«أوبرا الصابون» الإيرانية والحاجة إلى القنبلة (تحليل)

المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني تتواصل في فيينا بجلوس كلّ المشاركين إلى الطاولة نفسها (أ.ف.ب)
المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني تتواصل في فيينا بجلوس كلّ المشاركين إلى الطاولة نفسها (أ.ف.ب)
TT

«أوبرا الصابون» الإيرانية والحاجة إلى القنبلة (تحليل)

المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني تتواصل في فيينا بجلوس كلّ المشاركين إلى الطاولة نفسها (أ.ف.ب)
المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني تتواصل في فيينا بجلوس كلّ المشاركين إلى الطاولة نفسها (أ.ف.ب)

يَعِد منتجو مسلسل «المفاوضات النووية الإيرانية» المشاهدين بموسم شيّق: سيعود المشاركون إلى مائدة الاجتماعات وسيطرحون أفكاراً جديدة. العقدة في الموسم الحالي ستكون الفشل في التوصل إلى اتفاق تعود بموجبه الولايات المتحدة إلى الاتفاق الذي ألغته في 2018 وتقبل طهران بالتراجع عن سلوكها الخطر.

«أوبرا الصابون» المسماة «المفاوضات النووية» تشبه مسلسلاً من تلك التي لا يعرف مشاهدوها متى بدأت ومتى ستنتهي. تدخل شخصيات جديدة فيحل إبراهيم رئيسي مكان حسن روحاني ويتحدث «خبراء» عن تغييرات في نهج الحكومة الإيرانية التي يغلب عليها المتشددون (باعتبار أن المعتدلين كانوا مثالاً في التجاوب مع المطالب الدولية). وتتصاعد لهجة التهديدات: إيران على بُعد ثلاثة أشهر من صنع قنبلتها الأولى، بل على بُعد شهر واحد. إسرائيل ستوجه ضربات قاسية إلى المنشآت النووية. إسرائيل لن توجه ضربات. الحرب السيبرانية تتصاعد... ويصرح المبعوث الأميركي إلى إيران فيردّ عليه وزير الخارجية وتتجه الكاميرات إلى ذلك الفندق في فيينا وتنقل الفضائيات صور مسؤولين يحملون حقائب جلدية يدخلون أو يخرجون من بوابته متهامسين بأسرار لا شك خطيرة...
  قلق إسرائيلي من رفع العقوبات عن إيران دون تقييد مشروعاتها النووية 
ويمدد المنتجون المسلسل لموسم جديد بفضل ازدياد نسبة المشاهدين ويسرّبون أن الحلقات المقبلة ستحمل مفاجآت مثيرة. لكنّ الحلقات تتوالى وتكاد أحداثها تتكرر إلى ما لا نهاية مع زيادة في التفاصيل الهامشية بينما تبقى القضية المحورية في منأى عن التناول.
لكن لنضع بعض الأمور في نصابها. ولنُجِبْ، في محاولتنا العودة إلى أسس المسألة، عن بعض الأسئلة الضرورية من نوع: ماذا تعني المفاوضات بالنسبة لكل من الطرفين الأميركي والإيراني؟ من وجهة نظر الإدارة الحالية في واشنطن، تصدر أهمية العودة إلى الاتفاق النووي من أمرين: إلغاء كل ما له علاقة بسياسات دونالد ترمب من جهة وفتح الباب أمام التطبيع، الاقتصادي أولاً ثم السياسي، مع طهران لتكون «عامل استقرار» في المنطقة، بمعنى دفع ثمن معين مقابل تخليها عن مشروعها الإمبراطوري الحالي، من جهة ثانية. استثمار أي نجاح في المفاوضات مع إيران في السياسة الداخلية الأميركية خصوصاً في الانتخابات النصفية في الخريف المقبل، سيكون محدود الأثر نظراً إلى تدني مستوى اهتمام المواطنين الأميركيين بالشؤون الخارجية. بيد أن ذلك لا ينفي حقيقة أن الموقف من إيران ما زال أحد مواضيع الخلاف العميقة بين الديمقراطيين والجمهوريين وأن امتلاك طهران قنبلة نووية سيزيد من حدة الانقسام السياسي في البلاد.
  واشنطن ترجح الضغط على طهران إذا استغلت المحادثات لتعزيز برنامجها النووي 
بالنسبة للإيرانيين، يكمن جوهر التفاوض في نقطتين: رفع العقوبات التي أصابت اقتصادهم بالشلل، والحصول على ضمانات بألا تُلغي أي إدارة أميركية مقبلة الاتفاق على النحو الذي فعله ترمب. الشرطان مرفوضان رفضاً قاطعاً في واشنطن، إذ إن رفع العقوبات قبل تعهد طهران بالتراجع عن خطواتها بزيادة مستوى تخصيب اليورانيوم إلى ما يصل إلى 60% سيُعد مكافأة لسياسات التحدي الإيرانية وستكون له انعكاسات على الكثير من المناطق في العالم، حيث ستسعى حكومات أخرى إلى الحصول على أثمان مسبقة لأي تنازل قد تقدمه. أما الضمانات بعدم التراجع عن الاتفاق فيشكّل في نظر الأميركيين تدخلاً في الكيفية التي تدار بها سياسة الولايات المتحدة. ذاك أن الشرط المذكور يعني فرض الإدارة الحالية إرادتها على مَن سيحكم أميركا في المستقبل، وهذا ما يصل إلى مستوى تغيير طبيعة الحكم في واشنطن التي تتأسس على حرية كل إدارة في اتّباع السياسات التي تراها مناسبة للناخب الأميركي.
 عضو لجنة الطاقة في البرلمان: فخري زاده أنشأ نظاماً لإنتاج الأسلحة النووية رغم فتوى المرشد 

ما زال التفاوض عالقاً على المسائل هذه. قضايا من نوع كمية اليورانيوم الذي تمتلكه إيران ودرجة تخصيبه أو قدرة الخبراء الإيرانيين على تصميم جهاز نووي يمكن وضعه على صاروخ باليستي، وهذه من المشكلات الهندسية العويصة، وشكل القنبلة التي ستنتجها إيران في الأشهر الثلاثة المقبلة -حسب التحذيرات الرائجة- أهي نسخة من القنبلة البدائية التي ألقتها الولايات المتحدة على اليابان أواخر الحرب العالمية الثانية أم ستكون جهازاً متطوراً يمكن تحميله على صواريخ باليستية... فهذه وغيرها من الأمور التي تزيد من علامات الاستفهام حول المشروع النووي الإيراني وتضفي عليه المزيد من الغموض. لكن الواضح أن الإيرانيين نجحوا في إبعاد برنامجهم الصاروخي وتمددهم في بلدان المنطقة عن طاولة التفاوض.

إيران تسعى للعودة إلى إنتاج النفط بمستويات ما قبل العقوبات

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نشرت مجلة «فورين أفيرز» مقالاً عن إيران بعد حصولها على القنبلة. يورد الكاتب جملة من التقديرات التي تنتهي إلى أن امتلاك طهران السلاح النووي سيُطلق سلسلة من التفاعلات الخارجية والداخلية تؤدي إلى زعزعة النظام الإيراني وتجعل من القنبلة وبالاً عليه لأسباب تمتد من اندلاع سباق تسلح إقليمي واضطرار الغرب إلى إظهار قدر من التصلب في تعامله مع إيران وصولاً إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في الداخل وتصاعد الاحتجاجات الشعبية. لنرَ.



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.