مستقبل واعد في الفضاء لذوي الاحتياجات الخاصة

هايلي أرسينو أول شخص يسافر إلى المدار الشهر الماضي باستخدام طرف صناعي (رويترز)
هايلي أرسينو أول شخص يسافر إلى المدار الشهر الماضي باستخدام طرف صناعي (رويترز)
TT

مستقبل واعد في الفضاء لذوي الاحتياجات الخاصة

هايلي أرسينو أول شخص يسافر إلى المدار الشهر الماضي باستخدام طرف صناعي (رويترز)
هايلي أرسينو أول شخص يسافر إلى المدار الشهر الماضي باستخدام طرف صناعي (رويترز)

يتحرك إريك إنغرام (31 سنة)، على مقعد متحرك. ويتولى إنغرام منصب الرئيس التنفيذي لشركة «سكاوت إنك»، المتخصصة في صناعة المكونات الذكية التي تدخل في تصنيع الأقمار الصناعية.
ولد إنغرام مصاباً بمتلازمة فريمان - شيلدون، حالة طبية نادرة تؤثر على المفاصل أعاقته عن تحقيق حلمه بأن يصبح رائد فضاء. وبالفعل، تقدم مرتين للعمل رائد فضاء، ورُفض طلبه.
مع ذلك، على متن رحلة طائرة خاصة هذا الأسبوع، دار إنغرام في الهواء من دون عناء يذكر. ووجد إنغرام أنّ التحرك كان أسهل في بيئة محاكاة انعدام الجاذبية، حيث احتاج إلى عدد قليل للغاية من الأدوات المساعدة.
وأثناء محاكاة الجاذبية القمرية على متن الرحلة، التي تعادل قرابة سدس جاذبية الأرض، اكتشف أمراً أكثر إثارة للدهشة: للمرة الأولى في حياته، أصبح بإمكانه الوقوف.
وعلق إنغرام على هذه التجربة بقوله: «لقد كان أمراً غريباً للغاية. إن مجرد الوقوف في حد ذاته كان بالنسبة لي على نفس الدرجة من الغرابة مثل الطفو في انعدام الجاذبية».
كان إنغرام واحداً من 12 راكباً من ذوي الاحتياجات الخاصة سبحوا في الهواء على متن رحلة طيران خاصة تحاكي بيئة خالية من الجاذبية في كاليفورنيا الجنوبية، الأحد الماضي، وذلك في إطار تجربة تختبر كيف يمكن لذوي الاحتياجات الخاصة التعامل داخل بيئة منعدمة الجاذبية. وتسمح هذه النوعية الخاصة من الرحلات الجوية التي تحاكي بيئة منعدمة الجاذبية، والتي تحلق داخل الغلاف الجوي للأرض في رحلات تتخذ مسارات تشبه أقواساً قصيرة متناوبة للركاب بتجربة انعدام الجاذبية، وتعد جزءاً أساسياً من تدريب رواد الفضاء.
من ناحية أخرى، تولت «أستروأكسيس» تنظيم الرحلة، وهي مبادرة غير هادفة للربح ترمي لإتاحة الرحلات الفضائية للجميع. وتكشف الأرقام أنّه رغم ارتياد نحو 600 شخص الفضاء منذ بدء انطلاق الرحلات الفضائية التي تحمل بشراً على متنها في ستينات القرن الماضي، حصرت وكالة «ناسا» وغيرها من وكالات الفضاء وظيفة رائد الفضاء على شريحة ضئيلة جداً من البشر.
في البداية، حصرت الوكالة الأميركية اختيارها بين الرجال البيض أصحاب اللياقة البدنية المرتفعة ليكونوا رواد الفضاء، وحتى عندما وسعت الوكالة أخيراً نطاق معاييرها، فإنها استمرت في اختيار أفراد يتوافقون مع مجموعة محددة من المتطلبات البدنية.
وكان من شأن ذلك سد الطريق إلى الفضاء أمام الكثيرين ممن يعانون إعاقات، وتجاهل الحجج القائلة بأنّ أصحاب الاحتياجات الخاصة بإمكانهم أن يكونوا رواد فضاء ممتازين في بعض الحالات.
إلا أنّ ظهور رحلات الفضاء الخاصة، بتمويل من مليارديرات ودعم من وكالات الفضاء الحكومية، يخلق إمكانية السماح لمجموعة أوسع بكثير من الأفراد بالمشاركة في رحلات للفضاء الخارجي. ويسعى أصحاب الاحتياجات الخاصة للانضمام إلى هذه المجموعة.
من جانبهم، أعرب المشاركون في رحلة «أستروأكسيس» التي انطلقت الأحد، عن اعتقادهم بأنه ينبغي التعامل مع مشكلات القدرة على الوصول إلى هذه الرحلات الآن، مع بداية ظهور رحلات الفضاء الخاصة، وليس لاحقاً، نظراً لأنّ إعادة تجهيز المعدات بما يواءم مع احتياجات الفئات المختلفة سيستغرق وقتاً ومالاً.
جدير بالذكر في هذا الصدد أنّه يحظر على رحلات الفضاء الخاصة إقرار تنظيمات السلامة لرحلات الفضاء الخاصة حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وترمي مبادرات مثل «أستروأكسيس» إلى توجيه الأسلوب الذي تدرس به الحكومة مسألة الوصول إلى مثل هذه الرحلات.
ويأمل القائمون على المبادرة في أن تسهم مسألة إتاحة الوصول للجميع إلى ظهور ابتكارات جديدة في مجال الفضاء تعود بالفائدة على الجميع، بغض النظر عن نمط الإعاقة التي يعانونها.
على سبيل المثال، سارع سوير روزنشتاين، راكب آخر كان على متن رحلة «أستروأكسيس»، إلى توضيح أنّ السبائك المعدنية خفيفة الوزن المستخدمة في صناعة مقعده المتحرك تعد نتيجة ثانوية لابتكارات وكالة «ناسا». يذكر أنّ روزنشتاين أصيب بالشلل من منطقة الخصر حتى أسفل الجسد جراء إصابة تعرض لها خلال دراسته بالمرحلة الإعدادية.
وبعد أن وجد نفسه محروماً من ارتياد الفضاء، توجه روزنشتاين للعمل صحافياً وغالباً ما يقدم تقارير تتعلق بالفضاء، بجانب «وبدكاست» بعنوان «الحديث عن الفضاء».
وخلال رحلة الأحد، ارتدى روزنشتاين بدلة فضاء معدلة خصيصاً لتناسب احتياجاته ومزودة بحزام يمكنه الإمساك به لثني ركبتيه والمناورة بساقيه.
وعن ذلك، قال روزنشتاين: «كنت قادراً على التحكم في نفسي وجسدي كله. ويكاد يكون من المستحيل وصف تلك الحرية التي تشعر بها بعدما سلبت منك على امتداد فترة طويلة للغاية».
أيضاً، وجد رزونشتاين نفسه أكثر مرونة في بيئة منعدمة الجاذبية، حيث أصبح باستطاعته أخيراً اختبار كامل نطاق الحركة الخاص به. وأثناء الرحلة، اختفى الألم المزمن الذي عادة ما يعايشه بمختلف أنحاء جسمه أثناء الطيران، حسبما أوضح. ومثل إنغرام، تمكن روزنشتاين كذلك من الوقوف بمفرده. ولمح الاثنان إلى أنّ تجربتهما توحي بإمكانية أن يكون لانعدام الجاذبية أو الجاذبية المنخفضة تطبيقات علاجية محتملة.
من ناحيتها، أوضحت آنا كابوستا، مديرة مهمة «أستروأكسيس» ومسؤولة الاتصال في المبادرة، أنّه مع إدخال تعديلات طفيفة، حقق المشاركون الـ12 نجاحاً بنسبة 90 في المائة تقريباً بالعودة إلى مقاعدهم بعد إجراء 15 اختباراً، منها 12 من دون جاذبية على الإطلاق، واثنان في ظل محاكاة جاذبية القمر وواحد حاكى جاذبية المريخ.
وأجرت «أستروأكسيس» هذه الاختبارات، التي استمر كل منها ما بين 20 و30 ثانية، للتأكد من أنّ ذوي الاحتياجات الخاصة باستطاعتهم المشاركة في رحلة شبه مدارية، على غرار تلك التي قام بها جيف بيزوس في يوليو (تموز)، والعودة بسلامة إلى مقاعدهم في غضون فترة محدودة قبل معاودة الدخول. ويعتبر هذا تدريباً نموذجياً على الرحلات شبه المدارية، لكن ليس للرحلات المدارية.
الملاحظ أنّ السهولة النسبية للرحلة فاجأت البعض من أعضاء الفريق، بما في ذلك تيم بيلي، المدير التنفيذي لـ«يوري نايت»، منظمة غير هادفة للربح تهتم بالتثقيف الفضائي وتتولى رعاية «أستروأكسيس». في البداية، أقر بيلي أنّه كان يشعر بالقلق من أن ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر هشاشة وربما يتطلبون احتياطات طبية إضافية.
ومع ذلك، اعترفت سنترا مازيك (45 عاماً)، التي أصيبت بشلل جزئي أثناء خدمتها في الفرقة 82 بالجيش الأميركي المحمولة جواً، بأن التنقل داخل الطائرة لم يخل من التحديات. وأضافت: أنّ «الأمر صعب للغاية لأنك تشعر وكأنك تطفو وتشعر أنك بخفة الريشة. وحينها، لا تدري نقاط قوتك ولا نقاط ضعفك».
من ناحية أخرى، وبجانب بدلات الفضاء المعدلة لتوائم حركة الركاب ذوي الاحتياجات الخاصة، اختبر باحثون أنظمة إضاءة خاصة من أجل الركاب الذين يعانون الصمم وأجهزة ملاحة تعتمد على طريقة كتابة «برايل» من أجل الركاب المكفوفين.
ومن أجل التنقل بالطائرة كشخص كفيف، اختبرت مونا مينكارا (33 سنة)، جهازاً يعمل بالموجات فوق الصوتية وجهازاً آخر يعمل باللمس أو الاهتزاز، وكلاهما يسهم في تنبيهها حال اقترابها من جدران الطائرة أو أشياء أخرى. إلا أنّ مينكارا أكدت أنّ الأداة الأكثر فائدة هي الأبسط: عصا قابلة للتمدد. وقالت: إنّ «المفاجأة بالنسبة لي في بعض الأوقات، أنني كنت أعرف بالضبط أين كنت وكيف أواجه».
جدير بالذكر أنّ البعض ممن كانوا على متن الطائرة كانوا يحلمون ذات يوم بأن يكونوا رواد فضاء محترفين، ويأملون في أن يُفتح هذا الباب أمام ذوي الاحتياجات الخاصة.
من بين هؤلاء أبورفا فاريا (48 سنة)، يعاني من الصمم وأحد الأشخاص الذين تصر وكالات الفضاء على استبعادهم بسبب القواعد المعمول بها حالياً. وعن ذلك، قال: «تخبرنا وكالات الفضاء أنّه ليس باستطاعتنا الذهاب إلى الفضاء ـ لكن لماذا؟ أرني دليلاً».
ويتذكر فاريا أنّه عندما كان في الصف التاسع، كان يشاهد إطلاق مكوك فضائي عبر شاشة التلفزيون. ولم تظهر القناة تعليقات توضيحية، لذا لم يفهم ما يعنيه مكوك، أو لماذا كان الناس يجلسون بداخله مرتدين بدلات برتقالية. وعندما وصل العد التنازلي للصفر، قال إنّه اندهش لرؤية المكوك ينفجر منطلقاً نحو السماء ويختفي.
بعد ذلك بفترة قصيرة، كتب فاريا خطاباً إلى وكالة «ناسا» يستفسر من خلاله عما إذا كان باستطاعته التقدم لوظيفة رائد فضاء، وتلقى رداً يفيد بأنّ «ناسا» لا يمكنها قبول انضمام رواد فضاء من الصم في ذلك الوقت.
ونال فاريا درجات علمية رفيعة في مجال الهندسة، وعمل بالفعل في «ناسا» طوال عقدين في مجال توجيه المهام الفضائية والمساعدة بتصميم أنظمة الدفع للأقمار الصناعية.
وأثناء الرحلة التي شارك بها الأحد، اقترب قليلاً من حلمه. ووجد نفسه يصطدم بالجدران والسقف أثناء محاولته استخدام لغة الإشارة الأميركية أو الشرب من فقاعة مياه ضخمة تطفو بالهواء انفجرت بوجهه.
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

الولايات المتحدة​ وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس الجمعة نقلا عن مصادر أن شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق المشتري كما لم يُقَس من قبل (رويترز)

مفاجأة في عمق النظام الشمسي... المشتري أصغر ممّا اعتقده العلماء

كوكب المشتري، عملاق الغاز في مجموعتنا الشمسية، أصغر حجماً ممّا كان يعتقده العلماء سابقاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة تُظهر «محطة الفضاء الدولية» (رويترز)

نهاية «محطة الفضاء الدولية» قريباً تطوي ثلاثة عقود من التعاون الدولي

طُرحت فكرة محطة الفضاء الدولية لأول مرة في أعقاب الحرب الباردة لتجسّد حينها روح التعاون بين روسيا والولايات المتحدة القوتين المتنافستين في الفضاء

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».