سولسكاير اللاعب لم يكن يعرف الاستسلام... بينما المدرب مرتبك ومن دون حيلة

الخسارة أمام ليفربول بخماسية كشفت عن العيوب وأثارت الشكوك حول قدرات المدير الفني لمانشستر يونايتد

لاعبو يونايتد يجرون أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد يجرون أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
TT

سولسكاير اللاعب لم يكن يعرف الاستسلام... بينما المدرب مرتبك ومن دون حيلة

لاعبو يونايتد يجرون أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد يجرون أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة أمام ليفربول (إ.ب.أ)

بعد أيام قليلة من تحقيقه انتصاراً صعباً ومثيراً وقلب تخلفه أمام أتالانتا الإيطالي بهدفين إلى فوز 3 - 2، كانت الصدمة الكبرى لمانشستر يونايتد وجماهيره بالسقوط المذل على ملعب «أولد ترافورد» بخماسية أمام الغريم التقليدي ليفربول في مباراة هزت أرجاء النادي العريق وأثارت الشكوك حول قدرته على العودة للمنافسة على الألقاب.
أمام ليفربول كان الوضع مزرياً... لا توجد خطة... أخطاء فادحة في الدفاع...ارتباك وعدم تناسق في الثلث الهجومي... وضياع في خط المنتصف. لقد قرر المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير البدء في مباراة ليفربول بالتشكيلة نفسها التي بدأت مباراة أتالانتا وتلقت هدفين في الشوط الأول، ومع أنه صحح الأمر ودفع بلاعبين أكثر سلاسة ليقلب الأمر في الشوط الثاني، إلا إنه لم يتعلم الدرس في لقاء الغريم المحلي وترك الساحة لفريق المدرب الألماني يورغن كلوب ليصول ويجول.
عندما سُئل سولسكاير يوم الجمعة عما إذا كان ما قام به الفريق أمام أتالانتا يعني أن مانشستر يونايتد سيكون قادراً على العودة أمام ليفربول في حال تأخره في النتيجة، ابتسم ورد قائلاً: «هذا الأمر يحتاج إلى عملية لتقييم المخاطر»، وتجنب الرد على السؤال. بمعنى آخر، كان سولسكاير يريد أن يقول «لا». ورغم أن سولسكاير ولاعبيه عودونا على عدم الاستسلام حتى اللحظات الأخيرة، فإن الأمر كان مختلفاً تماماً أمام ليفربول، حيث ظهر الفريق بشكل مهلهل واستسلم تماماً، وكان يستقبل هدفاً بعد الآخر دون أي مقاومة أو رد فعل.
ما حدث يحمله سولسكاير وجهازه الفني الذي اختاره هو بنفسه. افتقاد اللاعبين أساسيات التعامل مع الضغط أثار الشك بأن هذا الفريق لا يعلم ما التدريبات التي يمكن أن يؤديها في التعامل مع الخصوم. في كل صباح وقبل كل مباراة تؤدي الفرق تمرين «روندو»؛ وهو تمرين صغير الجانب حيث تمنع إحدى المجموعات الكرة من الأخرى، وهو أمر يكافح يونايتد للقيام به ضد خصوم أقل مهارة منهم. لقد ظهر أن يونايتد يفتقد كل أنواع الابتكار، ولا يحسن التعامل مع خصوم تضغط عليه، رغم أن الفريق مليء بالمواهب وأصحاب الخبرات. تحت قيادة سولسكاير وخلال هذا الموسم بالتحديد، وضح أن الفريق لا يجيد التمرير والتحرك، وإيجاد مساحة وعمل زاوية للرؤية، لقد بات اللاعبون كما لو كان كل منهم مطالباً بعمل فردي دون التعاون مع زملائه.
لقد أصبح جمهور مانشستر يونايتد في حالة من الارتباك، فلديه مدير فني يحبه ولا يريد الانقلاب ضده، لكن ما حدث أمام ليفربول أصابهم بالصدمة، وغادر الآلاف من الحاضرين في «أولد ترافورد» الملعب بعد دقائق من بداية الشوط الثاني إثر إحراز ليفربول هدفه الثالث، وهو في شك من أن سولسكاير هو الرجل المناسب لقيادة الفريق إلى تحقيق الأمجاد السابقة، بعدما بات عاجزاً عن منافسة الكبار على البطولات والألقاب. لقد كان هذا الجمهور يمني النفس بأن يفوز فريقه على ليفربول - المتوهج في الفترة الحالية - لإثبات أنه قادر على مقارعة الكبار، خصوصاً أن مانشستر يونايتد يضم عدداً من اللاعبين المميزين القادرين على الذهاب إلى أبعد مدى ممكن لو قدم كل منهم ما يتناسب مع قدراته وإمكاناته. لكن مانشستر يونايتد تلقى هزيمة قاسية ومذلة على «مسرح الأحلام» وأمام الغريم التقليدي.
وبالتالي، هناك شعور بالقلق الشديد من ألا يتمكن سولسكاير من إعادة الفريق إلى أمجاد الماضي. من الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد يعاني من مشكلات دفاعية كبيرة منذ فترة طويلة جداً، والدليل على ذلك أن الفريق لم يحافظ على نظافة شباكه سوى مرة واحدة فقط في آخر 20 مباراة، كما أن قلب الدفاع هاري ماغواير والظهير الأيسر لوك شو يقدمان مستويات سيئة للغاية هذا الموسم.
وعندما يلعب مانشستر يونايتد أمام فرق تعتمد على التكتل الدفاعي؛ فإنه يكون عاجزاً تماماً عن الاختراق، ويلعب بطريقة يسهل على المدافعين التنبؤ بها. لقد حصل سولسكاير على الوقت الكافي لتعليم لاعبيه طريقة اللعب التي يريد الاعتماد عليها ولغرس هوية واضحة للفريق، لكن كثيرين يشككون في قدرته على القيام بذلك من الأساس أو يشعرون بأنه غير قادر على قيادة فريق بحجم مانشستر يونايتد.
ما الفرق بين سولسكاير لاعباً في مانشستر يونايتد ومدرباً له؟ لقد كان سولسكاير مهاجماً استثنائياً لا يعرف الاستسلام، بينما سولسكاير مدرباً؛ الوضع يبدو مختلفاً.
لقد اشتهر سولسكاير، ليس فقط بديلاً استثنائياً في صفوف مانشستر يونايتد، ولكن أيضاً محرزاً للأهداف القاتلة في اللحظات الأخيرة من المباريات ليصنع الفارق لصالح فريقه. يعود ذلك بالتحديد إلى شهر يناير (كانون الثاني) عام 1999 عندما كان ملعب «أولد ترافورد» في حالة جنون بعد هدف دوايت يورك في الدقيقة الـ88 في مرمى ليفربول ليعادل النتيجة في مباراة الجولة الرابعة من كأس الاتحاد الإنجليزي.
ورأى سولسكاير، الذي كان قد شارك بديلاً في الدقيقة الـ81 بدلاً من غاري نيفيل، بول سكولز وهو يمر من مدافع ليفربول جيمي كاراغر ويمرر الكرة باتجاهه. كان اللاعب النرويجي على الجانب الأيمن من منطقة الجزاء، بمحاذاة نقطة الجزاء تقريباً، وكان يبدو كأنه أهدأ شخص في الملعب، لكن بمجرد أن وصلت إليه الكرة لمسها مرتين وسددها في مرمى الحارس ديفيد جيمس محرزاً هدف الفوز للشياطين الحمر.
كان هذا هو الموسم الثالث لسولسكاير لاعباً في مانشستر يونايتد، وقبل هذه المباراة كان قد شارك بديلاً 6 مرات وسجل خلالها، وبدأ هذا الأمر منذ أول مشاركة له بقميص مانشستر يونايتد بديلاً في أغسطس (آب) عام 1996 ضد بلاكبيرن، عندما أحرز هدف التعادل في الدقيقة الـ70. كما أحرز هدف التعادل في مرمى تشيلسي في الدقيقة الـ86 في شهر سبتمبر (أيلول) عام 1997.
وبعد أسبوعين، سجل سولسكاير 4 أهداف عندما شارك بديلاً في وقت متأخر من المباراة التي حقق فيها مانشستر يونايتد فوزاً ساحقاً بـ8 أهداف مقابل هدف وحيد على نوتنغهام فورست. وفي اليوم الأخير من ذلك الموسم الشهير، أحرز أشهر أهدافه - هدف الفوز في مرمى بايرن ميونيخ في اللحظات الأخيرة من نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد أن شارك بديلاً أيضاً في الدقيقة الـ81 من عمر اللقاء. لقد أحرز سولسكاير 126 هدفاً بقميص مانشستر يونايتد؛ من بينها 29 هدفاً وهو بديل.
وتجب الإشارة إلى أن هدفي الفوز اللذين أحرزهما في مرمى ليفربول وبايرن ميونيخ قد غيرا سولسكاير وجعلاه يعتقد أن هناك دائماً فرصة للعودة ما لم يطلق حكم اللقاء صافرة النهاية، بغض النظر عن مجرى وأحداث ونتيجة المباراة، فما دام الفريق يتمتع بالثبات ورباطة الجأش فيمكنه العودة وقلب الأمور رأساً على عقب.
لكن المدير الفني لمانشستر يونايتد يمر الآن بأوقات عصيبة، فما كان يحققه لاعباً لا يستطيع تنفيذه مدرباً، وتكشفت كل العيوب التي كان يعتقد أنها مخفية بعد الهزيمة المذلة أمام الغريم ليفربول على ملعب «أولد ترافورد» بخماسية نظيفة. الجميع يعلم أنه كان من الممكن أن تكون الأمور أسوأ بكثير، فلولا تألق الحارس ديفيد دي خيا وتصدياته الحاسمة في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام ساوثهامبتون، ولولا تألقه في المباراتين اللتين حقق فيهما الفريق الفوز على وولفرهامبتون ووستهام، لكان من الممكن أن يفقد الفريق كثيراً من النقاط ويهبط إلى مركز لا يليق به على الإطلاق في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، وقف الحظ إلى جانب مانشستر يونايتد في المباراة التي تعادل فيها على ملعبه مع إيفرتون هذا الشهر.
ويتحمل سولسكاير مسؤولية كل هذا. ودائماً ما يقول المدير الفني النرويجي لنفسه وللاعبيه إن كل شيء سيكون على ما يرام في نهاية المطاف؛ وقد حدث ذلك أيضاً في مباراة ليلة الأربعاء الماضي في دوري أبطال أوروبا أمام أتالانتا على ملعب «أولد ترافورد»، حين قال سولسكاير إنه يشعر أن مانشستر يونايتد قدم أداءً جيداً في الشوط الأول، رغم تأخره بهدفين مقابل لا شيء حتى نهاية الشوط الأول.
لقد أتيحت فرصتان لأتالانتا سجل منهما الهدفين، من بينهما هدف من ضربة ثابتة، وهو الأمر الذي يعكس نقاط الضعف الواضحة في خط دفاع مانشستر يونايتد، خصوصاً في الضربات الثابتة (اهتزت شباك مانشستر يونايتد بـ4 أهداف في 4 مباريات من ضربات ركنية أو ركلات حرة غير مباشرة).
لقد كانت خطة سولسكاير تعتمد دائماً على وضع أكبر عدد ممكن من اللاعبين في وسط الملعب وفي المناطق الدفاعية على الأطراف، لكن ذلك لم يحقق النتيجة المرجوة، كما يعاني الفريق من تفكك واضح في الثلث الهجومي. لكن سولسكاير كان يتغاضى عن كل ذلك، وإذا نجح مانشستر يونايتد في تحقيق الفوز، كان المدير الفني النرويجي يخرج دائماً بعد المباراة ليقول: «لقد فزنا بالمباراة... ما دمنا لم نستقبل أهدافاً».
وفي الاستوديو التحليلي على قناة «بي تي سبورت»، قال بول سكولز إنه رغم كل المشكلات التي يعاني منها مانشستر يونايتد، ورغم جميع مخاوفه، فإنه دائماً ما يتوقع أن يتمكن مانشستر يونايتد من العودة وقلب الأمور رأساً على عقب حتى اللحظات الأخيرة؛ «لأن هذا النادي عودنا على ذلك طوال تاريخه». في الحقيقة، هذه هي الصفة التي تميز بها مانشستر يونايتد في وجود سولسكاير لاعباً؛ ارتباطه بروح الماضي، وبالبطولات التي حققها تحت قيادة السير أليكس فيرغسون، والقدرة على العودة حتى اللحظات الأخيرة.
كان مانشستر يونايتد متأخراً بهدفين دون رد أمام أتالانتا مع نهاية الشوط الأول، لكنه نجح في العودة والفوز بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين في نهاية المطاف، وسجل كريستيانو رونالدو هدف الفوز في الدقيقة الـ81، وشعر جمهور مانشستر يونايتد بالمتعة والإثارة، وأعرب عن إعجابه بما قام به الفريق. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن سكولز قاد مانشستر يونايتد لتحقيق الفوز في 90 مباراة في جميع المسابقات خلال فترته التي استمرت نحو 3 سنوات، وكان من بينها 16 انتصاراً بفضل أهداف في الدقائق العشر الأخيرة، بل كان معظمها في اللحظات الأخيرة. لكن كيف كان سيصبح الوضع بالنسبة لسولسكاير لولا هذه الأهداف القاتلة في اللحظات الأخيرة؟
بمعنى آخر، هذه هي «روح» مانشستر يونايتد، الذي لا يعرف الاستسلام مطلقاً. ولا يوجد أدنى شك في أن الانتصارات بعد التأخر في النتيجة، خصوصاً تلك التي تتحقق بعد إحراز أهداف قاتلة في اللحظات الأخيرة، يكون لها مذاق مختلف وتكون أكثر خصوصية واستثنائية، لأنها تجسد جمال ومتعة كرة القدم. ويجب أن نشير أيضاً إلى أن مانشستر يونايتد لم يكن يمتلك هذه الميزة تحت قيادة ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو، لكن الفريق أيضاً لم يرق بمستواه إلى مصاف منافسيه الكبار على الألقاب.
سكولز وغاري نيفيل المحلل بقناة «سكاي سبورتس» زميلان سابقان وصديقان لسولسكاير، ولا يريدان الضغط عليه والانضمام للحملة المطالبة بإقالته، بينما كان جيمي كاراجر‭ ‬مدافع ليفربول ومنتخب إنجلترا السابق والمحلل أيضا في سكاي سبورتس أكثر وضوحا، بأن مانشستر يونايتد يحتاج لمدرب أفضل حيث لا يمكن مقارنة سولسكاير بالثلاثي يورغن كلوب مدرب ليفربول وجوسيب غوارديولا (مانشستر سيتي) وتوماس توخيل (تشيلسي). وقال كاراجر: «أعتقد أن سولسكاير قام بعمل جيد لكن عند مقارنته بكلوب وتوخيل وغوارديولا فإن مانشستر يونايتد يحتاج لمدرب أفضل. لا أميل إلى المطالبة بإقالة أحد المدربين لكنني لن أظلم أحدا إذا قلت إن فريد ليس لاعبا جيدا بما يكفي أو أن سكوت مكتوميناي ليس جيدا‬‬
بما يكفي. لن أشعر بمشكلة إذا قلت إن سولسكاير ليس جيداً بما يكفي».
ومنذ الفترة الذهبية تحت قيادة أليكس فيرغسون التي حقق خلالها يونايتد 13 لقباً للدوري الإنجليزي الممتاز وانتهت في 2013، لم يقترب يونايتد من الفوز بالدوري، وعانى خلفاؤه ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو جميعاً لإعادة الفريق إلى القمة.
وما زال سولسكاير يؤمن بأنه الرجل المناسب لتدريب مانشستر يونايتد رغم عدم فوزه بأي لقب خلال السنوات الثلاث التي تولى فيها المهمة، وتعهد بالقتال للبقاء في منصبه قائلاً: «أؤمن بقدراتي. أعتقد أنني أقترب من تحقيق ما أرغبه للنادي... من خلال ما فعلناه وما نشاهده بتطور الفريق. بالطبع لم تكن النتائج جيدة بما يكفي في الفترة الأخيرة، وأعتقد أنها ربما تثير شكوك أي متابع، لكن يجب أن أبقى قوياً وأن أواصل الإيمان بجدوى ما نفعله».
وسيلعب يونايتد خارج ملعبه أمام توتنهام في الدوري السبت المقبل قبل التوجه إلى إيطاليا بعدها بـ3 أيام لملاقاة أتلانتا في دوري الأبطال. وأضاف سولسكاير: «نعلم أننا في الحضيض، وتراجعت الثقة، لكن تنتظرنا مباراة خارج ملعبنا أمام توتنهام الأسبوع المقبل، وأيضاً أتلانتا في
دوري الأبطال، والفريق التالي الذي سيزورنا هو مانشستر سيتي، يجب أن نتطلع للأمام وأن نصفي أذهاننا من هذه الهزيمة».
لكن من سوء حظ المديرين الفنيين في عالم كرة القدم أنه عندما يحقق الفريق الفوز فإن ذلك يكون بسبب اللاعبين، وعندما يتكبد الخسارة؛ فإن ذلك يكون بسبب المدير الفني! صحيح أن سولسكاير لديه فريق جيد يضم العديد من النجوم البارزين، لكن يجب أن يشعر بأنه يحظى بالتقدير اللازم عندما يقود هؤلاء اللاعبين لتحقيق نتيجة جيدة.
لقد كان برونو فرنانديز في مباراة أتالانتا هو خير مثال على ذلك، حيث أخطأ صانع الألعاب البرتغالي في كثير من التمريرات خلال الشوط الأول، لكنه كان يعلم جيداً أن لديه الدعم الذي يمكنه من مواصلة اللعب بقدر كبير من المغامرة والسعي لتمرير الكرات التي من الممكن أن تقلب نتيجة المباراة لو سارت كما يريد. ومن المؤكد أنه يستمد هذا الدعم من سولسكاير. وكانت تمريرة فرنانديز الرائعة لماركوس راشفورد هي التي تسببت في إحراز الهدف الأول وإشعال حماس لاعبي مانشستر يونايتد للعودة في نتيجة اللقاء.
لكن لسوء حظ سولسكاير ولاعبيه أن مباراة أتالانتا قد تبعها زلزال كروي هز «مسرح الأحلام» وجعل أيامه معدودة للبقاء في منصبه.



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.