اختبارات الميكروبات البشرية... ادعاءات وحقائق

تركيبة الميكروبيوم تتشكل بفعل العوامل الجينية والبيئية والغذائية والسلوكية

اختبارات الميكروبات البشرية... ادعاءات وحقائق
TT

اختبارات الميكروبات البشرية... ادعاءات وحقائق

اختبارات الميكروبات البشرية... ادعاءات وحقائق

تتكاثر التساؤلات المطروحة حاليا مثل: كيف أعلم ما إذا كانت الميكروبات الموجودة في أمعائي سليمة؟ هل يوجد فحص يمكنني الخضوع له لمعرفة ذلك؟ ذلك، أن عدداً متزايدا من الشركات يقدم فحوصات تعطي لمحة عن حال الميكروبيوم microbiome المعوي (النبيت الجرثومي المعوي)، أي مجموع الميكروبات المعوية، وهي تريليونات الكائنات المجهرية التي تعيش في الجهاز الهضمي.

ادعاءات وحقائق
يدرك العلماء جيداً أن هذه الكائنات المجهرية الحية تلعب دوراً حيوياً في صحة الإنسان وتؤثر على كل شيء من الحالة الصحية مع التقدم في السن ومحاربة الأمراض، إلى مخاطر المعاناة من السمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. وتتطلب «اختبارات الميكروبيوم» microbiome tests المباشرة التي تصل إلى المستخدم تعبئة نموذج استمارة إلكترونية ودفع رسوم وإرسال عينة من البراز. وبعد أسبوعين أو ثلاثة، يحصل صاحب الفحص على تقرير يزوده بلمحة عامة عن الكائنات المجهرية الموجودة في أمعائه، وما إذا كانت مرتبطة بأمراض أو اضطرابات.
ويصل الحد إلى ادعاء عدد أقل من الشركات أنها قادرة على تقديم قائمة بالأطعمة المناسبة للشخص الخاضع للفحص له بناءً على تركيبة الميكروبات وغيرها من المعلومات الشخصية. ولكن بعض الخبراء يعتبرون أنه رغم الوعود التي يحملها هذا الميدان من العلم، لا تزال الأدلة العلمية التي تدعمه غير ناضجة. وتعتقد آيمي لوهمان، الباحثة الرئيسية المسؤولة عن أبحاث الميكروبات البشرية في مختبر «فود أند مود» Food & Mood Centre التابع لجامعة ديكن Deakin University في أستراليا، أن «العلماء سيكونون قادرين خلال خمس إلى عشر سنوات على تقديم عروض موثوقة ومثبتة يستطيع الأطباء والعاملون في مجال العناية الصحية التوصية باستخدامها دون ارتياب. ولكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد وأظن أن الوعود أكبر مما قد يحققه هذا الحلم على أرض الواقع».

نبيت جرثومي مفيد
لا شك في أن الميكروبات البشرية تلعب دوراً حيوياً في الصحة بشكل عام، كونها تحول الطعام الذي نتناوله إلى مجموعة من المركبات المفيدة لجسمنا. تنتج ميكروبات الأمعاء مجموعة متنوعة من الفيتامينات وتركب هورمونات مثل السيروتونين الذي يؤثر على الصحة الأيضية والمزاج، وتخمر الألياف التي نتناولها وتحولها إلى سلسلة قصيرة من الأحماض الدهنية التي تعمل على تخفيف الالتهابات.
وتتشكل تركيبة الميكروبات البشرية في الجسم بفعل العوامل الجينية والبيئة والغذاء والأدوية والمشروبات التي نستهلكها.
وقد أثبت العلماء أن ميكروبات الأمعاء مرتبطة بمقاومة الأنسولين والسمنة والأمراض الأيضية، ووجدوا أيضاً أن امتلاك عدد كبير من المجموعات المتنوعة من الفصائل البكتيرية أمر مفيد. إذ يواجه الأشخاص الذين يملكون تنوعاً بكتيرياً في أمعائهم خطراً أقل بالمعاناة من السمنة والاكتئاب والسكري، كما أنهم أقل عرضة للمعاناة من علامات الهشاشة مع التقدم في السن.
ولكن البكتيريا البشرية فريدة كبصمات الأصابع إلى درجة أنها تختلف حتى بين التوائم. وقد حال هذا التنوع الكبير بين الأفراد دون التوصل إلى إجماع على التركيبة الدقيقة للميكروبات «الصحيحة»، ومنع العلماء أيضاً من تأكيد ما إذا كانت سلالات محددة من هذه البكتيريا والمستويات المنخفضة من التنوع الميكروبي قد تسبب السمنة أو الأمراض الأيضية أو العكس. ولكن الظاهر حتى اليوم هو أن ميكروبات الأمعاء مفيدة لبعض الأشخاص ومدمرة لآخرين.
اعتبر جاستن سوننبرغ، أستاذ في علم الأحياء المجهري وعلم المناعة في جامعة ستانفورد الذي يتابع دراساته في مجال الميكروبات البشرية أن «هذا المجال تقدم كثيراً ونحن في طور تحديد الجيد والسيئ من هذه الميكروبات. ولكن البكتيريا هي عبارة عن كائنات حية معقدة وسريعة التطور، ما يصعب التأكيد على أنها مفيدة بالكامل أو مضرة بالكامل».

مجاهيل الأنواع الميكروبية
صحيح أن العلماء اكتشفوا الكثير في هذا المجال في السنوات الأخيرة، ولكن لا يزال هناك الكثير لمعرفته حول آلاف الأنواع الميكروبية التي تعيش في الأمعاء.
كتبت لوهمان وزملاء لها أخيراً في ورقة بحثية حديثة نشروها في دورية «ذا لانست غاسترو إنتيرولوجي أند هيباتولوجي» The Lancet Gastroenterology & Hepatology. أن «الأنواع المجهولة من الميكروبات البشرية المعلومة مذهلة، إذ أن ما يقارب 20 في المائة من سلاسل البكتيريا الجينية لم تعرف بعد، و40 في المائة من مجموع العشرة ملايين جين بكتيري المقدرة لا تزال غير معروفة».
أظهرت الدراسات في هذا المجال أنه لا يوجد نظام غذائي موحد يناسب الجميع بتأثيرات موحدة على عوامل كالصحة الأيضية أو خسارة الوزن، لأن الميكروبيوم البشري يلعب دوراً في هذا الأمر. لهذا السبب، تعمد بعض الشركات إلى دمج تحاليل الميكروبات البشرية مع بيانات أخرى لمنح الناس توصيات غذائية خاصة بهم. وتتابع دراسة عالمية مستمرة اسمها «بريدكت» Predict عن الغذاء الموجه لكل فرد personalized nutrition، ألفا ومائة شخص في الولايات المتحدة وبريطانيا ومن بينهم مئات من التوائم المتطابقة وغير المتطابقة. ووجدت هذه الدراسة أن الأشخاص قد يملكون استجابات أيضية مختلفة كلياً لنفس الأنواع الغذائية وأن عوامل فريدة كالجينات والنوم والتوتر ومستوى التمارين الرياضية، وتنوع الميكروبات في أمعائهم، توثر جميعها على شكل التمثيل الغذائي.

صدقية الاختبارات
شكل هذا البحث الأساس لشركة «زوي» Zoe التي تقدم توصيات غذائية مخصصة عبر تحليل ميكروبات زبائنها المعوية وجمع مجموعة كبيرة من البيانات الصحية منهم. تطلب «زوي» من زبائنها ارتداء أجهزة مراقبة للغلوكوز بشكل متواصل، وتسحب منهم عينات دم لرصد تأثيرات الوجبات المختلفة على مستويات الدهون والغلوكوز في دوراتهم الدموية. تبدأ أسعار البرامج التي تقدمها الشركة من 354 دولاراً مقسمة على ستة أشهر (القسط الواحد 59 دولاراً).
من جهة أخرى نشرت مجموعة من الباحثين من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل عام 2015 دراسةً شملت 800 مشارك أظهرت أيضاً أن الناس يملكون استجابات غلوكوز مختلفة (أحد المؤشرات المهمة على خطر الإصابة بالسكري) لنفس نوع الطعام. طور هؤلاء الباحثون خوارزمية باستخدام بيانات عن استجابات الغلوكوز لدى المشاركين، وميكروباتهم المعوية، وتاريخهم العائلي وأسلوب حياتهم، سمحت لهم بالتنبؤ بشكل استجابة الغلوكوز لمختلف أنواع الأطعمة. ساهم هذا البحث في بروز شركة تدعى «داي تو» DayTwo تقدم نصائح غذائية مخصصة لأشخاص مصابين بالسكري لمساعدتهم في السيطرة على حالتهم.
وتعلق لوهمان من جامعة ديكن بالقول إن دراسات الميكروبات البشرية التي كانت خلف نشأة شركات كـ«زوي» و«داي تو» مثيرة للاهتمام، ولكن يجب القيام بمزيد من البحوث. ولا تقف استنتاجات الباحثة عائقاً أمام الناس الذين يرغبون بفحص تسلسل ميكروباتهم لمعرفة المزيد عن صحتهم، ولكنها تلفت الانتباه إلى أنه يمكنهم أيضاً القيام بخطوات لتغذية ميكروباتهم المعوية مثل تناول كمية كبيرة من النباتات الغنية بالألياف والأطعمة المخمرة التي ستفيد صحتهم بكل عام.
وأخيراً، تقول لوهمان: «إذا كنتم تملكون 300 دولار لا تحتاجونها، أنتم أحرار لتجربة برامج الشركات. ولكن ألن تكون صحتكم أفضل بكثير إذا زرتم طبيبا ونظر إلى ملفكم وقال إنكم وصلتم إلى الأربعين وتعانون من مشاكل صحية كامنة – إذن يجب أن تتناولوا المزيد من الخضراوات؟ هذا الأمر مثير للجدل».
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.