أتلتيكو مدريد يعود إلى «أنفيلد» بذكريات مثيرة ومروعة لجماهير ليفربول

زيارة الفريق الإسباني أحدثت ضجة بنتيجتها وحضور الجماهير رغم تفشي «كورونا»

لاعبو ليفربول وأتلتيكو مدريد قبل اللقاء الذي دار في أجواء مثيرة للجدل (غيتي)
لاعبو ليفربول وأتلتيكو مدريد قبل اللقاء الذي دار في أجواء مثيرة للجدل (غيتي)
TT

أتلتيكو مدريد يعود إلى «أنفيلد» بذكريات مثيرة ومروعة لجماهير ليفربول

لاعبو ليفربول وأتلتيكو مدريد قبل اللقاء الذي دار في أجواء مثيرة للجدل (غيتي)
لاعبو ليفربول وأتلتيكو مدريد قبل اللقاء الذي دار في أجواء مثيرة للجدل (غيتي)

كانت العاصمة الإسبانية مدريد تعاني من الانتشار السريع لفيروس كورونا بحلول الحادي عشر من مارس (آذار) 2020، وأغلقت مدارسها وعلقت أعمال برلمانها الإقليمي وجميع الأحداث التي يشارك فيها أكثر من 1000 شخص. وكان الدوري الإسباني الممتاز قد قرر إقامة مبارياته من دون جمهور، وتم تأجيل نهائي كأس ملك إسبانيا بين أتلتيك بلباو وريال سوسيداد إلى أجل غير مسمى.
ومع ذلك، كان 3 آلاف من مشجعي أتلتيكو مدريد من بين 52 ألفاً و267 مشجعاً داخل ملعب «أنفيلد» في تلك الليلة، حيث أقاموا في فنادق بمدينة ليفربول، وسافروا عبر وسائل النقل العام، واحتفلوا في حانات ومقاهي ليفربول بعد أن نجح فريقهم في الإطاحة بالفريق الإنجليزي حامل اللقب من دوري أبطال أوروبا.
واليوم يعود أتلتيكو مدريد إلى ملعب «أنفيلد» للمرة الأولى منذ مباراة إياب دور الستة عشر التي شهدت آخر «تجمع جماهيري» في كرة القدم الإنجليزية، قبل أن تؤدي إصابة المدير الفني الإسباني لفريق آرسنال مايكل أرتيتا - وليس التدخل الحكومي - إلى توقف أنشطة كرة القدم بشكل مفاجئ لمدة ثلاثة أشهر.
وفي اللحظات التي تسبق انطلاق المباراة بين ليفربول وأتلتيكو مدريد في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا اليوم، من المؤكد أن وسائل الإعلام ستركز بشكل كبير على حادثة عدم قيام المدير الفني لأتلتيكو مدريد، دييغو سيميوني، بمصافحة نظيره في ليفربول الألماني يورغن كلوب، بعد نهاية مباراة الذهاب على ملعب «واندا ميتروبوليتانو».
لقد حدثت ضجة بعد المباراة التي فاز فيها ليفربول على أتلتيكو مدريد بثلاثة أهداف مقابل هدفين قبل أسبوعين، عندما انطلق سيميوني، كعادته دائماً، مباشرة نحو نفق الملعب فور إطلاق حكم المباراة لصافرة النهاية، متجاهلاً يد كلوب الممدودة لمصافحته. ولم يتصافح المديران الفنيان أيضاً في 11 مارس (آذار) 2020، لكن لأسباب أكثر جدية من الكره المعلن من جانب المدير الفني لأتلتيكو مدريد للإجراءات الروتينية «القسرية» التي تحدث بعد نهاية كل مباراة! وسبق أن أعلن سيميوني عن رفضه لمثل هذه المصافحات الهزلية التي تحدث بين مدير فني في قمة سعادته بعد فوز فريقه ومدير فني آخر يشعر بإحباط شديد بعد خسارة فريقه.
يتذكر بيبين ليندرز، مساعد المدير الفني لليفربول، ما حدث خلال مباراة ليفربول وأتلتيكو مدريد في 2020 قائلاً: «لم يكن أحد منا يعرف كيف سيكون تأثير الوباء على عالم كرة القدم أو العالم كله، لكنني أتذكر أننا أجرينا مناقشات في ذلك الوقت حول ما إذا كان من المناسب أن يأتي مشجعو أتلتيكو مدريد أم لا».
ويضيف: «أتذكر أننا تحدثنا قبل المباراة عن أننا لن نصافح أحداً بعد المباراة. وأتذكر أن صديقاً ليورغن كلوب اتصل به وطالبه بضرورة ألا يصافح سيميوني بعد نهاية اللقاء. ربما يكون هذا جيداً بعد ما حدث الأسبوع الماضي! كنا نعلم أن شيئاً ما كان خاطئاً تماماً، وشعرنا أنه ربما لم يكن من الصواب السماح لمشجعي أتلتيكو مدريد بالحضور إلى ملعبنا في ذلك الوقت».
ويعترف ليندرز بأن استعدادات ليفربول لتلك المباراة لم تتأثر بالتهديد المتزايد للفيروس، وإذا عدنا إلى الصفحات الرياضية في ذلك اليوم فسنجد أنها تحدثت عن غياب أليسون بيكر بسبب الإصابة وتحذير كلوب لاعبيه من ارتكاب أي أخطاء أمام أتلتيكو مدريد القوي. لكن خلف الكواليس، كان المدير الفني لليفربول قد بدأ يشعر بالقلق بشكل متزايد.
وقال كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لإيفرتون آنذاك والذي تحدث مع كلوب بعد ذلك بأيام: «لقد أخبرني بأن الاستمرار في اللعب في مثل هذه الظروف هو عمل إجرامي. وأعتقد أنه كان محقاً تماماً». كان عدم الارتياح واضحاً للغاية على وجه المدير الفني الألماني عندما خرج من نفق ملعب «أنفيلد» قبل انطلاق المباراة، ووبخ المشجعين الذين انحنوا واقتربوا منه.
يقول ليندرز: «قال يورغن كلوب إن هذه هي المباراة الأولى التي أشرف عليها وهو في حالة مزاجية سيئة لا تناسب لعبة كرة القدم. لقد كنت مقتنعاً بأننا سنتمكن من تحقيق الفوز والعبور للدور التالي، تماماً كما كنت مقتنعاً بقدرة فريقنا على تجاوز برشلونة عندما حققنا الفوز على الفريق الإسباني بأربعة أهداف دون رد في الدور قبل النهائي في العام السابق».
ويضيف: «لكن ما حدث كان غريباً حقاً. ربما أكون مهووساً بكرة القدم جداً، ومهووساً جداً بنادينا ومهووساً جداً بالنتيجة، لكنني كنت قلقاً حقاً بشأن ما كان يحدث في إيطاليا من تزايد حالات الوفيات، ولم أكن قادراً على تخيل أن ذلك لن يأتي إلينا بعد ذلك، لكن هذا هو السبب في أننا نتعامل باحترافية أيضاً، حيث واصلنا العمل بكل جدية في ظل هذه الظروف الصعبة. وفي التدريبات، حاولنا حقاً إعداد الفريق بأفضل ما نستطيع، وكان استعدادنا ممتازاً».
لكن عمل مساعد المدير الفني لليفربول لم ينتهِ بعد الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد في تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدفين، حيث أرسل للاعبي الفريق مقاطع فيديو لأدائهم الفردي لكي يقوموا بتحليلها خلال فترة الإغلاق. يقول ليندرز بابتسامة: «إذا لم تفُز، فسيكون هناك رد فعل وسيتم إخبار اللاعبين بما قدموه في المباراة. لم يكن من السهل على عدد من اللاعبين التعامل مع هذه الأوضاع الغريبة، لكن إذا كنت ترغب في تحقيق أشياء جيدة فسيتعين عليك أن تكون صادقاً مع نفسك».
ويكشف التقرير الأولى عن تعامل الحكومة مع الوباء في بداية انتشاره، أحد أسوأ إخفاقات الصحة العامة في تاريخ المملكة المتحدة، وفقاً للنتائج التي قادها وزيران سابقان من المحافظين، فالتأثير المدمر هو السماح باستمرار إقامة مبارايات كرة القدم. ويقول التقرير: «الأحداث التي ربما أدت إلى نشر الفيروس استمرت - مثل مباراة كرة القدم بين نادي ليفربول وأتلتيكو مدريد في 11 مارس (آذار)/ اليوم الذي صنفت فيه منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا على أنه وباء - في ظل حضور جماهيري يصل إلى أكثر من 50 ألف متفرج، ومهرجان شلتنهام للخيول خلال الفترة بين 10 و13 مارس (آذار)، الذي جذب أكثر من 250 ألف شخص».
وأضاف التقرير: «أشار تحليل لاحق إلى وقوع 37 و41 حالة وفاة إضافية على التوالي في المستشفيات المحلية بعد هذه الأحداث. ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت تلك الوفيات نتيجة الحضور الجماهيري لهذه الأحداث نفسها أو الأنشطة المرتبطة بها مثل السفر أو التجمع في الحانات».
لا تشك عائلة ريتشارد موسون في أن وفاة الرجل البالغ من العمر 70 عاماً قد جاءت نتيجة حضوره مباراة أتلتيكو مدريد، وكانت هذه العائلة من بين أولئك الذين يدعون إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن إقامة هذه المباراة بحضور جماهيري. وأصيب موسون، وهو مشجع دائم لليفربول وكان يحرص على أداء التمرينات الرياضة في صالة الألعاب الرياضية مرتين في الأسبوع، بفيروس كورونا بعد أسبوعين من المباراة وتوفي بعد فترة قصيرة من وضعه على جهاز التنفس الصناعي.
وقال نجله، جيمي، لصحيفة «ليفربول إيكو»: «لقد كان يسير في الطريق نفسها إلى مقعده في ملعب أنفيلد لمدة 50 عاماً، عبر ستانلي بارك ومتجاوزاً مشجعي الفريق الزائر في الطريق المؤدية إلى ملعب أنفيلد. إننا نعلم أنه سار عبر مشجعي أتلتيكو مدريد الذين تجمعوا خارج الملعب وهو في طريقه إلى مقعده. لقد أصيب بفيروس كورونا بعد أسبوعين بالضبط من تلك المباراة ولم يذهب إلى أي مكان آخر».
وأضافت ماري، زوجة موسون: «كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة فجراً عندما اتصلت بسيارة الإسعاف. كنت محطمة وأنا ألقي نظرة من النافذة على السيارة التي تأخذ الرجل الذي تزوجته منذ 50 عاماً، والذي لم يعد إلى المنزل مرة أخرى. كانت المرة الوحيدة التي رأيته فيها مرة أخرى لكي أقول له وداعاً عبر الفيديو. لقد كان الأمر مروعاً. وحتى جنازته لم يحضرها أكثر من 10 أشخاص».
وكان بيتر ميدلمان، الذي يشتري تذاكر موسمية لحضور مباريات ليفربول منذ 36 عاماً، أيضاً من بين الجمهور في ملعب «أنفيلد» في تلك الليلة. وبصفته سكرتيراً إقليمياً لاتحاد التعليم الوطني في الجزء الشمالي الغربي من البلاد، فقد ساعد في تطبيق تدابير التباعد الاجتماعي، والنظافة الإضافية وخطط العمل من المنزل لفريق مكون من 35 فرداً في بولتون قبل أسبوع واحد من إعلان رئيس الوزراء، بوريس جونسون، عن الإغلاق الوطني في 23 مارس (آذار). وقبل اثني عشر يوماً أمام أتلتيكو مدريد، سادت حالة من الشك وعدم اليقين بشأن قدرة القيادة الحكومية على التعامل مع الموقف كما ينبغي.
يتذكر ميدلمان ما حدث قائلاً: «كنا جميعاً نعلم أن شيئاً ما كان مقبلاً. لكن كان من الصعب إدارة مخاوفك ضد نهج العمل المعتاد في أماكن أخرى. كان رئيس الوزراء يتفاخر في ذلك الوقت بمصافحة الناس في المستشفى ويقول إنه يتعين علينا أن نستمر في ذلك».
ويضيف: «لم أتفاجأ من المضي قدماً وإقامة المباراة، وسأكون كاذباً إذا قلت إنه كانت لدي شكوك بشأن الذهاب إلى ملعب المباراة في تلك الليلة، لكنني كنت أجلس في المدرج الرئيسي، والشخص الذي كان يجلس بجواري كان قادماً من ألمانيا، وعرفنا أنه كان هناك 3000 مشجع من أنصار أتلتيكو مدريد في المدينة كانوا على اتصال إلى حد كبير بموظفي الفنادق والمطاعم والحانات ولم يكن لديهم خيار آخر».
ويتابع: «في الأيام التي تلت ذلك، تساءلت عن الحكمة وراء السماح بإقامة المباراة في الوقت الذي تعلم فيه السلطات بوضوح مدى سوء الوضع في مدريد. ولو منعت السلطات جماهير الفريق الزائر من حضور المباراة، لكان ذلك إجراءً عقلانياً».
ويختتم حديثه قائلاً: «لو كنا نعرف آنذاك ما نعرفه الآن، فأنا متأكد من أنه كان سيتم تأجيل هذه المباراة، لكن في الوقت نفسه كان هناك تهور بشأن اتباع سياسة مناعة القطيع التي اتبعتها الحكومة. ولو كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نفسه يعلم ما نعلمه الآن لقام بتأجيل المباراة من أجل حماية الجماهير. لكن للأسف، دفع الناس حياتهم ثمناً لذلك».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».