«لوكهيد مارتن»: السعودية توفر فرصاً مثالية لصناعة أجزاء من منتجاتنا العسكرية

راي بيسيلي نائب رئيس الأعمال أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود إمكانات نمو في دول الخليج

راي بيسيلي (الشرق الأوسط)
راي بيسيلي (الشرق الأوسط)
TT

«لوكهيد مارتن»: السعودية توفر فرصاً مثالية لصناعة أجزاء من منتجاتنا العسكرية

راي بيسيلي (الشرق الأوسط)
راي بيسيلي (الشرق الأوسط)

قال راي بيسيلي، نائب الرئيس للأعمال الدولية في «لوكهيد مارتن» العالمية للصناعات العسكرية، إن السعودية توفر فرصاً مثالية لصناعة أجزاء من منتجات الشركة فيها، مشيراً إلى أن «لوكهيد مارتن» تعمل مع «الرياض» لتصبح منتجاً على مستوى عالمي للمعدات العسكرية.
وبيَّن راي، في حديث مع «الشرق الأوسط» قبيل انطلاق معرض دبي للطيران، أن الطلب القوي على خدمات الشركة قوي في المنطقة، على الرغم من الضغوط المتوقعة على الميزانيات الوطنية، وقال: «هدفنا الرئيسي في المنطقة هو المساعدة في حماية الأجيال القادمة»، مشيراً إلى وجود تعقيد في ساحة المعركة الحديثة، حيث يعمل الخصوم شبه النظراء على تطوير استراتيجياتهم وقدراتهم بسرعة.
وتطرق إلى دورهم في تأهيل الكوادر البشرية في المنطقة، وأداء الشركة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في منتجاتهم، في الحوار التالي:
> يشهد العالم تغيرات على جبهات سياسية واقتصادية متعددة وتحالفات متغيرة، فما استراتيجية «لوكهيد مارتن» خلال الفترة المقبلة؟
انطلاقاً من مكانتها، بصفتها أكبر شركة في مجال الطيران والدفاع حول العالم، تعمل «لوكهيد مارتن» من خلال طائراتها وأقمارها الصناعية وسفنها في أماكن مختلفة حول العالم بشكلٍ آني كل دقيقة، وعلى مدار اليوم، حيث تعتمد أكثر من 100 دولة على موظفينا ومنتجاتنا وتقنياتنا في الحفاظ على أمنها وسلامتها. ونحن في «لوكهيد مارتن» نؤمن بأنه لا يوجد مكان للحلول أحادية التركيز، في ظل بيئة الدفاع المعقدة سريعة التطور اليوم، لذا تعتمد استراتيجيتنا المستقبلية على تلبية احتياجات شركائنا لردع التهديدات سريعة التطور في كل المجالات. ونستكشف كذلك شبكات متقدمة في مجال تكنولوجيا الدفاع لإنشاء شبكة تربط عدة منصات تعمل بمرونة لتكون قوة حاسمة في ساحة المعركة ضد تهديدات الأعداء. وتوفر الطائرات والأقمار الصناعية والسفن والمعدات الأرضية التي تعتمدها قوات الدفاع اليوم قدراً هائلاً من المعلومات. وتُعد معالجة تلك الكميات الضخمة من البيانات وتحليلها تحدياً صعباً، خصوصاً عند النظر في مستويات الأمان المتعددة التي تعمل بها تلك الأنظمة. وللتعامل مع ذلك العامل، نساعد في «لوكهيد مارتن» على تطوير مفهوم جديد يُعرف باسم العمليات المشتركة أو المتعددة في كل المجالات. فعن طريق مزامنة الأنظمة الرئيسية ومصادر البيانات المهمة، مع البساطة في ثورة البيانات، توفر حلول العمليات المشتركة في كل المجالات صورة كاملة لساحات المعارك الحديثة، وتمكن شركائنا من اتخاذ القرارات والتحرك بسرعة.
> ما تطلعاتكم من العمل مع السعودية والإمارات ودول الخليج عموماً؟
تعد «لوكهيد» مارتن شريكاً موثوقاً للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي منذ أكثر من 55 عاماً، ورائداً إقليمياً في مجال بناء القدرات السيادية، والارتقاء بمهارات القوى العاملة في قطاع الطيران والدفاع المحلي. ونتفهم الرؤى الوطنية لشركائنا الإقليميين، ونواصل دعمهم على تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي لديهم. واعتمدنا في «لوكهيد مارتن» نهجاً ثلاثي الركائز، يتضمن نقل المعرفة، وتوطين الصناعات، وتنمية رأس المال البشري. وننفذ مبادرات بمساهمة شبكتنا العالمية من خبراء القطاع، إلى جانب خبرة شركائنا المحليين. كما نعمل على خلق القيمة المحلية المضافة، ونساهم في تطوير قطاعات الدفاع في الدول الشريكة لنا.
> كيف تنظرون لعلاقتكم مع السعودية ومساهمتكم في «رؤية 2030»؟
تُوجد «لوكهيد مارتن» في السعودية منذ عام 1965، بعد تسليم أول طائرة «إس - 130 هيراكليس». ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة توسيع وجودها في المملكة في مجال أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة، والتكنولوجيا التكتيكية والمروحيات، والأنظمة البحرية، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية. كما نطور وننفذ مبادرات تدريبية للجيل المقبل من المواهب السعودية، بهدف ضمان استدامة قطاع الطيران والدفاع المحلي، بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030».
> هل تأثرت صناعتكم بالجائحة؟ وما خططكم في مرحلة ما بعد التعافي؟
مع تطور مشهد التهديدات الإقليمية واستمراريتها بطرق يستحيل التنبؤ بها، ظل الإنفاق الدفاعي لبلدان الشرق الأوسط ثابتاً على الرغم من الجائحة. ويتعرض قطاعنا لاختبارات مستمرة لمواجهة التحديات الجديدة المعقدة التي تتطلب ابتكارات وجهود متضافرة. وفي مرحلة ما بعد التعافي، نهدف إلى مساعدة حلفائنا على الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة، ومنها الذكاء الاصطناعي، والحوسبة المتقدمة، واتصالات 5G.MIL، لمواجهة التحديات الحالية لساحات المعارك المعقدة، ومواجهة التهديدات الناشئة. وتعد تقنية 5G.MIL إحدى أولوياتنا، لأنها تتيح اتخاذ إجراءات سريعة حاسمة، مع توفير قدر أكبر من المرونة، وإنتاجية أعلى، وزمن انتظار منخفض جداً، ما يُعد ضرورياً لتشغيل الأجهزة المتقدمة في ساحة المعركة المشتركة. كما تسمح لنا التقنية بالاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي بشكل كامل لاتخاذ القرارات في ساحة المعركة بسرعة لا مثيل لها. ونجمع بين الهندسة الرقمية والممارسات الذكية والبنى المفتوحة لتقديم تكنولوجيا جديدة بسرعة، وخفض التكاليف، وتحسين الاستدامة. كما نستثمر في شركات تجارية ونتشارك معها لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية لتوفير أحدث التقنيات إلى ساحات المعارك الحديثة.
> تتسارع التقنية بشكل كبير خلال الفترة الماضية، هل سيكون للذكاء الاصطناعي دور في صناعتكم؟ وما التطبيقات التي سيتم استخدامها فيها؟
إننا نستثمر في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لزيادة سرعة اتخاذ القرار على جميع المستويات داخل أنظمتنا. ففي طائرات «إف - 16»، على سبيل المثال، نركز على أنظمة الاتصالات الرئيسية في أساطيل الشركاء الدوليين، والترابط المشترك لمقاتلات الجيل الرابع. كما نعمل على ترقية التقنيات والأتمتة في خط إنتاج طائرات «إف - 16»، بهدف خفض التكلفة، وتقليل المدة، وتحسين جودة المنتج. ويندرج هذا ضمن رؤيتنا لبناء مصانع رقمية تعمل بشكل أسرع وأكثر ذكاءً.
> كيف تنظرون للنمو خلال السنوات المقبلة؟ وما أكثر المنتجات التي ستساعدكم على تحقيق النمو؟
لقد ذكرت مسبقاً العمليات المشتركة أو المتعددة في كل المجالات، ومنصتا «MDO» و«JADO » التابعتان لنا تعدان من أولوياتنا الحالية. كما نرى إمكانات كبيرة في «دايموند شيلد» (DIAMONDShield)، وهو نظام إدارة معارك متعدد المجالات من الجيل التالي يعمل على الربط في ساحة المعركة وقيادتها والتحكم بها، حيث يقوم هذا الحل بتجميع بيانات القيادة والتحكم التشغيلية، ويعطي الحلول اللازمة للاستجابة للتهديدات المقبلة. ومن خلال ربط الأنظمة والمنصات جواً وأرضاً وبحراً ومن الفضاء، فإنه يعمل على أتمتة وتسهيل القدرة على وضع استراتيجيات للعمليات المشتركة واستهدافها وتخطيطها ووضع مهامها وتقييمها، مع دمج بيانات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في الوقت نفسه. ونواصل التركيز أيضاً على الطائرة المقاتلة «إف - 35 لايتنينغ 2»، وهي عامل تمكين مهم لمفهوم العمليات المشتركة أو المتعددة في كل المجالات. ويمكن لهذه الطائرة أن تعمل بصفتها نقطة اتصالات مركزية في العمليات والتدريبات لتغيير ساحة المعركة في المستقبل. وعند العمل بالقرب من ساحة المعركة، ومن موقع مرتفع، تعمل أجهزة الاستشعار ومجموعات الاتصالات الخاصة بها على تعزيز قدرات شبكة المنصات الشبكية المحمولة جواً والبحرية والفضائية والسطحية والأرضية بشكل كبير، الأمر الذي يسهم في رفع الوعي ببيئة العمليات المحيطة بشكل كبير، ويزود القادة بالقدرات والمعلومات الحساسة في ثوانٍ. وقد تم إثبات هذه القدرات خلال سلسلة من اختبارات وتمارين الطيران، وآخرها في إطار مشروع «هايدرا» و«نورثرن إيدج» و«أورانج فلاج» و«فلايت تيست - 6».
> هل تخططون لصناعة بعض أجزاء منتجاتكم في المنطقة؟
نعم، وتوفر السعودية فرصاً مثالية لتحقيق هذا الهدف. لقد كانت ميزانية المملكة الدفاعية في عام 2018 ثالث أعلى ميزانية في العالم، إذ وصلت إلى 80 مليار دولار. ونحن نشيد برؤية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لجهوده المستمرة الرامية إلى توطين 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. وتغطي خطتنا في هذا الصدد مجالين رئيسيين. فنحن نعمل مع الحكومة الأميركية لتحديد التقنيات التي يمكن إطلاقها للدول الشريكة لنا، ونتعاون مع الجهات السعودية لتحديد أنسب الشركات المحلية لتصنيع هذه التقنيات بموجب عقود التوطين. ونقوم أيضاً بإجراء تحليل للفجوات لمساعدة شركائنا السعوديين على التطور، ليصبحوا منتجين على مستوى عالمي للمعدات العسكرية. وقد استضفنا ورشة عمل متخصصة للموردين في الرياض في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ووفرت لنا منصة مثالية لاستكشاف فرص الشراكة مع الشركات المحلية. ونحن مهتمون أيضاً بالتعاون مع شركات الدفاع والطيران في دول أخرى بالمنطقة للمساعدة على بناء القدرات المحلية.
> ما خططكم لتطوير رأس المال البشري الذي يعمل على منصاتكم في المنطقة؟
في شركة «لوكهيد مارتن»، نؤمن إيماناً راسخاً بالتعليم والتدريب، لأن وجود خط إمداد قوي من المهندسين والعلماء الشباب الأكفاء هو الأساس الأكثر أهمية لمستقبل صناعة الدفاع. وفي الإمارات، أنشأنا مركز الابتكار والحلول الأمنية في مدينة مصدر في عام 2017 الذي يستضيف برامج التدريب والتطوير التكنولوجي على أساس الجدارة للعاملين المحليين في الصناعة. وأنا فخور بأن أشير إلى أنه بالإضافة إلى كثير من الحلول المبتكرة الأخرى، فقد طور المتدربون الإماراتيون في مركز الابتكار والحلول الأمنية قدرة ذكاء اصطناعي لأداء فحص الطائرات المستخدمة اليوم في مصنع طائرات «لوكهيد مارتن» في الولايات المتحدة. وبالتعاون مع «مبادلة»، قمنا بتنظيم تحدي تصميم حمولة الأنظمة الجوية غير المأهولة في عام 2017 - 2018، وبرنامج التدريب الدولي للدفاع في عام 2020. كما قمنا بإدارة برنامج أساسيات الفضاء، بالشراكة مع وكالة الإمارات للفضاء التي دربت 17 شاباً إماراتياً في عام 2016. وفي السعودية، لدينا حضور قوي في دعم كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال في جدة. كما وقعنا اتفاقيات بحوث رئيسية مع جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود. بالإضافة إلى ذلك، أجرينا كثيراً من مشاريع البحث والتطوير المستقلة مع هذه المؤسسات التعليمية الثلاث، إلى جانب مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة جدة.
> ما التحديات التي تواجه قطاع الصناعات الدفاعية بشكل عام؟
التحدي الأكبر هو تعقيد ساحة المعركة الحديثة، حيث يعمل خصومنا شبه النظراء على تطوير استراتيجياتهم وقدراتهم بسرعة لاستغلال نقاط ضعف حلفائنا، وتهديد الازدهار الاقتصادي والأمن القومي في جميع مجالات القتال، الجوية والبرية والبحرية والفضائية والإلكترونية. كما أنهم يقومون باستثمارات ضخمة لسد الفجوة التكنولوجية. ويجب أن نتحلى بالمرونة والسرعة للبقاء دائماً في المقدمة، وتوقع التهديدات المستجدة، ومعالجتها بفاعلية.
> كيف تقيمون أداء أعمال الشركة خلال عام 2021؟ وما الأسواق الرئيسية للنمو في المستقبل القريب؟
بعد الأداء القوي في عام 2020، استمر قطاع الطيران والدفاع في التطور في عام 2021، وظل قوياً في مواجهة التحديات المستمرة المتعلقة بــ«كوفيد - 19». وتستمر متطلبات الأمن القومي في أثناء الجائحة، ويزداد الطلب على منتجاتنا وحلولنا بقوة. ومع بدء الدول في دخول مرحلة التعافي الاقتصادي إثر الجائحة، نرى إمكانات نمو في جميع أنحاء منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وسنواصل تقديم خدماتنا لعملائنا، على الرغم من مشكلات سلسلة التوريد، والضغوط الأخرى التي تؤثر في الصناعات الرئيسية على مستوى العالم. ويبدو أن الطلب القوي على خدماتنا وحلولنا سيستمر، على الرغم من الضغوط المتوقعة على الميزانيات الوطنية. وهدفنا الرئيسي في المنطقة هو المساعدة في حماية الأجيال القادمة، بتقديم الدعم المتمثل في طائرات الجيل التالي، وتقنيات الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة، وأنظمة القيادة والتحكم المثلى، وأساليب المحاكاة والتدريب المتطورة.



السعودية توقّع 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية بقيمة تتخطى 266 مليون دولار

منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

السعودية توقّع 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية بقيمة تتخطى 266 مليون دولار

منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

وقَّعت الهيئة العامة للموانئ، 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية في جدة (غرب المملكة) بقيمة تتجاوز المليار ريال (266 مليون دولار)، بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، ورئيس الهيئة العامة للموانئ (موانئ) المهندس سليمان المزروع.

وبيّن المزروع أن العقود الجديدة تعنى بإنشاء مراكز لوجستية تدوم إلى 25 سنة لتصبح جدة مركزاً لوجستياً عالمياً، مؤكداً أن عقدين منها لشركتين عالميتين و5 لمنشآت سعودية لها تطلعات عالمية بقيمة مليار ريال، مبيناً أن الاتفاقيات سوف تضخ المزيد من الوظائف.

وقال إنه خلال شهر فبراير (شباط) الماضي مع بداية أزمة مضيق هرمز، جاء حينها التوجيه العاجل من الوزير لتجهيز الساحل الغربي واستقبال سلاسل الإمداد للمملكة والخليج، وبالتالي جميع القطاعات المتعلقة بالمنظمة عملت في هذا الاتجاه.

وأضاف المزروع أن «موانئ» عملت على مسارات رئيسية عدة، أولاً الوصول بحراً بزيادة الخدمات لتغطية النقص في شرق المملكة، وبالتالي أكثر من 27 خدمة إضافية خلال الأزمة في المنطقة الغربية بما يزيد على 200 ألف حاوية شهرياً لتغطية هذا العجز.

وواصل أن المسار الثاني يتعلق بتجهيز الموانئ داخلياً لاستيعاب تحسين الإجراءات مع الجمارك والمشغلين وزيادة المعدات، بقيمة تتجاوز 640 مليون ريال كحجم الاستثمارات في 3 أشهر.


«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
TT

«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)

تتجه صناعة توصيل الطعام إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المنافسة العالمية، بعدما تقدمت شركة «أوبر» بعرض للاستحواذ على منافستها الألمانية «ديليفري هيرو» مقابل نحو 15 مليار دولار، في صفقة من شأنها إنشاء أكبر منصة لتوصيل الطعام خارج الصين، تغطي 99 دولة، وتخدم مئات الملايين من المستخدمين. وتعكس الخطوة تسارع موجة الاندماجات في القطاع، مع سعي الشركات إلى توسيع نطاق أعمالها، وخفض التكاليف، وتعزيز قدرتها على مواجهة المنافسة المتزايدة في سوق أصبحت فيها وفورات الحجم عاملاً حاسماً لتحقيق الربحية.

تأتي الصفقة في وقت تواجه فيه «أوبر» منافسة متزايدة من «دورداش» الأميركية، التي تواصل توسعها الدولي، ومن «جاست إيت» الأوروبية المملوكة لمجموعة «بروسوس».

وترى «أوبر» أن دمج عملياتها مع «ديليفري هيرو» سيضاعف تقريباً عدد الأسواق التي تقدم فيها خدمات النقل وتوصيل الطعام معاً، وهو ما يمنحها قاعدة عملاء أكبر، وشبكة تشغيل أكثر كفاءة.

وبحسب بيانات الشركتين، سيبلغ إجمالي قيمة الطلبات السنوية عبر المنصة المدمجة نحو 236 مليار دولار خلال عام 2025، لتصبح الأكبر عالمياً خارج الصين، وتقترب من حجم أعمال شركة «ميتوان» الصينية.

لماذا تعد «ديليفري هيرو» هدفاً جذاباً؟

تمتلك الشركة الألمانية مجموعة من أشهر العلامات التجارية في قطاع التوصيل، من بينها: «طلبات»، و«فودباندا»، و«غلوفو»، و«PedidosYa».

كما تنتشر أعمالها في أوروبا، والشرق الأوسط، وآسيا، وأميركا اللاتينية، ما يمنح «أوبر» حضوراً قوياً في أسواق يصعب دخولها من الصفر.

وتعكس الصفقة تحولاً واضحاً في نموذج أعمال شركات التوصيل، إذ لم يعد النمو السريع وحده كافياً، بل أصبح تحقيق وفورات الحجم، وخفض تكلفة التشغيل العامل الأكثر أهمية.

ويقول محللون إن القطاع يشهد مرحلة اندماجات طبيعية، بعدما أثبتت المنافسة السعرية المستمرة أنها تستنزف الأرباح، في حين يسمح توسيع قاعدة العملاء وتقليص النفقات بتحسين الهوامش المالية.

أكبر عقبة... الجهات التنظيمية

ورغم دعم مجلس إدارة «ديليفري هيرو» للصفقة، فإن إتمامها لن يكون سهلاً. ومن المتوقع أن تخضع العملية لمراجعات مطولة من سلطات المنافسة، بسبب التداخل الكبير بين نشاط الشركتين في عدد من الأسواق.

وللتخفيف من هذه المخاوف، وافقت «ديليفري هيرو» على بيع جزء من أعمالها في 14 سوقاً إلى شركة الاستثمار الأميركية «SSW Partners» مقابل نحو 1.4 مليار يورو، في محاولة لتسهيل الحصول على الموافقات التنظيمية.

ومع ذلك، يتوقع محللو «جيفريز» أن تمتد رحلة الموافقات حتى النصف الثاني من عام 2027، وهو ما يعكس تعقيد الصفقة.

ماذا تعني الصفقة للشرق الأوسط؟

تحمل الصفقة أهمية خاصة للمنطقة، لأن «ديليفري هيرو» تمتلك منصة «طلبات»، وهي من كبرى شركات توصيل الطعام في الخليج، إضافة إلى حضور واسع في أسواق الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا.

وفي حال إتمام الاستحواذ، ستصبح هذه الأسواق جزءاً من شبكة «أوبر إيتس»، ما قد يؤدي إلى توحيد التكنولوجيا، ومنصات التشغيل، وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع استمرار مراقبة الجهات التنظيمية لأي تأثير محتمل على المنافسة، والأسعار.

كيف استقبلت الأسواق الخبر؟

رغم أن العرض يمثل علاوة بنحو 34 في المائة مقارنة بمتوسط سعر سهم «ديليفري هيرو» خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فإن السهم لم يسجل ارتفاعاً كبيراً بعد الإعلان، في إشارة إلى أن المستثمرين ما زالوا يضعون في الحسبان احتمال امتداد المراجعات التنظيمية لفترة طويلة.

ويرى محللون أن نجاح الصفقة سيعتمد في النهاية على قدرة «أوبر» على تجاوز عقبات المنافسة، والحصول على الموافقات في عشرات الأسواق التي تعمل فيها الشركتان.


ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية لمستويات قياسية

مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
TT

ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية لمستويات قياسية

مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)

أظهر مسح ربع سنوي أجراه البنك المركزي الياباني يوم الخميس، ارتفاعاً طفيفاً في توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية، ووصول نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع الأسعار خلال العام المقبل إلى مستوى قياسي، مما يعزز حجج البنك المركزي الياباني لرفع أسعار الفائدة مجدداً.

ويسلط هذا الاستطلاع، الذي أعقب استطلاعاً منفصلاً أظهر ارتفاع توقعات التضخم لدى الشركات إلى مستويات قياسية، الضوء على ازدياد ضغوط الأسعار التي ستخضع للتدقيق في اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك اليابان يومي 30 و31 يوليو (تموز). وبينما من المقرر أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة هذا الشهر، فمن المرجح أن يُبقي على حذره من مخاطر التضخم، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وقال المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا، أمام البرلمان، يوم الخميس: «عندما تكون مخاطر ارتفاع الأسعار مرتفعة كما هو الحال الآن، فإن أي تأخير في إجراء التعديلات اللازمة على مستوى الدعم النقدي قد يُؤدي إلى تفاقم هذه المخاطر ويُؤثر سلباً على الاقتصاد».

وأظهر الاستطلاع أن نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع الأسعار بعد عام من الآن بلغت 90.4 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ توفر بيانات مماثلة في عام 2006، مُقارنةً بنسبة 83.7 في المائة في الاستطلاع السابق.

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 86.1 في المائة من المشاركين يتوقعون ارتفاع الأسعار خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنةً بـ82.6 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عقدين. كما أظهر الاستطلاع أن الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار بمعدل 13.1 في المائة سنوياً، مقارنةً بـ 11.4 في المائة في استطلاع مارس، وهو أيضاً مستوى قياسي.

وتميل توقعات الأسر للتضخم إلى أن تكون أعلى من معدل التضخم الفعلي، نظراً إلى تأثر آرائهم بشدة بارتفاع أسعار السلع الأساسية اليومية. ومع ذلك، يُسلط الاستطلاع الضوء على كيفية استعداد الأسر لارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تُؤدي الحرب في إيران وضعف الين إلى ارتفاع أسعار الوقود والواردات، مما يُسبب ارتفاعاً حاداً في تضخم أسعار الجملة.

وأفاد 49.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يتوقعون تدهور الأوضاع الاقتصادية خلال العام المقبل، مقارنةً بـ32.8 في المائة في مارس، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008. ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، مسجلاً 1 في المائة في يونيو، مع ازدياد ضغوط الأسعار التي زادت من خطر انحراف التضخم عن هدفه البالغ 2 في المائة. ويتوقع سيجي أداتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مجدداً إلى 1.25 في المائة في أي وقت بين أكتوبر (تشرين الأول) ويناير من العام المقبل.

وقال لوكالة «رويترز»: «سيظهر تأثير ارتفاع أسعار الواردات على تضخم أسعار المستهلكين في الفترة ما بين الخريف والشتاء، مما سيدفع بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة». وأضاف: «ترتفع أسعار مجموعة واسعة من السلع، لذا سيواصل بنك اليابان التأكيد على خطر تجاوز التضخم للهدف المحدد».