قصف متبادل بين قوات النظام والمعارضة شمال غربي سوريا

مقاتلات روسية تستهدف مواقع «داعش» في بادية دير الزور

جندي أميركي خلال دورية في ريف المالكية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي أميركي خلال دورية في ريف المالكية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

قصف متبادل بين قوات النظام والمعارضة شمال غربي سوريا

جندي أميركي خلال دورية في ريف المالكية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي أميركي خلال دورية في ريف المالكية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)

أفيد أمس بإصابة عدد من المدنيين بقصف لقوات النظام على منطقة «خفض التصعيد»، شمال غربي سوريا، ترافق مع غارات نفذتها مقاتلات روسية.
وقال ناشطون إن قصفاً مدفعياً وصاروخياً مصدره مواقع قوات النظام المتمركزة في محيط مدينة معرة النعمان جنوب شرقي إدلب، استهدف قرى وبلدات البارة والفطيرة وفليفل وكنصفرة في جبل الزاوية جنوب إدلب، ما أسفر عن إصابة 4 مدنيين (عمّال)، بينهم امرأة، بجروح بليغة، وجرى إسعافهم إلى مستشفيات قريبة. وتزامن ذلك مع قصف مماثل طال منطقة الزيارة وقسطون في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي. وترافق القصف مع غارات نفذتها مقاتلات روسية على مدينة البارة ومحيطها، متسببة في خسائر مادية فقط.
وقال الناشط المعارض أحمد الشهابي إن قوات النظام المتمركزة في منطقة أورم الكبرى استهدفت بشكل مكثف بقذائف المدفعية والصواريخ قرى كفرتعال وتديل غرب حلب، ما أسفر عن إصابة طفل بجروح، وخسائر في ممتلكات المدنيين. وأضاف أنه منذ بداية الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام والميليشيات الإيرانية، بمساندة جوية روسية، منذ مطلع يونيو (حزيران) الماضي، على منطقة «خفض التصعيد» في محافظة إدلب وأجزاء من محافظات حماة واللاذقية وحلب، قُتل أكثر من 223 شخصاً؛ بينهم 81 طفلاً و33 امرأة و5 عاملين في المجال الإنساني، فيما جرى توثيق إصابة نحو 290 شخصاً بإصابات متفاوتة، جراء القصف بقذائف مدفعية وغارات جوية روسية بصواريخ فراغية شديدة الانفجار.
وقال قيادي في فصائل المعارضة السورية المسلحة إن فصائل «غرفة عمليات الفتح المبين» استهدفت بقذائف المدفعية نقاطاً وتجمعات تابعة لقوات النظام والميليشيات الموالية لها على محور مزارع الآربيخ بريف إدلب الشرقي وأورم الكبرى وقرية السعدية بريف حلب الغربي، أدى إلى مقتل وجرح عدد من عناصر قوات النظام. وأضاف أن 5 عناصر وضابطاً برتبة ملازم أول من قوات النظام قُتلوا على محور الدار الكبيرة جنوب إدلب بصاروخ موجه أطلقته فصائل المعارضة، بالتزامن مع قصف بقذائف المدفعية استهدف معسكراً لقوات النظام في منطقة حنتوتين بمحيط مدينة معرة النعمان ومواقع أخرى في منطقة الملاجة جنوب إدلب، ما أدى إلى مقتل وجرح 4 عناصر للأخيرة. وأوضح أن قصف فصائل المعارضة مواقع النظام والميليشيات الموالية لها بما فيها المواقع الإيرانية، يأتي رداً على قصفها المناطق المأهولة بالسكان ضمن منطقة «خفض التصعيد» الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية والقوات التركية.
وأشار إلى أن رتلاً عسكرياً تابعاً للقوات التركية دخل الأراضي السورية خلال الساعات الماضية عبر معبر باب الهوى الحدودي شمال سوريا. ويضم الرتل عدداً من الآليات العسكرية بينها عربات مصفحة وأخرى مدرعة وناقلات جند، وجرى توزيعها على عدد من النقاط العسكرية التركية في جبل الزاوية جنوب إدلب.
يأتي ذلك في وقت أجرت فيه القوات التركية عملية تمشيط واسعة على مدار يومين متتاليين للطريق الواصلة بين مدينة إدلب وباب الهوى شمالاً، وجولة استطلاعية على عدد من المواقع العسكرية التركية في محيط مطار تفتناز ونقطة الترنبة وأفس شرق إدلب، عقب جولة مماثلة على نقاط أخرى في جبل الأربعين وأريحا والمسطومة جنوب إدلب.
وفي سياق آخر، أشار ناشطون إلى مقتل 6 عناصر من قوات النظام وجرح آخرين بهجوم مباغت نفذته مجموعات تابعة لتنظيم «داعش»، في منطقة السخنة شرق حمص (وسط البلاد)، فيما نفذ التنظيم هجوماً مماثلاً استهدف سيارات عسكرية تابعة لقوات النظام على طريق أثريا - خناصر جنوب حلب. وجرت اشتباكات عنيفة بين الطرفين استمرت لأكثر من ساعة، ما أدى إلى مقتل وجرح عناصر في صفوف الطرفين. ودفعت قوات النظام بتعزيزات عسكرية ضخمة وصلت إلى منطقة خناصر لإجراء عملية تمشيط للمنطقة بحثاً من فلول تنظيم «داعش» ودعم الحواجز والمواقع العسكرية في المنطقة لصد هجمات جديدة قد يشنها التنظيم.
في غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن 3 مقاتلات روسية تناوبت على قصف مواقع يعتقد أن مجموعات من «داعش» تتحصن فيها بمنطقة الشولا في بادية دير الزور، في وقت تصاعدت فيه هجمات مقاتلي التنظيم على مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية («لواء فاطميون» و«لواء القدس») في البادية السورية.
إلى ذلك؛ رصد «المرصد» توجه 6 عربات أميركية من نوع «برادلي» إلى قواعد التحالف بريف دير الزور، عبر طريق الخرافي، موضحاً أنها استخدمت هذه الطريق للمرة الأولى بعدما خرجت من قاعدتها في منطقة رميلان بريف الحسكة. وتزامن ذلك مع تسيير القوات الأميركية دورية في حي غويران بمدينة الحسكة.
ونقل «المرصد» في تقرير آخر عن ناشطين في دير الزور أن مسلحين يستقلون دراجات نارية اقتحموا مبنى مجلس بلدية الشعب ومجلس المرأة في مدينة البصيرة الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» بريف دير الزور الشرقي، حيث قاموا بتكسير الأثاث المكاتب وهددوا الموظفين في حال عادوا للدوام بالقتل بعد طردهم. ولفت إلى أن مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وعلى وجه الخصوص ريف دير الزور، تشهد نشاطاً كبيراً لخلايا تنظيم «داعش» التي باتت تظهر بشكل شبه علني وفي وضح النهار، رغم الحملات الأمنية التي تجريها «سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي ضد خلايا التنظيم.
وأوضح «المرصد السوري»، أمس، أن القوات الروسية برفقة نظيرتها التركية سيّرت صباح الاثنين دورية مشتركة في ريف مدينة عين العرب (كوباني) الغربي، وهي الدورية المشتركة الحادية والثمانون بين الجانبين في المنطقة منذ الاتفاق الروسي - التركي بشأن وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا. وذكر أن الدورية المؤلفة من 8 عربات عسكرية روسية وتركية، انطلقت برفقة مروحيتين روسيتين من قرية آشمة الواقعة غرب كوباني، وجابت قرى جارقلي فوقاني، وقران، وديكمداش، وخورخوري، وبوبان، وسفتك، ومنطقة الإذاعة، وجول بك، وصولاً إلى تل شعير. وعادت الدورية بعدها إلى نقطة الانطلاق في قرية آشمة، مروراً بقرى سوسان، وقولا، وقره قوي، وبيندر، ومشكو، وجبنة، وجارقلي فوقاني. وفيما عادت العربات العسكرية التركية أدراجها من البوابة القريبة من قرية آشمة، رجعت العربات العسكرية الروسية إلى مركزها قرب بلدة صرين جنوب كوباني.
في شأن مختلف، شهد مخيم الركبان الواقع ضمن «منطقة الـ55» قرب قاعدة التنف عند المثلث الحدودي بين العراق والأردن وسوريا، اعتصاماً للأهالي، لليوم الثاني على التوالي، مطالبين قوات التحالف الدولي بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية لنحو 11 ألف نازح سوري يوجدون ضمن المخيم الواقع في البادية السورية. وأشار «المرصد» إلى أن المعتصمين يطالبون التحالف الدولي بوصفه «سلطة أمر واقع» بتأمين الطبابة والدواء واللقاح، وتأمين الغذاء بوصفه حقاً من حقوق السكان، وبتأمين التعليم لكل الأطفال في سن التعليم الأساسي، وتأمين فرص عمل، والعمل على دعم الاستقرار في المنطقة في مجالات الحياة الاجتماعية والخدمية والزراعية والصناعية.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.