لعبة الأرقام... العمل الخفي للمتخصصين في إحصائيات كرة القدم

قبل بث أي مباراة في الدوري الإنجليزي يقوم متخصص بتجميع وثيقة من 25 ألف كلمة توضح كل التفاصيل والاحتمالات

TT

لعبة الأرقام... العمل الخفي للمتخصصين في إحصائيات كرة القدم

أنت لا تعرف وجهه أو اسمه، لكنك ترى عمله عدة مرات أثناء مشاهدة أي مباراة لكرة القدم منقولة عبر شاشات التليفزيون. وبصفته صحافياً إذاعياً مستقلاً ومساعداً للإخراج، يعمل ديف لصالح عدة جهات من بينها «بي تي سبورت» و«بريميير ليغ برودكشنز»، وهي الشركة المسؤولة عن بث مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في جميع أنحاء العالم.
إنه واحد من جيش من الإحصائيين الذين يقدمون مجموعة واسعة من الحقائق والأرقام لأولئك الذين يعملون أمام الكاميرا أو خلفها. وعندما يقوم المعلقان الشهيران بيتر دروري أو مارتن تايلر بالحديث عن إحصائية معينة على الهواء مباشرة أثناء إحدى المباريات، فمن الممكن أن تكون هذه الإحصائية من بين كثير منها التي جمعها ووثقها ديف ليقدمها لهما.
يصف ديف هذه المهنة بأنها الوظيفة المثالية لعشاق كرة القدم، ويؤكد دروري أن هؤلاء الإحصائيين «من نوع معين». وبعد أن بدأ ديف مسيرته المهنية أثناء وجوده في إسبانيا، كجزء من دراسته في مجال الصحافة الرياضية، عمل في القناة التلفزيونية الخاصة بنادي ريال مدريد، قبل أن ينضم إلى شركة «صانصيت آند فاين»، وهي شركة الإنتاج التي تقف وراء قناة «بي تي سبورت» الإنجليزية عندما أطلقت تغطيتها لكرة القدم في عام 2013. ويعمل ديف مع هذه الشركة، فضلاً عن عدد من القنوات الأخرى، منذ ذلك الحين. وينصب تركيزه بشكل أساسي على تجميع الإحصائيات المتعلقة بكل مباراة.
يقول ديف: «الإحصائيات التي نجمعها ليست للمعلقين فقط، حيث يتم استخدامها أيضاً من قبل مقدمي البرامج والضيوف في استوديوهات التحليل، والنقاد وحتى المعدين والمخرجين». لقد أصبحت هذه الإحصائيات هي المرجع الأساسي لمجموعة كاملة من الأشخاص المشاركين في بث المباريات. ويضيف ديف: «يعتمد بعض الناس اعتماداً كلياً على هذه الإحصائيات، بينما يستخدمها آخرون كنقطة مرجعية، عندما يحتاجون إلى شيء ما».
وتجب الإشارة إلى أن حزمة الإحصائيات هذه هي عبارة عن ملف ضخم يحتوي على كمية هائلة من البيانات التي تهتم بالتفاصيل الدقيقة لكل جانب من جوانب اللعبة. وتتضمن معلومات عن كل فريق، بما في ذلك تاريخه ونتائجه الأخيرة، ونتائج المباريات بين الفريقين، وكل لاعب في الفريقين، وتاريخ وأرقام المديرين الفنيين، وما إلى ذلك. ويمكن لحزمة الإحصائيات الخاصة بمباراة واحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز أن تصل إلى 25 ألف كلمة، لكن المعلقين من الممكن أن يستخدموا ما يصل إلى واحد في المائة فقط منها خلال التعليق على أحداث المباراة.
لا يعرف كثيرون ديف أو العمل الذي يقوم به، لكن اسمه قد يرد على لسان أحد المعلقين أثناء الإشارة إلى الإحصائيات. يقول ديف: «ذكر مقدم البرامج جيمس ريتشاردسون اسمي خلال استعراضه لأهداف دوري أبطال أوروبا على شاشة قناة (بي تي سبورت) قبل أسبوعين. لقد كان ذلك رائعاً، لكنه نادر جداً». وفي مصادفة غريبة، أشار المذيع الفرنسي جوليان لورينز الأسبوع الماضي إلى اسم ديف عندما ساعده في معرفة آخر هدف سجله أندرياس كريستنسن قبل الهدف الذي سجله في مرمى مالمو بدوري أبطال أوروبا.
ربما كان المشاهدون يعرفون أن هذا هو أول هدف يسجله اللاعب الدنماركي بقميص تشيلسي بعد انتظار دام لمدة 137 مباراة، لكن عدداً قليلاً من المشاهدين يتذكرون الهدف الذي أحرزه مع نادي بوروسيا مونشنغلادباخ في مرمى شالكه في الدوري الأوروبي في عام 2017. لكن كريستنسن كان متألقاً في ذلك الوقت، حيث كان قد سجل هدفاً قبل ذلك بأربعة أيام في الدوري الألماني الممتاز ضد هامبورغ، كما سجل هدفاً قبل أسابيع قليلة من ذلك في مرمى فيورنتينا أيضاً ببطولة الدوري الأوروبي. من المؤكد أن عدداً قليلاً للغاية من الناس لديهم مثل هذه المعلومات، لكن من المؤكد أن هذه المعلومات وأكثر كانت لدى ديف.
هناك كثير من التفاعل والتعاون بين المعلقين والمنتجين والإحصائيين، بدءاً من الإعداد للمباريات ومروراً بأوقات المباريات نفسها ووصولاً إلى تحليلات ما بعد المباراة. ومن المؤكد أن هؤلاء الجنود المجهولين يقومون بعمل رائع ويحدثون فرقاً كبيراً، لذلك عندما يقع حدث نادر مثل تسجيل كريستنسن لهذا الهدف، يجب أن تكون المعلومة سريعة ودقيقة. يقول دروري عن ذلك: «يمكنك القيام بكل الاستعدادات التي يمكنك القيام بها في العالم، لكن عندما يظهر شيء لم تكن تتوقعه على الإطلاق، فإنني أضغط على ما يُعرف باسم (الزر البطيء) الذي يسمح لي بطلب فحص هذه المعلومة أو تلك على الهواء مباشرة. وهنا يقوم هؤلاء المتخصصون في الإحصائيات بدورهم».
يقول دروري: «في عالم مثالي، أحب أن أقوم بكل الاستعدادات الخاصة بنفسي، لكن لا توجد مباراة لا أعتمد فيها على حزمة الإحصائيات التي يقدمها هؤلاء المتخصصون، حيث أذهب إليها للتأكد من أحد الأشياء، وفي بعض الأحيان أحصل منها على بعض المعلومات ثم أواصل البحث بنفسي عن أشياء أخرى. لنفترض مثلاً أن هذه الإحصائيات تقول إن نوريتش سيتي قد حقق أسوأ نتائج له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1953، فإن هذا يجعلني أتفقد ما حدث طوال تلك السنوات، إذا سمح لي الوقت بذلك».
ولم تبدأ شركة «أوبتا» في جمع الإحصائيات الشاملة إلا في موسم 2006 - 2007، لذلك يعتمد دروري على مصادر أخرى عندما يعود إلى إحصائيات تعود إلى ما قبل هذا الموسم. ويقول: «أنا مشترك في الأرشيف الوطني لكرة القدم الإنجليزية، والذي يحتوي على تشكيلة كل مباراة من مباريات الدوري الإنجليزي، وهو مصدري الموثوق به للمعلومات التاريخية». ويحتوي هذا الأرشيف على معلومات مفصلة بشأن - وفق آخر إحصاء - 234.182 مباراة و46.151 لاعباً، منذ موسم 1888 - 1889».
يقول دروري: «غالباً ما أستخدم مثل هذه المعلومات لتلك اللحظات المؤثرة بعد وفاة اللاعبين. في الآونة الأخيرة عندما رحل عن عالمنا جيمي غريفز، كان الجميع يعرف الكثير عن سجل أهدافه المذهل، لكنني أردت معرفة مزيد من التفاصيل حول أهدافه، وعلى وجه التحديد أهدافه في مباريات توتنهام وتشيلسي. وحدث الأمر نفسه أيضاً فيما يتعلق بروغر هانت، الذي اكتشفت أنه منذ ما يقرب من 60 عاماً سجل هدفه الأول في الدوري الممتاز مع ليفربول في مرمى مانشستر سيتي، وذكرت ذلك في المباراة التي لعبها الفريقان ووقفا فيها دقيقة حداداً عليه».
لكن هناك اختلافاً بين المعلقين على المباريات في هذا الأمر. يقول ديف: «بينما يحرص البعض على معرفة كل التفاصيل لأنهم يريدون تجنب تعرضهم للانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن البعض الآخر لا يهتم بشكل خاص. على سبيل المثال، هناك معلق رائع ومن أفضل المعلقين في العالم، لكنه كان يجد صعوبة في النطق الصحيح لاسم الظهير الأيسر لفريق كبير في أوروبا أثناء اللعب أمام نادٍ إنجليزي، لكنه لم يكلف نفسه عناء البحث».
وكما يشير دروري، هناك قدر من التوازن بين الدورين، حيث يقول: «ليس من وظيفة محللي المباريات معرفة كل التفاصيل. فبصفتهم لاعبين سابقين، فهم موجودون في الاستوديو للحديث عن كيفية حدوث شيء ما، ولتوضيح الرؤية الثاقبة التي لا يمكن أن يقدمها سوى اللاعبين الذين خاضوا المباريات على أعلى مستوى. بينما نحن كمعلقين على المباريات يتعين علينا أن نتحدث عن كل شيء، بدءاً من الأشخاص وصولاً إلى الزمان والمكان».
وكما الحال مع ديف، يعمل كريس مور في شركة «صانصيت آند فاين» منذ أن بدأت قناة «بي تي سبورت» العمل قبل ثماني سنوات. ومن وجهة نظره كمخرج، يرى مور حزمة الإحصائيات على أنها الشيء الذي يقدم له الراحة التامة خلال المباريات، ويقول: «إنها تساعدني في التعرف على شيء ربما لا أعرفه، وتكون بمثابة نقطة مرجعية لي طوال المباراة». ودائماً ما يقرأ مور الصفحات القليلة الأولى في هذه الإحصائيات، لأنها تقدم ملخصاً يمنحه كثيراً من المعلومات التي يستغلها في اللحظات الماسبة. يقول مور عن ذلك: «سحر الصفحات الأولى يكمن في أنها تحتوي على جميع القصص الرئيسية التي يمكننا البحث عنها خلال المباراة. على مدى السنوات القليلة الماضية أصبحت كرة القدم لعبة تعتمد على الأرقام إلى حد كبير».
ويشير مور إلى أن التحدي الحقيقي يأتي بمجرد بدء المباراة، ويقول: «هذا هو الوقت الذي نحتاج فيه حقاً إلى أن نكون مدركين لكل ما يحدث. يستعد الإحصائيون والمخرجون دائماً لما قد يحدث خلال المباراة. فعندما سجل باتسون داكا هدفه الثاني لصالح ليستر سيتي في مباراة الدوري الأوروبي أمام سبارتاك موسكو الأسبوع الماضي، بدأ ديف ومور يبحثان بسرعة عن أسرع هاتريك في تاريخ الدوري الأوروبي».
واكتشف ديف أن الثلاثية (الهاتريك) التي أحرزها داكا كانت أول هاتريك يحرزه لاعب لفريق زائر في مرمى سبارتاك موسكو منذ يوليو (تموز) 2008، عندما سجل فاغنر لوف هاتريك لصالح سيسكا موسكو، لذلك أرسل ديف رسالة نصية بهذه المعلومة إلى آدم سمرتون، الذي ذكرها في التعليق على أحداث المباراة. ولحسن حظ مور، شهدت هذه المباراة إحصائية مذهلة أخرى، فعندما سجل داكا هدفه الرابع في تلك الليلة، أصبح المهاجم الزامبي هو الهداف الأول لليستر سيتي في كرة القدم الأوروبية رغم مشاركته في ثلاث مباريات فقط مع النادي ببطولة الدوري الأوروبي.
وبالحديث عن اللاعبين الذين سجلوا أربعة أهداف خارج ملعبهم، كان هناك مثال آخر على التفاعل والتواصل بين الإحصائي والمعلق عندما كان ديف يعمل جنباً إلى جنب مع دروري في يناير (كانون الثاني) 2017. يقول ديف: «عملت أنا وبيتر معاً خلال مباراة ليفربول ضد سوانزي سيتي، التي شهدت تسجيل فرناندو يورينتي هدفين في بداية المباراة. ونظراً لأنه لا يوجد عدد كبير من اللاعبين الذين سجلوا ثلاثة أهداف في مرمى ليفربول على ملعب أنفيلد، سألني بيتر عن آخر مرة حدث فيها ذلك. ولحسن الحظ أنني من مشجعي ليفربول، لذلك أخبرته على الفور أن آخر من أحرز هاتريك في مرمى ليفربول على ملعب أنفيلد هو أندريه أرشافين في عام 2009».
في الواقع، سجل اللاعب الروسي الأهداف الأربعة التي سجلها فريقه في المباراة التي انتهت بالتعادل بأربعة أهداف لكل فريق، ليصبح بذلك اللاعب الوحيد الذي سجل أربعة أهداف لفريق زائر على ملعب «أنفيلد» في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وكما يقول مايكل كين: «وهو الأمر الذي لا يعرفه كثير من الناس».


مقالات ذات صلة


مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة

TT

مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة


أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً