والتر سميث رجل يستحق التقدير لنجاحه الملحمي مع كرة القدم الاسكوتلندية

كان لاعباً ومديراً فنياً رائعاً... فاز بـ21 لقباً مع نادي رينجرز وقاد منتخب بلاده لتحقيق الانتصار الشهير على فرنسا

سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
TT

والتر سميث رجل يستحق التقدير لنجاحه الملحمي مع كرة القدم الاسكوتلندية

سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)

في نهاية موسم 1994 - 1995، تصرف والتر سميث بطريقة غريبة للغاية، حيث شق المدير الفني لنادي رينجرز الاسكوتلندي آنذاك طريقه إلى فيلا النجم الإنجليزي بول غاسكوين في العاصمة الإيطالية روما. وسأله غاسكوين من خلف بوابات الأمن: «ما الذي تفعله هنا؟»، ليرد سميث قائلا: «أنا هنا لمعرفة ما إذا كنت ستوقع لرينجرز أم لا». فقال غاسكوين: «حسنًا»، قبل أن يخبر سميث بأنه كان على وشك الخروج في عطلة، وبالتالي فإن جيمي فايف بيليس والصبية سيعتنون به في المساء.
وعند عودته إلى اسكوتلندا، كان لدى سميث رئيس فضولي للغاية هو ديفيد موراي، الذي قال له سميث: «حسنًا، قال غاسكوين إنه سيأتي».
وبالفعل انتقل غاسكوين من لاتسيو إلى رينجرز في صفقة قياسية في تاريخ النادي الاسكوتلندي بلغت 4.3 مليون جنيه إسترليني. وكان برايان لاودروب قد انتقل إلى رينجرز أيضا في الصيف السابق. كان رينجرز آنذاك ينافس على البطولات المحلية فقط، لكن التعاقد مع غاسكوين أعطى النادي الطموح والدافع للمنافسة على البطولات القارية. وكان سميث، بعد أربع سنوات من تعيينه، لا يزال يتولى القيادة الفنية للفريق عندما فاز رينجرز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز للمرة التاسعة على التوالي ليعادل الرقم القياسي السابق.
وكان سميث أحد أهم الشخصيات في تاريخ كرة القدم الاسكوتلندية على الإطلاق، وقاد نادي رينجرز للحصول على 21 بطولة كمدير فني، وسبع بطولات أخرى كمساعد للمدير الفني.
وبينما يشعر الجميع في رينجرز بالحزن الشديد بعد رحيل سميث عن عالمنا في السادس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يجب الاحتفال بما قدمه هذا اللاعب والمدير الفني الكبير في عالم كرة القدم ككل.
قال رئيس رينجرز دوغلاس بارك: «يكاد يكون من المستحيل تلخيص ما كان والتر (سميث) يعنيه لكل واحد منا في رينجرز، لقد جسّد كل ما يجب أن يكون عليه النادي. كانت شخصيته وقيادته لا يعلى عليهما، وسيبقى طويلاً في ذاكرة كل من عمل معه خلال فترتيه كمدير للفريق الأول».
وأردف: «حصد 10 ألقاب في الدرجة الأولى كمدرب، وخمس كؤوس اسكوتلندية وست كؤوس للرابطة، بالإضافة إلى قيادة النادي إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في عام 2008، وسيتذكره مجتمع كرة القدم في جميع أنحاء العالم».
وختم متحدثاً عن مسيرته الدولية: «أكدت مهامه كمدرب لمنتخب اسكوتلندا وكذلك كمدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز أوراق اعتماده كواحد من أعظم مدربي كرة القدم في العصر الحديث، ومع ذلك، بالنسبة لأنصار رينجرز، كان أكثر بكثير من مجرد مدرب كرة قدم. كان والتر صديقًا للكثيرين، وقائداً وسفيراً والأهم من ذلك كله، كان أسطورة».
لقد كان سميث جزءًا لا يتجزأ من النجاح الملحمي الذي حققه نادي دندي يونايتد بقيادة جيم ماكلين. بدأ سميث مسيرته في عالم الكرة المستديرة كمدافع، فخاض أكثر من 200 مباراة لصالح دندي يونايتد حيث تحوّل إلى التدريب تحت قيادة ماكلين، في سن الـ29 عاماً بعدما أجبرته إصابة في الحوض على الاعتزال باكراً، لتبدأ مسيرته المظفرة.
وبعد الفترة المخيبة للآمال للمنتخب الاسكوتلندي تحت قيادة بيرتي فوغتس، أعاد سميث الاحترام لمنتخب بلاده مرة أخرى. كان سميث مؤثرًا في قيادة منتخبات الشباب لاسكوتلندا، قبل أن يتمكن من رسم البسمة على وجوه الجميع بفضل قيادته منتخب بلاده لتحقيق الفوز الشهير على فرنسا على ملعب «هامبدن بارك».
عندما كان سميث يتحدث عن كرة القدم، كان يتعين على الجميع أن يستمع نظرا لأنه كان يمتلك معرفة وخبرات هائلة. كان يمتلك كاريزما عالية، وروح دعابة رائعة، ويتمتع بأخلاق وآداب جمة. في الحقيقة، لم يكن يتعين عليك أن تكون من جمهور رينجرز حتى تُعجب بسميث، نظرا لأنه كان ينال احترام وحب الجميع.
وإذا كان المدير الفني السابق لنادي دندي يونايتد، جيم ماكلين، عبقريًا، فقد استفاد سميث كثيرا من ذلك لأنه كان ملازما له دائما. لقد كان دندي يونايتد بطلا لاسكوتلندا وقوة كبيرة في كرة القدم الأوروبية في أوائل الثمانينات من القرن الماضي. وقال سميث عن مكالين: «قال لي ذات يوم في موسم 1976 - 1977: في مرحلة ما من حياتك المهنية سيتعين عليك أن تواجه حقيقة كم أنت جيد. دعنا نواجه الأمر والتر وأقول لك إنني أعتقد أن لديك موهبة حقيقية كمدرب، فهل سأعمل معك يوما ما؟» ويشير سميث إلى أن كلمات مكالين كانت بمثابة «عرض للعمل معه في المستقبل».
لكن بالنظر إلى استبداد ماكلين، كان الانضباط الشديد الذي يفرضه سميث يبدو ناعما. وبعد ذلك بكثير، أظهر تعامل سميث مع غاسكوين – الذي استعاد كثيرا من بريقه مع رينجرز – أنه يمتلك مهارة كبيرة في التعامل مع اللاعبين النجوم الصعب ترويضهم.
يبدو من الغريب الآن التفكير في أن تعيين رينجرز لسميث على رأس القيادة الفنية للفريق كان عبارة عن مغامرة كبيرة. في ختام موسم 1990 -1991، قيل لغرايم سونيس إنه مطلوب لتولي القيادة الفنية لنادي ليفربول على الفور بعد رحيل كيني دالغليش. وبعد رحيل سونيس، تولى سميث، الذي كان مساعدا له، القيادة الفنية لرينجرز في آخر أربع جولات من الموسم، وقاده للفوز في الجولة الأخيرة على أبردين ليضمن حصول الفريق على لقب الدوري.
كان سميث متواضعا بشكل لا يصدق. وفي مايو (آيار) 2011، حتى الأشخاص الذين اعتادوا الرحيل عن ملعب المباراة في وقت مبكر رفضوا مغادرة الملعب بعد نهاية مباراة مملة ضد دندي يونايتد، حيث ظلوا ينتظرون التكريم الذي كان سيناله سميث بعد المباراة، والتي كانت آخر مباراة له كمدير فني على ملعب الفريق. وظهر سميث وأحفاده إلى جانبه، وبدا خجولًا للغاية. وكانت أول كلماته هي توجيه الشكر للجماهير التي أصرت على الحضور في مثل هذا المساء العاصف في منتصف الأسبوع من أجل توجيه التحية له.
وبعد أيام قليلة، حصل رينجرز على لقب الدوري الاسكوتلندي مرة أخرى. الموسم الماضي، فاز رينجرز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ عام 2011، وكان ذلك بقيادة المدير الفني الإنجليزي الشاب ستيفن جيرارد، الذي كون علاقة قوية مع سميث، والذي كان سعيدًا بهذا الانتصار مثل أي شخص آخر.
وإذا كانت الولاية الأولى لسميث مع نادي رينجرز قد منحته مجدا هائلا ومتجددا – ومكنته من الفوز على بطل إنجلترا، ليدز يونايتد، في عام 1992 – فإن ولايته الثانية قد أظهرت القدرات الإدارية المتنوعة التي يمتلكها. لقد شعر سميث بعدم الارتياح بعد الرحيل عن القيادة الفنية لمنتخب اسكوتلندا في عام 2007، لكنه أوضح أنه لم يكن ليرحل إلا لتولي منصب واحد فقط، وهو المدير الفني لنادي رينجرز.
ونجح سميث في إعادة رينجرز، الذي كان يمر بفترة صعبة بعد المرحلة الكارثية لبول لوغوين، إلى مكانته السابقة. ورغم الصعوبات المالية التي كان يعاني منها رينجرز، قاد سميث النادي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي، وإضافة ثمانية ألقاب أخرى إلى خزينة البطولات بالنادي. لقد كان سميث بارعا وذكيا للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية، لكنه لم يحصل على الإشادة التي يستحقها في هذا الصدد. ولم يكن إعجابه الكبير بمارشيلو ليبي من قبيل الصدفة فيما يتعلق بالبراغماتية.
ونظرًا لأنه تولى القيادة الفنية لنادي إيفرتون خلفا لهوارد كيندال، وقبل فترة ديفيد مويز مباشرة، فإن سمعة سميث بين أنصار وجماهير النادي لا تعكس التقدير الذي كان يستحقه. وعلى الرغم من ذلك، كانت فترة عمل سميث في إيفرتون مثالاً للخلل الوظيفي مع النادي والتي استمرت من عام 1998 إلى 2002. ولا يوجد استنتاج آخر يمكن التوصل إليه بعد أن التقى مهاجم إيفرتون آنذاك دنكان فيرغسون بمديره الفني على سلالم المدرجات الرئيسية ليخبره بأنه قد تم بيعه للتو إلى نادي نيوكاسل يونايتد. ورحل سميث عن الفريق قبل أسابيع قليلة من ظهور واين روني في أول مباراة له مع إيفرتون.
كان سميث من بين حاملي النعش في جنازة تومي بيرنز في عام 2008. وكان سميث قد احتفظ ببيرنز كجزء من الجهاز الفني لمنتخب اسكوتلندا بعدما أعجب كثيرا بكرة القدم الهجومية التي يقدمها مع سلتيك. لقد كان سميث عاشقا لنادي رينجرز، ونشأ في الطرف الشرقي من غلاسكو، وكان يعتقد أنه لا يتعين عليك أن تصرخ بصوت عال لكي تثبت انتماءك الكروي. وعندما طرح سونيس فكرة الابتعاد عن العنصرية من خلال ضم مو جونستون، اللاعب السابق للغريم التقليدي سلتيك، إلى رينجرز، كان سميث مدافعًا عن هذا الأمر بحماس. كان سميث صديقا مقربا للسير أليكس فيرغسون لفترة طويلة. وعمل مساعدا له في مانشستر يونايتد في المراحل الأخيرة من موسم 2003 - 2004، لكن العلاقة القوية بينهما استمرت لعقود. ومن المعروف للجميع أن علاقة سميث بالصحافيين كانت ودية للغاية، كانت عبارة «صباح الخير أيها السادة المحترمون» هي التحية المعتادة للإعلاميين قبل المناقشات المطولة حول أحداث الأسبوع. ومن المعروف أن سميث كان يستدعي ويوبخ المحررين الرياضيين الذين يعتقد أنهم يتعاملون بعدوانية وشراسة مع الصحافيين الشباب.
لقد كانت حياة سميث مرتبطة ارتباطًا جوهريًا بكرة القدم لدرجة أنه من الصعب تخيل حياته دون كرة. لكن إلى جانب كونه زوجًا مخلصًا لإيثيل، وأبا وجدا رائعا، كانت لديه مصالح تجارية، وكان يعشق لعب الغولف.
بعد اعتزال التدريب، عاد سميث إلى رينجرز، لفترة وجيزة، كمدير ورئيس للنادي، لكنه لم يكن قط مرتاحًا في أي من المنصبين. وكان من الواضح أن سميث كان يفضل مشاهدة المباريات كمشجع أكثر من مشاركته في الاجتماعات الرسمية. ومن المؤكد أن جميع عشاق رينجرز، بل وكرة القدم الاسكوتلندية ككل، سيفتقدونه كثيرا، خاصة وأنه كان يحظى بمكانة خاصة في كرة القدم الاسكوتلندية بكل ميولها وأطيافها.
أما المدافع الاسكوتلندي السابق، ريتشارد غوف، فيتذكر الفترة التي لعبها تحت قيادة سميث في أندية دندي يونايتد ورينجرز وإيفرتون، ويقول في مقالة كتبها لصحيفة الغارديان:
«ما زلت أتذكر المرة الأولى التي قابلت فيها سميث. ذهبت للخضوع لفترة اختبار في نادي دندي يونايتد، وكنت أقيم مع صديق والدي في ضاحية بروتي فيري. اصطحبني سميث للتدريب في صباح ذلك اليوم من شهر فبراير (شباط) 1980، استمر في القيام بذلك حتى نهاية الموسم. كنا نتدرب في الصباح وبعد الظهر معًا لأن سميث كان يعتني بالأطفال الصغار في ذلك الوقت. في تلك الليلة الأولى، لعبت إلى جانب سميث في مباراة تجريبية ضد أربروث على ملعب غيفيلد. لقد كان يلعب في مركز الظهير، وكنت أنا ألعب كلاعب وسط مدافع. كانت هذه بداية صداقة طويلة، كان رجلاً عظيماً وإنساناً رائعاً». ويضيف: «لقد كنت محظوظًا جدًا لوجوده في مسيرتي المهنية لفترة طويلة. وباستثناء عام واحد في توتنهام، كان سميث عاملا مشتركا في مسيرتي الكروية بالكامل تقريبا. جئت إلى الولايات المتحدة لفترة وجيزة في موسم 1998 - 1999 واتصلت به لأقول له إنني سأعود. كنت في السابعة والثلاثين من عمري وكان هاري ريدناب يريدني في وستهام للعب بجوار ريو فرديناند. وقال لي سميث: حسنًا، إذا كنت تريد أن تعود، فيجب عليك أن تعود إلى إيفرتون». ويواصل غوف: «كان لديه مهمة صعبة للغاية في إيفرتون. عندما تحدثت إليه، كان قد باع للتو ماركو ماتيراتزي مقابل ثلاثة ملايين جنيه إسترليني. قلت له إنه قام بعمل جيد عندما باع ماركو مقابل كل هذه الأموال والحصول على خدماتي في صفقة انتقال حر وأنا في السابعة والثلاثين من عمري، جماهير إيفرتون ستكون سعيدة بذلك. لقد كانت الجماهير متحفظة بعض الشيء، حتى تعادلنا مع مانشستر يونايتد في مباراتي الأولى مع الفريق. كان الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لسميث لأنه لم يكن لديه المال الذي يريده لتدعيم صفوف الفريق كما ينبغي والتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم، وخير مثال على ذلك تعاقده معي في هذه السن الكبيرة في صفقة انتقال حر. ومع ذلك، لا يمكنك أن تسمع أي شخص في إيفرتون يقول كلمة سيئة بحقه، فقد كان محبوبا من الجميع».
ويروي غوف كيف أن جيم ماكلين كان يرى أن سميث لن يكون لاعبًا رائعًا، لكنه سيكون مدربًا بارعا، ويقول: «لقد لعبت في عدد كبير من مباريات الفريق الرديف إلى جانب سميث وتعلمت منه الكثير. لقد كان يطلب من جميع اللاعبين الصغار - أنا ورالفي وموريس مالباس – أن نعود في فترة ما بعد الظهيرة من أجل العمل على تطوير مستوانا. لقد كان رائعا في التعامل مع اللاعبين الصغار».
ذهب والتر إلى رينجرز للعمل كمساعد للمدير الفني، وحاول غرايم سونيس التعاقد معي، لكنني انتقلت إلى توتنهام. ونظرا لأن الأندية الإنجليزية لم تكن تلعب في البطولات الأوروبية آنذاك، تمكن رينجرز من إعادتي إلى غلاسكو، وقضيت هناك أفضل 11 عامًا في حياتي.
سيقول غرايم سونيس نفسه إنه لم يكن بإمكانه فعل ما فعله مع رينجرز إذا لم يكن لديه والتر سميث. لقد كنا فريقا رائعا آنذاك، وكان يضم أفضل اللاعبين في بريطانيا في ذلك الوقت بما في ذلك نصف المنتخب الإنجليزي. كنت أنا قائد الفريق عندما رحل سونيس، وما زلت أتذكر المكالمة الهاتفية التي استقبلتها من رئيس مجلس الإدارة، ديفيد موراي، والتي سألني فيها عن كيف سيكون رد فعل اللاعبين إذا أصبح سميث هو المدير الفني. لقد أخبرته بأن اللاعبين سيكونون سعداء للغاية. لقد كنا جميعا نعرف سميث جيدا، وقد نجح في مساعدتنا على تقديم أفضل ما لدينا داخل الملعب، وقد سيطرنا على كل شيء في تلك الفترة. يقول الناس إن الأمر كان سهلاً، لكنه لم يكن كذلك على الإطلاق.
لقد كانت إدارته للفريق رائعة للغاية، رغم وجود العديد من اللاعبين المميزين ورغم المنافسة الشديدة بين جميع اللاعبين على دخول التشكيلة الأساسية للفريق. لقد كان يعرف كيف يتعامل مع كل منا بطريقة مختلفة، سواء كان ذلك معي أو مع ماكويست أو هاتلي أو غورام أو لاودروب. وربما يفسر هذا السبب في أن اللاعبين الأجانب، الذين عملوا تحت قيادة سميث لبضعة أعوام، يقولون إنه كان واحدا من أفضل المديرين الفنيين والأشخاص الذين تعاملوا معهم على الإطلاق.
وبالنسبة لي، كان سميث هو أبي الثاني. كنت أتحدث إليه كثيرًا، وكنت أستشيره في أي مشكلة أواجهها، فقد كان مستمعًا جيدا، ورجلاً متواضعًا وعادلًا. لكنه في الوقت نفسه كان قويا، ولم أر أحداً يعبث به بأي شكل من الأشكال. كان بإمكانه التعامل مع أي لاعبين في أي غرفة ملابس، وكان يحظى باحترام كامل من جميع اللاعبين. لقد كان شخصا من الطراز الرفيع.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.