«كوب 26»... أمل العالم «الأخير» لتحقيق أهداف المناخ

«قمة القادة» تنطلق اليوم في غلاسكو وسط تدابير أمنية وصحية صارمة

«كوب 26»... أمل العالم «الأخير» لتحقيق أهداف المناخ
TT

«كوب 26»... أمل العالم «الأخير» لتحقيق أهداف المناخ

«كوب 26»... أمل العالم «الأخير» لتحقيق أهداف المناخ

بتحذيرات من «انهيار» الحضارة البشرية والفشل في تفادي «كارثة مناخية»، مهّد قادة العالم المجتمعون في روما لأعمال مؤتمر الأطراف السادس والعشرين حول المناخ (كوب 26)، الذي انطلق أمس في غلاسكو. وأقرّ قادة دول «مجموعة العشرين»، الذين اجتمعوا على مدى يومين في العاصمة الإيطالية قبل أن ينضمّوا إلى أكثر من 100 زعيم دولة وحكومة في غلاسكو اليوم، بضرورة مواجهة «التهديد الوجودي» للتغير المناخي، وحصر الاحترار المناخي بـ1.5 درجة مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ويتوافد ممثلون عن قرابة مائتي دولة، بينهم 25 ألف مندوب ومفاوض وناشط وصحافي، إلى غلاسكو، وسط إجراءات أمنية وصحية صارمة. وتنطلق أعمال المؤتمر بـ«قمة القادة»، التي تنعقد اليوم وغداً، وتشهد إلقاء زعماء دول وحكومات خطابات تعكس مساهماتهم الوطنية والدولية لمكافحة الاحترار المناخي وحماية البيئة. وبعد مغادرة القادة، يعقد المفاوضون والوفود الرفيعة الممثلة للدولة المشاركة والمنظمات الأممية سلسلة اجتماعات تقنية تتواصل حتى 12 نوفمبر (تشرين الثاني). وتنقسم هذه الاجتماعات وفق عدة محاور تشمل: التمويل، والطاقة، وتمكين الشباب، والبحار والمحيطات والمنطق الساحلية، والبيئة، واستغلال الأراضي، والتأقلم مع تغير المناخ، والصناعة، والمساواة بين الجنسية، والمدن والمناطق الحضرية.

- الرقم السحري
يتكرّر رقم 1.5 على لسان المسؤولين الأمميين، والعلماء والناشطين البيئيين، منذ اتفاق باريس للمناخ. ويشير هذا «الرقم السحري» إلى مستوى ارتفاع درجة حرارة الأرض بالمقارنة مع مستويات ما قبل العصر الصناعي، والذي تسعى دول العالم المجتمعة في «كوب 26» إلى عدم تجاوزه لتجنب أنماط مناخ كارثية جديدة. وقال مصدر بريطاني رسمي مُطّلع، إن الهدف الأساسي من مؤتمر غلاسكو هو «الإبقاء على هدف 1.5 درجة ممكناً، عبر اعتماد سياسات هادفة في قطاعات محورية، مثل الفحم والسيارات والأشجار»، إلى جانب ضمان «التمويل اللازم لتسريع اعتماد وتطبيق السياسات المناخية في هذا العقد الحاسم». ويأخذ مؤتمر الأطراف في غلاسكو هدفه من اتفاق باريس التاريخي الذي أُبرم في عام 2015 والذي شهد موافقة الدول على وضع حد للاحترار العالمي عند «أقل بكثير» من درجتين مئويتين مقارنةً بمستويات ما قبل العصر الصناعي، و1.5 درجة مئوية «إذا أمكن».
وانعكس تمسّك المجتمع الدولي بهدف 1.5 درجة في مسوّدة قمة العشرين، التي جاء فيها وفق وكالة «رويترز»: «ندرك أن تأثيرات تغير المناخ عند 1.5 درجة أقل بكثير من تأثيراته عند درجتين مئويتين، وأنه من الواجب اتخاذ إجراءات فورية كي يظل مستوى 1.5 درجة ممكناً».

- الأمل الأخير
ويدفع رئيس الدورة الـ26 من مؤتمر الأطراف للمناخ، البريطاني ألوك شارما، باتّجاه إجراءات عاجلة لخفض الانبعاثات الكربونية في العالم والحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية. وقال في افتتاح أعمال «كوب 26»، أمس، إنها «الأمل الأخير والأفضل» لحصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية.
وتابع شارما: «نعلم أن كوكبنا يتغير نحو الأسوأ»، مشيراً إلى أن تغير المناخ استمر خلال وباء «كوفيد - 19» الذي تسبب في إرجاء المؤتمر لمدة عام. وقال: «إذا عملنا الآن وعملنا معاً، سيكون بإمكاننا حماية كوكبنا الثمين».

- خيارات صعبة
بدورها، رأت المنسقة الأممية لشؤون المناخ باتريشيا إسبينوزا، أن الإنسانية تقف عند نقطة محورية، وتواجه عدة «خيارات صعبة، لكنها واضحة». ودعت إسبينوزا في افتتاح أعمال «كوب 26»، الدول إلى تغيير طريقة عملها، عبر تحقيق تخفيضات سريعة وواسعة النطاق للانبعاثات للحفاظ على هدف الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، أو قبول فكرة أن البشرية تواجه مستقبلاً قاتماً.
إلى ذلك، شدّدت المسؤولة الأممية على ضرورة تعزيز جهود التكيف للتعامل مع الكوارث المناخية، وبناء القدرة على الصمود لمواجهة آثارها المستقبلية، محذّرة من أن الفشل في ذلك يهدد حياة المزيد من الناس، وسيكبّد العالم المزيد من الأضرار الاقتصادية.

- إشراف أممي
فيما تستعد دول العالم لأسبوعين من المفاوضات المعقّدة، يواجه المنظّمون تحديات من نوع آخر. ويطرح مؤتمر «كوب 26» تحديات أمنية وصحية وتنظيمية عدة، فهو أول فعالية دولية بهذا الحجم تنعقد منذ بداية جائحة «كوفيد - 19»، كما أنه يُنظّم على خلفية سلسلة مظاهرات تُهدّد بعرقلة الحركة في غلاسكو ومحيطها. وكما جرت العادة في مؤتمرات المناخ السابقة، تمّ تسليم إدارة مقرّ انعقاد المؤتمر رسمياً للأمم المتحدة (الجمعة). وأصبح أكبر مركز مؤتمرات اسكوتلندا يُعرف رسمياً بـ«المنطقة الزرقاء»، وسيبقى تحت تصرف وإشراف الأمم المتحدة حتى انتهاء أعمال «كوب 26». ويقوم ضباط مسلحون تابعون للأمم المتحدة بدوريات متواصلة في المقر، لضمان أعلى مستويات الأمن.

- فحوصات يومية
أما فيما يتعلّق بالترتيبات الصحية، فقد اعتمد منظّمو «كوب 26» تدابير صارمة لمنع تفشي فيروس «كوفيد - 19» بين المشاركين الذين توافدوا إلى غلاسكو من قرابة 200 دولة. وشُجّع المشاركون على الحصول على التلقيح الكامل ضد «كورونا» قبل التوجه إلى اسكوتلندا، كما سيُطالب جميع المشاركين بإجراء فحص سريع يومي قبل دخول «المنطقة الزرقاء». وتسمح سلطات المملكة المتحدة استثنائياً بدخول المشاركين في «كوب 26»، المحصنين بكل أنواع اللقاحات ضد «كوفيد - 19»، حتى تلك التي لا تعترف بها في إطار القيود الصحية الحالية. كما عملت بريطانيا، بالتعاون مع الأمم المتحدة، على تقديم لقاحات لمندوبي «كوب 26» الوافدين من دول لم تستطع إتاحة التطعيم لممثليها. وأكّد مصدر بريطاني تلقي مندوبين من نحو 70 دولة الجرعات الأولى من اللقاحات، من خلال إدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة. إلى ذلك، تمّ اتّباع قواعد الحجر الإجباري المعتمدة من طرف الحكومة البريطانية، والمفروضة على الوافدين غير الملقحين من الدول المصنّفة في اللائحة الحمراء.

- «فندق عائم»
بالإضافة إلى الجانبين الأمني والصحي، طرح مؤتمر «كوب 26» تحديات تنظيمية، في ظلّ ما وصفه أحد المشاركين بـ«شح» في الغرف الفندقية. وتستعد كل من غلاسكو وإدنبره المجاورة لاستضافة عشرات القادة والزعماء ووفودهم، بالإضافة إلى آلاف المندوبين والمفاوضين والصحافيين ومسؤولي الأمن وغيرهم. وشهدت أسعار الخدمات الفندقية بمختلف أنواعها ارتفاعاً مذهلاً، سواء منها التقليدية أو الخاصّة. فيما حذّرت سلطات النقل الاسكوتلندية من التأخير والاكتظاظ على متن خدماتها. وأفادت تقارير محلية بأن آلاف المندوبين كانوا لا يزالون يبحثون عن أماكن إقامة قبل أيام من انطلاق أعمال المؤتمر، إذ إن سعة غلاسكو الفندقية لا تتجاوز 15 ألف غرفة. كما علمت «الشرق الأوسط» أنه تمت الاستعانة بسفينة سياحية تعمل كـ«فندق عائم» لإيواء بعض عناصر الأمن وموظفين آخرين. ويُرجع البعض هذا النقص في أماكن الإقامة جزئياً إلى تأخر بعض الوفود في تأكيد مشاركتها حضورياً، خصوصاً منها التي كانت على لائحة بريطانيا الحمراء للسفر. فيما يشير آخرون إلى الحجم الكبير لبعض الوفود، إذ نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن أشخاص مطّلعين عن التخطيط أن أكثر من ألف شخص سيرافقون الرئيس الأميركي جو بايدن وأعضاء حكومته.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.