والتر سميث رجل يستحق التقدير لنجاحه الملحمي مع كرة القدم الاسكوتلندية

كان لاعباً ومديراً فنياً رائعاً... فاز بـ21 لقباً مع نادي رينجرز وقاد منتخب بلاده لتحقيق الانتصار الشهير على فرنسا

سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
TT

والتر سميث رجل يستحق التقدير لنجاحه الملحمي مع كرة القدم الاسكوتلندية

سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)

في نهاية موسم 1994 - 1995، تصرف والتر سميث بطريقة غريبة للغاية، حيث شق المدير الفني لنادي رينجرز الاسكوتلندي آنذاك طريقه إلى فيلا النجم الإنجليزي بول غاسكوين في العاصمة الإيطالية روما. وسأله غاسكوين من خلف بوابات الأمن: «ما الذي تفعله هنا؟»، ليرد سميث قائلا: «أنا هنا لمعرفة ما إذا كنت ستوقع لرينجرز أم لا». فقال غاسكوين: «حسنًا»، قبل أن يخبر سميث بأنه كان على وشك الخروج في عطلة، وبالتالي فإن جيمي فايف بيليس والصبية سيعتنون به في المساء.
وعند عودته إلى اسكوتلندا، كان لدى سميث رئيس فضولي للغاية هو ديفيد موراي، الذي قال له سميث: «حسنًا، قال غاسكوين إنه سيأتي».
وبالفعل انتقل غاسكوين من لاتسيو إلى رينجرز في صفقة قياسية في تاريخ النادي الاسكوتلندي بلغت 4.3 مليون جنيه إسترليني. وكان برايان لاودروب قد انتقل إلى رينجرز أيضا في الصيف السابق. كان رينجرز آنذاك ينافس على البطولات المحلية فقط، لكن التعاقد مع غاسكوين أعطى النادي الطموح والدافع للمنافسة على البطولات القارية. وكان سميث، بعد أربع سنوات من تعيينه، لا يزال يتولى القيادة الفنية للفريق عندما فاز رينجرز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز للمرة التاسعة على التوالي ليعادل الرقم القياسي السابق.
وكان سميث أحد أهم الشخصيات في تاريخ كرة القدم الاسكوتلندية على الإطلاق، وقاد نادي رينجرز للحصول على 21 بطولة كمدير فني، وسبع بطولات أخرى كمساعد للمدير الفني.
وبينما يشعر الجميع في رينجرز بالحزن الشديد بعد رحيل سميث عن عالمنا في السادس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يجب الاحتفال بما قدمه هذا اللاعب والمدير الفني الكبير في عالم كرة القدم ككل.
قال رئيس رينجرز دوغلاس بارك: «يكاد يكون من المستحيل تلخيص ما كان والتر (سميث) يعنيه لكل واحد منا في رينجرز، لقد جسّد كل ما يجب أن يكون عليه النادي. كانت شخصيته وقيادته لا يعلى عليهما، وسيبقى طويلاً في ذاكرة كل من عمل معه خلال فترتيه كمدير للفريق الأول».
وأردف: «حصد 10 ألقاب في الدرجة الأولى كمدرب، وخمس كؤوس اسكوتلندية وست كؤوس للرابطة، بالإضافة إلى قيادة النادي إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في عام 2008، وسيتذكره مجتمع كرة القدم في جميع أنحاء العالم».
وختم متحدثاً عن مسيرته الدولية: «أكدت مهامه كمدرب لمنتخب اسكوتلندا وكذلك كمدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز أوراق اعتماده كواحد من أعظم مدربي كرة القدم في العصر الحديث، ومع ذلك، بالنسبة لأنصار رينجرز، كان أكثر بكثير من مجرد مدرب كرة قدم. كان والتر صديقًا للكثيرين، وقائداً وسفيراً والأهم من ذلك كله، كان أسطورة».
لقد كان سميث جزءًا لا يتجزأ من النجاح الملحمي الذي حققه نادي دندي يونايتد بقيادة جيم ماكلين. بدأ سميث مسيرته في عالم الكرة المستديرة كمدافع، فخاض أكثر من 200 مباراة لصالح دندي يونايتد حيث تحوّل إلى التدريب تحت قيادة ماكلين، في سن الـ29 عاماً بعدما أجبرته إصابة في الحوض على الاعتزال باكراً، لتبدأ مسيرته المظفرة.
وبعد الفترة المخيبة للآمال للمنتخب الاسكوتلندي تحت قيادة بيرتي فوغتس، أعاد سميث الاحترام لمنتخب بلاده مرة أخرى. كان سميث مؤثرًا في قيادة منتخبات الشباب لاسكوتلندا، قبل أن يتمكن من رسم البسمة على وجوه الجميع بفضل قيادته منتخب بلاده لتحقيق الفوز الشهير على فرنسا على ملعب «هامبدن بارك».
عندما كان سميث يتحدث عن كرة القدم، كان يتعين على الجميع أن يستمع نظرا لأنه كان يمتلك معرفة وخبرات هائلة. كان يمتلك كاريزما عالية، وروح دعابة رائعة، ويتمتع بأخلاق وآداب جمة. في الحقيقة، لم يكن يتعين عليك أن تكون من جمهور رينجرز حتى تُعجب بسميث، نظرا لأنه كان ينال احترام وحب الجميع.
وإذا كان المدير الفني السابق لنادي دندي يونايتد، جيم ماكلين، عبقريًا، فقد استفاد سميث كثيرا من ذلك لأنه كان ملازما له دائما. لقد كان دندي يونايتد بطلا لاسكوتلندا وقوة كبيرة في كرة القدم الأوروبية في أوائل الثمانينات من القرن الماضي. وقال سميث عن مكالين: «قال لي ذات يوم في موسم 1976 - 1977: في مرحلة ما من حياتك المهنية سيتعين عليك أن تواجه حقيقة كم أنت جيد. دعنا نواجه الأمر والتر وأقول لك إنني أعتقد أن لديك موهبة حقيقية كمدرب، فهل سأعمل معك يوما ما؟» ويشير سميث إلى أن كلمات مكالين كانت بمثابة «عرض للعمل معه في المستقبل».
لكن بالنظر إلى استبداد ماكلين، كان الانضباط الشديد الذي يفرضه سميث يبدو ناعما. وبعد ذلك بكثير، أظهر تعامل سميث مع غاسكوين – الذي استعاد كثيرا من بريقه مع رينجرز – أنه يمتلك مهارة كبيرة في التعامل مع اللاعبين النجوم الصعب ترويضهم.
يبدو من الغريب الآن التفكير في أن تعيين رينجرز لسميث على رأس القيادة الفنية للفريق كان عبارة عن مغامرة كبيرة. في ختام موسم 1990 -1991، قيل لغرايم سونيس إنه مطلوب لتولي القيادة الفنية لنادي ليفربول على الفور بعد رحيل كيني دالغليش. وبعد رحيل سونيس، تولى سميث، الذي كان مساعدا له، القيادة الفنية لرينجرز في آخر أربع جولات من الموسم، وقاده للفوز في الجولة الأخيرة على أبردين ليضمن حصول الفريق على لقب الدوري.
كان سميث متواضعا بشكل لا يصدق. وفي مايو (آيار) 2011، حتى الأشخاص الذين اعتادوا الرحيل عن ملعب المباراة في وقت مبكر رفضوا مغادرة الملعب بعد نهاية مباراة مملة ضد دندي يونايتد، حيث ظلوا ينتظرون التكريم الذي كان سيناله سميث بعد المباراة، والتي كانت آخر مباراة له كمدير فني على ملعب الفريق. وظهر سميث وأحفاده إلى جانبه، وبدا خجولًا للغاية. وكانت أول كلماته هي توجيه الشكر للجماهير التي أصرت على الحضور في مثل هذا المساء العاصف في منتصف الأسبوع من أجل توجيه التحية له.
وبعد أيام قليلة، حصل رينجرز على لقب الدوري الاسكوتلندي مرة أخرى. الموسم الماضي، فاز رينجرز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ عام 2011، وكان ذلك بقيادة المدير الفني الإنجليزي الشاب ستيفن جيرارد، الذي كون علاقة قوية مع سميث، والذي كان سعيدًا بهذا الانتصار مثل أي شخص آخر.
وإذا كانت الولاية الأولى لسميث مع نادي رينجرز قد منحته مجدا هائلا ومتجددا – ومكنته من الفوز على بطل إنجلترا، ليدز يونايتد، في عام 1992 – فإن ولايته الثانية قد أظهرت القدرات الإدارية المتنوعة التي يمتلكها. لقد شعر سميث بعدم الارتياح بعد الرحيل عن القيادة الفنية لمنتخب اسكوتلندا في عام 2007، لكنه أوضح أنه لم يكن ليرحل إلا لتولي منصب واحد فقط، وهو المدير الفني لنادي رينجرز.
ونجح سميث في إعادة رينجرز، الذي كان يمر بفترة صعبة بعد المرحلة الكارثية لبول لوغوين، إلى مكانته السابقة. ورغم الصعوبات المالية التي كان يعاني منها رينجرز، قاد سميث النادي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي، وإضافة ثمانية ألقاب أخرى إلى خزينة البطولات بالنادي. لقد كان سميث بارعا وذكيا للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية، لكنه لم يحصل على الإشادة التي يستحقها في هذا الصدد. ولم يكن إعجابه الكبير بمارشيلو ليبي من قبيل الصدفة فيما يتعلق بالبراغماتية.
ونظرًا لأنه تولى القيادة الفنية لنادي إيفرتون خلفا لهوارد كيندال، وقبل فترة ديفيد مويز مباشرة، فإن سمعة سميث بين أنصار وجماهير النادي لا تعكس التقدير الذي كان يستحقه. وعلى الرغم من ذلك، كانت فترة عمل سميث في إيفرتون مثالاً للخلل الوظيفي مع النادي والتي استمرت من عام 1998 إلى 2002. ولا يوجد استنتاج آخر يمكن التوصل إليه بعد أن التقى مهاجم إيفرتون آنذاك دنكان فيرغسون بمديره الفني على سلالم المدرجات الرئيسية ليخبره بأنه قد تم بيعه للتو إلى نادي نيوكاسل يونايتد. ورحل سميث عن الفريق قبل أسابيع قليلة من ظهور واين روني في أول مباراة له مع إيفرتون.
كان سميث من بين حاملي النعش في جنازة تومي بيرنز في عام 2008. وكان سميث قد احتفظ ببيرنز كجزء من الجهاز الفني لمنتخب اسكوتلندا بعدما أعجب كثيرا بكرة القدم الهجومية التي يقدمها مع سلتيك. لقد كان سميث عاشقا لنادي رينجرز، ونشأ في الطرف الشرقي من غلاسكو، وكان يعتقد أنه لا يتعين عليك أن تصرخ بصوت عال لكي تثبت انتماءك الكروي. وعندما طرح سونيس فكرة الابتعاد عن العنصرية من خلال ضم مو جونستون، اللاعب السابق للغريم التقليدي سلتيك، إلى رينجرز، كان سميث مدافعًا عن هذا الأمر بحماس. كان سميث صديقا مقربا للسير أليكس فيرغسون لفترة طويلة. وعمل مساعدا له في مانشستر يونايتد في المراحل الأخيرة من موسم 2003 - 2004، لكن العلاقة القوية بينهما استمرت لعقود. ومن المعروف للجميع أن علاقة سميث بالصحافيين كانت ودية للغاية، كانت عبارة «صباح الخير أيها السادة المحترمون» هي التحية المعتادة للإعلاميين قبل المناقشات المطولة حول أحداث الأسبوع. ومن المعروف أن سميث كان يستدعي ويوبخ المحررين الرياضيين الذين يعتقد أنهم يتعاملون بعدوانية وشراسة مع الصحافيين الشباب.
لقد كانت حياة سميث مرتبطة ارتباطًا جوهريًا بكرة القدم لدرجة أنه من الصعب تخيل حياته دون كرة. لكن إلى جانب كونه زوجًا مخلصًا لإيثيل، وأبا وجدا رائعا، كانت لديه مصالح تجارية، وكان يعشق لعب الغولف.
بعد اعتزال التدريب، عاد سميث إلى رينجرز، لفترة وجيزة، كمدير ورئيس للنادي، لكنه لم يكن قط مرتاحًا في أي من المنصبين. وكان من الواضح أن سميث كان يفضل مشاهدة المباريات كمشجع أكثر من مشاركته في الاجتماعات الرسمية. ومن المؤكد أن جميع عشاق رينجرز، بل وكرة القدم الاسكوتلندية ككل، سيفتقدونه كثيرا، خاصة وأنه كان يحظى بمكانة خاصة في كرة القدم الاسكوتلندية بكل ميولها وأطيافها.
أما المدافع الاسكوتلندي السابق، ريتشارد غوف، فيتذكر الفترة التي لعبها تحت قيادة سميث في أندية دندي يونايتد ورينجرز وإيفرتون، ويقول في مقالة كتبها لصحيفة الغارديان:
«ما زلت أتذكر المرة الأولى التي قابلت فيها سميث. ذهبت للخضوع لفترة اختبار في نادي دندي يونايتد، وكنت أقيم مع صديق والدي في ضاحية بروتي فيري. اصطحبني سميث للتدريب في صباح ذلك اليوم من شهر فبراير (شباط) 1980، استمر في القيام بذلك حتى نهاية الموسم. كنا نتدرب في الصباح وبعد الظهر معًا لأن سميث كان يعتني بالأطفال الصغار في ذلك الوقت. في تلك الليلة الأولى، لعبت إلى جانب سميث في مباراة تجريبية ضد أربروث على ملعب غيفيلد. لقد كان يلعب في مركز الظهير، وكنت أنا ألعب كلاعب وسط مدافع. كانت هذه بداية صداقة طويلة، كان رجلاً عظيماً وإنساناً رائعاً». ويضيف: «لقد كنت محظوظًا جدًا لوجوده في مسيرتي المهنية لفترة طويلة. وباستثناء عام واحد في توتنهام، كان سميث عاملا مشتركا في مسيرتي الكروية بالكامل تقريبا. جئت إلى الولايات المتحدة لفترة وجيزة في موسم 1998 - 1999 واتصلت به لأقول له إنني سأعود. كنت في السابعة والثلاثين من عمري وكان هاري ريدناب يريدني في وستهام للعب بجوار ريو فرديناند. وقال لي سميث: حسنًا، إذا كنت تريد أن تعود، فيجب عليك أن تعود إلى إيفرتون». ويواصل غوف: «كان لديه مهمة صعبة للغاية في إيفرتون. عندما تحدثت إليه، كان قد باع للتو ماركو ماتيراتزي مقابل ثلاثة ملايين جنيه إسترليني. قلت له إنه قام بعمل جيد عندما باع ماركو مقابل كل هذه الأموال والحصول على خدماتي في صفقة انتقال حر وأنا في السابعة والثلاثين من عمري، جماهير إيفرتون ستكون سعيدة بذلك. لقد كانت الجماهير متحفظة بعض الشيء، حتى تعادلنا مع مانشستر يونايتد في مباراتي الأولى مع الفريق. كان الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لسميث لأنه لم يكن لديه المال الذي يريده لتدعيم صفوف الفريق كما ينبغي والتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم، وخير مثال على ذلك تعاقده معي في هذه السن الكبيرة في صفقة انتقال حر. ومع ذلك، لا يمكنك أن تسمع أي شخص في إيفرتون يقول كلمة سيئة بحقه، فقد كان محبوبا من الجميع».
ويروي غوف كيف أن جيم ماكلين كان يرى أن سميث لن يكون لاعبًا رائعًا، لكنه سيكون مدربًا بارعا، ويقول: «لقد لعبت في عدد كبير من مباريات الفريق الرديف إلى جانب سميث وتعلمت منه الكثير. لقد كان يطلب من جميع اللاعبين الصغار - أنا ورالفي وموريس مالباس – أن نعود في فترة ما بعد الظهيرة من أجل العمل على تطوير مستوانا. لقد كان رائعا في التعامل مع اللاعبين الصغار».
ذهب والتر إلى رينجرز للعمل كمساعد للمدير الفني، وحاول غرايم سونيس التعاقد معي، لكنني انتقلت إلى توتنهام. ونظرا لأن الأندية الإنجليزية لم تكن تلعب في البطولات الأوروبية آنذاك، تمكن رينجرز من إعادتي إلى غلاسكو، وقضيت هناك أفضل 11 عامًا في حياتي.
سيقول غرايم سونيس نفسه إنه لم يكن بإمكانه فعل ما فعله مع رينجرز إذا لم يكن لديه والتر سميث. لقد كنا فريقا رائعا آنذاك، وكان يضم أفضل اللاعبين في بريطانيا في ذلك الوقت بما في ذلك نصف المنتخب الإنجليزي. كنت أنا قائد الفريق عندما رحل سونيس، وما زلت أتذكر المكالمة الهاتفية التي استقبلتها من رئيس مجلس الإدارة، ديفيد موراي، والتي سألني فيها عن كيف سيكون رد فعل اللاعبين إذا أصبح سميث هو المدير الفني. لقد أخبرته بأن اللاعبين سيكونون سعداء للغاية. لقد كنا جميعا نعرف سميث جيدا، وقد نجح في مساعدتنا على تقديم أفضل ما لدينا داخل الملعب، وقد سيطرنا على كل شيء في تلك الفترة. يقول الناس إن الأمر كان سهلاً، لكنه لم يكن كذلك على الإطلاق.
لقد كانت إدارته للفريق رائعة للغاية، رغم وجود العديد من اللاعبين المميزين ورغم المنافسة الشديدة بين جميع اللاعبين على دخول التشكيلة الأساسية للفريق. لقد كان يعرف كيف يتعامل مع كل منا بطريقة مختلفة، سواء كان ذلك معي أو مع ماكويست أو هاتلي أو غورام أو لاودروب. وربما يفسر هذا السبب في أن اللاعبين الأجانب، الذين عملوا تحت قيادة سميث لبضعة أعوام، يقولون إنه كان واحدا من أفضل المديرين الفنيين والأشخاص الذين تعاملوا معهم على الإطلاق.
وبالنسبة لي، كان سميث هو أبي الثاني. كنت أتحدث إليه كثيرًا، وكنت أستشيره في أي مشكلة أواجهها، فقد كان مستمعًا جيدا، ورجلاً متواضعًا وعادلًا. لكنه في الوقت نفسه كان قويا، ولم أر أحداً يعبث به بأي شكل من الأشكال. كان بإمكانه التعامل مع أي لاعبين في أي غرفة ملابس، وكان يحظى باحترام كامل من جميع اللاعبين. لقد كان شخصا من الطراز الرفيع.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.