قرار رفع الفائدة الأميركي والاتفاق النووي مع إيران يسيطران على الأسواق العالمية

الأسهم الأميركية انتعشت الأسبوع الماضي.. والأوروبية سجلت مستويات قياسية مع صعود النفط

الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
TT

قرار رفع الفائدة الأميركي والاتفاق النووي مع إيران يسيطران على الأسواق العالمية

الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بالتزامن مع انتعاش أسعار النفط العالمية، وصعود الأسهم الأوروبية لأعلى مستوياته على الإطلاق، وسط تباين في أراء أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن رفع أسعار الفائدة، وحالة من عدم اليقين للاتفاق النووي الإيراني مع القوى الغربية، بعد تصريحات إيرانية بعدم التوقيع على الاتفاق النهائي في يونيو (حزيران) المقبل، إذا لم تلب مطالبها برفع جميع العقوبات فور التوصل لهذا الاتفاق.
وارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الماضي، ليصعد مؤشر «النازداك» (+ 109 نقطة) بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 4996 نقطة، كما ارتفع كل من مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.7 في المائة (+ 294 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 18058 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 1.7 في المائة ليربح (+ 35 نقطة) ويصل إلى 2102 نقطة.
وجاء محضر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ليكشف تباين أراء أعضاء المركزي بشأن قرار رفع معدل الفائدة في يونيو المقبل، حيث رأى عددا من الأعضاء أن البنك قادر على رفع سعر الفائدة في غضون شهرين، بينما رأى آخرون أن هذا القرار لن يكون مبررا حتى وقت لاحق هذا العام، طالما استمر انخفاض أسعار النفط.
ورفض عضوان من صناعي السياسات النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة عاجلا، حيث يروا الانتظار حتى العام القادم لرفع معدلات الفائدة.
وقال نارايانا كوتشيرلاكوتا رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في مينابوليس، إن رفع أسعار الفائدة هذا العام سيدفع الاقتصاد الأميركي في المسار الخاطئ، ليلحق الضرر بالإنفاق والاقتراض، في الوقت الذي بدأت ثقة المستهلكين في إظهار بعض التعافي.
وارتفعت بالفعل مخزونات الجملة الأميركية خلال شهر فبراير (شباط) بسبب استمرار ضعف المبيعات التي انخفضت بنسبة 0.2 في المائة خلال نفس الفترة.
وخالف كوتشيرلاكوتا رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة «نيويورك» «ويليام دادلي» الذي يرى أن البنك المركزي لا يزال يمكنه رفع معدل الفائدة في يونيو، إذا ارتفعت البيانات الاقتصادية في غضون الشهرين المقبلين، رغم البداية الضعيفة للاقتصاد هذا العام.
ويرى محمد العريان كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة اليانز الألمانية للتأمين، أن الفيدرالي سيرفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل رغم تقرير الوظائف الضعيف في الأسبوع الماضي.
ورغم تباطؤ التوظيف إلا أن عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأربعة الماضية تراجع لأدنى مستوى في 15 عامًا تقريبًا.
وفي أوروبا، دفع النمو الاقتصادي المتوقع المستثمرين لزيادة تفاؤلهم مما انعكس على أداء الأسهم لتصل إلى مستويات قياسية جديدة خلال تداولات الأسبوع الماضي.
حيث صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600»، بأعلى وتيرة أسبوعية منذ يناير (كانون الثاني) (كانون ثاني) الماضي، ليقفز بنسبة 3.8 في المائة ويصل إلى 413 نقطة، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق.
وأظهر مسح حديث تسارع نشاط الشركات بمنطقة اليورو في مارس (آذار) بأقوى وتيرة في نحو عام حيث سعى العملاء إلى الاستفادة من تخفيضات الأسعار عن طريق تسجيل طلبات شراء جديدة بمعدل غير مسبوق منذ منتصف 2011.
وسادت حالة من التفاؤل بين المستثمرين حيال النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو بعد شهر من إطلاق البنك المركزي الأوروبي، لبرنامج التيسير الكمي بشراء سندات حكومية وخصوصا بقيمة 60 مليار يورو شهريا، بداية من التاسع من مارس حتى سبتمبر عام 2016.
وارتفعت الثقة في أنشطة الأعمال لمنطقة العملة الموحدة لأعلى مستوياتها في أكثر من سبع سنوات، حيث صعد مؤشر «سينتكس» لثقة الأعمال للشهر السادس على التوالي مسجلا أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2007.
أما عن الأسهم الألمانية فقد ارتفع مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 3.4 في المائة خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى 12375 نقطة، وذلك بعد مواصلة أكبر اقتصاد أوروبي إصدار البيانات الإيجابية.
حيث تمكنت الصادرات الألمانية من التعافي خلال شهر فبراير، بعد تراجعها في أول شهر من العام الحالي، ليصل فائض الميزان التجاري الألماني المعدل موسميًا نحو 19.7 مليار يورو (21.34 مليار دولار أميركي). كما ارتفاع الناتج الصناعي الألماني خلال شهر فبراير، بدعم إنتاج السلع الرأسمالية، والطاقة.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، فقد صعد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 3.3 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 5240 نقطة، وجاء هذا الصعود مدعوما بإصلاحات هيكلية للاقتصاد الفرنسي، إذ تقوم الحكومة بتخفيضات ضريبية أكبر على استثمارات الشركات، بسبب وقوف الأخيرة عائقا أمام تحسن الآفاق الاقتصادية.
وقد خفضت وزارة المالية الفرنسية توقعاتها لنمو ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو خلال عامي 2016 ليصل إلى 1.5 في المائة خلال العامين المقبلين، بدلاً من 1.7 في 2016، و1.9 في المائة في 2017 كما كان متوقعا في وقت سابق، كما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 3.8 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 7090 نقطة، وسط توقعات بنمو اقتصادي خلال الربع الأول من العام الحالي، إذ توقعت مؤسسة «ماركت» للأبحاث أن نشاط قطاع الخدمات والصناعة يشير إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنحو 0.7 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقابل 0.6 في المائة في الربع الأخير من 2014.
ورغم انخفاض التضخم بشكل كبير في المملكة المتحدة، فإن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا قررت الأسبوع الماضي تثبيت معدل الفائدة الرئيسية عند مستواه الحالي المتدني والبالغ 0.5 في المائة، مع الإبقاء على برنامج شراء الأصول عند نفس مستواه البالغ 375 مليار جنيه إسترليني.
وفي آسيا، استطاعت الأسهم اليابانية أن تتجاوز مستوى 20 ألف نقطة خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 15 عاما، إذ ارتفع مؤشرها «نيكي» بنسبة 2.4 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 19908 نقاط، ويصل خلال التداولات إلى أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2000، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 1.6 في المائة إلى 1590 نقطة.
وصدق البرلمان الياباني الأسبوع الماضي على ميزانية قياسية يبلغ حجمها 801 مليار دولار للسنة المالية التي بدأت في الأول من أبريل، بعد أن تم تأجيلها بسبب الانتخابات العامة التي أجريت في نهاية العام الماضي.
وتعد الميزانية هي الأضخم حتى الآن، إذ قفز الإنفاق على الرعاية الاجتماعية إلى مستوى قياسي بلغ 31.53 تريليون ين، بسبب تكلفة رعاية كبار السن الذين يزداد عددهم بشكل سريع، كما زاد الإنفاق الدفاعي لمستويات قياسية بلغت 4.98 تريليون ين.
أما الأسهم الصينية، فقد استطاع مؤشرها الرئيسي تجاوز مستوى 4 آلاف نقطة، مع استمرار التوقعات بشأن إعلان مزيد من الإجراءات التحفيزية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وارتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 4034 نقطة بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2008. وتضاعفت قيمة مؤشر «شنغهاي» الصيني منذ شهر يناير 2014، مع ارتفاع عمليات شراء الأسهم، بسبب توقع المستثمرين قيام السلطات الصينية بإعلان مزيد من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد الذي يشهد حالة من التباطؤ.
ودفع هذا الارتفاع الكبير بالأسهم إلى إضافة 41 مليارديرا جديدا على الأقل في البلاد، أي من تجاوز صافي ثروتهم مليار دولار خلال الشهرين الماضيين، وفقًا لتقديرات مجلة «فوربس».
وعن المعدن النفيس، فقد حقق مكاسب ضعيفة الأسبوع الماضي بسبب قوة الدولار وعدم اليقين بشأن توقيت قرار الفيدرالي الأميركي برفع معدل الفائدة.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.

الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.

وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.

البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.

في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.

تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.

وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.

وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.

وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.

عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى

يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.

وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.


بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.