الوفد الإيراني يباشر مشاوراته في فيينا قبل المحادثات الرسمية غداً

عضو لجنة الطاقة في البرلمان: فخري زاده أنشأ نظاماً لإنتاج الأسلحة النووية رغم فتوى المرشد

نائب وزير الخارجية الإيراني على هامش لقاء مع نظيره البريطاني في لندن 11 نوفمبر 2021 (رويترز)
نائب وزير الخارجية الإيراني على هامش لقاء مع نظيره البريطاني في لندن 11 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

الوفد الإيراني يباشر مشاوراته في فيينا قبل المحادثات الرسمية غداً

نائب وزير الخارجية الإيراني على هامش لقاء مع نظيره البريطاني في لندن 11 نوفمبر 2021 (رويترز)
نائب وزير الخارجية الإيراني على هامش لقاء مع نظيره البريطاني في لندن 11 نوفمبر 2021 (رويترز)

قبل 48 ساعة من استئناف المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران بهدف إنعاش الاتفاق النووي 2015، وصل الوفد الإيراني الجديد، برئاسة علي باقري كني، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، إلى العاصمة النسماوية، وباشر مشاوراته التمهيدية.
وتستأنف مفاوضات غداً برئاسة الاتحاد الأوروبي، بصفته مسؤول اللجنة التنسيقية بين أطراف الاتفاق النووي، بحضور وفود تفاوضية من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وروسيا والصين. وسيكون الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الخاص بإيران، روب مالي، خارج صالة المفاوضات المباشرة، على غرار الجولات الست السابقة، بسبب الرفض الإيراني.
وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن الجولة الأولى من المباحثات بين الأطراف المعنية بالاتفاق النووي بعد تولي المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي «ستعقد على مستوى نواب وزراء الخارجية». وأشارت إلى شرط طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات، حيث قالت إن «رفع جميع العقوبات يجب أن يكون محور المفاوضات».
وأفادت مواقع إيرانية بأن فريق المفاوضين ضم 40 شخصاً، بينهم نائب محافظ البنك المركزي، وممثلون عن وزارتي الاقتصاد والتجارة. ولم يتضح وجود خبراء ومسؤولين إيرانيين حضروا الجولات الست الماضية التي بدأت مطلع أبريل (نيسان)، وانتهت في 20 من يونيو (حزيران)، غداة إعلان فوز رئيسي بالانتخابات الرئاسية.

سباق مشاورات

وبدأت أمس المشاورات الثنائية غير الرسمية في فيينا استعداداً لاستئناف المحادثات الرسمية، غداً (الاثنين)، حسبما أفاد المبعوث الروسي الدائم إلى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، في تغريدة على «تويتر». ولفت المسؤول الروسي إلى أن إعادة الاتفاق النووي «تتطلب جهداً كبيراً».
وقال الوزير حسين أمير عبد اللهيان، في محادثة هاتفية مع جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: «إذا كانت الأطراف المتعارضة على استعداد للعودة لكامل التزاماتها ورفع العقوبات، فسيكون بالإمكان التوصل إلى اتفاق جيد، بل فوري». وأضاف: «تريد إيران اتفاقاً جيداً يمكن التحقق منه»، وأنها ستحضر في المحادثات «بحسن نية».
وبدوره، كتب بورل، على «تويتر»، إنه أبلغ عبد اللهيان بأن إعادة الاتفاق النووي إلى المسار الصحيح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. وأضاف: «علينا أن نختتم بسرعة المناقشات حول جميع القضايا المفتوحة ببراغماتية وواقعية وحسن نية»، لافتاً إلى أن التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «هو المفتاح».
وجاءت المكالمة بعدما وجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) تحذيراً صريحاً إلى طهران، وقالت: «إذا لم يُعالج عدم تعاون إيران فوراً... لن يكون أمام المجلس خيار سوى معاودة الاجتماع في جلسة استثنائية قبل نهاية العام للتعامل مع الأزمة». وذكرت أنها تشير «على الأخص» إلى إعادة تركيب كاميرات «الطاقة الذرية» في ورشة كرج لتصنيع أجهزة الطرد المركزي، وتعرضت لعملية تخريب في يونيو (حزيران) دمرت واحدة من 4 كاميرات تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية هناك.
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد قال، الأربعاء، بعد زيارة لطهران الاثنين الماضي، إنه لم يتم إحراز أي تقدم في عدد من القضايا، أشدها إلحاحاً مسألة الوصول إلى ورشة في مجمع تسا في كرج، بعد شهرين من تقديم إيران وعوداً بالسماح بذلك.
وأزالت إيران فيما بعد جميع الكاميرات. وعلاوة على ذلك، فإن اللقطات التي صورتها الكاميرا المدمرة مفقودة. وقال غروسي إنه لا يعلم إن كان موقع كرج يعمل أم لا بعد 5 أشهر من الهجوم المفترض. وحذر من أنه «نقترب من مرحلة لن أتمكن فيها من ضمان استمرارية معرفة ما يجري هناك»، في إشارة إلى عدم وصول الوكالة الدولية إلى بيانات كاميرات المراقبة منذ انسحاب إيران من البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار قبل 9 أشهر.
ورداً على التحذير الأميركي - الأوروبي، أعلن الناطق باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، رفض إيران إتاحة ورشة كرج النووية، وقال إن بلاده «لا تمتلك» مواد نووية في الموقع المذكور، و«لهذا السبب لا تشمله معاهدة حظر الانتشار».
ومنتصف الـشهر الحالي، أصدرت «الطاقة الذرية» تقارير تفصيلية عن خلافاتها مع إيران، بدءاً من المعاملة الفظة لمفتشيها، وصولاً إلى إعادة تركيب الكاميرات التي تعدها «ضرورية» لإحياء اتفاق طهران النووي.
وبموازاة التوتر بين إيران من جهة و«الطاقة الدولية» والدول الغربية من جهة أخرى، صعدت إسرائيل من نشاطها الدبلوماسي، وصعدت من لهجة التهديدات بتوجيه ضربة عسكرية.
وكشفت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الخميس، عن تقرير استخباراتي بريطاني، لم يكن متاحاً حتى وقت قريب إلا لكبار مسؤولي أجهزة الاستخبارات الغربية، يشير إلى أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لتطوير قنبلة في غضون شهر. ويظهر أيضاً أن إيران تراكمت لديها المعرفة في تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، مما أدى إلى تحسن كبير في قدرتها على تخصيب اليورانيوم.
ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على ما يجري في مفاوضات فيينا قوله إن طهران «راكمت معرفة لا تقدر بثمن، وبالتالي أصبحت الاتفاقيات الموقعة معها خالية من المضمون»، لكنه نوه بأن إيران تفتقر حالياً لوضع قنبلة على صاروخ باليستي، وهذا أمر سيستغرق منهم عامين آخرين. وبحسب المسؤول نفسه، يجب أن تمتلك إسرائيل «قدرة هجومية مهمة فعالة».

نظام لإنتاج الأسلحة

وفي طهران، أصرت وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة المتشددة على استخدام تسمية مفاوضات «رفع العقوبات غير القانونية»، بدلاً من المفاوضات النووية، وهو ما أثار تساؤلات ومخاوف خلال الأيام الماضية من تشدد الفريق الحالي في التراجع عن انتهاكات الاتفاق النووي.
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، إن محادثات فيينا لن تكون عن «قضايا نووية»، وإنما ستكون عن عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق عام 2015 النووي.
وأبدت صحيفة «كيهان» التي يختار رئيس تحريرها المرشد الإيراني شكوكاً في جدية الإدارة الأميركية في مفاوضات فيينا. واتهمت في افتتاحية العدد الصادر أمس الإدارة الأميركية بالعمل على «إفشال» المحادثات لمواصلة العمل بالعقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
ورأت الصحيفة أن فريق بايدن «خلص إلى أن طهران نجت من العقوبات، وبإمكانها إجهاض عقوبات بايدن، بسبب عدم فاعلية الخيار العسكري، وتحييد العقوبات، نظراً للظروف الداخلية، وكونها في موقف الردع القوي دبلوماسياً وسياسياً ودفاعياً».
ويأتي استئناف المحادثات بعد يومين على الذكرى الأولى لاغتيال محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع في شؤون الأبحاث، الذي ارتبط اسمه بالبرنامج النووي، خاصة برنامج التسلح النووي.
وقال النائب فريدون عباسي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان، إن فخري زاده «وضع خريطة طريق أولى للصناعة النووية الإيرانية»، مشيراً إلى مساهمته في قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة.
وقال عباسي، في مقابلة مع صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، إن فخري زاده «أنشأ نظاماً في مجال الأسلحة النووية على الرغم من فتوى المرشد الإيراني».
عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في زمن الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ونجا من محاولة اغتيال، قال: «على الرغم من تحفظنا بشأن الأسلحة النووية، استناداً إلى فتوى المرشد حول حرمة إنتاج الأسلحة، فإن فخري زاده أنشأ نظاماً، ولم تكن مسألته الدفاع عن بلدنا».
ونوه عباسي بأن الاهتمام بالأسلحة «لا يخص فخري زاده فقط، إنما مسؤولين في مجموعتنا يحملون المواصفات نفسها؛ لقد عرف العدو خصائص في فخري زاده وأراد تصفيته. إنهم يسعون وراء آخرين. عندما يتاح لهم، يتحول إلى أولوية؛ سيصفون أفرادنا».



إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة، وفق ما نشر موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية.

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن إدراج ممثلين عن تركيا وقطر في المجلس التنفيذي لغزة، وهو الهيئة التي يُفترض أن تشرف على إعادة إعمار القطاع، لم يكن جزءاً من التفاهم الأصلي بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن صلاحيات هذه الهيئة الجديدة لا تزال غير واضحة، وكذلك دورها الدقيق.

إدخال أنقرة والدوحة «على رأس نتنياهو»

وأضاف المسؤول أن «إدخال تركيا وقطر كان على رأس (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. هذا انتقام كوشنر وويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر قبل عودة الرهينة ران غفيلي».

ويأتي قرار المجلس الوزاري على خلفية تصريحات أدلى بها نتنياهو، مساء الاثنين، في الهيئة العامة للكنيست، قال فيها: «نحن على وشك الدخول في المرحلة الثانية، وهذا يعني أمراً واحداً بسيطاً: نزع سلاح (حماس) وتجريد غزة من السلاح، إما بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة».

وأضاف: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في غزة. لدينا خلاف معين مع أصدقائنا في الولايات المتحدة بشأن تركيبة مجلس المستشارين الذي سيرافق العمليات في غزة».

لبيد: السلطة الفلسطينية هي العامل المهيمن في لجنة التكنوقراط

في المقابل، قال زعيم المعارضة يائير لبيد: «الرئيس ترمب أعلن، من فوق رأسك، تركيبة (اللجنة التنفيذية) لغزة. مستضيفو (حماس) في إسطنبول، والدوحة، الشركاء الآيديولوجيون لـ(حماس)، دُعوا لإدارة غزة».

وأضاف: «الرئيس ترمب أعلن أيضاً تركيبة لجنة التكنوقراط التي من المفترض أن تدير الحياة اليومية في غزة. أعلم أنك تحاول التغطية على ذلك، لكن العامل المهيمن في اللجنة هو السلطة الفلسطينية».

لا ذكر لمعبر رفح

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد أعلن، الأربعاء، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لقطاع غزة. ولم يتطرق الإعلان الأميركي إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو بند كان يُعد إحدى آخر أوراق الضغط الإسرائيلية لضمان عودة آخر رهينة محتجز في غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية وفق «واي نت» إن الاستعدادات جارية لعملية عسكرية تهدف إلى تفكيك حركة «حماس» في حال تبيّن أن الحركة لن تقوم بذلك بنفسها.

وبعد ذلك بيومين، أعلن ترمب عن تأسيس «المجلس التنفيذي لغزة»، وكشف عن أعضائه. وإلى جانب ويتكوف وكوشنر، يضم المجلس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الثوادي.

وسيعمل هذا المجلس تحت مظلة «مجلس السلام»، وفوق الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية التي يُفترض أن تدير شؤون القطاع على الأرض بدلاً من «حماس».

من هم أعضاء «مجلس السلام» الخاص بغزة؟

وعيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وبحسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية، والتنمية، والبنية التحتية، والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلا من :ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الثوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

أما الحكومة التكنوقراطية التي ستدير قطاع غزة، والتي تحمل اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، فستضم 15 فلسطينياً، برئاسة علي شعث، الذي شغل مناصب رسمية في السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وسبق له أن تولّى رئاسة هيئة، ومنصب نائب وزير في دوائر حكومية، إضافة إلى رئاسته هيئة المناطق الصناعية في السلطة الفلسطينية. ويتمتع شعث بروابط مؤسسية واضحة مع السلطة، لكنه لم يكن منخرطاً في صناعة السياسات.


إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن ما سمّتها «وكالة الأونروا - حماس»، كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعُد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة، أو أي نشاط فيه».

وأضافت: «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

صورةٌ تظهرعلماً إسرائيلياً يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت «الأونروا» إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

وأكد المستشار الإعلامي لوكالة «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، أن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح يشكل تطوراً خطيراً، وتصعيداً غير مسبوق.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو حسنة، قوله إن «المقر المستهدف كان يشرف على عمليات (الأونروا) في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة وعدداً من مكاتب الأمم المتحدة».

وعدّ أبو حسنة عمليات الهدم صباح اليوم، داخل المقر، تصعيداً ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه «الأونروا»، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة، ورفع علم إسرائيل يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.

رجل يتعامل مع كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية (رويترز)

إلى ذلك، ذكرت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، أنه تم «رفع علم الاحتلال فوق المقر الرئيسي لوكالة (الأونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ آليات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر».

واعتبرت المحافظة أن هدم المكاتب «يشكل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية».

وأوضحت أن «مجمع (الأونروا) في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة، ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية»، مشددة على أن «الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها».

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية (رويترز)

وبينت المحافظة أن «هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد (الأونروا)، عقب إبلاغ الوكالة نية شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الـ12 من الشهر الحالي للمركز الصحي التابع لـ(الأونروا) وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتاً، رغم أنه يخدم اللاجئين، ويعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية».

وأكدت المحافظة أن «هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت (الأونروا)، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة لـ(الأونروا) أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلاً عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى».

«الأونروا» قالت إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية (رويترز)

وشددت محافظة القدس على أن «هذه الإجراءات شكلت استهدافاً مباشراً لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة»، معتبرة أن «هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة لـ(الأونروا) من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمّل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

واتهمت إسرائيل مراراً «الأونروا» بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».