يمنى شرّي: التمثيل كان الوسيلة الأسرع لعودتي إلى الشاشة.. وأحضّر لبرنامج تلفزيوني جديد

تمثّل حاليًا في مسلسل «حياة سكول» على قناة «إم تي في»

يمنى شرّي
يمنى شرّي
TT

يمنى شرّي: التمثيل كان الوسيلة الأسرع لعودتي إلى الشاشة.. وأحضّر لبرنامج تلفزيوني جديد

يمنى شرّي
يمنى شرّي

قالت الإعلامية اللبنانية يمنى شرّي، إن دخولها عالم التمثيل جاء بالصدفة، وإنها سعيدة بهذه التجربة رغم صعوبتها. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما كان يطلب منّي المشاركة في مسلسل ما عن طريق التمثيل، وكنت أتردد في اتخاذ هذا القرار كوني إعلامية بالدرجة الأولى، إلا أن المنتج مروان حداد استطاع إقناعي فوافقت على دخول تجربة التمثيل في (حياة سكول) دون تردد وحتى من دون أن أقف على تفاصيل العمل». وعما إذا كان التمثيل أنقذها من غيابها الطويل عن الشاشة الصغيرة أجابت: «لا أعتبره أنقذني، ولكنه كان الوسيلة الأسرع لعودتي إلى الشاشة، فأنا أحضّر لبرنامج تلفزيوني جديد، ولكن الأمر سيستغرق وقتا طويلا، ولذلك قررت العودة من خلال التمثيل».
وأوضحت المذيعة التي كان برنامج «القمر عالباب» أحدث ما قدّمته على الشاشة الصغيرة: «لا أعدّ نفسي بعيدة عن أجواء التمثيل كوني على اتصال دائم مع عدد من الممثلين والمخرجين والمنتجين، فألتقي بهم بين وقت وآخر في جلسات مختلفة». وأضافت: «صحيح أن الجميع توقّع أن أمثّل دورا كوميديا، كوني معروفة بخفّة ظلّي إلا أنني وجدت في دوري في (حياة سكول) تحدّيا من نوع آخر، وخصوصا أنه يتطلّب تقديمي شخصية (نكدة) لا تشبهني». وتابعت: «لم أكن رافضة لفكرة التمثيل منذ البداية، إلا أنني كنت أستبعدها لأنني منشغلة بمهنتي الأساسية، ولا أذيع سرّا إذا قلت إن مكاني الطبيعي هو الإعلام، ولكني أحببت التمثيل، وخصوصا أنني من الأشخاص الذين يبذلون جهدا في أي عمل يقومون به، فأعطيه كل طاقتي حتى أنجح فيه لأنني أخاف أن يتزعزع نجاحي في أي مجال أدخله فلا أخطو أي خطوة ناقصة».
وأشارت يمنى إلى أنها تلقّت دروسا في مجال التمثيل وتابعت تمرينات خاصة به، فهي كما تقول حضّرت جيّدا لهذه الخطوة كأي واجب منزلي مطلوب منها. وقالت: «البعض يحكم عليك بالإعدام دون رحمة عندما يراك دخلت مهنة غير مهنتك، فهذه عادتنا في الوطن العربي، ولكن برأيي المتّهم يبقى بريئا حتى إثبات العكس، وعلى الرغم من أن دوري هو بمثابة إطلالة خاصة في المسلسل المذكور، فإنني حضّرته وكأنه دور بطولة». وأضافت: «لم أطّلع على تفاصيل المسلسل في البداية ووافقت على الانخراط به لثقتي الكبيرة بمنتج العمل، كما أن الفريق العامل فيه متجانس جدّا، وأعرف غالبية أفراده من خلال عملي الإعلامي».
وإذا ما خافت من هذه الخطوة قبيل الإقدام عليها، أجابت: «طبعا، خفت فنحن نعيش في زمن (المخلوطة) الجميع يعمل في عدة مجالات معا، ولكني حاولت أن أتمتع بالوعي الكامل وألا أصدّق بأنني ممثلة. فأنا لدي محبّي ولست مضطرة أن أدخل مجالا ما وأفشل فيه، ولذلك طلبت من المنتج أن يخضعني لجلسة (كاستينغ) حتى أتأكد من تقبل المشاهد لي».
وعن الفرق الذي لمسته في هذا المجال بالمقارنة مع التقديم التلفزيوني، قالت: «في التمثيل عليك أن تعبّري بشكل أفضل عن حالتك النفسية أو عن موقف معيّن يدور في فلك الشخصية التي تجسدينها. فتصرخين مثلا حين يتطلّب الدور منك ذلك أو تبكين وتحبطين إذا ما لزم الأمر. أما في التقديم فالدبلوماسية كانت هويتي، وكذلك اللطافة والحوار الراقي هما عنواني، فما حاولت يوما أن أصدّ أو أقاطع ضيفي بطريقة غير لبقة. هنا يكمن الفرق بين المهنتين بالنسبة لي مما جعل الأمر يختلف عليّ فبذلت جهدا حقيقيا لأوصل الرسالة للمشاهد».
وعما إذا هي تحنّ اليوم إلى عالم التقديم التلفزيوني ردّت: «طبعا، أنا احن لعملي الأساسي، ولكني والحمد الله لدي في المقابل نشاطات في المجال نفسه، كتقديم مهرجانات فنية أو حفلات رسمية وإطلالات تلفزيونية وغيرها من النشاطات التي تكمّل مشواري. وهنا يمكنني القول إنني لطالما تلقّفت الأشياء بصورة مختلفة وبإيجابية تامة، وأعتبر ابتعادي المؤقت هذا عن الشاشة بمثابة مساحة من الحرية أتمتع بها اليوم على طريقتي، فلا دوام يقيّدني ولا وطأة ضغط تلاحقني». وتتابع: «برأيي أن الإعلامي بحاجة إلى هذا النوع من التحرر المهني بين حين وآخر، فأنا أشعر حاليا وكأنني فراشة تشتم أريج الزهور الذي يهواها وبقرار منها غير ملزمة بأي شيء خارج عن إرادتها».
وتصف يمنى شرّي مشوارها الإعلامي بالمميز وتقول: «رغم أن برنامجي (القمر عالباب) مضى على عرضه نحو عشر سنوات، ولكنني كنت السباقة في المواضيع التي تضمنها. فتحدثت فيه مع ضيوفي عن وجههم الآخر، وعن هواياتهم وخصوصياتهم وطبعا بأسلوب راق. يومها انتقدت وقال كثيرون أنني أتطرّق إلى مواضيع غير ذات قيمة. ولكن انظري اليوم الجميع يحاور بهذه الطريقة فيعطون المشاهد فكرة عن (بروفايل) الضيف بشكل أو بآخر، واليوم أقولها وبكل تواضع إنني كنت السباقة في هذه الخطوة والتاريخ يشهد على ذلك».
وعما إذا هي تفكّر في دخول مجال التعليم الجامعي قالت: «كل شيء في وقته، فأنا حصلت على ماجستير في الإعلام وأطمح إلى تزويد شباب اليوم بتجربتي المهنية، ولكن الوقت لم يسمح لي بذلك بعد، وعندما أصبح جاهزة لهذه الخطوة سأقوم بها. فهذا الشباب ألتقي به بين وقت وآخر خلال محاضرات أشارك فيها، وألمس لديه أفكارا جميلة جدا وطاقة تفكير رائعة».
وعن رأيها بمذيعات اليوم قالت: «هناك دائما في مجالنا من هو جيّد ويبقى في ذاكرتك، والعادي الذي (يفقس) كالبيض بين ليلة وضحاها، ثم يختفي حتى اسمه من ذهنك وكأنه لم يكن. ولكني معجبة جدا بمذيعات أمثال رلى بقصمي وديانا فاخوري وجيسيكا عازار، وكثيرات غيرهن، فلقد علّمن في مجالهن وتركن أثرهن على الشاشة الصغيرة».
وعن خلطة المذيعين العربية المتبعة حاليا في بعض البرامج التلفزيونية قالت: «لقد كنا في (تلفزيون المستقبل) أول من اعتمد هذه الطريقة بهدف أرضاء المشاهد العربي أينما كان، وأجدها ناجحة وتلوّن الشاشة بثقافات عربية منوعة يحملها كل مذيع في شخصيته، لكن أتمنى ألا تنعكس سلبا على العاملين حاليا في هذا المجال في لبنان فتسرق الفرص من أمام آخرين هم بحاجة إليها».
وعن رأيها ببعض التلفزيونات التي استغنت فيما مضى عن بعض المذيعات، لأنهن أصبحن في عداد المنتهيات الصلاحية بسبب تقدّمهن في العمر قالت: «لا، أبدا، أعتقد أننا تجاوزنا هذا الموضوع في بلادنا، ونحن حتى الساعة نتابع غابي لطيف وسعاد قاروط العشي وغيرهما، فلا أحد باستطاعته أن يسحب البساط من تحت أقدام أحد آخر، أو يلغي مكانته بحجّة انتهاء صلاحية مدّته، فالخبرة ضرورية في هذا المجال كما أن الشكل الجميل والمقبول صارا في متناول أي كان بفضل التحسينات الجمالية المتوفّرة في عالم التجميل». وختمت يمنى شري حديثها بالقول: «في نظام الطبيعة لا شيء ينتهي إلى الأبد، وبرأيي أننا نتجدد في عالم الإعلام تماما كما في المواسم الطبيعية. فيأتي الربيع والصيف ويلحق بهما الخريف ليحل الشتاء، ولكن الأوقات محددة. هكذا برأيي هو مجالنا المهني فإذا غبنا عنه لفترة لا بدّ أن نعود بعدها متألّقين إلى مكاننا الطبيعي. والجميل في الموضوع أن المشاهد يكون في الانتظار تماما كما ينتظر الناس وصول فصل الصيف أو الخريف أو الربيع والشتاء ليتمتّع بأجواء كلّ منها».



هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
TT

هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)

تعود الفنانة المغربية هناء الإدريسي إلى الساحة الفنية بخطوات مدروسة؛ فبعد أن طرحت العام الماضي أولى أغانيها إثر غياب، بعنوان «مكمّلة بالنيّة»، تصدر اليوم «أجمل لحظة». وترى أن ترك مسافة زمنية بين إصدار وآخر يمنح الفنان فرصة لمراجعة خطواته بدقّة.

وعمّا إذا كانت «أجمل لحظة» توثّق بدورها محطة من حياتها، كما فعلت في أغنيتها الأولى، تردّ: «لا أبداً، ليس هناك خطوة من هذا النوع. لكن الناس اعتقدوا للوهلة الأولى أنني تزوجت، وانهالت عليّ اتصالات التهنئة. فقد ظنّوا أنني وجدت شريك حياتي بعدما شاهدوا صوراً من كواليس تصوير الكليب نشرتها على حسابي في (إنستغرام)».

وتشير الإدريسي إلى أنها سُرّت باهتمام الناس بخبر زواجها الافتراضي، وشعرت بفرحة العروس الحقيقية مع الانتشار الذي حققته الأغنية.

من ناحية ثانية، تؤكد هناء الإدريسي أن الزواج ليس خطوة سهلة، فهو قرار يُفترض أن يُتّخذ مرة واحدة في العمر، ويتطلّب دراسة متأنية لشخصية الطرف الآخر. وتقول: «الزواج مؤسسة لا يمكننا الانتماء إليها بخطوة غير مدروسة. وأنا تأخّرت في الإقدام عليها عن سابق تصميم. فلكي نكمل حياتنا مع شخص واحد طوال العمر، علينا أن نحسن الاختيار».

لا تزال حتى اليوم تستمع إلى أغاني زمن الفن الجميل (هناء الإدريسي)

وتعترف بأنها لم تتزوج من قبل، رغم الشائعات الكثيرة التي لاحقتها في هذا الشأن، والتي لم تكن سوى أخبار عارية من الصحة. لكنها لا تستبعد الفكرة، مؤكدة أنها ستعلن الأمر على الملأ عندما يحين وقته.

تندرج «أجمل لحظة» ضمن الأغاني التي تلائم حفلات الزفاف، وتوضح الإدريسي: «إنها أغنية خاصة بهذه المناسبة، وقد قصدنا أن يحيي العروسان على أنغامها رقصتهما الأولى بعد الاحتفال بزفافهما».

وتكشف في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن الأغنية ليست وليدة اليوم، بل بقيت فترة طويلة في درج ملحّنها نيكولا شبلي. وتتابع: «مرّت الأغنية على فنانات كثيرات، وسجّلت بعضهن أصواتهن عليها. لكنها لم تكن من نصيب أيّ منهن، لأسباب مختلفة. فهي تتطلّب من مؤديها قدراً كبيراً من الإحساس في الأداء. ولأن شبلي كان واثقاً منذ البداية بأنني الفنانة المناسبة لتأديتها، عادت إليّ، لأنها ببساطة من نصيبي».

وترى أنها محظوظة باختيارها لتقديم هذه الأغنية، وتقول: «كانت منذ البداية مكتوبة لي، ورغم جولتها الطويلة بين عدد من الفنانات، استقرّت عندي. وقد أدّيتها على المستوى المطلوب، وشعرت بمسؤولية كبيرة؛ لأنها مرّت على فنانات كثيرات قبلي، ومن حسن حظي أنها أصبحت من نصيبي».

صُوّر كليب «أجمل لحظة» بإدارة المخرج زاك غصن (هناء الإدريسي)

تؤدي الإدريسي الأغنية باللهجة اللبنانية، وهي من كلمات الشاعر طوني أبي كرم وألحان نيكولا شبلي وتوزيعه. وعن سبب اختيارها هذه اللهجة لتكون عملها الثاني بعد غياب استمر ست سنوات، تقول: «اللهجة اللبنانية هي الأقرب إلى قلبي بعد لغتي الأم، المغربية. فقد عشت في لبنان فترات طويلة، وكانت أول أغنية أصدرتها بعد مشاركتي في (ستار أكاديمي) باللهجة اللبنانية، بعنوان (ما بصدّق). تنوّعت أغنياتي بين لهجات مختلفة، لكن كثيرين كانوا يسألونني متى أعود إلى الغناء باللبنانية، فوجدت في (أجمل لحظة) فرصة مناسبة لهذه العودة».

وتؤكد هناء الإدريسي أنها تستعد، بعد «أجمل لحظة»، لإصدار أعمال جديدة باللهجات المصرية والخليجية والمغربية واللبنانية، مشيرة إلى حرصها على اختيار ألحان ذات إيقاع محبّب.

وتوضح: «ستصدر أعمالي تباعاً، بفواصل زمنية بين أغنية وأخرى؛ لأنني أفضل التروّي في هذه العملية. فاختيار الأغنية التي ينبغي أن تصدر قبل غيرها يتطلّب دقة في القرار. كما أن الظروف تؤدي دوراً في تأخير إصدار عمل دون آخر. فمن غير المقبول، مثلاً، أن أقدّم أغنية فرحة في زمن الحرب. وهذا ما دفعني في مرات كثيرة إلى التراجع خطوة إلى الوراء. فمثل هذه الظروف تسهم في تغيير قراراتي المتعلقة بإصداراتي».

صُوّر كليب «أجمل لحظة» بإدارة المخرج زاك غصن، الذي تصفه الفنانة المغربية بأنه من المواهب الجديدة اللافتة على الساحة. وتوضح أنها تحب شخصياً إتاحة الفرص للمواهب الشابة التي تستحقها، وتعلّق: «الأسماء الكبيرة في عالم الإخراج بدأت بخطوات صغيرة، ثم ما لبثت أن أثبتت مكانتها وحققت الشهرة. لذلك، من الضروري منح المخرجين الشباب فرصة أولى، فقد يحققون نجاحات متتالية في المستقبل».

وعمّا إذا كانت تتدخّل شخصياً في تفاصيل تصوير كليباتها الغنائية، تقول: «أتدخّل في كل شاردة وواردة تخصّ عملي؛ لأنني أبحث دائماً عن الأفضل، وهذا يستلزم مني متابعة دقيقة وحسّية. لكنني أحياناً أتغاضى عن خطأ صغير أو هفوة قد تواجهني، فالكمال لله وحده. وعندما أتشدّد في ملاحظاتي، قد أتعب وأتعب الآخرين معي. لذلك، أفضّل أحياناً التخفيف من ملاحظاتي كي يسير العمل بسلاسة، من دون أن أرهق من يعملون معي».

وعن سبب عدم لجوئها إلى تصوير كليب بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، تقول: «لم تراودني الفكرة إطلاقاً، لكنني قد أستعين بهذه التقنية في مشهد صغير، وهو ما حصل بالفعل في (أجمل لحظة). أما تصوير الكليب بكامله بالذكاء الاصطناعي فأرفضه تماماً؛ لأنه يفقد العمل روحه. وما شاهدته من كليبات أُنجزت بهذه الطريقة عزّز قناعتي؛ إذ أشعر، كلما شاهدت أحدها، وكأن الفنانين والناس الذين يظهرون فيه مصنوعون من الكرتون أو البلاستيك. فأنا لا أنتمي إلى هذه المدرسة بتاتاً؛ لأنني أفضّل المشاهد الطبيعية والحقيقية».

نشهد اليوم مزاجاً موسيقياً مختلفاً عمّا مضى... لكنني أشعر بغياب الفن الأصيل والحقيقي

هناء الإدريسي

وتستدرك بأن مواكبة كل جديد تبقى ضرورية، شرط أن تتم بالشكل المتاح والمناسب، مضيفة: «لا نعرف بعد كيف سيكون مستقبل هذه الموجة أو إلى أي مدى ستتطوّر. وليس أمامنا سوى الانتظار ومتابعة هذا التقدّم التكنولوجي ورصد التغييرات التي سيحملها».

من ناحية ثانية، تستبعد هناء الإدريسي دخول مجال التمثيل؛ إذ تعدّه مهمة صعبة. وتقول: «نحن بصفتنا مغنيات نمثّل أيضاً في كليبات أغنياتنا، لكن الإقدام على خطوة كبيرة في مسلسل أو فيلم أمر مستبعد، لا سيما أنني سأشعر بأنني أتطفّل على هذا المجال». وتضيف: «سبق أن خضت تجربة التقديم التلفزيوني، لكنني لم أستسغها. لذلك، ستبقى هناء الإدريسي شغوفة بمِهنتها الأساسية، ألا وهي الغناء».

أما اليوم، فتتمنى الفنانة المغربية، وهي تنظر إلى المشهد الموسيقي، لو تعود أجواء زمن الفن الجميل إلى الساحة. وتختم: «لا شك في أننا نشهد اليوم مزاجاً موسيقياً مختلفاً عمّا مضى، لكنني أشعر بغياب الفن الأصيل والحقيقي. فعندما أستمع إلى موسيقى اليوم، أحسّ وكأنها نسخ متشابهة لا تتطلّب جهداً كبيراً. أنا أنتمي إلى جيل كان يدخل الاستوديو ليصنع الأغنية كما لو أنه يعمل في مطبخها؛ إذ يستغرق العمل وقتاً حتى ينضج وتوضع لمساته الأخيرة، فلا يخرج إلى النور بين ليلة وضحاها كما يحدث اليوم. وما زلت شخصياً أستمع إلى الأغاني القديمة لأستمتع بلحظات فنية جميلة. وأصف تلك الأغاني بالخـالدة، لأنني لا أملّ من سماعها».


خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
TT

خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)

قال الموسيقار المصري خالد حماد إن تطور أدوات التأليف والتسجيل أتاح للموسيقى السينمائية إمكانات لم تكن متاحة في بدايات عمله، لكنه يرى أن قيمة هذه الإمكانات تتحدد بما تضيفه إلى العمل، وبطريقة استفادة الموسيقيين منها، موضحاً أن البرامج تتجدد والأجهزة تصبح أسرع وتقنيات الصوت تتقدم، بينما يظل السؤال متعلقاً بالغاية من استخدامها، وما إذا كانت تساعد الفنان على تحسين ما يقدمه، أم تتحول إلى وسيلة للاستغناء عنه.

وأضاف حماد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه عايش تغيرات واسعة في صوت الفيلم، منذ العمل على أفلام بصوت أحادي القناة، كانت جودته محدودة، وصولاً إلى تقنيات «دولبي» و«دولبي أتموس»، وما أتاحته من تطور في تقديم الصوت داخل قاعات السينما، مؤكداً أن هذه التحولات يفترض أن تخدم النتيجة الفنية، وأن تمنح صناع الموسيقى والصوت قدرة أكبر على تنفيذ أفكارهم، مستفيدين من أدوات تتسع إمكاناتها باستمرار.

حماد يرى أن محبة المخرج للموسيقى أو ميله إليها لا يكفيان لصناعة فيلم غنائي (حسابه على فيسبوك)

وتابع: «بعض الاستخدامات تضع التوفير في مقدمة الاعتبارات، فتجعل الاستعانة بالأجهزة مرتبطة بتقليص العنصر البشري، حتى حين يُقدَّم القرار باعتباره مواكبة للتطور». وميّز بين موسيقيٍّ يستخدم التقنية لتطوير عمله، وجهة تستعين بها لإلغاء الحاجة إلى الموسيقيين، موضحاً أن «خفض التكلفة قد يكون الدافع الحقيقي وراء اختيارات تبدو في ظاهرها فنية، بينما لا تمنح قيمة الخبرة البشرية الاهتمام نفسه».

ومن هذه الزاوية، ينظر حماد بقلق إلى دخول الذكاء الاصطناعي مجال التأليف الموسيقي، وقدرته المتزايدة على إنتاج موسيقى ضمن مهام أخرى تشمل كتابة القصص والسيناريوهات.

ويرى أن قوة الحسابات الاقتصادية قد تدفع إلى تفضيل هذه الأدوات لانخفاض تكلفتها، لكنه أكد أن مخاوفه لا تقف عند خسارة العمل أو الدخل، وإنما تمتد إلى أثر الاعتماد عليها في مستقبل تعلم الفنون وممارستها.

وأوضح أن ما يشغله هو احتمال تراجع الدافع إلى دراسة الموسيقى من الأساس، متسائلاً عن الأسباب التي ستشجع الأسر على إلحاق أبنائها بالكونسرفتوار على سبيل المثال، إذا شاع الاعتقاد بأن الأجهزة تستطيع إنجاز ما يحتاج تعلمه إلى سنوات.

ولفت إلى أن الحكم على جودة إنتاج الذكاء الاصطناعي في صورته الحالية لا يكفي للاطمئنان إلى حدود تأثيره، فالأدوات تتطور، كما أن المتلقي قد يعتاد ما يسمعه بمرور الوقت.

خالد حماد مع الفنان أحمد أمين (حسابه على فيسبوك)

واستشهد بمقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن أخطاء في نطق الكلمات بسبب إهمال تشكيلها، ومع ذلك تُنشر وتنتشر، حتى يصبح الخطأ مألوفاً للأذن، ولا يعود المستمع يتوقف أمامه بالقدر نفسه.

وتابع أن «جيلاً ينشأ على سماع هذه الأخطاء قد يتعامل معها باعتبارها النطق الطبيعي، وهو ما يجعله مهتماً بأثر التكرار في تغيير المعايير التي يحكم بها الجمهور على ما يتلقاه».

وعن اختيار الأفلام التي يضع موسيقاها، قال حماد إنه يبحث قدر الإمكان عن تجربة تضيف إليه شيئاً مختلفاً، وتمنحه فرصة لاكتساب خبرة جديدة، من دون أن يعني ذلك نجاحه دائماً في الوصول إلى الاختيار الأفضل، موضحاً أن اهتمامه بالمشروع يرتبط أيضاً بجدية القائمين عليه، وبمدى تركيزهم في تفاصيله؛ لأن إحساسه بأن الجميع يسعى إلى تقديم الأفضل يدفعه إلى بذل جهد يوازي هذا الطموح.

وشبّه العمل مع فريق يمتلك هذه الرغبة بمباراة حقيقية، يحاول كل مشارك فيها تقديم أقصى ما لديه، ويجد في اجتهاد الآخرين حافزاً لتطوير ما يصنعه، مشيراً إلى أن «الخبرة لا تلغي حاجته إلى هذا التحدي، ولا تجعله مكتفياً بما يعرفه، بل تدفعه إلى الاقتراب من أفلام مختلفة، تمنحه أسباباً جديدة للبحث والعمل، بدلاً من الاكتفاء بتوظيف خبراته السابقة»، على حد تعبيره.

وتوقف حماد عند خصوصية الأفلام الغنائية والاستعراضية، لدى الحديث عن تجربته في «ولنا في الخيال حب»، مؤكداً أن العمل عليها قد يتطلب عشرة أضعاف الجهد الذي تحتاج إليه أفلام أخرى، مشيراً إلى أن صعوبتها تشمل طبيعة التعاون مع المخرج، وقدرته على فهم الموسيقى ومناقشة متطلباتها.

وأضاف أن «محبة المخرج للموسيقى أو ميله إليها لا يكفيان لصناعة فيلم غنائي؛ إذ يحتاج إلى خبرة فعلية تمكنه من تحديد ما يطلبه، وفهم ما يناقشه مع المؤلف الموسيقي». ولهذا يعد هذه الأفلام حالات خاصة، تتطلب استعداداً مختلفاً، ولا يستطيع أي مخرج التصدي لها اعتماداً على الحماس وحده، مهما كانت رغبته في تقديم تجربة تجمع السينما بالغناء والاستعراض.

وعند استعادة أعماله، يمنح حماد الأولوية لجودة ما أُنجز، بصرف النظر عن شهرة المشاركين فيه، موضحاً أنه يعتز بتجارب جمعته بصناع كانوا وقتها في بداياتهم.

ويرى أن كل عمل يضيف جزءاً لمسيرته، حتى حين تكون فائدته الأساسية درساً في تجنب خطأ، أو إعادة النظر في اختيار المتعاونين معه.

وأشار إلى أن صعوبة هذه الدروس تكمن في بقائها مسجلة؛ فقد تنتهي التجربة، ثم يعود إلى مشاهدتها على شاشة التلفزيون فيشعر بالضيق من تفصيلة كان يستطيع تنفيذها بصورة أفضل. وأقر بأن هذا الشعور يراوده تجاه بعض أعماله، وأحياناً تجاه أجزاء محددة منها، بينما يرى في حالات أخرى أن المشاركة نفسها لم تكن الاختيار المناسب، من دون أن يسمّي تجارب بعينها.

وعن علاقته بالمخرجين، أوضح أن التفاهم قد يقوم على توافق في الروح أو تقارب في التفكير، وقد ينشأ من تقدير الكفاءة والمهارة، مشيراً إلى تعاونه المتكرر مع رامي إمام وسعيد حامد، وما جمعه بهما من فهم متبادل. لكنه لا يقيس قوة العلاقة بعدد الأعمال، مستعيداً تعاونه مع مروان حامد في الفيلم القصير «لي لي»، الذي ظل يعدّه من المخرجين الذين يحب العمل معهم، رغم عدم تكرار التجربة.

وفي ختام الحوار، أعرب حماد عن سعادته بعضوية لجنة تحكيم في مهرجان «الجونة السينمائي» للمرة الأولى، موضحاً أن دراسته للإخراج وعمله في الموسيقى والصوت وتصميمه، كل ذلك يجعله يتابع عناصر الفيلم المختلفة بوصفه سينمائياً، مؤكداً أن التحكيم يفرض تركيزاً ومسؤولية.


نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
TT

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداءً لروح الفنان هاني شاكر في افتتاح مهرجان الموسيقى العربية، يحمل بالنسبة لها معنى يتجاوز المشاركة في حفل؛ إذ يجمع بين تقديرها لمسيرته وذكريات شخصية تعود إلى طفولتها، حين نشأت على أغنياته، وتعرفت إليه من خلال صداقته بوالدها الموسيقار رضا رجب، متمنية أن يترك العمل أثراً لدى الجمهور، وأن يصبح محطة مميزة في مشوارها.

وأضافت نيفين رجب، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أن علاقتها بدار الأوبرا المصرية بدأت منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت تعتبرها بيتها الفني، مشيرة إلى أن الوقوف على مسارحها يمنحها شعوراً بالفخر تصاحبه رهبة المسؤولية أمام جمهور يعرف الموسيقى ويستمع إلى تفاصيلها. وأوضحت أن «قيمة المكان وتاريخه، إلى جانب طبيعة جمهوره، تجعلان كل مشاركة فيه تجربة تستدعي استعداداً خاصاً وحرصاً على مستوى ما تقدمه».

نيفين رجب خلال تحضيرات أغنية «ناس تغيب» (الشرق الأوسط)

ولفتت إلى أن أغنية «ناس تغيب» كُتبت خصيصاً لهذه المناسبة، وأن ترشيحها لأدائها جاء من دار الأوبرا وفريق العمل، لتبدأ بعدها التحضيرات مع الشاعر عبد الله حسن والملحن والموزع شريف حمدان ومهندس الصوت محمد جودة. مؤكدة أن العمل جمعهم على هدف واحد، وهو تقديم أغنية تليق بالفنان هاني شاكر، وتعبر عن محبتهم له وتقديرهم لتاريخه على المستويين الفني والإنساني.

وتابعت أن «التحضير للأغنية استغرق جهداً متواصلاً، وفريقها تفرغ للعمل حتى يصل إلى الصيغة التي يقتنع بها»، واصفة تلك الفترة بأنها أشبه بمعسكر جمعهم حول تفاصيل الكلمات واللحن والتوزيع والأداء.

وأكدت أنها كانت تستحضر هاني شاكر في أثناء حفظ الأغنية وتسجيلها؛ أغنياته وحفلاته وضحكته واللقاءات التي جمعتها به، إلى جانب مشاعر الوداع، مشيرة إلى أن الكلمات أعادتها أيضاً إلى ذكريات أشخاص رحلوا وبقيت أصواتهم وتفاصيل حضورهم في الذاكرة، وهو ما منح الأداء مساحة شخصية من التأثر.

وعن علاقتها به، أوضحت نيفين رجب أنه كان صديقاً مقرباً لوالدها، وأنها كانت تلتقيه في حفلات عديدة، فضلاً عن معرفتها بأسرته. واستعادت لقاءها به خلال ترشحه لمنصب نقيب المهن الموسيقية، حين ذهبت لانتخابه والتقطت صورة معه، مشيرة إلى أن ما بقي في ذاكرتها هو بساطته ولطفه وطريقته الودودة في التعامل.

نيفين رجب (الشرق الأوسط)

وبيّنت أن «أكثر ما تعلمته من طريقته في الغناء هو الإحساس، وقدرته على إيصال معنى الكلمات إلى المستمع»، موضحة أنها حملت هذا التأثر إلى «ناس تغيب»، مع حرصها على التعبير بصوتها وشخصيتها، بحيث يمر تقديرها له عبر تجربتها الخاصة وذكرياتها معه.

وعن اختياراتها في الحفلات، قالت رجب إنها تسعى إلى تحقيق توازن بين أغاني التراث والأعمال المعاصرة، بما يمنح الجمهور برنامجاً متنوعاً يجمع المتعة والقيمة الغنائية، مشيرة إلى أن اهتمامها يمتد إلى شكل الفرقة وتوزيع العازفين على المسرح وطريقة ظهورها ووقوفها، لأن هذه العناصر تشارك في تكوين التجربة التي يتلقاها الجمهور، وترغب دائماً في تقديمها بصورة أنيقة تحمل طابعها الخاص.

وأرجعت جانباً أساسياً من تكوينها إلى نشأتها في بيت موسيقي، فوالدها عازف كمان وأستاذ للموسيقى، ووالدتها عازفة بيانو وخريجة كلية التربية الموسيقية وعملت معيدة بها. مؤكدة أن الموهبة كانت حاضرة لديها ولدى شقيقتها غادة رجب منذ الصغر، لكن الأسرة منحتها الأساس الذي يساعد على فهم الموسيقى وحسن الاستماع واختيار ما تغنيه، فضلاً عن تعلم كيفية التعامل مع الكلمات والألحان.

أغنية «منسية» أتاحت لي تقديم حالة درامية والتعبير عن مشاعر تمسّ كثيرين

واستعادت مرافقتها لوالدها إلى الاستوديوهات، حيث كانت تتعلم منه ملاحظات دقيقة تتعلق بالنطق والإحساس وطريقة أداء الجملة الغنائية، إلى جانب ذكريات طفولتها في بيوت موسيقيين وملحنين مثل عمار الشريعي وحلمي بكر وميشيل المصري وبليغ حمدي، مؤكدة أن «الاستماع في المنزل إلى عبد الحليم حافظ ووردة وفريد الأطرش وفيروز وفايزة أحمد ومحمد عبد الوهاب أسهم في بناء ذائقتي، وظل أثره حاضراً في اختياراتي».

ومن ذكرياتها التي تعتز بها منذ صغرها حضور حفل لفيروز بمنطقة الأهرامات، وكان والدها من العازفين المشاركين فيه، مؤكدة أن مشاهدة هذه التجارب عن قرب تركت أثراً ممتداً في علاقتها بالغناء.

وأضافت أنها، رغم تكوّن شخصيتها الفنية واستقلال اختياراتها، ما زالت تحرص على الاستماع إلى رأي والدها وشقيقتها، لما تمنحه لها خبرتهما من ملاحظات تساعدها على مراجعة أعمالها وتطويرها.

وأرجعت اتجاهها إلى الأغنيات المنفردة إلى تغير ظروف الإنتاج والاستماع، مقارنة بالفترة التي كانت فيها الألبومات وشركات الإنتاج أكثر حضوراً، لافتة إلى أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وتبدل طرق وصول الأغنيات إلى الجمهور دفعاها إلى العمل بصورة تدريجية، فبدأت بأغنية «كل آخر يوم» مع الملحن مدين، ثم قدمت معه «حالة»، لتنتقل بعدها إلى تجربة مختلفة في أغنية «منسية».

وأضافت أن «منسية» أتاحت لها تقديم حالة درامية لم تختبرها من قبل بهذه الصورة، وأن كلماتها ولحنها جذباها إلى التعبير عن مشاعر قوية رأت أنها تمس كثيرين، كما منحها تصويرها تجربة جديدة.