بعد هجوم باردو.. تونس تطأ الخط الفاصل بين الأمن والحريات

الحكومة تؤكد أن تأثير الهجوم على المتحف محدود على السياحة

بعد هجوم باردو.. تونس تطأ الخط الفاصل بين الأمن والحريات
TT

بعد هجوم باردو.. تونس تطأ الخط الفاصل بين الأمن والحريات

بعد هجوم باردو.. تونس تطأ الخط الفاصل بين الأمن والحريات

بعد قيام متشددين بقتل 21 سائحا أجنبيا في متحف باردو في تونس الشهر الماضي سارع كتاب الأعمدة في الصحف وضيوف البرامج الإذاعية ورجال السياسة بالمطالبة بشن حملة لا هوادة فيها لإنقاذ ديمقراطيتهم الوليدة.
لكن في المقاهي والمساجد التي يرتادها أبناء الطبقة الوسطى في تونس.. برزت الآن مخاوف من أن شن حملة ضد المتشددين قد تتحول إلى حملة قمع تشبه ما كان سائدا في تونس في حقبة الدولة البوليسية قبل أن يحصل الشعب على حرياته في ثورة عام 2011.
ومنذ ذلك التاريخ ظلت تونس نموذجًا للتحول الديمقراطي، حيث كان البلد الوحيد الذي لم تنته انتفاضته فيما عرف «بالربيع العربي» بموجة عنف واسعة النطاق أو حرب أهلية.
لكن الهجوم الذي حدث الشهر الماضي يمثل اختبارا دقيقا لتونس للموازنة بين متطلبات الأمن والحريات الجديدة منذ الثورة التي أطاحت بالرئيس الذي حكم لفترة طويلة زين العابدين بن علي.
ويقول محامون وزعماء معارضة ونشطاء حقوقيون إن هناك مزيدا من عمليات الاعتقال العشوائي وتجاوزات الشرطة ويخشون من أن يؤدي قانون الإرهاب المقترح إلى تقييد الحريات في ظل خضوع المشرعين لضغط الرأي العام.
وفي بعض مناطق تونس الفقيرة قال بعض الشبان المتدينين إنهم حلقوا لحاهم وحدوا من ترددهم على المساجد تجنبا لمضايقات الشرطة التي يخشون أن تقوم باعتقال أي أحد تبدو عليه مظاهر التشدد. وقال معز وهو بائع متدين ومحافظ: «الوضع تغير كثيرا. لقد حلقت لحيتي لأتفادى مراقبة الشرطة المستمرة.. لكني أنا ضد الإرهاب وأي تطرف يسيء لصورة الإسلام».
ولا تبدو تونس بعد 4 سنوات من ثورتها أنها تعود إلى أيام الدولة القمعية في عهد بن علي. فقد أجرت انتخابات حرة وأقرت دستورا جديدا ويسودها مناخ سياسي توافقي بين السياسيين العلمانيين والإسلاميين.
لكن هجوم باردو زاد من تعقيد الأسئلة الحرجة المعقدة أصلا بأن الحرية الدينية في واحدة من أكثر البلدان العربية علمانية، حيث تتعايش أنماط الحياة الليبرالية على مضض إلى جانب التصور السلفي المحافظ للإسلام.
وقالت النائبة بالبرلمان التونسي يمينة الزغلامي وهي قيادية في حركة النهضة الإسلامية: «هناك عدة مخاوف في مسألة الحقوق والحريات في مناخ الغضب الكبير بعد اعتداء باردو الوحشي».
وأضافت: «نعم تونس تلقت ضربة موجعة لكن لا شيء يبرر التعدي على الحقوق والحريات في تونس الجديدة».
ويشيد الغرب بتونس منذ تحولها إلى الديمقراطية بوصفها أنموذجا للأمل الديمقراطي في منطقة انزلقت فيها بلدان أخرى من دول (الربيع العربي) إلى وهدة الانقسام وأعمال العنف والحرب الأهلية».
لكن تونس تكافح أيضا من أجل تحديد دور الإسلام في السياسة، خاصة مع صعود المتشددين والجماعات التي طفت على السطح في ظل مناخ الحريات الجديدة. والأمن أساسي لصناعة السياحة الحيوية في تونس. وحتى الآن تقول الحكومة إن تأثير هجوم باردو على حجوزات الزائرين الأجانب ما زال محدودا على الرغم من أن موسم الصيف لم يبدأ بعد.
وقال رئيس وزراء تونس الحبيب الصيد أمام البرلمان هذا الأسبوع إن السلطات ستزيد من حملتها لاستعادة السيطرة على المساجد التي هيمن عليها المتشددون الذين تلقي عليهم الحكومة باللوم في تجنيد الشبان للانضمام إلى جماعات التشدد.
وقال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لصحيفة «لوموند» الفرنسية: «نحن نحترم الحريات ولا يمكن السقوط في دولة بوليسية».
وأضاف السبسي: «عندما يأتي شخص لقتلك وقتل جميع من حولك يجب أن تدافع عن نفسك. لكن ذلك لا يعني الخلط بين مكافحة الإرهاب والحريات المدنية وحرية التعبير لأنه بإمكاننا مكافحة الإرهاب واحترام الحقوق والحريات العامة». لكن الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان تشعر بالانزعاج.
تقول أمنة قلالي مديرة منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تونس: «هناك بعض الأمور والتصريحات مثيرة للقلق فعلا.. قد تتوسع دائرة الاعتقالات العشوائية ولا يمكن أن نعرف إلى أي حد يمكن أن تصل».
ومن بين بواعث القلق الحالية قانون مكافحة الإرهاب الجديد المقترح الذي سيبحثه البرلمان التونسي. ويوسع مشروع القانون بعض سلطات الشرطة مثل مدة الاحتجاز قبل المحاكمة ويرفع حظرا على عقوبة الإعدام.
وحثت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحكومة على تعديل مشروع القانون. وقالت المنظمة إن التشريع يسمح للشرطة باحتجاز الأشخاص لمدة تصل إلى 15 يوما قبل تقديمهم للقضاء. كما يتضمن تعريفا فضفاضا للنشاط «الإرهابي» مما يفتح الطريق أمام الانتهاكات.
وتتركز المخاوف من القمع غالبا على السلفيين المحافظين والإسلاميين الذين عانوا طويلا من القمع في حكم بن علي وسلفه الحبيب بورقيبة الذي يعتبر مؤسس الكثير من التقاليد العلمانية في تونس.
وبينما يشترك السلفيون مع المتشددين في بعض الأفكار الدينية إلا أن غالبيتهم يرفضون عنفهم. لكن سعيهم من أجل دور أوسع للدين في الحياة العامة يزعج غالبا العلمانيين التونسيين الذين يخشون من أن ذلك قد يؤدي إلى تقويض الحريات الشخصية وحقوق المرأة.
وكان متشددون قد قاموا في خضم الأيام المضطربة بعد انتفاضة 2011 بمهاجمة مسارح ومعارض فنية ورموزا أخرى يعتبرونها غير إسلامية وسيطر وعاظ متشددون على مساجد وأنشأوا مدارس دينية.
وحتى قبل هجوم متحف باردو كانت الحكومة قد بدأت بالفعل حملة واسعة على المتشددين المشتبه بهم وأعادت سيطرة وزارة الشؤون الدينية على المساجد. ويقول محامون ونشطاء حقوقيون إن هذا العملية اتسعت.
ويقول أنور أولاد علي وهو محامي كثير من المتشددين لـ«رويترز»: «الآن نحن نرى أشخاصا يعتقلون فقط بسبب مظهرهم ولباسهم.. هناك حالة من الذعر.. هذا أمر خاطئ تماما.. هذا تشجيع وخلق لبؤر إرهاب جديد وليس محاربة له».
وقال رضا بلحاج زعيم حزب التحرير ذي الخلفية الإسلامية والحاصل على ترخيص: «إن شن حملة قد تؤدي إلى مزيد من التطرف». وأضاف: «هذا كله تهديد لمبادئ الثورة وعودة لأساليب الماضي الأسود.. الخطر الحقيقي (يكمن) في مواصلة حملات القمع واستهداف الشباب المتدين واستهداف المساجد لأن ضرب مظاهر الإسلام سيخلق مزيدا من الاحتقان ورد الفعل لدى شبابنا المسلم».
لكن الانزلاق إلى عهد قمع على غرار حكم بن علي ما زال أمرا غير مرجح. ويحكم حزب نداء تونس ضمن ائتلاف يشمل حركة النهضة وهو الحزب الإسلامي الذي فاز بأول انتخابات بعد الانتفاضة. ويمكن أن يحد هذا التوافق من اندفاع أولئك الداعين إلى مزيد من الإجراءات القمعية.
وقال مسؤول أمني رفيع لـ«رويترز»: «لن نعود للماضي ولما كنا عليه مع بن علي.. لا يمكننا فعل ذلك.. الديمقراطية وجدت هنا لتبقى وهي الآن أقوى من أي وقت مضى».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.