رفع الدعم عن المستلزمات الطبية يقلص نزلاء مستشفيات لبنان

المرضى لا يقصدونها إلا مع تفاقم أوضاعهم

TT

رفع الدعم عن المستلزمات الطبية يقلص نزلاء مستشفيات لبنان

عبء إضافي يزيد هموم اللبنانيين الذين يرزح معظمهم تحت خط الفقر. الاستشفاء والطبابة في لبنان أصبحا حكراً على الطبقة الميسورة أو من يتقاضون رواتبهم بالدولار.
وسقط الإعلان عن رفع الدعم الجزئي عن الأدوية المزمنة بسبب عدم قدرة مصرف لبنان المركزي على الاستمرار بالدعم نتيجة الأزمة الاقتصادية والنقدية الحادة، كالصاعقة على رأس اللبنانيين، تزامناً مع إعلان المستشفيات تحميل المريض جزءاً من الفاتورة بالدولار أو ما يوازيه في السوق السوداء.
ووفق الجداول الجديدة لأسعار الأدوية والزيادات التي طرأت، تضاعفت أسعار آلاف الأدوية لتصل حتى 10 أضعاف التسعيرة السابقة. كذلك الأمر لم يسلم حليب الأطفال دون عمر السنة من رفع الدعم، فبعد أن كان حليب الرضّع مدعوماً وبسعر يتراوح بين 12000 و15000 ألف ليرة لبنانية (أقل من دولار) ارتفع ثمنه إلى حدود الـ100 ألف ليرة (نحو 5 دولارات).
وفي هذا الإطار يوضح نقيب الصيادلة غسان الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «إننا في لبنان لم تعد لدينا خيارات، وعنوان المرحلة اليوم هو الاختيار بين السيئ والأسوأ، والأسوأ هو الوضع الذي مررنا به لناحية فقدان الأدوية من الأسواق»، ويقول: «في المرحلة السابقة كانت الأدوية المقطوعة من السوق اللبنانية بسبب عدم استيرادها تؤمَّن من خلال التهريب وبالتالي تُباع للمواطنين بـ(الدولار النقدي) والأسوأ من ذلك أنه لا يمكن ضمان طريقة نقل الأدوية المهربة وطريقة تخزينها بالطرق الملائمة، كما أنها كانت متاحة لطبقة معينة من المواطنين المقتدرين». ويضيف: «لم يستورد لبنان منذ 4 أشهر ونصف شحنات أدوية جديدة، ما دفع الناس إلى استيرادها من الخارج بأضعاف الأسعار».
«أما اليوم فنحن في المرحلة السيئة»، حسب الأمين، ويشرح أن «رفع الدعم جزئياً عن الأدوية سيجعلها متوفرة في الأسواق، ورغم ارتفاع أسعارها لن تصل إلى سعر الأدوية المهربة. فارتفاع فاتورة الأدوية 8 مرات أو عشر مرات بعد رفع الدعم جزئياً يعني أنها لم تصل إلى سعر دولار السوق السوداء (23000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد)».
وعن الآلية التي تم اعتمادها لرفع الدعم عن الأدوية، يفسّر الأمين أن «الأدوية الرخيصة بقيت مدعومة بنسبة 25%، أمّا المتوسّطة فمدعومة على الـ45%، والباهظة الثمن بقيت مدعومة بنسبة 65%. في حين لم يُرفع الدعم عن أدوية السرطان والأمراض المستعصية وبقيت مدعومة بنسبة 100% ووصلت إلى لبنان ولم تعد مفقودة». ويذكّر بأن «الدعم رُفع عن أدوية الأو تي سي (over the counter) وأدوية الصحة العامة منذ نحو أربعة أشهر وأصبحت متوفرة في السوق».
ويوضح الأمين أن «وزارة الصحة لا علاقة لها بالموضوع، ولكن مصرف لبنان هو العاجز عن تخصيص الدعم للقطاع»، مؤكداً أن «الوضع صعب والمعاناة على الصيادلة والمواطنين في آن واحد». وإذ يلقي باللوم على السلطة السياسية بكاملها، يؤكد أن «المواطن اللبناني لن يتمكن من شراء الأدوية في هذه المرحلة ولكن ليس أمامنا خيارات، لا نستطيع القيام بمعجزة».
وفي شهر يوليو (تموز) أضربت الصيدليات في لبنان بعدما نفدت الأدوية من رفوفها نتيجة عدم تسليم الشركات المستوردة لها، ما تسبب بانقطاع عدد كبير من الأدوية، من مسكنات الألم العادية وحليب الأطفال الرضّع، حتى أدوية الأمراض المزمنة. وكثرت الاعتداءات على الصيدليات في الكثير من المناطق اللبنانية. ويستورد لبنان أكثر من 80% من أدويته بالدولار الأميركي، وبعدما نفدت العملات الأجنبية من مصرف لبنان، عمد إلى رفع الدعم تدريجياً عن الأدوية.
من جهته، يقول نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان الدكتور سليمان هارون لـ«الشرق الأوسط»، إن «رفع الدعم عن أكثرية المستلزمات الطبية وعن قسم كبير من الأدوية واضطرار المستشفيات إلى دفع ثمنها بالدولار نقداً عند التسليم، أجبر المستشفيات على تحميل الفروقات للمرضى، خصوصاً أن الجهات الضامنة لا تغطي هذه الفروقات».
ويوضح أن فاتورة المريض في المستشفى تخضع للمستلزمات المستخدمة وأسعارها، ويمكن أن تصل إلى عشرات ملايين الليرات، مؤكداً في الوقت عينه أن القسم الأكبر من اللبنانيين لا يستطيع تحمل هذه الكلفة.
ويشير هارون إلى أن «نسبة الدخول إلى المستشفيات انخفضت بشكل ملحوظ عن السابق بسبب عجز الناس عن دفع قيمة الفاتورة الطبية. وهناك حالات تصل إلى قسم الطوارئ على آخر نفس، ووضعها الصحي متفاقم، وكان من المفترض أن تقصد المستشفى قبل أسبوع أو أسبوعين لكن بسبب ارتفاع الفاتورة الطبية يحاولون مداواة أمراضهم في البيت».
وإذ يؤكد أن «المواطن لا يستطيع تحمل كلفة فروق الفاتورة الطبية»، يشدد أننا «أمام مشكلة كبيرة جداً ونبّهنا منها في السابق ولكن الدولة عاجزة»، معتبراً أن «الحل الوحيد هو بالمساعدات الخارجية من دول الخليج ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي والدول الأوروبية والدول المانحة».
وعمّا إذا كانت المستشفيات تغرّم المرضى مبالغ إضافية بحجة المستلزمات الطبية التي تدفع بالدولار، لم يستبعد هارون الأمر، ويلفت إلى أن «هناك شكاوى والعملية تحتاج إلى تنظيم ووضع لائحة موحدة بالمستلزمات الطبية لتحترم المستشفيات هذا السعر»، موضحاً أن «وزارة الصحة تعمل على إصدار لائحة بأسعار المستلزمات الطبية وعلى الجميع الالتزام بها، وهذا الموضوع سيخفف من الفوضى الموجودة».



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.