مشاركة سعودية فاعلة لاستكمال خريطة الرياض للتعافي العالمي

الملك سلمان يرأس وفد المملكة للمشاركة في أعمال قمة قادة «العشرين»

مشاركة وزير التجارة السعودي في أعمال قمة «مجموعة العشرين» للابتكار في 10 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
مشاركة وزير التجارة السعودي في أعمال قمة «مجموعة العشرين» للابتكار في 10 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

مشاركة سعودية فاعلة لاستكمال خريطة الرياض للتعافي العالمي

مشاركة وزير التجارة السعودي في أعمال قمة «مجموعة العشرين» للابتكار في 10 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
مشاركة وزير التجارة السعودي في أعمال قمة «مجموعة العشرين» للابتكار في 10 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

تنطلق اليوم في العاصمة الإيطالية روما، القمة السادسة عشرة لاعتماد نتائج اجتماعات مجموعة العشرين، التي تضم أكبر 20 دولة من حيث التأثير الاقتصادي والعالمي، بمشاركة السعودية، العضو العربي الوحيد في المنظومة، حيث سيرأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وفد بلاده، في أعمال «قمة القادة» التي تستمر يومي الـ30 و31 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وقال الديوان الملكي مطلع الأسبوع إن ترؤس الملك سلمان وفد المملكة في أعمال القمة يؤكد حرصه واهتمامه بمشاركة بلاده في المحفل العالمي المهم، موضحا أن مشاركة الوفد برئاسة الملك سلمان ستكون افتراضية، كحال عدد من قادة الدول الأعضاء في المجموعة العشرين كروسيا والصين واليابان والمكسيك نظرًا لظروف الجائحة.
وأوضح بيان الديوان الملكي السعودي أن المملكة تبدي تقديرها للجهود المبذولة من الجمهورية الإيطالية لإنجاح أعمال رئاسة مجموعة العشرين هذا العام، من خلال العمل الجماعي المشترك، بصفة المملكة عضواً في ترويكا المجموعة؛ لتؤكد حرصها على استمرار الجهود المبذولة لإنجاح أعمال القمة.

- مشاركة مهمة
تعدّ مشاركة خادم الحرمين في القمة في غاية الأهمية، لكون المملكة رئيس الدورة السابقة للقمة في الرياض وعضوا في ترويكا القمة الحالية في روما، فضلا عن أن عددًا من مبادرات الرئاسة الإيطالية تأتي استمرارًا للمبادرات التي أطلقتها المملكة خلال رئاستها للمجموعة خلال الدورة السابقة.
وتعد المملكة عضوًا فاعلًا في مجموعة العشرين منذ تأسيسها، من خلال الحرص على المشاركة في قممها السابقة على أعلى المستويات، كما قادت أعمالها خلال عام 2020 الذي شهد العالم خلاله ظروفًا صحية واقتصادية حرجة، وأسهمت في قيادة جهود التعافي العالمي من تداعيات الجائحة.

- قمة بعد جائحة
وتأتي مشاركة السعودية في «قمة روما» بعد عام تولت المملكة فيه زمام استضافة «مجموعة العشرين» عام 2020، كانت بمثابة عام الاستضافة الأصعب، نظرا لتفشي جائحة كورونا المستجد، والذي تسبب في أكبر إغلاق عالمي عرفه التاريخ البشري في النقل والاقتصاد والحركة المجتمعية.
وسجلت السعودية، بشهادة الدول الأعضاء والمنظمات والمؤسسات الدولية، نجاحا عاليا، من خلال ابتكار الأدوات والطرق الملائمة لاستمرار اجتماعات الدول الأعضاء والإعلان عن مبادرات وطرح حلول الأزمة الوبائية العالمية، من خلال عقد أول قمة افتراضية، وقعت رحاها في مارس (آذار) من عام 2020.
وجسّدت السعودية بإدارتها لمشهد التواصل العالمي خلال الأزمة العالمية، رافعة اقتصادية وصحية، عبر إقرار جملة من مبادرات الدعم والمساعدة الطبية العاجلة، وفرض النظم الآنية المؤقتة وطويلة المدى، لدعم ضمان حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، كما اعتمدت تأجيل وتقليص وإلغاء ملف الديون والالتزامات للدول الفقيرة.

- استكمال خريطة الطريق
ووفق وزير التجارة السعودي الدكتور ماجد القصبي، تركز قمة قادة مجموعة العشرين المقامة في إيطاليا على استكمال النجاحات وخريطة الطريق التي وضعتها المملكة في «قمة الرياض» لاستعادة النمو الاقتصادي والتعافي العالمي من خلال قيادتها العام الماضي وعملها مع مجموعة العشرين على مواجهة التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد - 19 وتأثيراتها الواسعة على الاقتصاد العالمي.
وقال القصبي حول ملف مشاركة بلاده لملف التجارة، إن وزراء التجارة والاستثمار استندوا، في بيانهم الوزاري خلال الرئاسة الإيطالية لمجموعة العشرين على «مبادرة الرياض لمستقبل منظمة التجارة العالمية»، التي أقرها قادة مجموعة العشرين في العام الماضي والتي تقوم على تحديد أرضية مشتركة من الأهداف والمبادئ الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف ومناقشة إصلاح منظمة التجارة العالمية، التي يعول عليها في استعادة النمو وتعزيز التعافي الاقتصادي والحد من آثار جائحة كورونا على التجارة والاستثمار الدولي، مع ضمان نظام تجاري منفتح وعادل للجميع.

م- طلب الانتعاش الاقتصادي
وأكد الدكتور القصبي أن الظروف الحالية لجائحة (كوفيد - 19) تتطلب الانتعاش الاقتصادي القوي والفعال من الحكومات، وأن تجعل الخدمات والاستثمار والتجارة الرقمية عناصر أساسية في سياساتها المتجاوبة، حيث أظهرت الجائحة أن التجارة الرقمية ليست ضرورة فحسب، بل هي مطلب حاسم للمشاركة الكاملة في التجارة والاقتصاد، خاصة للبلدان النامية والأقل نمواً.
وبيَّن، في بيان صدر أمس، أن الجائحة أدت إلى تضخيم التحديات والعقبات التي تواجه المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ويجب أن تركز الجهود الجماعية على مساعدة تلك المنشآت للتعافي من الجائحة من خلال معالجة تعطل الإنتاج وسلسلة التوريد وشبكات الأعمال وسداد القروض ونقص رأس المال للحفاظ على الأعمال التجارية أو استئنافها.

- تيسير التجارة
وحول أهداف اجتماعات وزراء التجارة بمجموعة دول العشرين، أوضح وزير التجارة أنها تتمثل في تعزيز ممارسات تيسير التجارة والتعاون التنظيمي، وتحسين الشفافية وتقليل الحواجز التجارية، والحد من قيود التصدير، وإنشاء آليات تشاور بين منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الأخرى ذات الصلة.
وأشار إلى بحث ممثلي دول مجموعة العشرين معالجة مسألة تنظيم التجارة الرقمية وتقليل تكاليفها، وتحسين سياسات تيسير الاستثمار والمبادرات ذات العلاقة، والعمل على الحد من تأثير الجائحة على المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتركيز على الفرص المتاحة لها من خلال التقدم التكنولوجي مما يمكنها من الانخراط في الأسواق العالمية.

- العمل والعمال
من ناحيته، أفاد رئيس اللجنة الوطنية للجان العمالية رئيس مجموعة تواصل العمال في مجموعة العشرين المهندس ناصر الجريد بأن الملفات التي تم بحثها في إيطاليا تمثل استمرارا للموضوعات التي تم تبنيها في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في الرياض، لافتا إلى أن من أبرزها اتّخاذ إجراءات عاجلة لضمان الوصول والتوزيع العادل للقاحات وعلاجات فيروس كورونا، ووضع الالتزامات لخطة التعافي في وظائف صديقة للمناخ عالية الجودة مع الانتقال العادل، وحماية الصحة والسلامة وانعدام الأمن الوظيفي والأجور المنخفضة خاصة بين النساء والمهاجرين والشباب.
وبحسب الجريد، تمت مناقشة رفيعة لدعم المساواة في المعاملة والفرص والتصدي للتمييز في العمل، مع استمرار تصنيف (كورونا) من الأمراض المهنية في بيئة العمل وتقديم التطعيم والاختبارات الجماعية، بدءًا من العاملين في الخطوط الأمامية، ومتابعة التقدم المحرز حول إطار العمل المشترك لمعالجة الديون بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين التي تمت المصادقة عليها تحت رئاسة المملكة عام 2020.

- المجتمع المدني
من ناحية أخرى، أفادت الأميرة نوف بنت محمد بن عبد الله، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الملك خالد، وعضوة اللجنة التوجيهية لمجموعة تواصل المجتمع المدني 2021 في إيطاليا، بأن مجموعة تواصل المجتمع المدني قامت خلال العام الحالي بمتابعة أعمال العام الماضي من خلال إصدار أوراق السياسات حول الجهوزية العالمية للأوبئة، والاستجابة العادلة للجائحة من خلال الالتزام بمعايير حقوق الإنسان ومكافحة الفساد.
وأضافت الأميرة نوف أن من بين أبرز الملفات التي تم بحثها إلغاء الديون عن الدول الفقيرة والنامية لتمكينهم من فرصة توجيه مواردهم لجهود الاستجابة للجائحة، والدعوة لتبني دول العشرين لسياسات تمكين المرأة والشباب، وتوفير أطر الحماية الاجتماعية للعمّال، وتجسير الفجوة الرقمية بين دول العالم والجنسين، وتوفير فرص التعليم المتكافئة للجميع.

- الأعمال والمرأة
إلى ذلك، لفت رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (G20) يوسف البنيان أن مجموعة الأعمال الإيطالية اعتنت «بتبني الأولويات التي وضعتها مجموعة أعمال العشرين السعودية خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، التي تضمنت أعمال التجارة، والتمويل، والرقمنة، والعمل، وتغير المناخ، والامتثال وزيادة مشاركة المرأة، مع النظر للعديد من العوامل، بما في ذلك المواءمة مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وتأكيد زيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد العالمي، وتأسيس بيئة مزدهرة للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».