«متلازمة» غير عادية تدفع بالقلب للتسارع عند الوقوف

حالة يكتنفها الغموض تؤدي إلى أعراض منهكة

«متلازمة» غير عادية تدفع بالقلب للتسارع عند الوقوف
TT

«متلازمة» غير عادية تدفع بالقلب للتسارع عند الوقوف

«متلازمة» غير عادية تدفع بالقلب للتسارع عند الوقوف


تشمل «متلازمة تسارع معدل ضربات القلب الموضعي الانتصابي Postural orthostatic tachycardia syndrome (POTS)»، العمليات التي تجري في الجهاز العصبي، ويمكن أن تسبب مجموعة من الأعراض المنهكة.

- انحراف المسار
عند الوقوف، تسحب الجاذبية الدم باتجاه أسفل جسمك. وفي العادة، يرسل الجهاز العصبي اللاإرادي (الذي يعمل بمثابة نظام «الطيار الآلي» في الجسم)، إشارات إلى الأوعية الدموية في الساقين لكي تضيق، وللقلب بأن يزيد معدلات ضخه أسرع قليلاً لإرسال الدم مرة أخرى إلى الدماغ.
إلا إنه في بعض الأحيان تنحرف هذه العملية عن مسارها، حينها لا تنضغط الأوعية الدموية في الساقين على نحو كافٍ لضمان تدفق الكمية المناسبة من الدم إلى الدماغ. وعليه، يتسارع معدل نبضات القلب أكثر عن المعتاد في محاولة للتعويض. ويعد معدل ضربات القلب السريع (عدم انتظام نبضات القلب «tachycardia») سمة أساسية لـ«متلازمة تسارع معدل ضربات القلب الموضعي الانتصابي»، وهي حالة لا يزال يكتنفها الغموض اكتسبت اعترافاً أكبر في الأوساط الطبية خلال السنوات الأخيرة.

- أسباب محتملة
في هذا الصدد، أوضح طبيب الأعصاب الدكتور بيتر نوفاك، مدير «المختبر اللاإرادي» في «مستشفى بريغهام والنساء» التابعة لجامعة هارفارد، أن «(متلازمة تسارع معدلات ضربات القلب الموضعي الانتصابي) ليست مرضاً، وإنما متلازمة تنتج عن حالات كامنة مختلفة».
> عدوى ورد فعل: في كثير من الأحيان، تصعب معرفة السبب وراء ضعف الجهاز العصبي الذي يكمن بدوره وراء «متلازمة تسارع معدلات ضربات القلب الموضعي الانتصابي»، لكن باحثين يشتبهون في أن نصف الحالات على الأقل يأتي بعد التعرض لعدوى ما، والتي تتسبب بدورها بعد ذلك في حدوث التهاب أو استجابة (رد فعل) مناعية ذاتية.
> وحيدات خمجية: ويتمثل واحد من العوامل المشتبه فيها الشائعة في كثرة «الوحيدات العدائية أو الخمجية mononucleosis (mono)». ويطلق عليه باللهجات العامية «داء التقبيل»؛ بسبب انتقاله من شخص لآخر عبر إفرازات الفم، وفي بعض الدول يسمى «الحمى الغدية». وهو داء خمجي معد فيروسي منتشر يسببه فيروس «إبشتاين - بار (EBV)» وهو من فيروسات الهربس (مقتطف من «ويكيبيديا» - المحرر).
> أسباب متنوعة: ومع ذلك، فإنه حتى الالتهاب البسيط في الحلق أو عدوى الجهاز الهضمي يمكن أن يكونا السبب، حسبما شرح الدكتور نوفاك. وأضاف أن بعض الأطباء يثيرون تساؤلات حول صلة محتملة بين فيروس «كوفيد19» ومتلازمة «تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي»، لكن الأدلة المتوافرة في هذا الصدد محدودة.
إضافة إلى ذلك، قد تنجم «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» عن تلف الأعصاب الصغيرة التي تتولى عملية تنظيم انقباض الأوعية الدموية في الجزء السفلي من الجسم. وترتبط المتلازمة كذلك بمستويات مرتفعة من «نورإبينفرين (norepinephrine)» المعروف باسم «هرمون الإجهاد»، وانخفاض حجم الدم على نحو غير عادي.
علاوة على ذلك؛ ثمة صلة وثيقة بين اضطرابات النسيج الضام، مثل «متلازمة إيلرز ـ دانلوس لفرط الحركة (hypermobile Ehlers - Danlos syndrome)» و«متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي». ويمتلك الأشخاص المصابون بهذه الحالة الموروثة مفاصل مرنة بشكل غير عادي، بل ولديهم كذلك أوعية دموية «مرنة» تجعل من الصعب ضخ الدم بكفاءة.

- التشخيص والعلاج
> التشخيص: لا تبدو علامات المرض على معظم الأشخاص الذين يعانون «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي»، وفي الغالب يكون من الصعب تشخيص هذه المتلازمة. وتشير الأرقام إلى أن هذه المتلازمة تؤثر على ما لا يقل عن 500 ألف شخص داخل الولايات المتحدة، أغلبهم من السيدات في سن الإنجاب. ويعدّ الشخص مصاباً بـ«متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» إذا زاد معدل ضربات القلب لديه بمعدل 30 نبضة في الدقيقة على الأقل أو ارتفع إلى 120 نبضة في الدقيقة في غضون 10 دقائق من الوقوف.
ومن الممكن أن تسبب «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» عدداً من الأعراض الأخرى؛ بما في ذلك الشعور بالإرهاق وضيق التنفس واضطراب الجهاز الهضمي والصداع وضباب الدماغ، بالإضافة إلى ألم في الصدر أو الأطراف أو في أي مكان آخر من الجسم. ينتج بعضها مباشرة عن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.
يذكر في هذا الصدد أن «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» تختلف عن حالة أخرى أكثر شيوعاً تدعى «هبوط الضغط الانتصابي (orthostatic hypotension)»، حيث ينخفض ضغط الدم عند الوقوف. وبينما قد ينخفض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بـ«متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» بعد الوقوف لفترات طويلة، فإنه لدى الآخرين المصابين بهبوط الضغط الانتصابي، فإن ضغط الدم ينخفض عند الوقوف.
> العلاج: أما علاج «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي»، فإنه يرتبط في الغالب بإدخال تغييرات على عادات الأكل والتدريبات الرياضية. وفيما يخص غالبية من يعانون «متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي»، يسهم تناول كثير من الماء (ما يصل إلى 80 أونصة - 2.366 لتر - يومياً)، وكثير من الملح (من 3 إلى 10 غرامات يومياً) في الحفاظ على توافر مزيد من الماء بمجرى الدم، مما يتيح وصول مزيد من الدم إلى الدماغ. وأعرب الدكتور نوفاك عن اعتقاده أن بعضاً من العلامات التجارية من الشاي المثلج المعبأ والتي تحوي نسبة عالية من الصوديوم تعد خيارات جيدة في هذا الإطار.
علاوة على ذلك، يمكن أن يسهم اتباع برنامج للتدريبات الرياضية على نحو متدرج بنحو إيجابي في هذا الصدد. وعن ذلك، شرح الدكتور نوفاك أن «أفضل التمارين تتمثل في تلك التي لا تتطلب منك أن تكون في وضعية مستقيمة، مثل استخدام دراجة مثبتة في الأرض».
أيضاً؛ تعدّ السباحة خياراً رائعاً؛ لأن رأسك في هذه الحالة يبقى في المستوى نفسه لجسمك. وأضاف الدكتور نوفاك أن حبس النفس المتقطع أثناء السباحة يساعد كذلك على تدريب الأوعية الدموية على التفاعل بمزيد من الحساسية. وقد يصف الأطباء أيضاً مجموعة متنوعة من الأدوية التي؛ إما تساعد في تحسين انقباض الأوعية الدموية، وإما تزيد حجم الدم أو تقلل معدل ضربات القلب السريع.
> توقعات التحسن: تتحسن حالة نحو 70 في المائة من الأشخاص المصابين بـ«متلازمة تسارع معدل نبضات القلب الموضعي الانتصابي» ببطء على امتداد عدة أشهر. كما أن نصفهم يتعافون تماماً في غضون ما بين سنة و3 سنوات، لكن تبقى الأعراض مستمرة لفترة طويلة لدى البقية، بل والبعض تزداد الأعراض سوءاً لديهم، ويصل الأمر حد معاناة البعض من مستويات ضعف تكافئ تلك التي يعانيها مرضى قصور القلب. لذلك؛ يجب على من لا يستجيبون لتغييرات نمط الحياة والأدوية، السعي للحصول على رعاية طبيب متمرس في مجال الاضطرابات اللاإرادية.

* «رسالة هارفارد للقلب»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
TT

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

تُعدّ صحة الأسنان الجيدة ضرورية، ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق، بل للوقاية من أي عدوى، ومن أجل فم صحي أكثر. ونظافة الفم هي ممارسة الحفاظ على نظافة الفم وخلوه من الأمراض. ويشمل ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء الأشعة السينية والفحوصات والتنظيف.

لماذا تُعدّ نظافة الفم مهمة؟

نظافة الفم هي رعاية وقائية. وهذا يعني أنه يمكنك منع مشاكل صحة الفم - مثل التسوس، وأمراض اللثة، ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها - قبل حدوثها من خلال العناية الجيدة بأسنانك ولثتك.

ترتبط صحة الفم أيضاً بصحة الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت هناك عدوى في فمك، فقد ينقل مجرى الدم البكتيريا إلى مناطق أخرى من جسمك، مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية؛ لذا يُعدّ الحفاظ على صحة أسنانك ولثتك جزءاً مهماً من الصحة العامة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعنية بالصحة.

ما الحالات الصحية المرتبطة بصحة الفم؟

تشير الأبحاث إلى أن التهاب اللثة والتهاب دواعم السن قد يُسهمان في بعض الحالات الصحية، بما في ذلك: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.، والتهاب الشغاف (عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب)، والالتهاب الرئوي. وكذلك مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

في المقابل، هناك بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر سلباً على الأسنان واللثة، ومنها: داء السكري، وهشاشة العظام، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض ألزهايمر.

ما علامات سوء نظافة الفم؟

هناك كثير من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى مشاكل في صحة الفم. ومن أكثر علامات سوء نظافة الفم شيوعاً ما يلي:

نزف اللثة.

تسوس الأسنان.

رائحة الفم الكريهة المزمنة.

تخلخل الأسنان.

انحسار اللثة.

تقرحات الفم التي لا تزول.

ألم الأسنان.

تورم الفك.

التهاب اللثة والفم، وهو عدوى تصيب الفم بسبب أنواع معينة من البكتيريا أو الفيروسات.

كيف يُمكنني تحسين نظافة فمي؟

لكي تُحافظ على نظافة الفم الممتازة وصحة أسنانك ولثتك، وتُبقي ابتسامتك جميلة. إليك بعض الإرشادات العامة للعناية بصحة الفم للحفاظ على ابتسامتك:

نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وفرشاة أسنان ناعمة الشعيرات. (قد تُلحق الشعيرات المتوسطة أو الخشنة الضرر باللثة ومينا الأسنان).

وعند تنظيف أسنانك، ضع فرشاة الأسنان بزاوية 45 درجة باتجاه اللثة. يُساعد ذلك على إزالة البلاك والبكتيريا من خط اللثة.

احرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما في ذلك الأسطح الخلفية والجانبية.

استخدم خيط الأسنان مرة واحدة يومياً: لا يُمكنك الوصول إلى المسافات بين أسنانك بالفرشاة وحدها. لتنظيف هذه المناطق، أنت بحاجة إلى خيط الأسنان. خذ قطعة من الخيط بطول 45 سم تقريباً. لفّ كل طرف حول إصبعين من أصابعك، ومرّر الخيط بين أسنانك، ولفّ الخيط بإحكام على شكل حرف C، ونظّفها بعشر حركات لأعلى ولأسفل تقريباً. استمر في هذه العملية على جميع أسنانك. إذا كنت تعاني من صعوبة في استخدام يديك، فيمكنك أيضاً استخدام فرشاة ما بين الأسنان أو أعواد تنظيف الأسنان لتنظيف ما بين أسنانك.

نظف لسانك بالفرشاة: يمتص اللسان البكتيريا مثل الإسفنجة. كلما نظفت أسنانك بالفرشاة، لا تنسَ تنظيف لسانك. يمكنك استخدام فرشاة أسنانك لهذا الغرض، أو يمكنك شراء مكشطة لسان من قسم العناية بصحة الفم.

استخدم غسول فم مضاداً للبكتيريا يومياً: يساعد غسول الفم المضاد للبكتيريا على منع نمو البكتيريا الضارة في الفم. بالإضافة إلى إزالة الطعام والرواسب، فإنه يقلل أيضاً من تراكم البلاك. تأكد من اختيار تركيبة خالية من الكحول لمنع جفاف الفم.

قم بزيارة طبيب أسنانك بانتظام: تُعدّ فحوصات وتنظيفات الأسنان الدورية ضرورية لصحة الفم الجيدة. يكفي الكثير منا زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر. ولكن، إذا كنتَ مُعرّضاً لتسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو غير ذلك من مشاكل صحة الفم، فقد تحتاج إلى مواعيد أكثر تكراراً.

تجنّب التدخين ومنتجات التبغ الأخرى: يُعدّ التدخين سبباً رئيسياً لأمراض اللثة وسرطان الفم. من الأفضل تجنّب هذه المنتجات تماماً. إذا كنتَ تُدخّن حالياً وترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك حول خيارات العلاج المُتاحة.

تذكّر أن أفضل روتين للعناية بصحة الفم هو الذي يُمكنك الالتزام به باستمرار. تحدّث مع طبيب أسنانك حول نظام مُخصّص للعناية بصحة الفم يُلبي احتياجاتك.

يُقدّم لك طبيب أسنانك توصيات مُخصّصة بشأن ما تحتاج إليه، لذا استشره دائماً لمعرفة المنتجات المُناسبة لك.

ما مزايا العناية الجيدة بنظافة الفم؟

مع أن طبيب الأسنان قد يتمكن من إصلاح الأسنان المتضررة من التسوس أو أمراض اللثة، إلا أنه من الأفضل دائماً منع حدوث المشاكل قبل ظهورها. وهنا تبرز أهمية العناية الجيدة بنظافة الفم. توفر هذه العناية فوائد كثيرة، منها:

أسنان ولثة أكثر صحة. ابتسامة جميلة. نفس منعش. تقليل الحاجة إلى علاجات الأسنان مثل الحشوات، والتيجان، والجسور، وزراعة الأسنان، وأطقم الأسنان. وكذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما أن صحة الأسنان تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الفم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العناية الوقائية بالأسنان أقل تكلفة من علاجات الأسنان الترميمية أو الطارئة. لذا، فإن العناية الجيدة بنظافة الفم توفر عليك الوقت والجهد والمال على المدى الطويل.


تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
TT

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

طور باحثون بريطانيون، سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

وتشير التقديرات إلى أن هناك 41 مليون شخص حول العالم يعانون نوعاً من أمراض صمامات القلب، والتي قد تؤدي إلى قصور القلب، ودخول المستشفى، والوفاة.

ويُعدّ التشخيص المبكر أساسياً لنجاح العلاج، إلا أن هذه الأمراض قد لا تكون لها أعراض في مراحلها الأولى قبل أن تسبب الدوخة، وضيق التنفس، وخفقان القلب، وهي أعراض تشبه أمراضاً أخرى، مما يعني أن بعض المرضى لا يتم تشخيصهم إلا في مراحل متقدمة من المرض.

ويعتمد تشخيص أمراض الصمامات حالياً على تخطيط صدى القلب (الإيكو)، وهو نوع من فحوصات الموجات فوق الصوتية مكلف، ويستغرق وقتاً طويلاً. ورغم أن الأطباء يستمعون إلى القلب باستخدام السماعة الطبية، فإن هذا الإجراء من المعروف أنه يُغفل العديد من الحالات.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن السماعة الجديدة أثبتت تفوقها على الأطباء العامين في الكشف عن أمراض الصمامات، ويمكن استخدامها بوصفها أداة فحص سريعة.

وخضعت السماعة لاختبار شمل نحو 1800 مريض، حيث دُرّب نظام الذكاء الاصطناعي على تحليل أصوات القلب، ومقارنتها بنتائج فحوصات الموجات فوق الصوتية للقلب. وأظهرت النتائج أن النظام تمكن من اكتشاف 98 في المائة من حالات تضيق الصمام الأبهري الشديد، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الصمامات التي تتطلب جراحة، و94 في المائة من حالات ارتجاع الصمام المترالي الشديد، حيث لا ينغلق صمام القلب تماماً ويتسرب الدم عكسياً عبره.

وبحسب الباحثين، فقد تمكنت السماعة المبتكرة من التقاط أنماط صوتية دقيقة قد يصعب على الأطباء ملاحظتها. وعند مقارنة أدائها بـ14 طبيباً عاماً استمعوا إلى أصوات القلب نفسها بسماعاتهم التقليدية، تفوقت السماعة الجديدة عليهم جميعاً من حيث الدقة.

ويؤكد الباحثون أن التقنية ليست بديلاً عن الأطباء، بل أداة فحص سريعة تساعد في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تحويل لفحوصات متقدمة.

وقال البروفسور ريك ستيدز، من مستشفيات جامعة برمنغهام، والمشارك في إعداد الدراسة: «أمراض الصمامات قابلة للعلاج. يمكننا إصلاح الصمامات التالفة، أو استبدالها، ما يمنح المرضى سنوات عديدة إضافية من الحياة الصحية. لكن توقيت التشخيص هو العامل الحاسم. ويمكن أن تحدث أدوات الفحص البسيطة والقابلة للتطبيق على نطاق واسع، مثل هذه الأداة، فرقاً حقيقياً من خلال الكشف عن المرضى قبل حدوث تلف لا يمكن إصلاحه».

وأكد الباحثون أنهم سيقومون بإجراء تجارب إضافية قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع.