لماذا تستمر الأسعار في الارتفاع وعلى من يقع اللوم؟ (تحليل)

داخل أحد مستودعات البضائع في الصين (أ.ف.ب)
داخل أحد مستودعات البضائع في الصين (أ.ف.ب)
TT

لماذا تستمر الأسعار في الارتفاع وعلى من يقع اللوم؟ (تحليل)

داخل أحد مستودعات البضائع في الصين (أ.ف.ب)
داخل أحد مستودعات البضائع في الصين (أ.ف.ب)

هل أنت مرتبك بشأن التضخم؟ لا تقلق، فأنت لست وحدك. ومن المفارقات العجيبة أن التضخم سهّل الفهم بشكل لا يُصدّق ومعقّد بشكل سخيف أيضاً. وفي أبسط تعريف يحدث التضخم عندما ترتفع الأسعار على نطاق واسع، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية.
فعندما يرتفع متوسط سعر كل شيء يشتريه المستهلكون تقريباً... الغذاء، المنازل، السيارات، الملابس، لعب الأطفال، وما إلى ذلك يحدث التضخم، ولتوفير هذه الضروريات يجب أن ترتفع الأجور أيضاً.
السؤال المهم: لماذا ينتشر مصطلح التضخم في الأخبار ومتى يكون المصطلح كلمة سيئة؟
هناك مستوى مقبول من التضخم عندما يزيد بصورة بطيئة مع وجود اقتصاد جيد، ويصبح التضخم مشكلة عندما تتسارع وتيرته وترتفع أسعار السلع بصورة جنونية، عندها ستسمع الاقتصاديين يتحدثون عن «الاقتصاد المحموم»، وأسبابه متنوعة، وتنبع كلها إلى حد كبير من «الوباء».
ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، ارتفعت الأسعار بنسبة 6.2% وهي أكبر زيادة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، وهي أعلى بكثير من هدف التضخم طويل الأجل للاحتياطي الفيدرالي البالغ نحو 2%.
وهناك جانب اقتصادي سلوكي للتضخم، حيث يمكن أن يصبح التضخم نبوءة تحقق ذاتها، فعندما ترتفع الأسعار لفترة طويلة بما فيه الكفاية، يبدأ المستهلكون في توقع استمرار ارتفاع الأسعار، فيشترون المزيد من السلع اليوم لاعتقادهم أنها ستكلفهم أكثر غداً، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار أكثر، وهكذا.
وهنا يصبح الأمر صعباً بشكل خاص بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، الذي تتمثل مهمته الرئيسية في التحكم في المعروض النقدي والحفاظ على التضخم تحت السيطرة.
كيف وصلنا إلى هنا وعلى من يقع اللوم؟
يمكن إلقاء اللوم على الوباء. ففي ربيع عام 2020، ومع انتشار «كوفيد - 19»، كان الأمر أشبه بتوقف الاقتصاد العالمي، حيث تم إغلاق المصانع في جميع أنحاء العالم، وتوقف الناس عن الخروج إلى المطاعم، وتعطّلت الرحلات الجوية لشركات الطيران، وتم تسريح ملايين الأشخاص من أعمالهم، وكان الانكماش الاقتصادي الأكثر حدة على الإطلاق.
ومع ذلك، وبحلول أوائل الصيف، بدأ الطلب على السلع الاستهلاكية في الانتعاش بسرعة، وبدأ الناس يعودون للتسوق مرة أخرى، وذهب الطلب على السلع من صفر إلى 100 قفزة واحدة، لكن المعروض لم يكن يكفي لكل هذا الطلب، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار وموجة التضخم الحالية.


مقالات ذات صلة

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تراجع الإيرادات النفطية يرفع عجز موازنة الكويت إلى 23.1 مليار دولار

عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
TT

تراجع الإيرادات النفطية يرفع عجز موازنة الكويت إلى 23.1 مليار دولار

عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)

أظهرت الحسابات الختامية لموازنة الكويت للسنة المالية 2025 - 2026 اتساع العجز إلى 7.1 مليار دينار كويتي (نحو 23.1 مليار دولار)، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة الناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية، رغم تحسن الإيرادات غير النفطية وتراجع الإنفاق عن المستويات المقدرة في الموازنة.

وقالت وزارة المالية الكويتية إن العجز الفعلي ارتفع بنسبة 13.2 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة، وفق الحسابات الختامية، فيما بلغ إجمالي الإيرادات 16.457 مليار دينار (نحو 53.5 مليار دولار) مقابل نفقات بلغت 23.598 مليار دينار (نحو 76.7 مليار دولار).

وجاءت الإيرادات أقل بنسبة 9.7 في المائة من التقديرات الأولية البالغة 18.231 مليار دينار (نحو 59.3 مليار دولار)، في حين تراجع الإنفاق الفعلي بنسبة 3.8 في المائة عن المستوى المقدر في الموازنة والبالغ 24.538 مليار دينار (نحو 79.8 مليار دولار).

وسجلت الإيرادات النفطية 13.584 مليار دينار (نحو 44.2 مليار دولار)، أي أقل بنسبة 11.2 في المائة من التقديرات الأولية البالغة 15.3 مليار دينار (نحو 49.7 مليار دولار)، وهو ما يعكس استمرار تأثر المالية العامة بتقلبات أسواق النفط.

وفي المقابل، بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 2.873 مليار دينار (نحو 9.3 مليار دولار)، مستفيدة من الجهود الحكومية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وإن كانت لا تزال تشكل نسبة محدودة من إجمالي الإيرادات.

وتُظهر بيانات الحساب الختامي أيضاً أن الإيرادات الفعلية انخفضت بنسبة 25.4 في المائة مقارنة بالسنة المالية 2024 - 2025، في حين ارتفعت المصروفات الفعلية بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي، ما أدى إلى اتساع العجز بصورة ملحوظة.

وقال وزير المالية يعقوب الرفاعي إن تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 29.8 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة كان السبب الرئيس في اتساع العجز، مشيراً في المقابل إلى نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 6.3 في المائة.

وأوضحت الوزارة أن الحساب الختامي يعكس الإيرادات والمصروفات الفعلية للدولة عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026، ولا يشمل المركز المالي للدولة أو أصولها واحتياطياتها، بما في ذلك صندوق احتياطي الأجيال القادمة، الذي تواصل أمواله استثماراتها وفقاً للقانون.

وتبدأ السنة المالية في الكويت في الأول من أبريل (نيسان) وتنتهي في 31 مارس (آذار)، وهو ما يعني أن نتائجها تعكس بصورة محدودة فقط تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة التي شهدتها المنطقة في الأسابيع الأخيرة من الفترة المالية.

ويبرز اتساع العجز استمرار اعتماد الاقتصاد الكويتي على العائدات النفطية، وهو ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات أسعار الخام، في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية تستهدف تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز استدامة المالية العامة على المدى الطويل.


الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات الأربعاء، وسط تقلبات حادة قادتها أسهم شركات أشباه الموصلات، مع تنامي المخاوف بشأن وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد القلق من تأثير أدوات استثمارية عالية المخاطر على استقرار السوق، ما دفع السلطات الاقتصادية إلى تكثيف مراقبة عوامل التقلب.

وانخفض مؤشر «كوسبي» القياسي 161.84 نقطة، أو 2.11 في المائة، إلى 7494.47 نقطة، بعدما شهد جلسة شديدة التقلب؛ إذ افتتح على انخفاض وصل إلى 4 في المائة مسجلاً أدنى مستوى له منذ أواخر مايو (أيار)، قبل أن يعوض خسائره ويرتفع بنحو 1.8 في المائة، ثم يعود إلى المنطقة السلبية.

وعقد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول اجتماعاً مع محافظ البنك المركزي ورؤساء الهيئات الرقابية المالية، واتفق المجتمعون على متابعة عوامل المخاطر التي قد تزيد تقلبات سوق الأسهم، في ظل عمليات جني الأرباح من المستثمرين الأجانب والمؤسسات، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية، وتغير التوقعات بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت وزارة المالية إن تركز الاستثمارات في قطاع أشباه الموصلات أصبح عاملاً رئيسياً في زيادة تقلبات الأسواق المالية، مع تزايد تأثير تحركات أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في أداء السوق بأكملها.

وجاءت الضغوط بعد موجة بيع واسعة في أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية خلال جلسة الثلاثاء، إذ هبطت أسهم «إنتل» بنسبة 9.7 في المائة، و«مايكرون» بنسبة 4.7 في المائة، و«إيه إم دي» بنسبة 6.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.7 في المائة، مع تشكيك المستثمرين في استدامة الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي كوريا الجنوبية، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.55 في المائة، في حين ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 1.23 في المائة بعد تقلبات حادة، بينما تراجع سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 4.07 في المائة.

كما انخفض سهم «هيونداي موتور» بنسبة 2.5 في المائة، بينما ارتفع سهم «كيا» بنسبة 2.15 في المائة، وتراجع سهم «بوسكو هولدينغز» بنسبة 2.22 في المائة، فيما هبط سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.39 في المائة.

ومن بين 911 سهماً جرى تداولها خلال الجلسة، ارتفعت 173 سهماً، مقابل تراجع 706 أسهم، في حين سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ 471.7 مليار وون (نحو 311.7 مليون دولار).

وكان مؤشر «كوسبي» قد فعّل آلية الإيقاف المؤقت للتداول في وقت سابق من الأسبوع للمرة السادسة خلال العام الحالي، والثانية عشرة في تاريخه، نتيجة التقلبات الحادة في أسهم شركات الرقائق، وفي مقدمتها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

وفي هذا السياق، أعلنت «هيئة الرقابة المالية» أنها ستراقب تأثير صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم الشركات الفردية، التي أُطلقت حديثاً، ولا سيما تلك المرتبطة بشركات أشباه الموصلات، كما ستراجع أساليب تسويقها إذا دعت الحاجة.

وكان «بنك كوريا» قد حذر، في وقت سابق، من أن هذه الصناديق قد تضخم عمليات التداول أحادية الاتجاه، وتزيد تركز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم، بما يفاقم تقلبات السوق.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.13 في المائة إلى 1513.8 وون مقابل الدولار الأميركي، بينما ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 3.814 في المائة، وصعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات 5.3 نقطة أساس إلى 4.265 في المائة.


نيوزيلندا ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات وتلمّح لمزيد من التشديد

أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
TT

نيوزيلندا ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات وتلمّح لمزيد من التشديد

أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)

رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، الأربعاء، مشيراً إلى أن المزيد من التشديد النقدي قد يكون ضرورياً لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، رغم استمرار هشاشة التعافي الاقتصادي.

وقرر البنك المركزي، بالإجماع، رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5 في المائة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات 22 من أصل 28 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم.

وأوضح البنك، في بيان مراجعة السياسة النقدية، أن «التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، ومع توقعات تحسن النشاط الاقتصادي، فمن المرجح أن يكون من الضروري إجراء مزيد من خفض التحفيز النقدي لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط».

وأضاف أن صدمة الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط ستستمر في التأثير لبعض الوقت، مؤكداً أن آفاق التضخم على المدى المتوسط «لا تزال غير مؤكدة».

وكان البنك قد أبقى السياسة النقدية في مسار تيسيري خلال الفترة الماضية، بعدما خفض أسعار الفائدة بإجمالي 325 نقطة أساس منذ أغسطس (آب) 2024 لدعم الاقتصاد مع تراجع التضخم. إلا أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران دفعت الضغوط التضخمية مجدداً فوق النطاق المستهدف بين 1 و3 في المائة، ما عجّل بالعودة إلى رفع الفائدة.

وتفاعل الدولار النيوزيلندي مع القرار، مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5692 دولار أميركي، بعدما كان قد تراجع بالنسبة نفسها في الجلسة السابقة بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.

كما ارتفعت أسعار الفائدة على عقود المبادلة لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.3841 في المائة، بينما صعد العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 9 نقاط أساس إلى 4.543 في المائة.

وأكد البنك أن قراراته المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة، وسلوك التسعير، وقوة النشاط الاقتصادي، ومدى انعكاسها على ضغوط التضخم في الأجل المتوسط.

ورجح أبيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن يواصل البنك المركزي رفع أسعار الفائدة تدريجياً حتى تبلغ 3.25 في المائة خلال العام المقبل، متوقعاً أن يتم ذلك بوتيرة تقارب رفع الفائدة في كل اجتماع ثانٍ.

وفي أحدث توقعاته، أشار البنك إلى أن التضخم السنوي بلغ ذروته عند 3.9 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2026، على أن يتراجع إلى 3.3 في المائة في الربع الثالث، قبل أن يقترب من 2 في المائة خلال عام 2027.

ويعد هذا التقدير أقل من توقعات مايو (أيار) الماضي، التي كانت تشير إلى بلوغ التضخم 4.3 في المائة، وهو ما عزاه البنك إلى انخفاض أسعار النفط مقارنة بالتقديرات السابقة، وتراجع انتقال تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

وأشار محضر الاجتماع إلى أن أعضاء لجنة السياسة النقدية اتفقوا على أن مزيداً من رفع أسعار الفائدة يبدو مرجحاً خلال الاجتماعات المقبلة، إلا أن توقيت هذه الزيادات سيظل رهناً بتطورات البيانات الاقتصادية.

ويأتي تحول نيوزيلندا نحو تشديد السياسة النقدية بالتزامن مع اتجاه عالمي مماثل، في ظل لجوء عدد من البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة أو تبني لهجة أكثر تشدداً، مع استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.