التوازن قبل الرومانسية أحياناً في سعي إنجلترا للوصول إلى المجد في كأس العالم

لم يفُز أي منتخب ببطولة كبرى وهو يعتمد على «الأداء الممتع» فقط منذ فرنسا في عام 1984

TT

التوازن قبل الرومانسية أحياناً في سعي إنجلترا للوصول إلى المجد في كأس العالم

في غضون تسعة أشهر من أول مباراة له كمدير فني للمنتخب الإنجليزي في عام 1963، قاد ألف رامزي منتخب بلاده لإحراز ثمانية أهداف في مرمى سويسرا وآيرلندا الشمالية (سجل بوبي تشارلتون الأهداف الثلاثة الأولى في كل مباراة، وسجل جيمي غريفز الهدف الرابع في كل مباراة).
وفي خضم كل مشاعر السعادة والإثارة، لم يتأثر رامزي وحذر بقوة من أن القدرة على الفوز على المنتخبات الضعيفة (كانت سويسرا وآيرلندا الشمالية من المنتخبات الضعيفة في ذلك الوقت)، لا يعني القدرة على المنافسة على الفوز بالبطولات.
وبالنسبة لبلد مثل إنجلترا، يتم التعامل مع التأهل لكأس العالم كأنه شيء مضمون ومتوقع، وهناك شعور بأنه إذا لم تتمكن من التأهل بسهولة بعد الفوز على منتخبات متواضعة في التصفيات، فما الذي ستفعله خلال النهائيات نفسها؟ لقد تأهل المنتخب الإنجليزي بسهولة وجعل التصفيات تبدو كأنها نزهة، لكن ما حدث مع منتخبي البرتغال وإيطاليا وفشلهما في التأهل المباشر وانتظارهما للمشاركة في ملحق الصعود يعني أنه لا ينبغي أن نقلل على الإطلاق من حجم الإنجاز الذي حققه المنتخب الإنجليزي ومديره الفني غاريث ساوثغيت. ويجب أن نشير إلى أن بولندا والمجر وألبانيا من المنتخبات الجيدة وكان بإمكانها إحراج أي منتخب لو تم التعامل معها باستخفاف.
لقد كانت هناك ثلاث مباريات كان من الممكن أن يتعرض فيها المنتخب الإنجليزي لبعض الضغوط: أمام بولندا في إنجلترا، وأمام المجر بالخارج، وأمام ألبانيا في إنجلترا. لكن المنتخب الإنجليزي فاز في المباريات الثلاث، بل وفاز في آخر مباراتين منها بمجموع تسعة أهداف مقابل لا شيء. وكثيراً ما عودنا المنتخب الإنجليزي في السابق على إيجاد صعوبات كبيرة أمام المنتخبات الأضعف التي تعتمد على التكتل الدفاعي، لكن الأمر اختلف تماماً تحت قيادة ساوثغيت - وهناك سبب آخر يدعونا للسعادة وهو عودة هاري كين لهز الشباك.
وعلى الرغم من أن التعادل أمام المجر بهدف لكل فريق على ملعب ويمبلي كان محبطاً، فإن المباراتين اللتين أثارتا مخاوف أكبر كانتا أمام بولندا. لقد سيطرت إنجلترا على الجزء الأول من اللقاء على ملعب ويمبلي، وتقدمت ثم تراجعت بشكل ملحوظ، وهو ما ساعد منتخب بولندا في إدراك هدف التعادل. ونجح المنتخب الإنجليزي في إحراز هدف الفوز في وقت متأخر من اللقاء، على الرغم من أن ساوثغيت لم يجرِ أي تبديلات قبل إحراز هذا الهدف ولم يتغير شكل اللقاء كثيراً. ثم في بولندا، أخذت إنجلترا زمام المبادرة وتقدمت بهدف، لكنها استقبلت هدفاً في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع وخسرت نقطتين.
في الواقع، يعد الحصول على أربع نقاط من الفريق الثاني في المجموعة أمراً جيداً (وهو أمر مهم للغاية، فلو تم عكس هذه النتائج، لكانت بولندا في وضع يمكنها من تصدر المجموعة متفوقة على إنجلترا بعد تعادل الأخيرة مع المجر)، لكن من ناحية أخرى، سلطت هاتان المباراتان الضوء على نقطة الضعف الواضحة للغاية في أداء المنتخب الإنجليزي تحت قيادة ساوثغيت، والتي تتمثل في التراجع للخلف بشكل كبير بعد التقدم أمام المنتخبات القوية. لقد حدث ذلك ضد كولومبيا وكرواتيا في كأس العالم 2018، كما حدث أمام إيطاليا في نهائي كأس الأمم الأوروبية 2020. وتبدو هذه المشكلة نفسية بقدر ما هي خططية وتكتيكية، ويعاني منها المنتخب الإنجليزي قبل تولي ساوثغيت القيادة الفنية بفترة طويلة، لكن يجب إيجاد حل لهذه المشكلة إذا كانت إنجلترا تريد حقاً الفوز بأي بطولة.
هذا لا يعني أنه يتعين على المنتخب الإنجليزي أن يلعب بتهور أو بحماس زائد، أو أن هناك أي خطأ في التوازن الأساسي للفريق. لقد أثبت ساوثغيت أنه قوي بشكل مثير للإعجاب في مقاومة الإغراءات والمطالبات بأن يعتمد على أكبر عدد ممكن من اللاعبين المهاريين أصحاب النزعة الهجومية. لقد سجل المنتخب الإنجليزي 39 هدفاً في التصفيات، لكن الإحصائية الأكثر أهمية والأكثر إثارة للإعجاب هي أن شباك المنتخب الإنجليزي لم تهتز سوى ثلاث مرات فقط. وكما حدث في بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، فمن المؤكد أنه ستكون هناك مناشدات لساوثغيت قبل كأس العالم بأن يعطي لاعبيه حرية أكبر في القيام بالمهام الهجومية، لكن الحقيقة هي أنه لم يفُزْ أي منتخب ببطولة كبرى وهو يلعب بهذه الطريقة «الرومانسية الحالمة» في كرة القدم، منذ فرنسا في عام 1984.
قد يكون من الصعب للغاية الحكم على الأمور من مباراة واحدة، خصوصاً في مباريات المنتخبات، لكن من الواضح للجميع أن أسوأ أداء لإنجلترا في التصفيات كان أمام المجر، عندما اعتمد ساوثغيت على كل من فيل فودين وماسون ماونت في وسط الملعب، مع وجود جاك غريليش ورحيم ستيرلينغ على الأطراف. إن فكرة أن اللاعبين الجيدين وأصحاب المهارات العالية سينجحون ويجدون الحلول المطلوبة داخل الملعب - والتي تم دحضها بالتأكيد بفشل ثنائية جيرارد ولامبارد التي أفسدت جيلاً كاملاً للمنتخب الإنجليزي - تتجاهل حقيقة أن المنتخب الإنجليزي لديه أربعة لاعبين جيدين للغاية في مركز محور الارتكاز: جود بيلينغهام، وجوردان هندرسون، وكالفين فيليبس، وديكلان رايس.
لكن الأمر الأكثر تشجيعاً وأهمية في آخر مباراتين للمنتخب الإنجليزي يتمثل في الأداء الرائع الذي يقدمه فودين، والذي شعر بأنه كان مهملاً في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة. لكن مشاركة فودين في التشكيلة الأساسية تعني استبعاد ستيرلينغ أو ماونت، اللذين يشاركان بشكل منتظم في التشكيلة الأساسية عندما يكونا لائقين، وإذا لعب ساوثغيت بطريقة 3 - 4 - 3 التي اعتمد عليها أمام ألبانيا وسان مارينو، وكذلك أمام ألمانيا وإيطاليا في الصيف الماضي.
هذا يعني أيضاً عدم وجود مكان في التشكيلة الأساسية لغريليش وجادون سانشو وإيميلي سميث رو، أو بوكايو ساكا (ما لم يلعب في مركز الظهير). لكن ما حدث لمنتخب الأرجنتين خلال العقد ونصف العقد الماضيين، فإن امتلاك أسطول من المهاجمين الموهوبين يعد ميزة فقط إذا تم الاعتماد عليهم بشكل صحيح، حيث يجب التعامل مع أي منتخب على أنه فريق عادي يجب أن يلعب بشكل متوازن، وليس فريقاً يشارك فيه أي لاعب كمكافأة له على أدائه الجيد على المستوى المحلي.
قد يعني البحث عن التوازن المطلوب داخل الملعب أن تجد إنجلترا صعوبة في بعض الأحيان في اختراق دفاعات المنتخبات التي تلعب بطريقة دفاعية - كما فعلت المجر على ملعب ويمبلي. لكن ما دامت إنجلترا تحقق الفوز في نهاية المطاف، فهذا لا يهم حقاً. وكما أشار رامزي، فإن الفوز بالبطولات لا يتم عن طريق الفوز على المنتخبات الصغيرة، لكنه يتم عن طريق التغلب على المنتخبات الكبرى. يعد منتخب إنجلترا أحد المرشحين للفوز بمونديال قطر، وهذا يعني أنه يتعين عليه استغلال العام المقبل في التحضير لمباريات قوية ضد المنتخبات الكبرى. قد لا يكون هذا مثيراً، لكنه ضروري للغاية.


مقالات ذات صلة

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

رياضة عالمية جيمس جاستن (رويترز)

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

أثنى جيمس جاستن، لاعب فريق ليدز يونايتد، على انتصار فريقه التاريخي 2-1 على مضيفه مانشستر يونايتد، مساء أمس (الاثنين)، في ختام المرحلة الـ32.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: بمقدورنا قلب الطاولة على سان جيرمان بشرط دعم الجماهير

أقر الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول الإنجليزي، بحاجة فريقه إلى تقديم «شيء مميز للغاية»، للحفاظ على آماله في دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية غاري نيفيل (رويترز)

نيفيل: سيتي يشعر بالأفضلية... وآرسنال يجب أن يركز على القمة الحاسمة

يرى غاري نيفيل أنه ينبغي لآرسنال مخالفة التوقعات والفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مانشستر سيتي في المواجهة على ملعب الاتحاد يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو يتحمل مسؤولية تفريط «نيوكاسل» في تقدمه مرة أخرى

قال إيدي هاو، مدرب نيوكاسل يونايتد، إنه يتحمل مسؤولية خسارة فريقه 2-1 على ملعب كريستال بالاس، عندما استقبل هدفين متأخرين ليتراجع للمركز 14 في «الدوري الإنجليزي»

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كاي هافرتز (أ.ب)

هافرتز يثني على صحوة آرسنال في ليلة أوروبية أمام سبورتنغ

قال كاي هافرتز، مهاجم آرسنال المنافس بالدوري الإنجليزي الممتاز، إن فوز فريقه على سبورتنغ لشبونة، في ذهاب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، شكل نقطة تحول كبيرة

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.