والتر سميث رجل يستحق التقدير لنجاحه الملحمي مع كرة القدم الاسكوتلندية

كان لاعباً ومديراً فنياً رائعاً... فاز بـ21 لقباً مع نادي رينجرز وقاد منتخب بلاده لتحقيق الانتصار الشهير على فرنسا

سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
TT

والتر سميث رجل يستحق التقدير لنجاحه الملحمي مع كرة القدم الاسكوتلندية

سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)

في نهاية موسم 1994 - 1995، تصرف والتر سميث بطريقة غريبة للغاية، حيث شق المدير الفني لنادي رينجرز الاسكوتلندي آنذاك طريقه إلى فيلا النجم الإنجليزي بول غاسكوين في العاصمة الإيطالية روما. وسأله غاسكوين من خلف بوابات الأمن: «ما الذي تفعله هنا؟»، ليرد سميث قائلا: «أنا هنا لمعرفة ما إذا كنت ستوقع لرينجرز أم لا». فقال غاسكوين: «حسنًا»، قبل أن يخبر سميث بأنه كان على وشك الخروج في عطلة، وبالتالي فإن جيمي فايف بيليس والصبية سيعتنون به في المساء.
وعند عودته إلى اسكوتلندا، كان لدى سميث رئيس فضولي للغاية هو ديفيد موراي، الذي قال له سميث: «حسنًا، قال غاسكوين إنه سيأتي».
وبالفعل انتقل غاسكوين من لاتسيو إلى رينجرز في صفقة قياسية في تاريخ النادي الاسكوتلندي بلغت 4.3 مليون جنيه إسترليني. وكان برايان لاودروب قد انتقل إلى رينجرز أيضا في الصيف السابق. كان رينجرز آنذاك ينافس على البطولات المحلية فقط، لكن التعاقد مع غاسكوين أعطى النادي الطموح والدافع للمنافسة على البطولات القارية. وكان سميث، بعد أربع سنوات من تعيينه، لا يزال يتولى القيادة الفنية للفريق عندما فاز رينجرز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز للمرة التاسعة على التوالي ليعادل الرقم القياسي السابق.
وكان سميث أحد أهم الشخصيات في تاريخ كرة القدم الاسكوتلندية على الإطلاق، وقاد نادي رينجرز للحصول على 21 بطولة كمدير فني، وسبع بطولات أخرى كمساعد للمدير الفني.
وبينما يشعر الجميع في رينجرز بالحزن الشديد بعد رحيل سميث عن عالمنا في السادس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يجب الاحتفال بما قدمه هذا اللاعب والمدير الفني الكبير في عالم كرة القدم ككل.
قال رئيس رينجرز دوغلاس بارك: «يكاد يكون من المستحيل تلخيص ما كان والتر (سميث) يعنيه لكل واحد منا في رينجرز، لقد جسّد كل ما يجب أن يكون عليه النادي. كانت شخصيته وقيادته لا يعلى عليهما، وسيبقى طويلاً في ذاكرة كل من عمل معه خلال فترتيه كمدير للفريق الأول».
وأردف: «حصد 10 ألقاب في الدرجة الأولى كمدرب، وخمس كؤوس اسكوتلندية وست كؤوس للرابطة، بالإضافة إلى قيادة النادي إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في عام 2008، وسيتذكره مجتمع كرة القدم في جميع أنحاء العالم».
وختم متحدثاً عن مسيرته الدولية: «أكدت مهامه كمدرب لمنتخب اسكوتلندا وكذلك كمدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز أوراق اعتماده كواحد من أعظم مدربي كرة القدم في العصر الحديث، ومع ذلك، بالنسبة لأنصار رينجرز، كان أكثر بكثير من مجرد مدرب كرة قدم. كان والتر صديقًا للكثيرين، وقائداً وسفيراً والأهم من ذلك كله، كان أسطورة».
لقد كان سميث جزءًا لا يتجزأ من النجاح الملحمي الذي حققه نادي دندي يونايتد بقيادة جيم ماكلين. بدأ سميث مسيرته في عالم الكرة المستديرة كمدافع، فخاض أكثر من 200 مباراة لصالح دندي يونايتد حيث تحوّل إلى التدريب تحت قيادة ماكلين، في سن الـ29 عاماً بعدما أجبرته إصابة في الحوض على الاعتزال باكراً، لتبدأ مسيرته المظفرة.
وبعد الفترة المخيبة للآمال للمنتخب الاسكوتلندي تحت قيادة بيرتي فوغتس، أعاد سميث الاحترام لمنتخب بلاده مرة أخرى. كان سميث مؤثرًا في قيادة منتخبات الشباب لاسكوتلندا، قبل أن يتمكن من رسم البسمة على وجوه الجميع بفضل قيادته منتخب بلاده لتحقيق الفوز الشهير على فرنسا على ملعب «هامبدن بارك».
عندما كان سميث يتحدث عن كرة القدم، كان يتعين على الجميع أن يستمع نظرا لأنه كان يمتلك معرفة وخبرات هائلة. كان يمتلك كاريزما عالية، وروح دعابة رائعة، ويتمتع بأخلاق وآداب جمة. في الحقيقة، لم يكن يتعين عليك أن تكون من جمهور رينجرز حتى تُعجب بسميث، نظرا لأنه كان ينال احترام وحب الجميع.
وإذا كان المدير الفني السابق لنادي دندي يونايتد، جيم ماكلين، عبقريًا، فقد استفاد سميث كثيرا من ذلك لأنه كان ملازما له دائما. لقد كان دندي يونايتد بطلا لاسكوتلندا وقوة كبيرة في كرة القدم الأوروبية في أوائل الثمانينات من القرن الماضي. وقال سميث عن مكالين: «قال لي ذات يوم في موسم 1976 - 1977: في مرحلة ما من حياتك المهنية سيتعين عليك أن تواجه حقيقة كم أنت جيد. دعنا نواجه الأمر والتر وأقول لك إنني أعتقد أن لديك موهبة حقيقية كمدرب، فهل سأعمل معك يوما ما؟» ويشير سميث إلى أن كلمات مكالين كانت بمثابة «عرض للعمل معه في المستقبل».
لكن بالنظر إلى استبداد ماكلين، كان الانضباط الشديد الذي يفرضه سميث يبدو ناعما. وبعد ذلك بكثير، أظهر تعامل سميث مع غاسكوين – الذي استعاد كثيرا من بريقه مع رينجرز – أنه يمتلك مهارة كبيرة في التعامل مع اللاعبين النجوم الصعب ترويضهم.
يبدو من الغريب الآن التفكير في أن تعيين رينجرز لسميث على رأس القيادة الفنية للفريق كان عبارة عن مغامرة كبيرة. في ختام موسم 1990 -1991، قيل لغرايم سونيس إنه مطلوب لتولي القيادة الفنية لنادي ليفربول على الفور بعد رحيل كيني دالغليش. وبعد رحيل سونيس، تولى سميث، الذي كان مساعدا له، القيادة الفنية لرينجرز في آخر أربع جولات من الموسم، وقاده للفوز في الجولة الأخيرة على أبردين ليضمن حصول الفريق على لقب الدوري.
كان سميث متواضعا بشكل لا يصدق. وفي مايو (آيار) 2011، حتى الأشخاص الذين اعتادوا الرحيل عن ملعب المباراة في وقت مبكر رفضوا مغادرة الملعب بعد نهاية مباراة مملة ضد دندي يونايتد، حيث ظلوا ينتظرون التكريم الذي كان سيناله سميث بعد المباراة، والتي كانت آخر مباراة له كمدير فني على ملعب الفريق. وظهر سميث وأحفاده إلى جانبه، وبدا خجولًا للغاية. وكانت أول كلماته هي توجيه الشكر للجماهير التي أصرت على الحضور في مثل هذا المساء العاصف في منتصف الأسبوع من أجل توجيه التحية له.
وبعد أيام قليلة، حصل رينجرز على لقب الدوري الاسكوتلندي مرة أخرى. الموسم الماضي، فاز رينجرز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ عام 2011، وكان ذلك بقيادة المدير الفني الإنجليزي الشاب ستيفن جيرارد، الذي كون علاقة قوية مع سميث، والذي كان سعيدًا بهذا الانتصار مثل أي شخص آخر.
وإذا كانت الولاية الأولى لسميث مع نادي رينجرز قد منحته مجدا هائلا ومتجددا – ومكنته من الفوز على بطل إنجلترا، ليدز يونايتد، في عام 1992 – فإن ولايته الثانية قد أظهرت القدرات الإدارية المتنوعة التي يمتلكها. لقد شعر سميث بعدم الارتياح بعد الرحيل عن القيادة الفنية لمنتخب اسكوتلندا في عام 2007، لكنه أوضح أنه لم يكن ليرحل إلا لتولي منصب واحد فقط، وهو المدير الفني لنادي رينجرز.
ونجح سميث في إعادة رينجرز، الذي كان يمر بفترة صعبة بعد المرحلة الكارثية لبول لوغوين، إلى مكانته السابقة. ورغم الصعوبات المالية التي كان يعاني منها رينجرز، قاد سميث النادي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي، وإضافة ثمانية ألقاب أخرى إلى خزينة البطولات بالنادي. لقد كان سميث بارعا وذكيا للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية، لكنه لم يحصل على الإشادة التي يستحقها في هذا الصدد. ولم يكن إعجابه الكبير بمارشيلو ليبي من قبيل الصدفة فيما يتعلق بالبراغماتية.
ونظرًا لأنه تولى القيادة الفنية لنادي إيفرتون خلفا لهوارد كيندال، وقبل فترة ديفيد مويز مباشرة، فإن سمعة سميث بين أنصار وجماهير النادي لا تعكس التقدير الذي كان يستحقه. وعلى الرغم من ذلك، كانت فترة عمل سميث في إيفرتون مثالاً للخلل الوظيفي مع النادي والتي استمرت من عام 1998 إلى 2002. ولا يوجد استنتاج آخر يمكن التوصل إليه بعد أن التقى مهاجم إيفرتون آنذاك دنكان فيرغسون بمديره الفني على سلالم المدرجات الرئيسية ليخبره بأنه قد تم بيعه للتو إلى نادي نيوكاسل يونايتد. ورحل سميث عن الفريق قبل أسابيع قليلة من ظهور واين روني في أول مباراة له مع إيفرتون.
كان سميث من بين حاملي النعش في جنازة تومي بيرنز في عام 2008. وكان سميث قد احتفظ ببيرنز كجزء من الجهاز الفني لمنتخب اسكوتلندا بعدما أعجب كثيرا بكرة القدم الهجومية التي يقدمها مع سلتيك. لقد كان سميث عاشقا لنادي رينجرز، ونشأ في الطرف الشرقي من غلاسكو، وكان يعتقد أنه لا يتعين عليك أن تصرخ بصوت عال لكي تثبت انتماءك الكروي. وعندما طرح سونيس فكرة الابتعاد عن العنصرية من خلال ضم مو جونستون، اللاعب السابق للغريم التقليدي سلتيك، إلى رينجرز، كان سميث مدافعًا عن هذا الأمر بحماس. كان سميث صديقا مقربا للسير أليكس فيرغسون لفترة طويلة. وعمل مساعدا له في مانشستر يونايتد في المراحل الأخيرة من موسم 2003 - 2004، لكن العلاقة القوية بينهما استمرت لعقود. ومن المعروف للجميع أن علاقة سميث بالصحافيين كانت ودية للغاية، كانت عبارة «صباح الخير أيها السادة المحترمون» هي التحية المعتادة للإعلاميين قبل المناقشات المطولة حول أحداث الأسبوع. ومن المعروف أن سميث كان يستدعي ويوبخ المحررين الرياضيين الذين يعتقد أنهم يتعاملون بعدوانية وشراسة مع الصحافيين الشباب.
لقد كانت حياة سميث مرتبطة ارتباطًا جوهريًا بكرة القدم لدرجة أنه من الصعب تخيل حياته دون كرة. لكن إلى جانب كونه زوجًا مخلصًا لإيثيل، وأبا وجدا رائعا، كانت لديه مصالح تجارية، وكان يعشق لعب الغولف.
بعد اعتزال التدريب، عاد سميث إلى رينجرز، لفترة وجيزة، كمدير ورئيس للنادي، لكنه لم يكن قط مرتاحًا في أي من المنصبين. وكان من الواضح أن سميث كان يفضل مشاهدة المباريات كمشجع أكثر من مشاركته في الاجتماعات الرسمية. ومن المؤكد أن جميع عشاق رينجرز، بل وكرة القدم الاسكوتلندية ككل، سيفتقدونه كثيرا، خاصة وأنه كان يحظى بمكانة خاصة في كرة القدم الاسكوتلندية بكل ميولها وأطيافها.
أما المدافع الاسكوتلندي السابق، ريتشارد غوف، فيتذكر الفترة التي لعبها تحت قيادة سميث في أندية دندي يونايتد ورينجرز وإيفرتون، ويقول في مقالة كتبها لصحيفة الغارديان:
«ما زلت أتذكر المرة الأولى التي قابلت فيها سميث. ذهبت للخضوع لفترة اختبار في نادي دندي يونايتد، وكنت أقيم مع صديق والدي في ضاحية بروتي فيري. اصطحبني سميث للتدريب في صباح ذلك اليوم من شهر فبراير (شباط) 1980، استمر في القيام بذلك حتى نهاية الموسم. كنا نتدرب في الصباح وبعد الظهر معًا لأن سميث كان يعتني بالأطفال الصغار في ذلك الوقت. في تلك الليلة الأولى، لعبت إلى جانب سميث في مباراة تجريبية ضد أربروث على ملعب غيفيلد. لقد كان يلعب في مركز الظهير، وكنت أنا ألعب كلاعب وسط مدافع. كانت هذه بداية صداقة طويلة، كان رجلاً عظيماً وإنساناً رائعاً». ويضيف: «لقد كنت محظوظًا جدًا لوجوده في مسيرتي المهنية لفترة طويلة. وباستثناء عام واحد في توتنهام، كان سميث عاملا مشتركا في مسيرتي الكروية بالكامل تقريبا. جئت إلى الولايات المتحدة لفترة وجيزة في موسم 1998 - 1999 واتصلت به لأقول له إنني سأعود. كنت في السابعة والثلاثين من عمري وكان هاري ريدناب يريدني في وستهام للعب بجوار ريو فرديناند. وقال لي سميث: حسنًا، إذا كنت تريد أن تعود، فيجب عليك أن تعود إلى إيفرتون». ويواصل غوف: «كان لديه مهمة صعبة للغاية في إيفرتون. عندما تحدثت إليه، كان قد باع للتو ماركو ماتيراتزي مقابل ثلاثة ملايين جنيه إسترليني. قلت له إنه قام بعمل جيد عندما باع ماركو مقابل كل هذه الأموال والحصول على خدماتي في صفقة انتقال حر وأنا في السابعة والثلاثين من عمري، جماهير إيفرتون ستكون سعيدة بذلك. لقد كانت الجماهير متحفظة بعض الشيء، حتى تعادلنا مع مانشستر يونايتد في مباراتي الأولى مع الفريق. كان الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لسميث لأنه لم يكن لديه المال الذي يريده لتدعيم صفوف الفريق كما ينبغي والتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم، وخير مثال على ذلك تعاقده معي في هذه السن الكبيرة في صفقة انتقال حر. ومع ذلك، لا يمكنك أن تسمع أي شخص في إيفرتون يقول كلمة سيئة بحقه، فقد كان محبوبا من الجميع».
ويروي غوف كيف أن جيم ماكلين كان يرى أن سميث لن يكون لاعبًا رائعًا، لكنه سيكون مدربًا بارعا، ويقول: «لقد لعبت في عدد كبير من مباريات الفريق الرديف إلى جانب سميث وتعلمت منه الكثير. لقد كان يطلب من جميع اللاعبين الصغار - أنا ورالفي وموريس مالباس – أن نعود في فترة ما بعد الظهيرة من أجل العمل على تطوير مستوانا. لقد كان رائعا في التعامل مع اللاعبين الصغار».
ذهب والتر إلى رينجرز للعمل كمساعد للمدير الفني، وحاول غرايم سونيس التعاقد معي، لكنني انتقلت إلى توتنهام. ونظرا لأن الأندية الإنجليزية لم تكن تلعب في البطولات الأوروبية آنذاك، تمكن رينجرز من إعادتي إلى غلاسكو، وقضيت هناك أفضل 11 عامًا في حياتي.
سيقول غرايم سونيس نفسه إنه لم يكن بإمكانه فعل ما فعله مع رينجرز إذا لم يكن لديه والتر سميث. لقد كنا فريقا رائعا آنذاك، وكان يضم أفضل اللاعبين في بريطانيا في ذلك الوقت بما في ذلك نصف المنتخب الإنجليزي. كنت أنا قائد الفريق عندما رحل سونيس، وما زلت أتذكر المكالمة الهاتفية التي استقبلتها من رئيس مجلس الإدارة، ديفيد موراي، والتي سألني فيها عن كيف سيكون رد فعل اللاعبين إذا أصبح سميث هو المدير الفني. لقد أخبرته بأن اللاعبين سيكونون سعداء للغاية. لقد كنا جميعا نعرف سميث جيدا، وقد نجح في مساعدتنا على تقديم أفضل ما لدينا داخل الملعب، وقد سيطرنا على كل شيء في تلك الفترة. يقول الناس إن الأمر كان سهلاً، لكنه لم يكن كذلك على الإطلاق.
لقد كانت إدارته للفريق رائعة للغاية، رغم وجود العديد من اللاعبين المميزين ورغم المنافسة الشديدة بين جميع اللاعبين على دخول التشكيلة الأساسية للفريق. لقد كان يعرف كيف يتعامل مع كل منا بطريقة مختلفة، سواء كان ذلك معي أو مع ماكويست أو هاتلي أو غورام أو لاودروب. وربما يفسر هذا السبب في أن اللاعبين الأجانب، الذين عملوا تحت قيادة سميث لبضعة أعوام، يقولون إنه كان واحدا من أفضل المديرين الفنيين والأشخاص الذين تعاملوا معهم على الإطلاق.
وبالنسبة لي، كان سميث هو أبي الثاني. كنت أتحدث إليه كثيرًا، وكنت أستشيره في أي مشكلة أواجهها، فقد كان مستمعًا جيدا، ورجلاً متواضعًا وعادلًا. لكنه في الوقت نفسه كان قويا، ولم أر أحداً يعبث به بأي شكل من الأشكال. كان بإمكانه التعامل مع أي لاعبين في أي غرفة ملابس، وكان يحظى باحترام كامل من جميع اللاعبين. لقد كان شخصا من الطراز الرفيع.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.