ملابسات عديدة اجتمعت في هذا الفيلم لتجعله يحظى بخصوصية شديدة في الموسم السينمائي الحالي بمصر، فقد شهد آخر ظهور للفنانة الراحلة دلال عبد العزيز التي لحقت بزوجها نجم الكوميديا سمير غانم، بعد أشهر قليلة على رحيله، ما أعطى العمل بُعداً عاطفياً ودلالة خاصة يمتزج فيها الشجن بالحنين. كما يعد العمل أول بطولة مطلقة لمحمد الشرنوبي وهدى المفتي اللذين اعتاد الجمهور مشاهدتهما في أدوار نجوم الصف الثاني، فإذا بهما هنا يشكلان قلب الحبكة التي تقوم عليها الأحداث، وكان لافتاً كذلك أن شريف نجيب الذي يحمل في جعبته كمؤلف ثلاثة أفلام «لا تراجع ولا استسلام»، و«خير وبركة»، و«أعز الولد»، ومسلسل «بدل الحدوتة تلاتة» يظهر هنا مخرجاً للعمل للمرة الأولى، بالإضافة إلى كونه المؤلف.
تقوم الحبكة على فكرة بسيطة للغاية، فثمة شاب يدعى «ناجي»، يجسد دوره محمد الشرنوبي، يعيش في عزلة اجتماعية ونفسية عما حوله ولا يشبه على الإطلاق أبناء جيله حتى اسمه لا يبدو منتشراً على نطاق واسع، إنه شاب حالم، شديد الهدوء إلى حد الملل، يسعى لإرضاء الجميع مهما تحمل ضغوطاً وعاش في تعاسة، لا يعيش على أرض الواقع بما يحمله من مؤامرات وشر وتنافس غير شريف، بل يحلّق في عالم مثالي يخصه هو وحده.
يبدو أن الحب وحده سيكون طريقه ليتخلص من خجله الشديد ويحطم قوقعة الانطواء التي يعيش بداخلها، ولكن مهلا هل هذه الفتاة هي التي تصلح لشاب بهذه المواصفات؟ نتحدث هنا عن «سلمى»، تجسد دورها هدى المفتي، التي تبدو على النقيض منه في كل شيء، فهي جريئة مقتحمة تملك العديد من العلاقات الاجتماعية.
تعيش الفتاة مستقلة عن أهلها على عكس الفتى الذي لا يزال يعيش في جلباب والديه بطريقة ما، تنجذب «سلمى» لهذا الشاب الوديع المسالم وتقرر أن تعيد تأهيله نفسياً واجتماعياً وتزويده بـ«الخبرة اللازمة» وتعويض الفارق بينهما ليستطيع أن يتعامل مع المجتمع عموماً والجنس اللطيف بشكل خاص.
ينتمي الفيلم إلى نوعية «الكوميديا الرومانسية» التي تقوم على استثمار التناقضات الحادة بين شخصيتين وكيف يمكن تفجير الضحك اعتماداً على المفارقات والتداعيات الناتجة عن هذا التناقض، علماً بأن هناك خيطاً درامياً آخر يتمثل في الخلافات الزوجية التي تنشأ بين والدي البطل الذي يجد نفسه مطالباً بالصلح بينهما وتقريب وجهات النظر بين الأب محمود البزاوي والأم دلال عبد العزيز، ما ينتج عنه مفارقات ضاحكة أخرى خاصة بعد تحول مشاهد الزوجين إلى مباراة ممتعة في الأداء المتقن لكل من دلال والبزاوي.
بدا الشرنوبي مقنعاً للغاية في تقمص شخصية الشاب الانطوائي الحالم حتى إن بعض الجمهور غادر قاعة العرض وهو يظن أن هذه هي شخصية الممثل في الواقع، بينما لفت نظر البعض الآخر صغر مساحة الموسيقى التصويرية في هذا الشريط السينمائي رغم أن الشرنوبي نفسه هو أيضاً مطرب وله إنتاجه الغنائي. وجاء أداء المخرج متجاوزاً أخطاء العمل الأول، فقد بدت الكادرات والزوايا البصرية ممتعة للغاية وتشي بأن وراءها عيناً مدربة وخبيرة، في حين جاء توجيه الممثلين مقنعاً في ضوء حقيقة أن العمل مصنف في النهاية «كوميدي لايت» وفق نقاد.
من جانبه، يؤكد مؤلف ومخرج العمل شريف نجيب أن هذا العمل أرهقه للغاية بقدر استمتاعه به، حيث حرص على تجسيد كم غير طبيعي من الهواجس والمخاوف التي تنتاب قطاعاً ليس بالقليل من الشباب في مرحلة مقتبل العمر فيما يتعلق بعلاقتهم بالآخر سواء كان المجتمع أم «الجنس اللطيف».
ويضيف، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «اخترت الشرنوبي وهدى المفتي لتجسيد الشخصيتين عن قناعة بأنهما مناسبان جداً، ومع ذلك كنت أشعر بالقلق بعض الشيء، إذ إنهما سبق وظهرا معاً في العديد من الأدوار، وبالتالي ربما يتساءل البعض: ما الجديد الذي يمكن أن يقدمه هذا الثنائي، والحمد لله أعتقد أنني كسبت الرهان بعدما شعر المشاهدون أن الشخصيتين جديدتان عليهما بالفعل».
8:20 دقيقه
«فرق خبرة»... مفارقات رومانسية مغلفة بالكوميديا
https://aawsat.com/home/article/3349511/%C2%AB%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%BA%D9%84%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7
«فرق خبرة»... مفارقات رومانسية مغلفة بالكوميديا
الفيلم المصري شهد آخر ظهور للفنانة الراحلة دلال عبد العزيز
- القاهرة: رشا أحمد
- القاهرة: رشا أحمد
«فرق خبرة»... مفارقات رومانسية مغلفة بالكوميديا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

