«أرامكو السعودية» توقع صفقة مع ائتلاف عالمي لشبكة أنابيب الغاز بـ15.5 مليار دولار

تعزز جاذبية المملكة كوجهة للاستثمار والبنى التحتية للطاقة

تمثّل الصفقة ثاني الصفقات الكبرى لأرامكو السعودية لخطوط الأنابيب في عام 2021 (الشرق الأوسط)
تمثّل الصفقة ثاني الصفقات الكبرى لأرامكو السعودية لخطوط الأنابيب في عام 2021 (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» توقع صفقة مع ائتلاف عالمي لشبكة أنابيب الغاز بـ15.5 مليار دولار

تمثّل الصفقة ثاني الصفقات الكبرى لأرامكو السعودية لخطوط الأنابيب في عام 2021 (الشرق الأوسط)
تمثّل الصفقة ثاني الصفقات الكبرى لأرامكو السعودية لخطوط الأنابيب في عام 2021 (الشرق الأوسط)

وقعت شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» صفقة تأجير وإعادة استئجار بقيمة 15.5مليار دولار تشمل شبكة خطوط أنابيب الغاز التابعة لها، وذلك مع ائتلاف بقيادة شركة بلاك روك للأصول الثابتة (بلاك روك) وشركة حصانة الاستثمارية (حصانة) – ذراع إدارة الاستثمارات للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالسعودية – ما يجعلها إحدى كبرى صفقات البنية التحتية للطاقة في العالم.
وتمثل الصفقة تقدماً ملحوظاً في برنامج تحسين أصول أرامكو السعودية، إذ إنها ثاني صفقة للشركة من نوعها في هذا العام، بعد إتمام صفقة البنى التحتية لشبكة خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لأرامكو السعودية، في يونيو (حزيران) الماضي.
وستتحصل أرامكو السعودية عند إتمام صفقة شبكة أنابيب الغاز على عائدات بحوالي 15.5 مليار دولار، ما يعزز من مركزها المالي. وتعمل الصفقة على تحقيق قيمة إضافية من قاعدة أصول الشركة المتنوعة، وجذب اهتمام مجموعة واسعة من المستثمرين في جميع أنحاء العالم، وتسليط الضوء على فرص الاستثمار الجاذبة.
وكجزء من الصفقة، ستقوم «شركة أرامكو لإمداد الغاز» التي تم إنشاؤها حديثاً، بتأجير وإعادة استئجار حقوق الاستخدام في شبكة خطوط أنابيب الغاز التابعة لأرامكو السعودية لمدة 20 عاماً. وفي المقابل، ستحصل «شركة أرامكو لإمداد الغاز» بدورها على تعرفة مدفوعة من أرامكو السعودية عن منتجات الغاز التي تتدفق عبر الشبكة، وتكون تلك التعرفة مرتبطة بحد أدنى لتدفقات الغاز. وستحتفظ أرامكو السعودية بحصة أغلبية نسبتها 51 في المائة في «شركة أرامكو لإمداد الغاز»، وتبيع حصة 49 في المائة إلى مستثمرين بقيادة شركة بلاك روك وشركة حصانة الاستثمارية.
وستظل أرامكو السعودية محتفظة بملكية شبكة خطوط الأنابيب بشكلٍ كاملٍ مع السيطرة التشغيلية التامة عليها، كما لن تفرض هذه الصفقة أي قيود على الشركة من حيث كميات الإنتاج.
وتُعرف أرامكو السعودية بالتزامها التام بالممارسات المستدامة، فهي رائدة في مجال الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتي تعد حالياً من بين أدنى المعدلات في قطاع الطاقة.
وتعليقاً على توقيع هذه الصفقة، قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين بن حسن الناصر: «نحن سعداء جداً بتوقيع هذه الصفقة الاستثمارية العملاقة في شبكة خطوط أنابيب الغاز، فهذه الصفقة هي من العناصر الرئيسية في استراتيجية أرامكو السعودية لتطوير منظومة أعمال أكبر وأقوى في مجال الغاز الذي يشكل أحد محركات النمو الكبرى في أعمال الشركة. وقد شهدنا قبل أيام توقيع اتفاقيات لتطوير حقل الجافورة الذي سيشكل رافداً كبيراً لأعمال أرامكو السعودية. وتأتي اليوم هذه الصفقة التاريخية الاستثمارية في شبكة خطوط الأنابيب كعلامة فارقة تدعم البرنامج الناجح الذي بدأته أرامكو السعودية منذ عام لتحسين محفظة أعمالها. وتُسهم هذه الصفقة في تعزيز مركزنا المالي بما يعود بالأثر الإيجابي على قدرة أرامكو السعودية في خلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين. ومن المهم جداً التأكيد بأن هذه الصفقة تدعم سجلنا الحافل في جذب كبار المستثمرين العالميين إلى المملكة التي تشهد تحولات كبرى في شتى القطاعات، وأرامكو السعودية جزء أساسي من تمكين هذه التحولات. وإذا نظرنا إلى المستقبل خلال الـ20 - 30 عاماً المقبلة، والتوجه نحو الحياد الصفري، فنتوقع أن يلعب الغاز دوراً رئيساً في التحول العالمي إلى مستقبل طاقة أكثر استدامة، وسيستفيد شركاؤنا من صفقة مرتبطة بأصول بنية تحتية للغاز ذات مستوى عالمي».
يأتي هذا الإعلان بعد صفقة تأجير وإعادة استئجار بقيمة 12.4 مليار دولار تم إبرامها في يونيو الماضي مع ائتلاف بقيادة من «إي آي جي» وشركاء دوليين، والتي شملت شبكة خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لأرامكو السعودية.
من جهته، قال النائب الأعلى للرئيس للتطوير المؤسسي في أرامكو السعودية، المهندس عبد العزيز بن محمد القديمي: «تُعد أصول خطوط أنابيب الغاز لدينا بالغة الأهمية ومتنامية، كما أنها متكاملة إلى حد كبير مع بقية مرافق النفط والغاز التابعة لأرامكو السعودية. ويسعدنا أن ننهي الصفقة الثانية، ونبحث عن شركاء على المدى الطويل من كبار المستثمرين في قطاع الطاقة. كما تمثل هذه الصفقة الأكبر على مستوى البُنى التحتية للطاقة في المنطقة حتى الآن، وهي صفقة تجسد مكانة أرامكو السعودية الفريدة كشريك لمؤسسات الاستثمار العالمية البارزة».
وعبر رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، عن هذه المناسبة قائلاً: «يسر شركة بلاك روك العمل مع أرامكو السعودية وشركة حصانة الاستثمارية في هذه الصفقة التاريخية للبنية التحتية في المملكة. فأرامكو السعودية والمملكة تخطوان خطوات هادفة وذات تطلعات لتحول الاقتصاد السعودي نحو مصادر الطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، والحياد الصفري في الانبعاثات الكربونية في المستقبل. ولا شك في أن البنية التحتية للغاز الطبيعي، التي تتم إدارتها بشكل مسؤول، تلعب دوراً مهماً في هذا التحول».
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة حصانة الاستثمارية، سعد عبد المحسن الفضلي: «يسر حصانة أن تكون جزءاً من هذه الصفقة التاريخية والأصول ذات المستوى العالمي المرتبطة بها. بلا شك نحن متحمسون وبشكل خاص لهذه الصفقة لأنها تتماشى مع استراتيجيتنا لخلق قيمة دائمة للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وكذلك تعزيز شراكاتنا طويلة الأمد مع الكيانات الرائدة وذات السمعة الطيبة مثل أرامكو السعودية وبلاك روك».
من جانبه قال المدير الإداري لشركة بلاك روك للأصول الثابتة، السيد مارك فلورين: «نتطلع إلى الشراكة مع أرامكو السعودية وقيادة هذا الائتلاف. فالطبيعة التعاقدية القوية لهذا الاستثمار تُعد جزءاً أساساً من فلسفتنا الاستثمارية، كما أنها تمثل فرصة جذابة لعملائنا الذين يسعون إلى تنويع محفظتنا من خلال البنية التحتية».
ومن المتوقع إتمام صفقة خط أنابيب الغاز قريباً، وذلك رهناً باستيفاء الشروط المتعارف عليها لإتمام مثل هذه الصفقات، بما في ذلك ضوابط الاندماج المطلوبة والحصول على الموافقات والتصاريح المتصلة بذلك.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

الاقتصاد مبنى «أرامكو» في «كافد» بالرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أنها أكملت بنجاح عملية إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار عبر 4 شرائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة لمحطة وقود تابعة لشركة «أرامكو» على مشارف الرياض (أ.ف.ب)

إقبال قياسي... 10.5 مليار دولار طلبات أولية لسندات «أرامكو»

شهد سجل أوامر الاكتتاب في سندات «أرامكو السعودية» الدولية المقوّمة بالدولار، إقبالاً لافتاً في ساعاته الأولى، حيث تجاوز إجمالي الطلبات 10.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

أعلنت «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، بدء إصدار سندات دولية مقوَّمة بالدولار الأميركي، بموجب برنامجها للسندات الدولية متوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو السعودية» تحدد أسعاراً استرشادية لسندات دولارية بـ4 شرائح

قدَّمت شركة «أرامكو السعودية» أسعاراً استرشادية لأربع شرائح من السندات المقوّمة بالدولار، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الدخل الثابت (IFR) يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو» من دافوس: توقعات «تخمة المعروض» مبالغ فيها بشدة

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن التنبؤات المنتشرة حول حدوث «تخمة» في إمدادات النفط العالمية هي تنبؤات «مبالغ فيها إلى حد بعيد».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.