«أرامكو السعودية» توقع صفقة مع ائتلاف عالمي لشبكة أنابيب الغاز بـ15.5 مليار دولار

تعزز جاذبية المملكة كوجهة للاستثمار والبنى التحتية للطاقة

تمثّل الصفقة ثاني الصفقات الكبرى لأرامكو السعودية لخطوط الأنابيب في عام 2021 (الشرق الأوسط)
تمثّل الصفقة ثاني الصفقات الكبرى لأرامكو السعودية لخطوط الأنابيب في عام 2021 (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» توقع صفقة مع ائتلاف عالمي لشبكة أنابيب الغاز بـ15.5 مليار دولار

تمثّل الصفقة ثاني الصفقات الكبرى لأرامكو السعودية لخطوط الأنابيب في عام 2021 (الشرق الأوسط)
تمثّل الصفقة ثاني الصفقات الكبرى لأرامكو السعودية لخطوط الأنابيب في عام 2021 (الشرق الأوسط)

وقعت شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» صفقة تأجير وإعادة استئجار بقيمة 15.5مليار دولار تشمل شبكة خطوط أنابيب الغاز التابعة لها، وذلك مع ائتلاف بقيادة شركة بلاك روك للأصول الثابتة (بلاك روك) وشركة حصانة الاستثمارية (حصانة) – ذراع إدارة الاستثمارات للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالسعودية – ما يجعلها إحدى كبرى صفقات البنية التحتية للطاقة في العالم.
وتمثل الصفقة تقدماً ملحوظاً في برنامج تحسين أصول أرامكو السعودية، إذ إنها ثاني صفقة للشركة من نوعها في هذا العام، بعد إتمام صفقة البنى التحتية لشبكة خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لأرامكو السعودية، في يونيو (حزيران) الماضي.
وستتحصل أرامكو السعودية عند إتمام صفقة شبكة أنابيب الغاز على عائدات بحوالي 15.5 مليار دولار، ما يعزز من مركزها المالي. وتعمل الصفقة على تحقيق قيمة إضافية من قاعدة أصول الشركة المتنوعة، وجذب اهتمام مجموعة واسعة من المستثمرين في جميع أنحاء العالم، وتسليط الضوء على فرص الاستثمار الجاذبة.
وكجزء من الصفقة، ستقوم «شركة أرامكو لإمداد الغاز» التي تم إنشاؤها حديثاً، بتأجير وإعادة استئجار حقوق الاستخدام في شبكة خطوط أنابيب الغاز التابعة لأرامكو السعودية لمدة 20 عاماً. وفي المقابل، ستحصل «شركة أرامكو لإمداد الغاز» بدورها على تعرفة مدفوعة من أرامكو السعودية عن منتجات الغاز التي تتدفق عبر الشبكة، وتكون تلك التعرفة مرتبطة بحد أدنى لتدفقات الغاز. وستحتفظ أرامكو السعودية بحصة أغلبية نسبتها 51 في المائة في «شركة أرامكو لإمداد الغاز»، وتبيع حصة 49 في المائة إلى مستثمرين بقيادة شركة بلاك روك وشركة حصانة الاستثمارية.
وستظل أرامكو السعودية محتفظة بملكية شبكة خطوط الأنابيب بشكلٍ كاملٍ مع السيطرة التشغيلية التامة عليها، كما لن تفرض هذه الصفقة أي قيود على الشركة من حيث كميات الإنتاج.
وتُعرف أرامكو السعودية بالتزامها التام بالممارسات المستدامة، فهي رائدة في مجال الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتي تعد حالياً من بين أدنى المعدلات في قطاع الطاقة.
وتعليقاً على توقيع هذه الصفقة، قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين بن حسن الناصر: «نحن سعداء جداً بتوقيع هذه الصفقة الاستثمارية العملاقة في شبكة خطوط أنابيب الغاز، فهذه الصفقة هي من العناصر الرئيسية في استراتيجية أرامكو السعودية لتطوير منظومة أعمال أكبر وأقوى في مجال الغاز الذي يشكل أحد محركات النمو الكبرى في أعمال الشركة. وقد شهدنا قبل أيام توقيع اتفاقيات لتطوير حقل الجافورة الذي سيشكل رافداً كبيراً لأعمال أرامكو السعودية. وتأتي اليوم هذه الصفقة التاريخية الاستثمارية في شبكة خطوط الأنابيب كعلامة فارقة تدعم البرنامج الناجح الذي بدأته أرامكو السعودية منذ عام لتحسين محفظة أعمالها. وتُسهم هذه الصفقة في تعزيز مركزنا المالي بما يعود بالأثر الإيجابي على قدرة أرامكو السعودية في خلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين. ومن المهم جداً التأكيد بأن هذه الصفقة تدعم سجلنا الحافل في جذب كبار المستثمرين العالميين إلى المملكة التي تشهد تحولات كبرى في شتى القطاعات، وأرامكو السعودية جزء أساسي من تمكين هذه التحولات. وإذا نظرنا إلى المستقبل خلال الـ20 - 30 عاماً المقبلة، والتوجه نحو الحياد الصفري، فنتوقع أن يلعب الغاز دوراً رئيساً في التحول العالمي إلى مستقبل طاقة أكثر استدامة، وسيستفيد شركاؤنا من صفقة مرتبطة بأصول بنية تحتية للغاز ذات مستوى عالمي».
يأتي هذا الإعلان بعد صفقة تأجير وإعادة استئجار بقيمة 12.4 مليار دولار تم إبرامها في يونيو الماضي مع ائتلاف بقيادة من «إي آي جي» وشركاء دوليين، والتي شملت شبكة خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لأرامكو السعودية.
من جهته، قال النائب الأعلى للرئيس للتطوير المؤسسي في أرامكو السعودية، المهندس عبد العزيز بن محمد القديمي: «تُعد أصول خطوط أنابيب الغاز لدينا بالغة الأهمية ومتنامية، كما أنها متكاملة إلى حد كبير مع بقية مرافق النفط والغاز التابعة لأرامكو السعودية. ويسعدنا أن ننهي الصفقة الثانية، ونبحث عن شركاء على المدى الطويل من كبار المستثمرين في قطاع الطاقة. كما تمثل هذه الصفقة الأكبر على مستوى البُنى التحتية للطاقة في المنطقة حتى الآن، وهي صفقة تجسد مكانة أرامكو السعودية الفريدة كشريك لمؤسسات الاستثمار العالمية البارزة».
وعبر رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، عن هذه المناسبة قائلاً: «يسر شركة بلاك روك العمل مع أرامكو السعودية وشركة حصانة الاستثمارية في هذه الصفقة التاريخية للبنية التحتية في المملكة. فأرامكو السعودية والمملكة تخطوان خطوات هادفة وذات تطلعات لتحول الاقتصاد السعودي نحو مصادر الطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، والحياد الصفري في الانبعاثات الكربونية في المستقبل. ولا شك في أن البنية التحتية للغاز الطبيعي، التي تتم إدارتها بشكل مسؤول، تلعب دوراً مهماً في هذا التحول».
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة حصانة الاستثمارية، سعد عبد المحسن الفضلي: «يسر حصانة أن تكون جزءاً من هذه الصفقة التاريخية والأصول ذات المستوى العالمي المرتبطة بها. بلا شك نحن متحمسون وبشكل خاص لهذه الصفقة لأنها تتماشى مع استراتيجيتنا لخلق قيمة دائمة للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وكذلك تعزيز شراكاتنا طويلة الأمد مع الكيانات الرائدة وذات السمعة الطيبة مثل أرامكو السعودية وبلاك روك».
من جانبه قال المدير الإداري لشركة بلاك روك للأصول الثابتة، السيد مارك فلورين: «نتطلع إلى الشراكة مع أرامكو السعودية وقيادة هذا الائتلاف. فالطبيعة التعاقدية القوية لهذا الاستثمار تُعد جزءاً أساساً من فلسفتنا الاستثمارية، كما أنها تمثل فرصة جذابة لعملائنا الذين يسعون إلى تنويع محفظتنا من خلال البنية التحتية».
ومن المتوقع إتمام صفقة خط أنابيب الغاز قريباً، وذلك رهناً باستيفاء الشروط المتعارف عليها لإتمام مثل هذه الصفقات، بما في ذلك ضوابط الاندماج المطلوبة والحصول على الموافقات والتصاريح المتصلة بذلك.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.


غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
TT

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من التشاؤم بين المستثمرين عقب الخطاب المتلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأدى غياب «جدول زمني واضح» لإنهاء العمليات العسكرية في إيران إلى إضعاف معنويات السوق، خاصة بعد تأكيد ترمب أن الضربات ستستمر لأسابيع قادمة، مما بدد الآمال بإنهاء قريب للصراع الذي ألقى بظلاله على سلاسل التوريد العالمية ومسارات الطاقة الحيوية.

وعند انتصاف التعاملات، سجل مؤشر «شنغهاي المركب» انخفاضاً بنسبة 0.53 في المائة، بينما فقد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.74 في المائة من قيمته. وفي هونغ كونغ، كان التراجع أكثر حدة، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، في حين قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بخسارة فادحة بلغت 2.2 في المائة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على استقرار الأسواق المالية في المنطقة.

وكان قطاع أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في الجلسة الصباحية، حيث تراجعت المؤشرات الفرعية لهذا القطاع بنسب تتراوح بين 2.3 و2.5 في المائة، نتيجة تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وزاد من تعقيد المشهد التصريحات التصعيدية لترمب بشأن استهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى احتمالية استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، وهو الأمر الذي يمثل التحدي الأكبر لتدفقات النفط نحو آسيا.

وعلى وقع هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 دولارات، مما أثار مخاوف من تعطل مستدام للإمدادات. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على قطاع النقل الجوي في الصين، حيث أعلنت شركات طيران كبرى، من بينها «طيران الصين»، عن رفع الرسوم الإضافية على الوقود المحلي اعتباراً من 5 أبريل (نيسان) الجاري، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن استمرار الحرب، مما يضع ضغوطاً إضافية على تعافي قطاع السفر والنمو الاقتصادي الصيني.


الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.