موقع تونسي يجدد النقاش حول دور «صحافة المواطن»

موقع تونسي يجدد النقاش حول دور «صحافة المواطن»
TT

موقع تونسي يجدد النقاش حول دور «صحافة المواطن»

موقع تونسي يجدد النقاش حول دور «صحافة المواطن»

جدد إطلاق تونس ما يعتبر أول موقع متخصص لصحافة المواطن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تساؤلات حول دور هذا النوع من الصحافة في عصر الإعلام الرقمي، ومواقع التواصل الاجتماعي... انقسم حولها الخبراء بين داعم لفكرة «وجود مواقع متخصصة لصحافة المواطن»، ورافض للفكرة ويرى أنها تساهم في زيادة الأخبار الكاذبة بسبب افتقار المواطن الصحافي لأدوات المهنة التي تفرض عليه الالتزام بمعايير مهنية تضمن له التحقق والتثبت من صحة المعلومات». ومن هذه التساؤلات: هل العلاقة بين الصحافة التقليدية وصحافة المواطن تنافسية أم تشاركية؟ وهل يمكن لصحافة المواطن أن تكون داعماً لمصداقية الإعلام؟ وغيرها من الأسئلة.
في منتصف نوفمبر (تشرين ثاني) الجاري، أطلقت الدكتورة نهى بلعيد، أستاذ الإعلام والاتصال في تونس، موقع «ماذا يحدث؟»، الذي وصفته بأنه «أول موقع متخصص في صحافة المواطن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وشددت بلعيد عبره على «أهمية صحافة المواطن في ظل تراجع الثقة في الإعلام». وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مؤسسة «ستايستا» المتخصصة في إجراء قياسات وبحوث الرأي العام أشارت في مقياس ثقة المواطن لعام 2021 إلى أن ثقة المواطنين في الصحافيين تراجعت إلى نسبة 10 في المائة، ومن هنا تأتي أهمية موقع «ماذا يحدث؟» باعتباره صوت المواطن، لكونه يتيح للمواطن نشر المعلومات من قلب الحدث».
وتضيف بلعيد أن «المواطن يمثل سلطة خامسة»، وهي السلطة التي تحدث عنها دان غيلمور عام 2004 في كتابه «نحن الإعلام» الذي يدافع عن الصحافة «من قبل الشعب ومن أجل الشعب». وتستطرد أن «مهمة الموقع هي دعم حرية الرأي والتعبير وتعزيز مفهوم الصحافي المواطن، ومعالجة المعلومات المرسلة من قلب الحدث من قبل المواطنين، ومشاركة معلومات موثوقة وذات مصداقية، وتعزيز الحوكمة التشاركية». إلا أن الدكتورة حنان الجندي، أستاذ الإعلام في مصر، ترى أن «تراجع الثقة في الصحافيين والإعلام، لا تبرر الاعتماد على المواطن الصحافي كبديل، فمهنة الإعلام لها قواعدها ومعاييرها، والالتزام بها هو الطريق لاستعادة الثقة والمصداقية».
حول هذا الموضوع، تذكر دراسة نشرها موقع «ستايستا» في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أن ما معدله «2.4 من كل 10 أشخاص يرون الصحافيين كأشخاص يمكن الوثوق بهم»، وبحسب الدراسة التي أجريت في 28 دولة فإن «معدلات الثقة في الصحافيين ترتفع في الصين إلى 45 في المائة، وفي المملكة العربية السعودية إلى حوالي 36 في المائة، بينما تقل في دول مثل بريطانيا وكوريا الجنوبية».
وثمة دراسة أخرى نشرها معهد «رويترز لدراسات الصحافة»، التابع لجامعة أوكسفورد البريطانية، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت أن «معدلات الثقة في الأخبار تراجعت على مدار العقود الأخيرة في أجزاء متعددة من العالم، وأصبح الإعلام يشغل مناقشات العامة. وفي معظم الأوقات تقود هذه المناقشات إلى الهجوم على وسائل الإعلام والإعلاميين من جانب أشخاص يعبرون عن عدم ثقتهم في الإعلام». ووفق الدراسة فإنه «رغم أن جائحة كوفيد - 19 ذكرت الجميع بأهمية الصحافة والإعلام المستقل، وأعادت جزءاً من الثقة في بعض المناطق؛ إلا أن كثيرين ما زالوا ينظرون للأخبار بتشكك».
عودة إلى بلعيد، التي ترى أن «صحافة المواطن لها دور مهم في تغطية الأحداث عند غياب الإعلام التقليدي عن مكان الحدث»، وتشير إلى أنها «أسست أيضاً شبكة للمواطنين الصحافيين، لتكون مصدراً للمعلومات من موقع الحدث». وبالمناسبة، اشترطت بلعيد لعضوية هذه الشبكة الخاصة بالمواطنين الصحافيين «نشر 10 مقالات، وتحقيق أكثر من 1000 مشاهدة لمقاطع الفيديو التي تنشر بموقع «ماذا يحدث؟»، إضافة إلى الالتحاق بدورات تدريبية حول صحافة المواطن، هدفها تزويدهم بالمهارات الأساسية للحد من الأخبار الزائفة».
غير أن الدكتورة الجندي ترى أن «صحافة المواطن نتاج طبيعي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي مكنت كل فرد من تسجيل ونشر ما يشاهده». وتضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «التكنولوجيا غيرت شكل العملية الاتصالية، وحولت مستقبل الرسالة الإعلامية إلى مرسل لها... ووسائل الإعلام نفسها، هي التي شجعت صحافة المواطن لنقل الحدث من الأماكن التي لا يوجدون فيها، وخاصةً مناطق النزاع والأوبئة».
ويرجع الخبراء بداية صحافة المواطن إلى عام 2000 وتحديداً في كوريا الجنوبية عندما أعلن أوه يون هو أن «كل مواطن صحافي» وأطلق موقعاً إلكترونياً يحمل اسم «أوهمي نيوز» مع 727 مواطنا صحافيا، زاد عددهم إلى 50 ألفا من 100 دولة حول العالم بحلول عام 2007.
ووفق مراقبين فإن «صحافة المواطن تثير تساؤلات حول المعايير المهنية، ومدى التزام المواطن الصحافي بنشر أخبار دقيقة في ظل انتشار الأخبار الزائفة». وهنا توضح الدكتورة بلعيد أن «المواطن يساهم أحياناً في انتشار الأخبار الزائفة، ولذا فإن موقع «ماذا يحدث؟» يعمل في إطار تشاركي بين الصحافي المهني والمواطن الصحافي... فعندما تصل المعلومات من قلب الحدث، يعمل الصحافي المهني على التحقق منها قبل نشرها، في إطار تشاركي بنسبة 100 في المائة».
الجندي من جانبها تعتبر أن «صحافة المواطن ساهمت في انتشار الأخبار الزائفة لأن المواطن الصحافي لا يمتلك أدوات المهنة، وأدوات التحقق من المعلومات، ولا يعرف ما يقال؟ وما لا يقال؟ كما أنه لا يفهم السياسة التحريرية للمؤسسة الإعلامية التي يرسل لها مادته، ومن هنا قد يؤدي ذلك لنشر معلومات مضللة أو غير دقيقة».
في أي حال، خلال العام الجاري اختير موقع «ماذا يحدث؟» واحداً من أفضل 25 مشروعاً للمواطنين الشباب في أفريقيا، من بين 500 مشروع إعلامي، كجزء من برنامج احتضان المشاريع الذي تشرف عليه وكالة النهوض بالإعلام الفرنسية (CFI). في حين يرى مراقبون أنه مع انتشار صحافة المواطن وتشجيع المؤسسات الإعلامية عليها لتغطية نقص الكوادر في كل المواقع، ظهر نوع من المنافسة بين الصحافي التقليدي والمواطن الصحافي، حتى أن بعض المواطنين الصحافيين كانوا يعترضون على رفض نشر ما يرسلونه من مواد، أو عند تعديلها من قبل الصحافي المهني الذي يتحقق منها. وبما يخصها، تصف بلعيد المنافسة بين صحافة المواطن والصحافة التقليدية بأنها «غير منطقية»، وإن «كانت في الوقت نفسه أمراً طبيعياً». ثم تقول «في محاولة لتجنب هذا النوع من المنافسة، يوفر موقع «ماذا يحدث؟» تدريبات للمواطنين الصحافيين لتطوير مهاراتهم للحصول على صفة صحافي... وبصفتي مدير دراسات كلية الاتصال للجامعة المركزية بتونس، أؤكد أهمية الحصول على شهادة جامعية في الصحافة للحصول على صفة الصحافي، فليس أي شخص يمكن أن يصبح صحافياً؛ ولكن الصحافي المواطن يلعب دوراً مهماً الآن لضمان استمرار وسائل الإعلام في عملها مع منافسة منصات التواصل الاجتماعي لها».
الدكتورة بلعيد ترى أيضاً أن «موقع «ماذا يحدث؟» مساحة افتراضية لتبادل المعلومات، تعطي المواطنين الفرصة للمساهمة في النقاش العام عبر الإنترنت، مع احترام القواعد الأخلاقية للصحافة المهنية. ويجري التحقق من المعلومات التي يقدمها المواطن، ويتولى فريق التحرير صياغة الخبر بأكمله أو تهذيب الصياغة، مع ذكر مصدر هذه المعلومات. كذلك تنشر المقالات أيضاً باسم الصحافي المواطن بعد التحقق من المعلومات الواردة فيها والتدقيق فيها من قبل الصحافي المهني. وأحياناً قد لا يتقن المواطن الكتابة والتعبير، لكنه يمتلك فيديو للحدث أو صوراً له، وهنا تكمن مهمة الصحافي في صياغة الموضوع الصحافي».


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

إعلام يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

أعلن وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري إطلاق «مهرجان ليونز الرياض» الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والمواهب خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر 2027.

جبير الأنصاري (الرياض)
يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الإعلامية اللبنانية آمال خليل (إكس)

حفظ شكوى في باريس ضد جنرال بتهمة تمجيد «جريمة حرب» بقضية مقتل صحافية لبنانية

حفظت النيابة العامة في باريس شكوى صحيفة «الأخبار» اللبنانية ضد جنرال فرنسي اتهمته بتمجيد جريمة حرب على خلفية مقتل الصحافية آمال خليل في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
إعلام مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن.

إيلي يوسف (واشنطن)

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.


ما هي تداعيات زيادة الإنفاق على شراء ناشرين لـ«الترافيك»؟

رسم بياني يظهر حجم الإنفاق على شراء الترافيك (Similarweb)
رسم بياني يظهر حجم الإنفاق على شراء الترافيك (Similarweb)
TT

ما هي تداعيات زيادة الإنفاق على شراء ناشرين لـ«الترافيك»؟

رسم بياني يظهر حجم الإنفاق على شراء الترافيك (Similarweb)
رسم بياني يظهر حجم الإنفاق على شراء الترافيك (Similarweb)

أثار اتجاه ناشرين لإنفاق ملايين الدولارات شهرياً على شراء الزيارات، تساؤلات بشأن تداعيات ذلك على مستقبل الإعلام، وبينما تباينت آراء الخبراء بشأن استمرار «شراء الترافيك» في السنوات المقبلة، أكدوا أن هذا الاتجاه ليس سلبياً في المطلق في ظل تراجع الزيارات، إذا ما استخدم بطريقة جيدة.

تقرير نشره موقع «أدويك» الأسبوع الماضي، رصد ارتفاع إنفاق الناشرين على «شراء الترافيك» بنسبة وصلت إلى 274 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، إثر تراجع الزيارات القادمة بصورة طبيعية من محركات البحث». وبحسب «أدويك» أنفق ناشرون في 100 مؤسسة إعلامية نحو 113 مليون دولار على شراء الزيارات خلال يوليو (تموز) 2026 وحده. بزيادة قدرها 41 في المائة مقارنة بالعام السابق، وارتفاعاً بنحو 274 في المائة مقارنة بما كان عليه الإنفاق قبل ثلاث سنوات.

شعار «غوغل» (رويترز)

وفي الوقت نفسه ارتفع عدد الزيارات الناتجة عن البحث المدفوع بنسبة 39 في المائة على أساس سنوي إلى 23.7 مليون زيارة في يوليو، وبنسبة 148 في المائة خلال ثلاث سنوات، استناداً إلى إحصاء نشرته «سيميلرويب» Similarweb.

ونقل «أدويك» عن ديفيد كار، المسؤول عن أبحاث الأخبار في «سيميلرويب» قوله إن «البيانات أظهرت قفزة واضحة في الإنفاق بنظام الدفع مقابل النقرة PPC منذ أبريل (نيسان) 2026». في حين عدّ الباحث الإعلامي الأميركي، رئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام» في نيويورك يوشنا إكو «زيادة الإنفاق على البحث المدفوع، واحدة من الوسائل التي تلجأ إليها المؤسسات الإعلامية لمواجهة التراجع العام في الزيارات»، مشيراً إلى أن «هذه الوسيلة ليست سلبية بشكل مطلق إذا ما أحسن استخدامها مع وسائل أخرى لتوطيد العلاقة بالجمهور».

إكو قال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «الزيارات المدفوعة يمكن أن تصبح جزءاً طبيعياً من تكلفة اكتساب الجمهور، شريطة الحفاظ على ذلك الجمهور وإشراكه في الخدمات التي تقدمها المؤسسة الإعلامية»، لافتاً إلى أن «شراء الترويح بات وسيلة متبعة لدى غالبية المؤسسات الإعلامية».

لكن إكو نبه إلى «مخاطر الاعتماد الكبير على الزيارات المدفوعة»، موضحاً أنه «قد يهدد مستوى الثقة في المؤسسة الإعلامية»، داعياً بالتالي إلى «اعتماد وسائل أخرى في جذب الجمهور وبناء علاقة قوية معه»، ومحاولة العمل لزيادة الزيارات المجانية.

وفق بيانات «سيميلرويب» واصلت الزيارات المجانية القادمة من محركات البحث الهبوط، وتراجعت الزيارات العضوية إلى «فوربس» بنسبة 26.7 في المائة على أساس سنوي، وإلى «سي إن إن» بنسبة 28.9 في المائة، وإلى «يو إس إيه توداي» بنسبة 24.1 في المائة، بحسب «سيميلرويب».

من جهة ثانية، أرجع المدرب والباحث المتخصص في الذكاء الاصطناعي التوليدي رائف الغوري السبب في اتجاه الناشرين لشراء لترافيك إلى «تراجع الزيارات المجانية الناتجة عن تزايد الإجابات المولدة بالذكاء الاصطناعي (AI Overviews)، وسياسات محركات البحث التي تجيب عن أسئلة المستخدمين دون الحاجة للنقر»، مشيراً إلى «اتجاه المؤسسات إلى تحسين نتائجها للظهور في الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعرف اصطلاحياً بـ(GEO)، ومن ثم العمل على تحسين ظهورها كإجابات عند طرح أسئلة نوعية وهو ما يعرف بمصطلح (AEO)».

وأضاف الغوري في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الناشرين يعمدون إلى تعويض الانهيار في الزيارات المجانية بعدما انخفضت الزيارات الناتجة من عمليات البحث لبعض كبرى المؤسسات الإعلامية مثل الـ(سي إن إن) و(فوربس) بنسب تتراوح بين 24 في المائة و29 في المائة، ما أجبر المؤسسات على إعادة شراء جمهورها لتغطية هذا النقص». ثم أشار إلى «ظاهرة البحث بدون نقر مع انتشار إجابات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تراجع نسب النقر بشكل حاد، بحيث تظهر الإجابة مباشرة للمستخدم في صفحة البحث، إضافة إلى اعتماد المؤسسات الإعلامية على حجم زيارات معين للوفاء بعقود الإعلانات والتسويق بالعمولة، مما يجعل انخفاض الزيارات تهديداً مباشراً للسيولة المالية».

وبحسب رائف الغوري، فإن «شراء الترافيك ليس حلاً سحرياً مستداماً، بل هو أداة تكتيكية قصيرة المدى»، موضحاً أنه الاستفادة منها تكمن في «تحويل الزائر إلى مشترك في النشرة البريدية أو اشتراك مدفوع بالخدمات، وبذلك تكون تكلفة الاستحواذ مبررة ومربحة على المدى الطويل»، وشدد على أهمية «سد الفجوة في الإعلانات المباشرة من خلال تحقيق حد أدنى من المشاهدات لإرضاء المعلنين المباشرين».

وبالتوازي لفت الباحث والمدرب في الذكاء الاصطناعي إلى «وجود حلقة مفرغة إذ تقتطع المؤسسات جزءاً من إيراداتها لتدفعه مجدداً للشركات التقنية نفسها التي تسببت في تراجع زياراتها الأصيلة مثل (غوغل) و(ميتا)... وثمة تفاوت القدرات التنافسية، بين المنصات الكبرى التي تمتلك سيولة مالية تمكنها من الاستمرار في المزايدات لشراء الزيارات، والمنصات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة غير القادرة على ذلك».

ومن ثم توقع الغوري «عدم الاستمرار في شراء الترافيك كنموذج عمل أساسي مع التطور المتسارع واستمرار ارتفاع تكلفة الإعلانات المدفوعة... ذلك أن وسائل الإعلام ستتجه إلى حلول وبدائل أكثر استقلالية، ومنها؛ السعي إلى التملك المباشر للجمهور، مع التركيز على النشرات البريدية، والتطبيقات الخاصة، والتنبيهات المباشرة من دون الاعتماد على الوسطاء».

ثم أشار إلى «إمكانية توفير نماذج للاشتراكات والعضويات والاعتماد على القارئ الداعم بدلاً من النموذج الإعلاني القائم على كثافة الزيارات، إضافة إلى إبرام اتفاقيات ترخيص مع شركات الذكاء الاصطناعي للحصول على مقابل مالي مباشر منها مقابل استخدام محتوى الناشر في تدريب النماذج والردود»، وأخيراً، قال إن «الفترة المقبلة ستشهد توسعاً في البث الصوتي (البودكاست) والتلفزيون الرقمي، واللقاءات التفاعلية المباشرة التي تبني مجتمعات مخلصة».

يذكر أن شراء الزيارات ليس ظاهرة جديدة تماماً؛ فالناشرون يستخدمون الإعلانات المدفوعة وعمليات «شراء الترافيك» منذ سنوات، لكن الجديد هو القدر الهائل الذي وصل إليه حجم الإنفاق على شراء الترافيك في ظل تراجع الزيارات. فوفق بيانات «سيميلرويب» أنفقت «فوربس» نحو 72.2 مليون دولار على البحث المدفوع في يوليو الماضي وحده، بزيادة 34 في المائة عن العام السابق، وأكثر من ثمانية أمثال ما كانت تنفقه قبل ثلاث سنوات. كذلك ضاعفت الـ«نيويورك تايمز» إنفاقها على البحث المدفوع بأكثر من الضعف خلال عام ليصل إلى 11.3 مليون دولار».

وفي رأي الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي فإن «اتجاه بعض المؤسسات الإعلامية إلى شراء الترافيك يرتبط أساساً بتغير قواعد التوزيع الرقمي»، موضحاً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن «الزيارات المجانية من محركات البحث ومنصات التواصل باتت غير مضمونة كما كانت، والخوارزميات أصبحت أكثر تقلباً، بينما يستهلك الجمهور الأخبار داخل المنصات نفسها أو عبر الفيديو ومحركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي».

وأشار نادي إلى أنه «حتى لو أعلنت (غوغل) عن تحديثات تساعد الناشرين في ظهور نتائجهم دون ملخصات تؤثر على الزيارات يظل الأمر مرتبطاً بسلوك القارئ الذي قد يفضل الخبر في وجبة سريعة ملخصة بسطور معدودة دون النقر على رابط يخص موقعاً بعينه لزيارته».

ثم شرح إن «الناشر يحاول تعويض جزء من التراجع عبر الوصول المدفوع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من زيارات... لكن في الوقت نفسه، فإن شراء الترافيك لا يعني بالضرورة شراء جمهور حقيقي، ذلك أن الفارق كبير بين أن تدفع مقابل زيارة لرفع الأرقام، وأن تستثمر في مستخدم يمكن أن يعود مجدداً، ويسجل في النشرة البريدية، أو يحمل التطبيق، أو يشترك في خدمة مدفوعة باشتراك مناسب القيمة».

وأضاف معتز نادي أنه «لو كان الإنفاق لصالح هذا المستخدم الذي سيعود باستمرار بالزيارة، فيمكن أن يتحول الإنفاق إلى استثمار، لأن المؤسسة تقيس تكلفة اكتساب هذا المستخدم مقابل ما يحققه من قيمة وإيرادات على المدى الأطول ببقائه المستمر مع الوسيلة المفضلة له».

ارتفع عدد الزيارات الناتجة عن البحث المدفوع بنسبة 39 % على أساس سنوي إلى 23.7 مليون زيارة في يوليو

ومن الناحية الاقتصادية قال نادي: «الترافيك المدفوع يمكن أن يرفع الدخل إذا ارتبط الأمر بعائد إعلانات في مقابل تلك الأرقام من زيارات ومشاهدات، بينما شراء زيارات رخيصة فقط لرفع أرقام المشاهدة، قد يصنع رقماً جيداً في التقارير، لكنه لا يبني مؤسسة قوية، وقد يتحول إلى خسارة مستمرة... وذلك الأثر يمكن قياسه بزيادة عدد المتابعين بالآلاف، بينما مشاهدة الفيديوهات لا تتجاوز المئات».

ثم أوضح أن «تأثير الظاهرة على الإعلام مزدوج، فربما تساعد المؤسسات على الوصول إلى جمهور جديد، غير أنها قد تزيد أيضاً الفجوة بين الناشرين القادرين على الإنفاق وغيرهم من محدودي الموارد، وتدفع بعض غرف الأخبار إلى تفضيل المحتوى الأسرع والأكثر جذباً للنقر على حساب الصحافة الأعمق، والاكتفاء بمطاردة الترندات».

واختتم نادي كلامه متوقعاً أن «يستمر شراء الترافيك بصيغة أكثر ذكاءً ما يعني شراء المستخدم الصحيح لا الوهمي، مع إدخال المستخدم/ المتابع الحقيقي في علاقة مباشرة مع المؤسسة عبر التطبيقات والنشرات والاشتراكات والمجتمعات الرقمية كما هو الحال في (واتساب) حالياً... ثم أن الناشر الأقوى لن يكون من يشتري أكبر عدد من الزيارات، فهو يتمتع بهذه القوة من خلال تحويل الزيارة المدفوعة إلى جمهور يعود من تلقاء نفسه، مما يتطلب العودة، وبيانات دقيقة عن سلوك المستخدم، واستراتيجية توزيع لا تترك مستقبل المؤسسة رهينة لمنصة واحدة أو حملة إعلانية مؤقتة».


إتاحة التحكم بالخوارزميات لمستخدمي «التواصل» تفتح باب التساؤلات

جامعة التكنولوجيا في سيدني (جامعة التكنولوجيا في سيدني)
جامعة التكنولوجيا في سيدني (جامعة التكنولوجيا في سيدني)
TT

إتاحة التحكم بالخوارزميات لمستخدمي «التواصل» تفتح باب التساؤلات

جامعة التكنولوجيا في سيدني (جامعة التكنولوجيا في سيدني)
جامعة التكنولوجيا في سيدني (جامعة التكنولوجيا في سيدني)

طرحت الحكومة الأسترالية خطة لجعل خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي خياراً اختيارياً، وهو ما قد يمنح المستخدمين تحكماً أكبر في المحتوى الذي يظهر أمامهم في صفحاتهم الرئيسية، وسط تساؤلات بشأن هذا الإجراء. ومن جهة أخرى، رهن خبراء نجاح هذا الاتجاه في تقليص حجم المحتوى المثير للقلق، الذي يواجهه مستخدمو مواقع التواصل، بمدى إقبال المستخدمين فعلياً على تفعيل هذا الخيار الجديد.

الحكومة الأسترالية قدمت في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي مشروع قانون «تُلزم بموجبه منصات التواصل الاجتماعي بإخطار المستخدمين ومنحهم خياراً بشأن التغذية الافتراضية لصفحاتهم». ومعه يُمكن للمستخدم اختيار الانضمام إلى تغذية مخصّصة تحددها الخوارزمية، أو الانسحاب منها والاكتفاء برؤية منشورات الأصدقاء والمبدعين الذين يتابعهم فقط.

شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، لم تعلق بعد على مشروع القانون.

غير أن مراقبين يرون أن الاتجاه إلى الترتيب الزمني، وليس الخوارزمي، قد يكون سيئاً بالنسبة لمنصات التواصل الاجتماعي التي تجني أرباحها من زيادة التفاعل داخل تطبيقاتها. ولكن من منظور المصلحة المجتمعية قد يكون الأمر إيجابياً في مجمله، إذ يدفع إلى قضاء وقت أقل في التصفح المستمر لمواقع التواصل.

الخبير التقني السعودي خالد أبو إبراهيم توقع أن غالبية المستخدمين لن يُفعّلوا الترتيب الزمني للمنشورات، وسيفضلون البقاء تحت سيطرة الخوارزميات. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الخوارزمية أصبحت جزءاً من الإدمان نفسه». ودلل على ذلك بقوله إن «التجربة موجودة، وليست نظرية، فـ(فيسبوك) و(إنستغرام) أضافا خيار (الأحدث/ المتابعون) في أوروبا بعد تطبيق قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA)، ونسبة من فعّلوا هذا الخيار أقل من 5 - 10 في المائة»، حسب تقديرات باحثين من جامعة التكنولوجيا في سيدني (UTS) بأستراليا.

وأرجع أبو إبراهيم السبب إلى «الاحتكاك والفراغ». وشرح أن «الخلاصة الزمنية مملة. فإذا كنت تتابع 700 شخص، فسترى منشورات كثيرة غير مهمة، وستفوتك المنشورات المهمة، لأنها نُشرت قبل 8 ساعات... بينما الخوارزمية تمنحك دوباميناً فورياً، فكل سحب للشاشة يعطي شيئاً يعجب المستخدم».

غير أن الخبير التقني السعودي يرى أن أهمية القانون الأسترالي لا تكمن في نسب تفعيل الخدمة، بل «هذا هو أول مقياس لتجربة إنترنت من دون خوارزميات على مستوى دولة كاملة، حتى النسب المحدودة التي يُتوقع أن تتبع الترتيب الزمني، هم عينة ثمينة لمعرفة الأثر النفسي الحقيقي». ثم أشار إلى دور هذا الاتجاه في الحدّ من المنشورات المثيرة والجدلية، فقال: «أتوقع أن يقل هذا النوع من المنشورات بشكل كبير، ليس لأنه سيختفي، بل لأنه لن يجد من يضخمه، فالخوارزمية لا تصنع المحتوى المُحرض، بل هي مُكبر صوت له»، بحسب رأيه.

هذا، وجرى تطبيق الترتيب الخوارزمي في البداية لمعالجة مشكلة إغراق المحتوى داخل التغذية الإخبارية. ووفق بيان سابق لشركة «فيسبوك» عام 2014، فإنها احتاجت إلى تطبيق الاختيار الخوارزمي لأن المستخدمين كانوا يتابعون عدداً كبيراً جداً من الأشخاص والصفحات داخل التطبيق.

وذكرت «فيسبوك» حينها أنه «في كل مرة يزور فيها أحدهم صفحة الأخبار الرئيسية، يكون أمامه في المتوسط 1500 منشور محتمل من الأصدقاء والأشخاص الذين يتابعهم والصفحات، ومعظم الناس لا يملكون الوقت الكافي لرؤيتها جميعاً».

وتابعت أن هذه الخطوة نجحت بالفعل، ففي السابق كان المستخدمون يقرأون 57 في المائة فقط من القصص بصفحاتهم الإخبارية في المتوسط، ولم يكونوا يمررون الصفحة بما يكفي لرؤية النسبة المتبقية، البالغة 43 في المائة. وعندما أُعيد إظهار القصص غير المقروءة ارتفعت نسبة القصص المقروءة إلى 70 في المائة.

الحسيني موسى، خبير تحليلات الإعلام الرقمي وقياس الأداء، رأى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «الخوارزمية ليست السبب الوحيد في انتشار المحتوى المثير والاستقطابي... لأن المحتوى المستقطب موجود بالفعل، لاعتبارات السياسة وسلوكيات المستخدمين ورغبة بعض صُناع المحتوى في جذب الانتباه، لكن أنظمة التوصية تقوم باختيار المحتوى وتصفيته وتخصيصه لكل مستخدم ومنح أولوية الظهور على حسب التفاعل وحجمه».

وعن تفضيل منصات التواصل الاجتماعي للترتيب الخوارزمي، أرجع موسى ذلك «لكون السيطرة على الخوارزمية تمسّ جوهر نموذج عمل المنصات وربحها». وأضاف: «الخلاصة الخوارزمية ليست مجرد ترتيب للمحتوى، هي أداة لإطالة وقت بقاء المستخدم وزيادة التفاعل وتحسين استهداف الإعلانات، في حين يتم منح المستخدم خياراً واضحاً وسهلاً لتقليل التوصيات أو العودة لترتيب زمني قد يقلل حجم التفاعل الذي تعتمد عليه المنصة تجارياً».

ثم لفت إلى أن الجهات التنظيمية، مثل «مفوض السلامة الإلكترونية الأسترالي»، تطالب بأن تكون سلامة المستخدم ومصالحه وحقوقه أولوية في تصميم أنظمة التوصية، وأن يحصل المستخدم على تحكم أكبر وشفافية أوضح، بينما تميل المنصات إلى الحفاظ على النموذج الذي يحقق أعلى وقت استخدام وأعلى عائد إعلاني.