قلبي مليون». و«على شانك»، و«إحساس جديد» مع هتاف: «وين زقفتكم؟ يلا سوا».
أغنيات كل الأمزجة، قدمتها مع الوفاء لنجاح البدايات: «آه ونص، وبُص بُص بُص»، و«الدنيا حلوة»، جميلة بمعانيها وإيقاعها: «انسَ اللي راح على طول على طول وما تسيبش زعلك مرة يطول». روح نانسي عالية و«High» و«قول يا زعل bye bye».
وائل كفوري ونانسي عجرم في «موسم الرياض»... «ميجانا» و«بدنا نولع الجو»
https://aawsat.com/home/article/3354391/%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%83%D9%81%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D8%AC%D8%B1%D9%85-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%C2%BB-%C2%AB%D9%85%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A7%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%A8%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D9%86%D9%88%D9%84%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%C2%BB
وائل كفوري ونانسي عجرم في «موسم الرياض»... «ميجانا» و«بدنا نولع الجو»
- بيروت: فاطمة عبد الله
- بيروت: فاطمة عبد الله
وائل كفوري ونانسي عجرم في «موسم الرياض»... «ميجانا» و«بدنا نولع الجو»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

