الخاسرون في انتخابات العراق يطالبون بإلغاء نتائجها

الصدر يشدد على معاقبة منفذي الهجوم على منزل الكاظمي... واحتجاجات لأحزاب شيعية أمام المنطقة الخضراء

جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
TT

الخاسرون في انتخابات العراق يطالبون بإلغاء نتائجها

جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

دخلت الانتخابات العراقية التي جرت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، آخر مراحلها قبل إعلان نتائجها النهائية، في ظل ترقب لقرار المحكمة الاتحادية العليا التي تواجه، كما يبدو، أخطر أزمة تواجهها منذ عام 2003 وسط انقسام حاد بين الأطراف الشيعية الفائزة والخاسرة.
وتوجه أمس، مئات من أنصار الأحزاب الشيعية الخاسرة إلى بوابتي المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، وقبالة جسر الجمهورية والجسر المعلق، في مظاهرات تطالب بإلغاء نتائج الانتخابات. ولفتت وكالة الأنباء الألمانية إلى أن حركة الاعتصامات الاحتجاجية التي نظّمها أنصار الأحزاب الشيعية، وهي «الفتح» و«بدر» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله العراقي» و«الحكمة» و«النصر» و«ائتلاف دولة القانون»، دخلت شهرها الثاني عند بوابتي المنطقة الخضراء للمطالبة بإلغاء نتائج انتخابات البرلمان التي حقق التيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر تقدماً كبيراً فيها. وذكرت اللجنة التنظيمية للمظاهرات والاعتصامات الرافضة لنتائج الانتخابات، أمس (الجمعة)، أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ما زالت «تماطل في رمقها الأخير، رغم ترنّحها حائرة وهي تتلقى الضربات اليومية التي تكشف حجم فسادها وإجرامها واستهانتها بمصائر ومستقبل العراقيين». وجاء في بيان للجنة التنظيمية لرافضي نتائج الانتخابات وًزِّع أمس: «إن ثباتكم يضاعف إحراج المزوّرين جمعة بعد أخرى، والقضاء الشريف مستمر بحسم دعاوى الطعن، وكثيراً ما يقف إلى صف المشتكين وحقوقهم». وأوضحت الوكالة الألمانية أن البيان طالب بإيقاف عمل جينين هينيس بلاسخارت، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، وطردها من البلاد ومخاطبة الأمم المتحدة رسمياً بضرورة استبدال جميع كوادر ممثليتها في العراق، باعتبار ذلك «مطلباً شعبياً» لا يمثل جمهور الرافضين لنتائج التزوير فحسب، بل يمثل جميع العراقيين. وكانت السلطات العراقية قد شرعت منذ وقت مبكر من صباح أمس في تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق عدد من الشوارع والجسور لتسهيل حركة المتظاهرين وتأمين الحماية لهم.
يشار إلى أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قد أنهت أول من أمس (الخميس)، إعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحطات الانتخابية التي طلبت الهيئة القضائية للانتخابات التحقق منها بناءً على طعون وشكاوى تقدمت بها الكتل والأحزاب والمرشحون المعارضون لنتائج الانتخابات البرلمانية.
وبالتزامن مع ذلك، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس (الجمعة)، إلى الكشف عن التحقيقات الخاصة باستهداف منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي تعرض لهجوم بطائرات مفخخة في بغداد، ما أدى إلى وقوع إصابات بين حراسه.
وقال الصدر في تغريدة: «مما لا ينبغي التغاضي عنه هيبة الدولة، وما حدث من اعتداء على منزل رئيس مجلس الوزراء فيه تعدٍّ واضح وصارخ على السيادة والهيبة وفيه إثارة فتنة وزعزعة لأمن العراق برمته». وأضاف: «ومن هنا صار لزاماً الكشف عن التحقيقات الخاصة بهذا الملف وإلقاء القبض على الإرهابيين الذين قاموا بهذا العمل الإرهابي وإنزال العقوبة المناسبة بهم، ومع عدم الكشف عن ذلك فقد نضطر لكشفها مستقبلاً». ومعلوم أن الشكوك بالمسؤولية عن محاولة اغتيال الكاظمي تحوم حول أحد الأطراف الشيعية التي خسرت الانتخابات. ووسط كل هذه التطورات، بات واضحاً اليوم أنه لا الفائزون ولا الخاسرون في الانتخابات العراقية باتوا يَقبلون بأن يُنظر إليهم، من أي طرف محايد، كأنهم على مسافة متساوية. فعلى مدى الأعوام الثمانية عشرة الماضية من عمر التغيير في العراق الذي حصل نتيجة الاحتلال الأميركي عام 2003، كانت جميع القوى السياسية تقبل بما يصدر من موقف يكاد يكون حاسماً من النجف حيث مقر المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق. كما أن هذه القوى التي تمثل كتلاً وأحزاباً تنتمي إلى المكونات العراقية الرئيسية الثلاثة (الشيعية والكردية والسنية)، كانت أيضاً تقبل الحكم الذي يصدره القضاء من منطلق أنه يقف على لكن هذا القبول بقرار المرجعية وقرار القضاء لم يعد، كما يبدو، محل إجماع اليوم. فكل طرف يريد «إنصافه» وحده بوصفه الطرف المتضرر أو الأكثر تضرراً.
ومعلوم أن المرجعية الدينية العليا في النجف التي يقول الجميع، حتى اليوم، إنهم يلتزمون بما يصدر عنها، كانت قد شكَت في السابق من أن كلمتها لم تعد مسموعة. فقد قال أحد ممثلي المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، قبل نحو سنتين، في إحدى خطب الجمعة في مدينة كربلاء، إن «المرجعية بُحّ صوتها ولم يستمع إليها أحد». هذا الإقرار من أهم مرجع شيعي في العراق يعبّر عن عدم الرضا الكامل عن الطبقة السياسية العراقية، لا سيما الشيعية منها، كون المرجعية في النهاية هي مرجعية تقليد للشيعة لا للسنة أو الأكراد، رغم أن السنة والأكراد يعلنون دائماً إنهم يؤيدون ما يصدر عن النجف ويلتزمون به. ومع أن جميع القوى والأحزاب لا تزال تعلن أنها تؤيد ما يصدر عن المرجعية، لكن مخرجات عملها السياسي لا تتطابق مع ما تعلنه، الأمر الذي جعل المرجعية تغلق أبوابها بوجه السياسيين. ولم يلتقِ السيستاني أي مسؤول عراقي رفيع المستوى منذ عام 2015 بينما التقى مسؤولين دوليين بمن فيهم رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، ومَن سبقها في منصبها. ومعلوم أن القوى السياسية العراقية التي تقول إنها تسير على خط المرجعية، تكيل الآن التهم والاتهامات إلى بلاسخارت متهمةً إياها بالضلوع في التزوير المزعوم للانتخابات.
أما القضاء العراقي فإنه هو الآخر لا يزال يعد خط الدفاع الأخير عن النظام السياسي الحالي في البلاد، لكن مع متغير جديد يتمثل في أن المختلفين السياسيين باتوا يرون أن كل طرف فيهم على حق وبالتالي لا بد للقضاء العراقي أن يُصدر القرار الذي ينسجم مع رغبته لا مع المعطيات والأدلة التي تتوافر للقضاة حتى يصدرون أحكامهم بموجبها.
وفي هذا السياق فإنه في الوقت الذي تبدو فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في وضع حرج حالياً بسبب نتائج الانتخابات، فإن الهيئة القضائية، وبالتالي المحكمة الاتحادية، تجد نفسها في الموقف ذاته بسبب تصادم حاد للإرادات بين الفائزين في الانتخابات والخاسرين لها. صحيح أن النتائج لم تصل بعد إلى المحكمة الاتحادية لكنها على وشك الوصول إليها في غضون عشرة أيام حداً أعلى. ولما كان التصعيد في الشارع هو سيد الموقف لا سيما من القوى الخاسرة، فإن المحكمة الاتحادية العليا التي هي جزء من هذا النظام السياسي والتي سبق لها أن حوّلت نفسها طرفاً في المنازعات السياسية على صعيد تفسير «الكتلة الأكبر» الواردة في الدستور في المادة 76 بين عامي 2010 و2014 فإنها تواجه اليوم أخطر تحدٍّ لها منذ التغيير عام 2003.
وبخصوص مدى أحقية المحكمة الاتحادية في المصادقة الجزئية على نتائج الانتخابات بسبب حدة الأزمة، قال الخبير القانوني علي التميمي إن «المحكمة الاتحادية تدقق في كل الإجراءات المتخَذة في خطوات الانتخابات السابقة من الأول إلى الأخير، وما إذا كانت موافِقة للدستور والقانون من عدمه»، مضيفاً أن «هذه المصادقة تعني التأييد وإعطاء وإضفاء الصفة الدستورية على النتائج، وهذا التدقيق الشامل من المحكمة الاتحادية العليا يكون حتى لو لم تكن هناك طعون أو اعتراضات لأن ذلك من النظام العام ولكون المحكمة الاتحادية هي الرقيب الدستوري لحقوق المواطنين». وأوضح أن «المحكمة الاتحادية، وفق ما تقدم، إما أن تصادق على النتائج بشكل عام أو تصادق عليها بشكل جزئي، كما حصل عام 2018 عندما استبعدت بعض المرشحين لوجود قيود جنائية عليهم، أو ألا تصادق أو ترفض التصديق بناءً على خروقات دستورية أو قانونية أو طعون تحمل أدلة كافية لاتخاذ قرار بعدم المصادقة».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».