4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون

ارتفاع الاستهلاك العالمي يكسبه أهمية صحية

4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون
TT

4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون

4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون

يكتسب المنتج الغذائي أهميته الصحية تبعاً لمستوى الاستهلاك العالمي له. وتزيد تلك الأهمية عندما تزداد مستويات تناوله بين فئات الأطفال والمراهقين. وترتفع بشكل أكبر عند علاقة ذلك المنتج بالكولسترول والدهون وتبعاتهما المرضية. وتزداد تلك الأهمية أكثر عندما يكون لاختلاف طرق الطهو والإعداد للتناول، تأثيرات صحية مختلفة تماماً. وهذا كله ينطبق على تناول الدجاج.
لحوم الدجاج
تناول لحوم الدجاج شائع لأنها غير مُكلفة نسبياً ومتوفرة ويُمكن إنتاجها بكميات ومعدلات تجارية واسعة، مقارنة ببقية أنواع اللحوم. ولأنها في نفس الوقت مُغذّية للجسم وسريعة الطهو وشهية الطعم وسهلة الهضم.
وخلال جائحة «كوفيد 19» أفادت الدراسات الإحصائية، التي صدرت إحداها بالولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ارتفاع تناول الدجاج بنسبة 20 في المائة مقارنة بنفس الفترة في عام 2019. وأفاد أكثر من نصف المشمولين في الدراسة أن الدجاج كان المصدر الأعلى لتناولهم اللحوم، وقال 40 في المائة منهم إنهم زادوا من تنوع طرق إعداد الدجاج في الطهو المنزلي.
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط إحدى المناطق ذات الاستهلاك العالي للحوم الدجاج، مقارنة بمناطق أخرى في العالم. وفي حين أن «المعدل العالمي» لتناول لحوم الدواجن هو نحو 16 كيلوغراماً/ سنة للشخص الواحد، فإن معدلات الاستهلاك في عدد من مناطق الشرق الأوسط تتراوح بين 45 و67 كيلوغراماً/ سنة للشخص الواحد. هذا مع ملاحظة أن الإحصائيات القديمة أشارت إلى أن «المعدل العالمي» لم يكن يتجاوز 3 كيلوغرامات/ سنة للشخص الواحد في عام 1960.
ولذا، فإن المنتجات الغذائية الشائعة التناول، لها تأثيرات صحية أكثر من غيرها لهذا الأسباب. وتحتاج أوساط التغذية الصحية توضيح عدد من الجوانب حول كيفية تناولها بطريقة صحية وجعلها أطعمة تُساهم في نمو الجسم بطريقة صحية، وتُساهم أيضاً في تخفيف الإصابات بالأمراض المرتبطة بالكولسترول وأمراض الشرايين القلبية.
4 جوانب
1- وإليكم الجوانب الأربعة التالية لتوضيح تناول الدجاج بطريقة صحية...
مصدر القيمة الغذائية؛ تمتاز لحوم الدجاج بمعدلات غنية من البروتينات وعدد من المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الصحية الأخرى. وبالنسبة للبروتينات، ففي كمية 100 غرام من لحم صدر الدجاج النيء المنزوع الجلد، يوجد نحو 25 غرام من البروتينات، بينما تحتوي نفس الكمية من لحم فخذ الدجاج النيء المنزوع الجلد نحو 20 غراماً من البروتينات. هذا مع ملاحظة أن المراهق والبالغ يحتاج 56 غراماً في اليوم من البروتين، والمراهقة والبالغة تحتاج إلى 46 غراماً منه.
ولحم الدجاج غني بالفيتامينات من مجموعة بي B (فيتامين بي 12 و3 و6 و5 و1 و2). وبعضها أعلى نسبة في لحم الصدر مقارنة بلحم الفخذ، وبعضها الآخر عكس ذلك. وبالمقابل، ثمة فيتامينات أخري (مثل الفوليت وفيتامين كيه K وفيتامين إي E وفيتامين أيه A) وهي أعلى في لحم الفخذ مقارنة بلحم الصدر.
وكذلك لحم الدجاج غني جداً بعدد من المعادن، كالسيلينيوم والفسفور، وهي أعلى في لحم صدر الدجاج. ويحتوي على كميات قليلة نسبياً من معادن أخرى، مثل البوتاسيوم والماغنسيوم والزنك والحديد والنحاس والكالسيوم.
لكن الملاحظ في الأمر أن الجلد لا تأثير له في هذا الشأن، لأن غالبية تلك الفيتامينات والمعادن الصحية توجد في اللحم نفسه وليس الجلد، والجلد لا يحتوي عليها بنسبة مقاربة للحم نفسه. ولذا يظل جلد الدجاج أحد المكونات غير المؤثرة في مقدار القيمة الغذائية «الإيجابية» للدجاج، بل «قد» يمثل للبعض «مشكلة» في جانب الدهون.
2- الدهون
دهون الدجاج، ولتوضيح جانب الدهون، علينا متابعة تسلسل النقاط السبع التالية...
> طاقة كالوري السعرات الحرارية في كمية 100 غرام من لحم صدر الدجاج النيء المنزوع الجلد تبلغ نحو 110 كالوري، وترتفع إلى 170 كالورى إذا كانت مع الجلد. وطاقة كالوري السعرات الحرارية في كمية 100 غرام من لحم فخذ الدجاج النيء المنزوع الجلد تبلغ 120 كالوري، وترتفع إلى 210 كالوري إذا كانت مع الجلد.
> كمية الدهون في لحم الفخذ المنزوع الجلد أعلى بمقدار 3 أضعاف عن كمية الدهون في لحم صدر الدجاج المنزوع الجلد.
> الجلد يحتوي كمية من الدهون أعلى 5 مرات من تلك التي في اللحم نفسه، سواء في الصدر أو الفخذ.
> كمية الدهون في جلد صدر الدجاج هي 8 غرامات، و11 غراماً في جلد الفخذ. أي أن جلد فخذ الدجاج يحتوي أيضاً كمية أعلى من الدهون، مقارنة بجلد الصدر.
> ارتفاع كمية الدهون التي في الجلد (الصدر والفخذ) بسبب وجود ارتفاع صغير نسبياً في كمية الدهون المشبعة الضارة SFA فيه. لكن الارتفاع الأكبر هو في كمية الدهون الصحية الأخرى، مثل الدهون غير المشبعة UFA ودهون أوميغا الصحية Omega (بنوعيها «أوميغا 3» و«أوميغا 6»).
> في جلد صدر الدجاج، كمية الدهون الصحية غير المشبعة هي 5 غرامات، بينما كمية الدهون المشبعة الضارة هي فقط 3 غرامات. وفي جلد فخذ الدجاج، كمية الدهون الصحية غير المشبعة هي 9 غرامات، والدهون المشبعة الضارة هي 3 غرامات.
* كمية دهون «أوميغا 3» و«أوميغا 6». وهي دهون صحية بدرجة عالية، أعلى بمقدار 3 أضعاف عند مقارنة قطعة صدر أو فخذ الدجاج مع الجلد الذي يغلفها، بقطعة لحم صدر أو فخذ الدجاج دون الجلد.
3- رفع الكولسترول
جلد الدجاج، ما تقدّم يعني من حيث المبدأ، أن جلد الدجاج يحتوي كمية أعلى من الدهون مقارنة بلحم الدجاج، لكن الأهم هو أن غالبية الدهون التي في جلد الدجاج هي دهون صحية غير مشبعة، وأن جلد الدجاج غني جداً بدهون أوميغا مقارنة بلحم الدجاج.
ومع ذلك، فإن تقليل تناول جلد الدجاج يظل سلوكاً صحياً عند ضرورة خفض كمية الدهون المشبعة المتناولة، أي في حالات الإصابة بارتفاع الكولسترول وأمراض شرايين القلب ومرضى السكري. ومعلوم، كما يقول أطباء جامعة هارفارد، الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة ترفع مستويات الكولسترول الخفيف الضار LDL في الدم (عبر تأثيرها على إنتاج الكبد للكولسترول)، مقارنة بالأطعمة المنخفضة في محتواها من الدهون المشبعة. وكذلك من الممكن إبقاء الجلد عند طهو أو شواء قطع الدجاج للحصول على الطعم الشهي، ومن الصحي آنذاك إزالة الجلد بعد الطهو وتناول قطع لحم الدجاج دون الجلد.
وإن كان المرء يرغب بشدة في تناول الجلد، لطعمه الشهي، يُمكنه الاقتصار على تناول أجزاء قليلة من جلد الصدر دون جلد الفخذ أو الأجنحة.
كما يُمكن للمرء تناول جلد الدجاج مع لحم الدجاج، ولكن عليه حينئذ تقليل تناول الدهون المشبعة في أي أطعمة أخرى طوال يومه ذلك، من أجل عدم تجاوز كمية الدهون المشبعة المنصوح بعدم تجاوزها في اليوم الواحد.
4- كولسترول الدجاج، تختلف كمية الكوليسترول في الدجاج حسب أجزائه المختلفة. وهذا يعني أن نفس كمية 100 غرام من لحم الدجاج المنزوع الجلد، تحتوي على كميات مختلفة من الكوليسترول. وذلك اعتماداً على ما إذا كنت قد اخترت الجناح أو الفخذ أو الساق أو الصدر. وبشكل تقريبي، ففي كل 100 غرام من لحم أرجل الدجاج المنزوعة الجلد يوجد 90 مليغراماً من الكوليسترول، بينما يحتوي نفس الوزن من لحم أفخاذ الدجاج المنزوعة الجلد على 98 مليغراماً من الكوليسترول. وتحتوي أجنحة الدجاج على 111 مليغراماً من الكوليسترول في كل 100 غرام. ونفس الكمية من لحم صدر الدجاج المنزوع الجلد تحتوي على 73 مليغراماً من الكوليسترول. وللمقارنة، فإن كمية 100 غرام من لحم البط بها 75 مليغراماً من الكوليسترول، ومن لحم الأرنب 55 مليغراما، ومن لحم البقر 85 مليغراماً، ومن سمك السلمون 55 مليغراماً. وهذا يعني أن هناك كمية كولسترول أقل في لحم صدور الدجاج، وهي كمية معتدلة مقارنة بمعظم منتجات اللحوم الأخرى. كما لا يزال الكوليسترول في لحم أفخاذ الدجاج والأجنحة مرتفعاً، مقارنة بمنتجات اللحوم الأخرى.
وتجدر ملاحظة أن كمية الكولسترول في جلد الدجاج ليست أعلى من التي في لحم الدجاج. وتفيد المصادر العلمية أن كمية الكولسترول في الجلد هي تقريباً نصف كمية الكولسترول في لحم فخذ الدجاج نفسه. ولكن كمية الكولسترول في كبد الدجاج هي 4 أضعاف الكمية في لحم الدجاج.

خطوات لإدخال لحوم الدجاج ضمن التغذية الصحية

> عند تقليل تناول الدهون، يمكن أن يصبح الاعتدال في تناول الدواجن جزءاً شهياً وصحياً في الغذاء الأسبوعي للمرء، وذلك اعتماداً على...
- قطع الدجاج التي يختارها المرء للتناول (لحم الصدر أو الفخذ، مع الجلد أو دون).
- طريقة الطهو (الشواء، القلي العميق أو السطحي، الغلي بالماء).
- نوعية إضافات الطهو أو التقديم (طلاؤها بالسمن أو العسل، إضافة الخضراوات، إضافة الملح أو التوابل، إضافة المايونيز أو الزبدة في الساندويش).
ولذا تجدر ملاحظة الجوانب الصحية التالية...
- النظر في تاريخ انتهاء الصلاحية ومراعاة وقت شراء الدجاج عند حفظ الدجاج المبرد. ويمكن أن يبقى الدجاج المُثلّج صالحاً لمدة 9 أشهر على الأقل. ولون الدجاج النيء الطازج هو وردي فاتح، مع قطع دهنية بلون أبيض. وإذا تم تخزين الدجاج بأمان في الثلاجة أو الفريزر، فإن تغيرات اللون المعتدلة أمر طبيعي.
- يجب أن يكون الدجاج المطبوخ أبيض اللون، بدون قطع لحم وردية اللون (علامة على أن الدجاج غير مطبوخ جيداً). وإذا كنت تقوم بتخزين الدجاج المطهو كبقايا طعام، تأكد من وضعه في الثلاجة (مباشرة بعد الطهي أو بعد تناول الطعام) وحفظه عند 4 درجات مئوية أو أقل، وفي وعاء مغلق. ويبقى حينئذ صالحاً للأكل لمدة 3 أيام كحد أقصى.
- أكثر قطع الدجاج خُلُواً من الدهون هي اللحوم البيضاء من الصدر بدون جلد. وللحصول على لحم دجاج مفروم، اختر لحم الصدر المفروم، أو لحم الدجاج المفروم بنسبة خلو من الدهون تبلغ 90 في المائة.
- اختر تناول لحوم الدواجن الطازجة بدلاً من المُصنّعة، مثل النقانق والمارتديلا.
- لا بأس بترك الجلد لأجل الطهي للحفاظ على طراوة اللحم ونكهته، سواء عند الغلي في الماء أو الشواء أو الخبز أو القلي السطحي. لكن أزل الجلد والدهون التي تحته قبل الأكل عندما تكون لديك مشكلة في نسبة الكولسترول أو أمراض الشرايين أو مرض السكري.
- انتقاء مكونات صحية في «التتبيلة» يُحافظ على طراوة لحوم الدواجن وعلى رطوبتها أثناء الطهي. كما أنها تعزز النكهة التي قد تُفقد عند تخفيف الدهون. واختر «تتبيلة» منخفضة الدهون وقليلة الملح وبمكونات طبيعية، مثل خليط الأعشاب أو أنواع شتى من التوابل أو عصير الليمون.
- بعد طهي لحم الدواجن، صفِ الدهون من القِدْر واشطف اللحم بالماء الساخن. نشِف اللحم بمناشف ورقية لإزالة أي دهون ومياه متبقية.
- تقليل حجم شريحة لحم الدجاج المتناولة في الوجبة، يقلل كمية الدهون والكوليسترول في الطعام. أي لا تأكل أكثر من حصة غذائية بوزن 85 غراماً لكل وجبة، وهذا نفس حجم رزمة من ورق كوتشينة اللعب تقريباً.
- بعض طرق تحضير الدجاج الشائعة أكثر صحة من غيرها. وأفضل الخيارات هي الدجاج المشوي، أو خبز الدجاج في الفرن، مع إضافة بعض الخضراوات إليهما.


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».