«لوكهيد مارتن»: السعودية توفر فرصاً مثالية لصناعة أجزاء من منتجاتنا العسكرية

راي بيسيلي نائب رئيس الأعمال أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود إمكانات نمو في دول الخليج

راي بيسيلي (الشرق الأوسط)
راي بيسيلي (الشرق الأوسط)
TT

«لوكهيد مارتن»: السعودية توفر فرصاً مثالية لصناعة أجزاء من منتجاتنا العسكرية

راي بيسيلي (الشرق الأوسط)
راي بيسيلي (الشرق الأوسط)

قال راي بيسيلي، نائب الرئيس للأعمال الدولية في «لوكهيد مارتن» العالمية للصناعات العسكرية، إن السعودية توفر فرصاً مثالية لصناعة أجزاء من منتجات الشركة فيها، مشيراً إلى أن «لوكهيد مارتن» تعمل مع «الرياض» لتصبح منتجاً على مستوى عالمي للمعدات العسكرية.
وبيَّن راي، في حديث مع «الشرق الأوسط» قبيل انطلاق معرض دبي للطيران، أن الطلب القوي على خدمات الشركة قوي في المنطقة، على الرغم من الضغوط المتوقعة على الميزانيات الوطنية، وقال: «هدفنا الرئيسي في المنطقة هو المساعدة في حماية الأجيال القادمة»، مشيراً إلى وجود تعقيد في ساحة المعركة الحديثة، حيث يعمل الخصوم شبه النظراء على تطوير استراتيجياتهم وقدراتهم بسرعة.
وتطرق إلى دورهم في تأهيل الكوادر البشرية في المنطقة، وأداء الشركة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في منتجاتهم، في الحوار التالي:
> يشهد العالم تغيرات على جبهات سياسية واقتصادية متعددة وتحالفات متغيرة، فما استراتيجية «لوكهيد مارتن» خلال الفترة المقبلة؟
انطلاقاً من مكانتها، بصفتها أكبر شركة في مجال الطيران والدفاع حول العالم، تعمل «لوكهيد مارتن» من خلال طائراتها وأقمارها الصناعية وسفنها في أماكن مختلفة حول العالم بشكلٍ آني كل دقيقة، وعلى مدار اليوم، حيث تعتمد أكثر من 100 دولة على موظفينا ومنتجاتنا وتقنياتنا في الحفاظ على أمنها وسلامتها. ونحن في «لوكهيد مارتن» نؤمن بأنه لا يوجد مكان للحلول أحادية التركيز، في ظل بيئة الدفاع المعقدة سريعة التطور اليوم، لذا تعتمد استراتيجيتنا المستقبلية على تلبية احتياجات شركائنا لردع التهديدات سريعة التطور في كل المجالات. ونستكشف كذلك شبكات متقدمة في مجال تكنولوجيا الدفاع لإنشاء شبكة تربط عدة منصات تعمل بمرونة لتكون قوة حاسمة في ساحة المعركة ضد تهديدات الأعداء. وتوفر الطائرات والأقمار الصناعية والسفن والمعدات الأرضية التي تعتمدها قوات الدفاع اليوم قدراً هائلاً من المعلومات. وتُعد معالجة تلك الكميات الضخمة من البيانات وتحليلها تحدياً صعباً، خصوصاً عند النظر في مستويات الأمان المتعددة التي تعمل بها تلك الأنظمة. وللتعامل مع ذلك العامل، نساعد في «لوكهيد مارتن» على تطوير مفهوم جديد يُعرف باسم العمليات المشتركة أو المتعددة في كل المجالات. فعن طريق مزامنة الأنظمة الرئيسية ومصادر البيانات المهمة، مع البساطة في ثورة البيانات، توفر حلول العمليات المشتركة في كل المجالات صورة كاملة لساحات المعارك الحديثة، وتمكن شركائنا من اتخاذ القرارات والتحرك بسرعة.
> ما تطلعاتكم من العمل مع السعودية والإمارات ودول الخليج عموماً؟
تعد «لوكهيد» مارتن شريكاً موثوقاً للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي منذ أكثر من 55 عاماً، ورائداً إقليمياً في مجال بناء القدرات السيادية، والارتقاء بمهارات القوى العاملة في قطاع الطيران والدفاع المحلي. ونتفهم الرؤى الوطنية لشركائنا الإقليميين، ونواصل دعمهم على تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي لديهم. واعتمدنا في «لوكهيد مارتن» نهجاً ثلاثي الركائز، يتضمن نقل المعرفة، وتوطين الصناعات، وتنمية رأس المال البشري. وننفذ مبادرات بمساهمة شبكتنا العالمية من خبراء القطاع، إلى جانب خبرة شركائنا المحليين. كما نعمل على خلق القيمة المحلية المضافة، ونساهم في تطوير قطاعات الدفاع في الدول الشريكة لنا.
> كيف تنظرون لعلاقتكم مع السعودية ومساهمتكم في «رؤية 2030»؟
تُوجد «لوكهيد مارتن» في السعودية منذ عام 1965، بعد تسليم أول طائرة «إس - 130 هيراكليس». ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة توسيع وجودها في المملكة في مجال أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة، والتكنولوجيا التكتيكية والمروحيات، والأنظمة البحرية، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية. كما نطور وننفذ مبادرات تدريبية للجيل المقبل من المواهب السعودية، بهدف ضمان استدامة قطاع الطيران والدفاع المحلي، بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030».
> هل تأثرت صناعتكم بالجائحة؟ وما خططكم في مرحلة ما بعد التعافي؟
مع تطور مشهد التهديدات الإقليمية واستمراريتها بطرق يستحيل التنبؤ بها، ظل الإنفاق الدفاعي لبلدان الشرق الأوسط ثابتاً على الرغم من الجائحة. ويتعرض قطاعنا لاختبارات مستمرة لمواجهة التحديات الجديدة المعقدة التي تتطلب ابتكارات وجهود متضافرة. وفي مرحلة ما بعد التعافي، نهدف إلى مساعدة حلفائنا على الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة، ومنها الذكاء الاصطناعي، والحوسبة المتقدمة، واتصالات 5G.MIL، لمواجهة التحديات الحالية لساحات المعارك المعقدة، ومواجهة التهديدات الناشئة. وتعد تقنية 5G.MIL إحدى أولوياتنا، لأنها تتيح اتخاذ إجراءات سريعة حاسمة، مع توفير قدر أكبر من المرونة، وإنتاجية أعلى، وزمن انتظار منخفض جداً، ما يُعد ضرورياً لتشغيل الأجهزة المتقدمة في ساحة المعركة المشتركة. كما تسمح لنا التقنية بالاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي بشكل كامل لاتخاذ القرارات في ساحة المعركة بسرعة لا مثيل لها. ونجمع بين الهندسة الرقمية والممارسات الذكية والبنى المفتوحة لتقديم تكنولوجيا جديدة بسرعة، وخفض التكاليف، وتحسين الاستدامة. كما نستثمر في شركات تجارية ونتشارك معها لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية لتوفير أحدث التقنيات إلى ساحات المعارك الحديثة.
> تتسارع التقنية بشكل كبير خلال الفترة الماضية، هل سيكون للذكاء الاصطناعي دور في صناعتكم؟ وما التطبيقات التي سيتم استخدامها فيها؟
إننا نستثمر في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لزيادة سرعة اتخاذ القرار على جميع المستويات داخل أنظمتنا. ففي طائرات «إف - 16»، على سبيل المثال، نركز على أنظمة الاتصالات الرئيسية في أساطيل الشركاء الدوليين، والترابط المشترك لمقاتلات الجيل الرابع. كما نعمل على ترقية التقنيات والأتمتة في خط إنتاج طائرات «إف - 16»، بهدف خفض التكلفة، وتقليل المدة، وتحسين جودة المنتج. ويندرج هذا ضمن رؤيتنا لبناء مصانع رقمية تعمل بشكل أسرع وأكثر ذكاءً.
> كيف تنظرون للنمو خلال السنوات المقبلة؟ وما أكثر المنتجات التي ستساعدكم على تحقيق النمو؟
لقد ذكرت مسبقاً العمليات المشتركة أو المتعددة في كل المجالات، ومنصتا «MDO» و«JADO » التابعتان لنا تعدان من أولوياتنا الحالية. كما نرى إمكانات كبيرة في «دايموند شيلد» (DIAMONDShield)، وهو نظام إدارة معارك متعدد المجالات من الجيل التالي يعمل على الربط في ساحة المعركة وقيادتها والتحكم بها، حيث يقوم هذا الحل بتجميع بيانات القيادة والتحكم التشغيلية، ويعطي الحلول اللازمة للاستجابة للتهديدات المقبلة. ومن خلال ربط الأنظمة والمنصات جواً وأرضاً وبحراً ومن الفضاء، فإنه يعمل على أتمتة وتسهيل القدرة على وضع استراتيجيات للعمليات المشتركة واستهدافها وتخطيطها ووضع مهامها وتقييمها، مع دمج بيانات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في الوقت نفسه. ونواصل التركيز أيضاً على الطائرة المقاتلة «إف - 35 لايتنينغ 2»، وهي عامل تمكين مهم لمفهوم العمليات المشتركة أو المتعددة في كل المجالات. ويمكن لهذه الطائرة أن تعمل بصفتها نقطة اتصالات مركزية في العمليات والتدريبات لتغيير ساحة المعركة في المستقبل. وعند العمل بالقرب من ساحة المعركة، ومن موقع مرتفع، تعمل أجهزة الاستشعار ومجموعات الاتصالات الخاصة بها على تعزيز قدرات شبكة المنصات الشبكية المحمولة جواً والبحرية والفضائية والسطحية والأرضية بشكل كبير، الأمر الذي يسهم في رفع الوعي ببيئة العمليات المحيطة بشكل كبير، ويزود القادة بالقدرات والمعلومات الحساسة في ثوانٍ. وقد تم إثبات هذه القدرات خلال سلسلة من اختبارات وتمارين الطيران، وآخرها في إطار مشروع «هايدرا» و«نورثرن إيدج» و«أورانج فلاج» و«فلايت تيست - 6».
> هل تخططون لصناعة بعض أجزاء منتجاتكم في المنطقة؟
نعم، وتوفر السعودية فرصاً مثالية لتحقيق هذا الهدف. لقد كانت ميزانية المملكة الدفاعية في عام 2018 ثالث أعلى ميزانية في العالم، إذ وصلت إلى 80 مليار دولار. ونحن نشيد برؤية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لجهوده المستمرة الرامية إلى توطين 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. وتغطي خطتنا في هذا الصدد مجالين رئيسيين. فنحن نعمل مع الحكومة الأميركية لتحديد التقنيات التي يمكن إطلاقها للدول الشريكة لنا، ونتعاون مع الجهات السعودية لتحديد أنسب الشركات المحلية لتصنيع هذه التقنيات بموجب عقود التوطين. ونقوم أيضاً بإجراء تحليل للفجوات لمساعدة شركائنا السعوديين على التطور، ليصبحوا منتجين على مستوى عالمي للمعدات العسكرية. وقد استضفنا ورشة عمل متخصصة للموردين في الرياض في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ووفرت لنا منصة مثالية لاستكشاف فرص الشراكة مع الشركات المحلية. ونحن مهتمون أيضاً بالتعاون مع شركات الدفاع والطيران في دول أخرى بالمنطقة للمساعدة على بناء القدرات المحلية.
> ما خططكم لتطوير رأس المال البشري الذي يعمل على منصاتكم في المنطقة؟
في شركة «لوكهيد مارتن»، نؤمن إيماناً راسخاً بالتعليم والتدريب، لأن وجود خط إمداد قوي من المهندسين والعلماء الشباب الأكفاء هو الأساس الأكثر أهمية لمستقبل صناعة الدفاع. وفي الإمارات، أنشأنا مركز الابتكار والحلول الأمنية في مدينة مصدر في عام 2017 الذي يستضيف برامج التدريب والتطوير التكنولوجي على أساس الجدارة للعاملين المحليين في الصناعة. وأنا فخور بأن أشير إلى أنه بالإضافة إلى كثير من الحلول المبتكرة الأخرى، فقد طور المتدربون الإماراتيون في مركز الابتكار والحلول الأمنية قدرة ذكاء اصطناعي لأداء فحص الطائرات المستخدمة اليوم في مصنع طائرات «لوكهيد مارتن» في الولايات المتحدة. وبالتعاون مع «مبادلة»، قمنا بتنظيم تحدي تصميم حمولة الأنظمة الجوية غير المأهولة في عام 2017 - 2018، وبرنامج التدريب الدولي للدفاع في عام 2020. كما قمنا بإدارة برنامج أساسيات الفضاء، بالشراكة مع وكالة الإمارات للفضاء التي دربت 17 شاباً إماراتياً في عام 2016. وفي السعودية، لدينا حضور قوي في دعم كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال في جدة. كما وقعنا اتفاقيات بحوث رئيسية مع جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود. بالإضافة إلى ذلك، أجرينا كثيراً من مشاريع البحث والتطوير المستقلة مع هذه المؤسسات التعليمية الثلاث، إلى جانب مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة جدة.
> ما التحديات التي تواجه قطاع الصناعات الدفاعية بشكل عام؟
التحدي الأكبر هو تعقيد ساحة المعركة الحديثة، حيث يعمل خصومنا شبه النظراء على تطوير استراتيجياتهم وقدراتهم بسرعة لاستغلال نقاط ضعف حلفائنا، وتهديد الازدهار الاقتصادي والأمن القومي في جميع مجالات القتال، الجوية والبرية والبحرية والفضائية والإلكترونية. كما أنهم يقومون باستثمارات ضخمة لسد الفجوة التكنولوجية. ويجب أن نتحلى بالمرونة والسرعة للبقاء دائماً في المقدمة، وتوقع التهديدات المستجدة، ومعالجتها بفاعلية.
> كيف تقيمون أداء أعمال الشركة خلال عام 2021؟ وما الأسواق الرئيسية للنمو في المستقبل القريب؟
بعد الأداء القوي في عام 2020، استمر قطاع الطيران والدفاع في التطور في عام 2021، وظل قوياً في مواجهة التحديات المستمرة المتعلقة بــ«كوفيد - 19». وتستمر متطلبات الأمن القومي في أثناء الجائحة، ويزداد الطلب على منتجاتنا وحلولنا بقوة. ومع بدء الدول في دخول مرحلة التعافي الاقتصادي إثر الجائحة، نرى إمكانات نمو في جميع أنحاء منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وسنواصل تقديم خدماتنا لعملائنا، على الرغم من مشكلات سلسلة التوريد، والضغوط الأخرى التي تؤثر في الصناعات الرئيسية على مستوى العالم. ويبدو أن الطلب القوي على خدماتنا وحلولنا سيستمر، على الرغم من الضغوط المتوقعة على الميزانيات الوطنية. وهدفنا الرئيسي في المنطقة هو المساعدة في حماية الأجيال القادمة، بتقديم الدعم المتمثل في طائرات الجيل التالي، وتقنيات الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة، وأنظمة القيادة والتحكم المثلى، وأساليب المحاكاة والتدريب المتطورة.



عوائد السندات الألمانية تتجه لأول تراجع أسبوعي منذ أغسطس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية تتجه لأول تراجع أسبوعي منذ أغسطس

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد سندات الخزانة الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى تسجيل أول انخفاض أسبوعي لها منذ أوائل أغسطس (آب)، فيما قلص المتعاملون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، بعدما كانت الأسواق قد سعّرت يوم الاثنين وصول سعر فائدة الإيداع إلى نحو 3.5 في المائة بنهاية عام 2027.

في المقابل، تتجه عوائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر حساسيةً لتوقعات السياسة النقدية، إلى تسجيل سادس ارتفاع أسبوعي متتالٍ، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، طمأنت المستثمرين إلى التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى السيطرة، مما ساعد على تجنب موجة بيع جديدة في آجال السندات الأميركية الأطول.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات 0.5 نقطة أساس إلى 3.49 في المائة، بعد أن بلغ الثلاثاء 3.5723 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009، لكنه يتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي بنحو نقطتي أساس.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تقريباً عند 4.94 في المائة، بعد تراجعه 6 نقاط أساس الخميس. وكان قد بلغ في وقت سابق من الأسبوع 5.041 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2007.

ومن المرجح أن تعزز البنوك المركزية توجهها نحو تشديد السياسة النقدية، بعدما تبنى الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً الأربعاء. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يراهنون على مسار لأسعار الفائدة أكثر تشدداً من المسار الذي أشار إليه صناع السياسة الأميركيون في توقعاتهم.

ويرى بعض المحللين أن توقعات رفع الفائدة تجاوزت الحدود، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على النمو، بما يسهم في تهدئة التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية.

وظلت أسعار الطاقة محور اهتمام الأسواق، مع تراجع العقود الآجلة لخام برنت لليوم الثالث على التوالي.

وسعّرت أسواق المال سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي عند 2.86 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقابل 2.50 في المائة حالياً، بما يعكس احتمالاً يقترب من 50 في المائة لرفع ثانٍ للفائدة قبل نهاية العام. وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2027، تتوقع الأسواق وصول الفائدة إلى 3.39 في المائة، مقارنة مع 3.55 في المائة في تسعير يوم الاثنين.

واستقر عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بمسار أسعار الفائدة، عند 3.23 في المائة، بعد أن بلغ الاثنين 3.3123 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2023. ويتجه لتسجيل ارتفاع أسبوعي بنحو 5 نقاط أساس.

وارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات 0.5 نقطة أساس إلى 4.45 في المائة، بعد أن بلغ الثلاثاء 4.5531 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2008.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، 96.50 نقطة أساس، بعدما سجل الثلاثاء 98.15 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2012.

ويتسابق رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، لاستكمال موازنة 2027 الهادفة إلى خفض العجز، في وقت تتزايد فيه الضغوط في سوق السندات، فيما يبدي الناخبون قلقاً متنامياً إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة.

واستقر عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات عند 4.35 في المائة، بينما بلغ الفارق بينها وبين السندات الألمانية الآمنة 86 نقطة أساس.


وزير المالية الإندونيسي الجديد يبقي توقعات عجز الموازنة لعام 2026 دون تغيير

سواهاسيل نازارا يشير بيده أثناء إلقائه كلمته خلال جلسة إحاطة بشأن الموازنة في وزارة المالية في جاكرتا (رويترز)
سواهاسيل نازارا يشير بيده أثناء إلقائه كلمته خلال جلسة إحاطة بشأن الموازنة في وزارة المالية في جاكرتا (رويترز)
TT

وزير المالية الإندونيسي الجديد يبقي توقعات عجز الموازنة لعام 2026 دون تغيير

سواهاسيل نازارا يشير بيده أثناء إلقائه كلمته خلال جلسة إحاطة بشأن الموازنة في وزارة المالية في جاكرتا (رويترز)
سواهاسيل نازارا يشير بيده أثناء إلقائه كلمته خلال جلسة إحاطة بشأن الموازنة في وزارة المالية في جاكرتا (رويترز)

أكد وزير المالية الإندونيسي المعين حديثاً، في أول مؤتمر صحافي له يوم الجمعة، التزامه باستمرارية السياسة المالية، من خلال الإبقاء على توقعات عجز الموازنة لعام 2026 دون تغيير، في مسعى لاستعادة ثقة المستثمرين بعد أن أثارت المخاوف بشأن الإنفاق المفرط اضطراباً في الأسواق.

وكان الرئيس برابوو سوبيانتو قد أقال وزير المالية بوربايا يودي ساديووا في وقت سابق من هذا الأسبوع، وعيّن نائبه سواهاسيل نازارا خلفاً له، ليصبح بذلك ثالث وزير للمالية في أقل من عامين.

ويراقب المستثمرون والمحللون من كثب السياسة المالية لإندونيسيا في عهد برابوو، الذي فاز في انتخابات عام 2024 بوعود انتخابية مكلفة، في ظل حيز مالي محدود. وتكثفت تدفقات رؤوس الأموال الخارجة هذا العام بعد أن خفضت وكالتا التصنيف الائتماني «فيتش» و«موديز» النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لإندونيسيا، بسبب عدم القدرة على التنبؤ بالسياسات، وفق «رويترز».

ورغم نجاح بوربايا في ضبط عجز الموازنة، فإنه لم يتمكن من تبديد المخاوف المتزايدة في الأسواق بشأن خطط برابوو للإنفاق المكلف، والتدخل السياسي في البنك المركزي، وقضايا الشفافية في البورصة.

وفي المؤتمر الصحافي، جدد سواهاسيل التزامه بالتقيد بسقف العجز المالي المنصوص عليه قانوناً، والبالغ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، داعياً إلى مناقشة أي تغييرات محتملة في القواعد المالية بصورة بناءة، في إشارة إلى المناقشات التي أجراها البرلمان يوم الخميس بشأن تغييرات محتملة.

وقال الوزير الجديد: «يجب أن تظل موازنة الدولة ذات مصداقية».

وأضاف: «علينا تعزيز الإيرادات، وضمان أن يكون الإنفاق أكثر فعالية وإنتاجية مع الحفاظ على الكفاءة، وإدارة العجز لدينا بطريقة سليمة ومنضبطة».

كما قال سواهاسيل إن الاقتصاد الإندونيسي لا يزال يتمتع بالمرونة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

توقعات عجز الموازنة تظل دون تغيير

قال سواهاسيل إن أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا سجل عجزاً في الموازنة بقيمة 240.1 تريليون روبية (13.55 مليار دولار)، أي ما يعادل 0.93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب)، مشيراً إلى أن وزارته أبقت على السيناريو الأساسي الذي يتوقع عجزاً بنسبة 2.85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بأكمله.

وذكر الوزير أن الحكومة جمعت إيرادات بقيمة 2055.6 تريليون روبية حتى نهاية أغسطس، بزيادة قدرها 25.4 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، بينما بلغ الإنفاق 2295.7 تريليون روبية، بزيادة سنوية قدرها 17.1 في المائة.

ووصلت مدفوعات الدعم إلى 331.4 تريليون روبية، مرتفعة بنسبة 52.1 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس ارتفاع تكاليف دعم الوقود المستورد.

كما بلغ الإنفاق على برنامج «برابوو» لتوفير الغذاء للطلاب والنساء الحوامل 134.2 تريليون روبية حتى أغسطس، مقارنة بموازنة متوقعة قدرها 229 تريليون روبية للعام 2026 بأكمله.

وتعهد سواهاسيل برد المبالغ الزائدة إلى دافعي الضرائب وفقاً للوائح المعمول بها. وكان بوربايا قد طلب في وقت سابق إجراء المزيد من عمليات التدقيق على استرداد الضرائب، مما تسبب في تأخيرات، إذ أظهرت بيانات مصلحة الضرائب أن إجمالي المبالغ المستردة بلغ 191.82 تريليون روبية حتى نهاية أغسطس، بانخفاض سنوي نسبته 37 في المائة.

استمرار إيداع الأموال الحكومية في البنوك المملوكة للدولة

تمثلت إحدى سياسات بوربايا غير التقليدية في إيداع الأموال الحكومية لدى البنوك التجارية المملوكة للدولة بدلاً من البنك المركزي، في خطوة كانت تهدف إلى تعزيز السيولة المصرفية وتحسين آفاق النمو الاقتصادي، لكنها أثارت استياء صناع السياسة النقدية، وفقاً للمحللين.

وأكد سواهاسيل استمرار سياسة الاحتفاظ بحد أدنى قدره 200 تريليون روبية في البنوك حتى يوليو (تموز) 2027، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان بوضوح عن أي عمليات سحب، للحفاظ على استقرار القطاع المالي.

وجاء رحيل بوربايا أيضاً في ظل خطط لنقل حصة الأغلبية في مشروع القطار فائق السرعة، الممول من الصين، من الشركات المملوكة للدولة إلى الحكومة مباشرة، بسبب الصعوبات المالية التي يواجهها المالكون الحاليون للمشروع. وكان بوربايا قد حدد 15 سبتمبر (أيلول) موعداً مستهدفاً لعملية النقل.


الأسهم الآسيوية تنتعش مع تراجع أسعار النفط

متداولون يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك «هانا» في سيول (أ.ب)
متداولون يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك «هانا» في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش مع تراجع أسعار النفط

متداولون يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك «هانا» في سيول (أ.ب)
متداولون يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك «هانا» في سيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة بدعم من انخفاض أسعار النفط، في حين واصل المستثمرون تقييم جهود البنوك المركزية العالمية لمواجهة التضخم، بالتزامن مع إقدام اليابان على رفع أسعار الفائدة مجدداً، وإن جاء القرار بنبرة «تيسيرية» (أقل تشدداً) دفعت الين إلى التراجع.

وتتصدر السياسة النقدية المشهد هذا الأسبوع، في وقت لا تلوح فيه بوادر تذكر على قرب انتهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر في الشرق الأوسط، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل ويؤجج المخاوف بشأن التضخم العالمي، وفق «رويترز».

وتراجع الين نحو 0.7 في المائة إلى 157.1 ين مقابل الدولار، بعدما رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً عند 1.25 في المائة، كما كان متوقعاً. غير أن القرار أثار حماس المراهنين على انخفاض الين، في ظل معارضة عضوين في مجلس الإدارة لقرار رفع الفائدة.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين المختصين بآسيا في بنك «إتش إس بي سي»: «إن نبرة البيان، إلى جانب وجود عضوين معارضين لقرار رفع الفائدة، تثير شكوكاً مستمرة حول ما إذا كان البنك المركزي الياباني سيتوخى الحذر في مواصلة تشديد السياسة النقدية».

وأضاف: «ورغم أن احتمالية رفع الفائدة في اجتماعات متتالية تبدو ضئيلة، فإن المستثمرين سيبحثون عن مؤشرات توضح ما إذا كان المسؤولون مستعدين لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)».

وساهم تراجع الين في صعود مؤشر «نيكي» بنحو 2 في المائة، بينما انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 4 نقاط أساس إلى 1.82 في المائة.

كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 0.35 في المائة، مما يشير إلى افتتاح منخفض للأسواق.

الين يواجه الواقع

كان الين قد سجل صعوداً قوياً هذا الشهر، مدفوعاً بتوقعات بتسارع وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، وبمؤشرات أولية على إعادة المستثمرين اليابانيين أموالهم إلى الداخل، لكنه فقد بعض مكاسبه مع تبني البنك المركزي الأميركي موقفاً أكثر تشدداً.

وتتجه الأنظار الآن إلى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الذي سيعقد مؤتمراً صحافياً في الساعة 3:30 مساءً (06:30 بتوقيت غرينتش) لشرح القرار، وسط مخاطر عودة الين إلى مستوى 160 مقابل الدولار إذا رأت الأسواق أن موقف المحافظ ليس متشدداً بالقدر الكافي.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي سيكيوريتيز»، إن بنك اليابان جدد التأكيد على مخاوفه من احتمال انحراف التضخم الأساسي صعوداً عن هدفه البالغ 2 في المائة، لكنه أضاف: «لا نرى دليلاً قاطعاً يدعم رفعاً متتالياً لأسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)».

وتابع قائلاً: «نتمسك بتوقعاتنا برفع أسعار الفائدة كل ربع سنة تقريباً، مع توقع رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر».

ويختتم قرار بنك اليابان سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى التي تبنى فيها صناع السياسات نبرة أكثر تشدداً بشأن أسعار الفائدة.

وكان بنك إنجلترا قد حذر يوم الخميس من أنه قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا طال أمد الحرب في الشرق الأوسط، في حين رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وأشار إلى مزيد من الرفع في الأشهر المقبلة. كما حذر البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي من الحاجة إلى مزيد من إجراءات التشديد النقدي بالتزامن مع رفعه أسعار الفائدة.

في سياق متصل، قال محافظ البنك المركزي الأسترالي يوم الجمعة إن بعض المخاطر الصعودية للتضخم التي أشار إليها صناع السياسات بدأت تتحقق بالفعل.

وقالت ميشيل بولوك، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، إن سؤالاً جوهرياً سيواجه صناع السياسات في اجتماعهم هذا الشهر، يتمثل فيما إذا كانت ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام ستكون كافية لإعادة التضخم إلى النطاق المستهدف بين 2 و3 في المائة.

تراجع أسعار النفط يعزز المعنويات

أدت الآمال في إيجاد طرق بديلة لوصول إمدادات النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق إلى انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بما يصل إلى 1.5 في المائة إلى 103.29 دولار للبرميل.

كما استقرت أسعار السندات بعد موجة بيع حادة أخرى شهدها السوق هذا الأسبوع، إذ تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات حاجز 5 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007، قبل أن يستقر عند 4.936 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنحو 1 في المائة، بينما قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، بأكثر من 2 في المائة.

واستقر اليورو عند 1.148 دولار، لكنه يتجه لتسجيل انخفاض بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع، وهو أكبر تراجع له منذ يونيو (حزيران).