طهران: النهج الأوروبي ـ الأميركي يتحدى تقدم محادثات فيينا

مسؤول إيراني انتقد «عدم الرغبة» في رفع العقوبات و«غياب الإرادة السياسية»

هوى الريال الإيراني بعد تواتر أنباء عن مصاعب تواجه المحادثات فيما تعاني الأسواق من تراجع القدرة الشرائية للمواطن (إ.ب.أ)
هوى الريال الإيراني بعد تواتر أنباء عن مصاعب تواجه المحادثات فيما تعاني الأسواق من تراجع القدرة الشرائية للمواطن (إ.ب.أ)
TT

طهران: النهج الأوروبي ـ الأميركي يتحدى تقدم محادثات فيينا

هوى الريال الإيراني بعد تواتر أنباء عن مصاعب تواجه المحادثات فيما تعاني الأسواق من تراجع القدرة الشرائية للمواطن (إ.ب.أ)
هوى الريال الإيراني بعد تواتر أنباء عن مصاعب تواجه المحادثات فيما تعاني الأسواق من تراجع القدرة الشرائية للمواطن (إ.ب.أ)

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية إن نهج الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في المحادثات، و«عدم رغبة» الولايات المتحدة في رفع العقوبات، أبرز «التحديات» أمام تقدم المحادثات النووية في فيينا.
ودفعت الخارجية الإيرانية، أمس، بتفسيرها الخاص لسابعة الجولات؛ التي وضعت الصفقة على حافة أزمة جديدة رغم أنها أنهت أشهراً من الانتظار لإعادة «مسار فيينا»؛ غداة إحاطة مسؤول أميركي رفيع بشأن محادثات إنعاش الاتفاق النووي 2015.
وقال المسؤول الإيراني، في إفادة نشرت عبر الوكالات الرسمية الإيرانية بالتزامن أمس: «اتضح الآن أن عدم الرغبة الأميركية في الكف عن العقوبات، أهم تحد يواجه المحادثات»، وأضاف في هذا السياق: «نعتقد أنه في أي وقت تتخلى فيه الإدارة الأميركية عن حملة (الضغط الأقصى)، ويظهر الأوروبيون الإرادة السياسية المطلوبة، فإن الطريق مفتوحة للوصول إلى اتفاق سريع».
وبينما وصف المسؤول الإيراني مقاربة مفاوضي بلاده بأنها «على أساس التعامل، والمرونة»، أخذ على الدبلوماسيين الأوروبيين أنهم «لا يتمتعون بصلاحيات كبيرة لاتخاذ القرار في فيينا»، وأن «هاجسهم استرضاء أميركا، وتنسيق مواقفهم مع الوفد الأميركي»، مضيفاً أن «تقدم المحادثات يواجه تحدياً بسبب نهج الأوروبيين».
وقال المسؤول إن اتهام إيران بعدم الجدية ومحاولة كسب الوقت، «كان متوقعاً من قبل»، وأضاف: «على خلاف ما قاله الأميركيون؛ نعتقد أن الطرف المقابل يجب أن يظهر حسن النوايا، ويكف عن ممارسة لعبة إلقاء اللوم غير المجدية».
وطالب المسؤول الإيراني الجانب الأميركي بـ«الرد المناسب»؛ سواء عبر مقترحات مكتوبة وأفكار جديدة، على «المقترحات العملية» الإيرانية، معرباً عن اعتقاده بأن «الإدلاء بتصريحات سلبية، وإصدار بيانات كهذه، يعدّان (تكتيكاً مفاوضاتياً)، قبل أن يكوناً مرتبطين بمضمون المفاوضات، ويعودان إلى محاولات الطرف الآخر إلقاء اللوم على إيران من أجل الضغط على المفاوضين».
وشملت الانتقادات الإيرانية تحميل الطرف الآخر مسؤولية نهاية المحادثات بعد 5 أيام فقط على استئنافها؛ وقال المسؤول الإيراني: «مثلما رأيتم أداء الفريق المفاوض والتقديم السريع للمسودات إلى الطرف الآخر، على وجه السرعة... أحبطت، إلى حد كبير، هذا التكتيك، لكن الطرف الآخر هو الذي دعا إلى وقف المحادثات». وقال أيضاً: «إيران كانت مستعدة لمواصلة المحادثات دون توقف طالما استدعى الأمر».
قبل المسؤول الإيراني بساعات، قال مسؤول أميركي عائد من المفاوضات في العاصمة النمساوية إن اقتراحات طهران «تشكل تراجعاً عن كل التسويات التي اقترحتها» من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، وذلك بهدف «الاستفادة من كل التسويات التي طرحها الآخرون، خصوصاً الولايات المتحدة، والمطالبة بالمزيد»، منوها بأن «إيران لم تظهر موقف بلد يفكر جدياً في عودة سريعة» إلى اتفاق 2015.
وعدّ المسؤول الأميركي أنه في وقت أظهرت فيه الولايات المتحدة «صبراً» خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، فإن طهران «واصلت تسريع وتيرة برنامجها النووي بشكل استفزازي»، وأردف المسؤول: «لا يمكن أن نقبل بوضع تسرع فيه إيران وتيرة برنامجها النووي مع المماطلة في دبلوماسيتها النووية»، وشدد على أن الدبلوماسية هي الطريق الأنسب لإدارة بايدن، لكن لديها «أدوات أخرى» يمكن أن تلجأ إليها. وقال إنه في حال لم تلتزم إيران الجدية «فسنضطر إلى اللجوء لأدوات أخرى؛ أدوات يمكنكم تصورها، لمحاولة زيادة الضغط على إيران»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، في حديثه بمؤتمر «رويترز نكست»، إن بلاده لن تسمح لإيران بإطالة أمد هذه العملية بينما تواصل إحراز تقدم في برنامجها، وإن واشنطن ستتبع خيارات أخرى إذا فشلت الدبلوماسية.
طهران متمسكة بالضمانات
وعن المسودتين اللتين قدمهما كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى الأطراف الأوروبية، تجنب المسؤول التطرق إلى التفاصيل، لكنه أوضح أن مقترحاتهما وتعديلاتهما بشأن رفع العقوبات والالتزامات النووية، «تستند إلى مسودة الجولات الست السابقة»، وادعى أنها «متسقة تماماً مع الاتفاق النووي، ولم تكن هناك تعديلات قصوى»، و«تتضمن العقوبات التي يجب أن ترفع من جانب الولايات المتحدة»؛ على رأسها «كل العقوبات التي فرضت بموجب سياسة (الضغوط القصوى)».
وأصر المسؤول الإيراني على أن طرح المسودتين كان مفاجئاً للأطراف الأخرى، خصوصاً الأميركيين والأوروبيين... ومن هنا «طلب الطرف الآخر وقف المباحثات والعودة إلى العواصم للحصول على مشورة». وتحدث عن مسودات إيرانية أخرى «ستقدم في إطار المسودتين»، وهي تتناول طرق وتوقيت التحقق من رفع العقوبات، وجميع القضايا ذات الصلة بالضمانات بعدم الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وقال المسؤول الإيراني: «في الأيام الأخيرة شاهدنا عدداً من السيناتورات ونواب الكونغرس هددوا بأن أميركا ستنسحب من الاتفاق النووي في حال وصل رئيس جمهوري إلى السلطة».
وكان لافتاً أن المسؤول الإيراني لم يرغب في الخوض بشأن المقترحات في المسودة الخاصة بالالتزامات النووية التي يمكن أن توافق عليها طهران للعودة إلى الالتزامات النووية، أو ما إذا كانت تعود للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق، بعدما سارعت برنامجها النووي، على مختلف المستويات.
حصة إسرائيل
من جهة أخرى؛ وجه المسؤول الإيراني أصابع الاتهام إلى إسرائيل في توقف الجولة السابعة. وقال: «من الطبيعي أن يكون الكيان الصهيوني غير راض عن هذا الوضع. لقد حاولت وسائل إعلامه الدفع بإشاعات للتأثير السلبي على المفاوضات». وقال: «لقد حذرنا الأطراف الأخرى بضرورة عدم السماح لبعض الأطراف الخارجية المنزعجة من تقدم المحادثات، بنشر الأخبار الكاذبة والمشوهة للتأثير على المحادثات».
وقال المسؤول الإيراني؛ في إشارة إلى أول جولة مباحثات شارك فيها الفريق الممثل للحكومة الجديدة: «نظراً للمأزق الذي لم يتم حله في الجولة السادسة، كان من الواضح مسبقاً أنه ليس من المقرر الوصول إلى نتيجة نهائية في هذه الجولة من المفاوضات». ولفت إلى أن الحكومة «رأت أن يشارك الفريق الجديد بأياد ممتلئة في هذه الجولة من المفاوضات، سواء من حيث الخبرة، وتركيبة الفريق، وكذلك النصوص والمقترحات»، حسبما أوردت وكالات الأنباء الإيرانية.
وأشار المسؤول الإيراني إلى نقطتين حول «مهمة» الفريق النووي المفاوض؛ في النقطة الأولى قال إن الفريق يسعي إلى الحصول على «اتفاق جيد» في فيينا. أما عن النقطة الثانية، فقال: «المقترحات كانت نهائية وجاهزة لتقديمها إلى الطرف الآخر قبل زيارة الوفد إلى فيينا»، وأنه «كان من المتوقع أن تتهم بعض الأطراف الأخرى الجمهورية الإسلامية بعدم الجدية وعدم تقديم مقترحات واضحة». وتابع: «دخلت الحكومة الجديدة المحادثات بنهج عملي وخطة واضحة».
ورداً على سؤال حول زيادة عدد فريق المفاوضين، قال: «واحدة من القضايا التي جرى التأكيد عليها؛ هي قدرة إيران على اتخاذ القرار، والتحليل المناسب في المفاوضات لكي نتأكد من أن النصوص المكتوبة والمواقف التفاوضية، خالية من النقص»، موضحاً أن «الحكومة جادة في الوصول إلى نتيجة، وتحاول إنهاء المحادثات في أسرع وقت ممكن، لهذا كان من الضروري توفير عملية صنع القرار، وإعداد النصوص وتقديم الملاحظات على الفور».



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».