«طالبان» تستعين بمسؤولين متخصصين سابقين لتسيير أمور أفغانستان

باكستان تطلع الحركة على الخطوات اللازمة لنيل الاعتراف الدولي

مظاهرات نسائية في العاصمة كابل تطالب حكومة «طالبان» بالسماح بإعادة فتح مدارس الفتيات وتوفير فرص عمل للسيدات (إ.ب.أ)
مظاهرات نسائية في العاصمة كابل تطالب حكومة «طالبان» بالسماح بإعادة فتح مدارس الفتيات وتوفير فرص عمل للسيدات (إ.ب.أ)
TT

«طالبان» تستعين بمسؤولين متخصصين سابقين لتسيير أمور أفغانستان

مظاهرات نسائية في العاصمة كابل تطالب حكومة «طالبان» بالسماح بإعادة فتح مدارس الفتيات وتوفير فرص عمل للسيدات (إ.ب.أ)
مظاهرات نسائية في العاصمة كابل تطالب حكومة «طالبان» بالسماح بإعادة فتح مدارس الفتيات وتوفير فرص عمل للسيدات (إ.ب.أ)

في الأيام الأولى بعد السيطرة على أفغانستان، أعلن مسؤولو «طالبان» أنهم أنهوا الصراع الذي دام 40 عاماً في البلاد، وأنهم سوف يستعيدون الرخاء لها. لكن هل بإمكانهم فعلاً تحقيق ذلك؟ هناك إدراك عام بأن سهولة سيطرة «طالبان» على أفغانستان لا تعني سهولة حكمها للبلاد وإدارة شؤونه. فهناك صعوبات كثيرة سوف يتعين على «طالبان» مواجهتها، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر: الصراعات الداخلية والمشاحنات القبلية، ومعاناة ملايين الأفغان من الفقر المدقع.
كانت «طالبان» قد أعلنت أنها تريد تشكيل حكومة شاملة، لكنها في حقيقة الأمر قامت بتشكيل حكومة تصريف أعمال مؤقتة؛ جميع الوزراء فيها بالفعل من قادة «طالبان» المعروفين، ومن بينهم أيضاً سراج الدين حقاني الذي تم تعيينه وزيراً للداخلية، والذي كان يتزعم جماعة مسلحة تعرف بشبكة حقاني المرتبطة بحركة «طالبان»، التي كانت وراء بعض أكثر الهجمات دموية في الصراع الذي شهدته أفغانستان طوال 20 عاماً.
الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة كانت قد صنفت هذه الشبكة تحديداً بأنها إرهابية، وبعد أقل من يوم واحد من إعلان تعيين سراج الدين حقاني وزيراً للداخلية، ضاعفت واشنطن المكافأة المخصصة لمن يقدم معلومات تساعد في القبض عليه إلى عشرة ملايين دولار، حيث إنه متهم بالتورط في هجوم على أحد الفنادق في كابل عام 2008، أودى بحياة ستة أشخاص، من بينهم أميركي. ويقول الكاتب والباحث الأميركي تريفور فيلسيث في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية إنه يبدو أن «طالبان» أدركت خلال فترة ما بعد بسط سيطرتها على أفغانستان حتى الآن، مدى صعوبة إدارة شؤون البلاد. إذ إنه رغم أن البلاد غنية بالمعادن، فإنها لا تمتلك الإمكانيات الكافية لاستخراجها. كما أن النظام الصحي الهش في البلاد على وشك الانهيار. ومعظم الأموال التي كانت تستخدمها الحكومة السابقة لتوفير الخدمات كان مصدرها المساعدات الدولية التي توقفت تقريباً الآن. وبالتالي، أصبحت الحكومة المؤقتة غير قادرة على سداد قيمة واردات الغذاء والكهرباء، وتسعى جاهدة لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين». ويضيف فيلسيث أنه من أجل تجنب أسوأ العواقب، لجأ قادة «طالبان» إلى خيار عملي؛ فقد طلبوا من المسؤولين السابقين في الحكومة السابقة العودة للعمل. وطلب مسؤولو «طالبان» تحديداً من العاملين المتخصصين السابقين في وزارة المالية والبنك المركزي بالعودة للعمل، اعترافاً منهم بأن هؤلاء المسؤولين يفهمون كيف يديرون البلاد، وهو أمر لا يجيده أعضاء حركة «طالبان». ويرى فيلسيث أن مهمة هؤلاء العاملين التكنوقراط ستكون صعبة؛ فقد تم تجميد أرصدة البلاد الخارجية لتجنب وقوعها في أيدي «طالبان». وتستطيع الحكومة داخليا توفير ما بين 500 إلى 700 مليون دولار تقريباً، وهو مبلغ لا يكفي لدفع مرتبات مسؤولي الحكومة أو توفير الخدمات العامة في دولة كانت تنفق في السابق ما يصل إلى 11 مليار دولار سنوياً.
ويؤكد فيلسيث أنه ليس كل ما فعلته «طالبان» كان دون جدوى؛ فقد كان تواصلها مع قطاعات الأعمال وحثها على استمرار أعمالها نجاحاً جزئياً، كما أن التزامها بإنهاء الإرهاب، وتجارة المخدرات، والسعي لأن يكون لها دور في المجتمع الدولي ساعد في الحفاظ على تدفق المساعدات المالية، وأدى إلى بقاء ممثلي الأمم المتحدة وبعض المنظمات الدولية الأخرى في البلاد. كما تردد أن «طالبان» اتخذت إجراءات صارمة ضد الفساد الذي كان سمة مميزة لأنشطة الحكومة السابقة.
واختتم فيسليث تقريره بالقول إن أولوية أجهزة الدولة الباقية في المستقبل القريب سوف تتمثل في منع حدوث مجاعة، توقعت الأمم المتحدة حدوثها في أفغانستان. وسوف تحقق الأجهزة ذلك من خلال تنظيم واردات عاجلة وغيرها من السلع الأساسية، مثل زيت الطهي. إلى ذلك، أعطى وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي أول من أمس قادة «طالبان» الحكام الجدد في كابل نصائح حول كيفية الحصول على اعتراف دولي، وذلك خلال زيارة إلى العاصمة المجاورة. تأتي هذه المحادثات رفيعة المستوى فيما تواجه «طالبان» أزمة جديدة، بعد أكثر من تسعة أسابيع على توليها الحكم حيث أدى انفجار إلى انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة كابل التي تضم 4.6 مليون نسمة.
وأطاحت حركة «طالبان» بالحكومة الأفغانية السابقة التي كانت تحظى بدعم أميركي في منتصف أغسطس (آب)، وتحاول منذ ذلك الحين الحصول على دعم دولي وتمويل لنظامها. وتعتبر باكستان أحد المحاورين الأكثر نفوذاً لحركة «طالبان»، وكانت إحدى الدول الثلاث التي اعترفت بنظامها السابق في 1996. لكن العلاقات بين الجارين شهدت توتراً، منذ وصول «طالبان» إلى السلطة في منتصف أغسطس (آب)، لا سيما بسبب الخطوط الجوية وفتح نقاط عبور حدودية للأشخاص والبضائع.
وقال قريشي بعد عودته إلى إسلام آباد: «كدولة مجاورة وصديق يتمنى لهم الخير، أبلغتهم بالخطوات التي يمكن أن يقوموا بها لتشجيع قبولهم دولياً». وأضاف قريشي الذي رافقه رئيس جهاز الاستخبارات الباكستاني، أنه التقى مع رئيس حكومة «طالبان»، حسن أخوند، ومعظم أعضاء الحكومة خلال زيارته إلى كابل، أول من أمس.
وأوضح أنهم بحثوا تشكيل حكومة موسعة واحترام حقوق المرأة وحاجة الفتيات للتعليم ومكافحة المنظمات الإرهابية الدولية. وقال خلال مؤتمر صحافي: «إذا أظهروا بعض التقدم بشأن هذه القضايا فإن المجال للاعتراف سيصبح أسهل بالنسبة لهم»، مضيفاً أن «البيئة تتحسن»، من أجل الاعتراف بنظام الحركة». قبيل الاجتماع، تعرض موقف «طالبان» بالنسبة لاحترامه المعايير الدولية لضغط إضافي، حين قام مقاتلون مسلحون من الحركة بركل وضرب صحافيين كانوا يغطون مظاهرة مطالبة بحقوق المرأة. فقد سمح لمجموعة من 20 امرأة بالتظاهر في وسط كابل لساعة ونصف الساعة، لكن صحافيين دوليين كانوا يغطون المسيرة تعرضوا للضرب والإهانة.
من جهته، علق وزير خارجية «طالبان»، أمير خان متقي، في شريط فيديو قائلاً: «لدينا أمل شديد في أن كل مشكلاتنا التجارية ستُحلّ قريباً جداً، وأن الحدود ستُفتح مجدداً»، معتبرا أن اللقاء كان «إيجابياً جداً». وقد تركت شاحنات محملة بالفاكهة الأفغانية لتتعفن على الحدود الجنوبية في سبين بولداك في أفغانستان في الأسابيع الماضية، بعد خلاف بين الدولتين بسبب تشديد باكستان دخول الأفغان إلى أراضيها.
وقال قريشي إنه سيتم وضع نظام منح تأشيرات دخول أسهل للتجارة، وللأفغان الذين يعبر الآلاف منهم يومياً بين البلدين. وأضاف أن وفداً من «طالبان» سيقوم قريباً بزيارة متابعة إلى باكستان. تتهم الولايات المتحدة منذ فترة طويلة أجهزة الاستخبارات الباكستانية بدعم المتمردين المتطرفين على مدى عشرين عاماً في معركتهم ضد قوات حلف شمال الأطلسي والحكومة الأفغانية السابقة التي كانت مدعومة من الغرب.
قريشي هو ثالث وزير خارجية يزور كابل منذ وصول «طالبان» إلى السلطة، بعد وزيري خارجية قطر وأوزبكستان. ولم تعترف أي دولة حتى الآن بنظام «طالبان». والأربعاء استقبلت الحكومة الروسية وفداً من كبار مسؤولي «طالبان» في لقاء مع موفدي عشر دول، بينها الصين وباكستان وإيران. وتم بشكل خاص بحث الأزمة الاقتصادية التي تشهدها أفغانستان وسبل التصدي لهجمات تنظيم «داعش». ودعا نائب رئيس الوزراء في حكومة «طالبان» عبد السلام حنفي مجدداً إلى الاعتراف بالنظام، ما سيتيح رفع العقوبات والإفراج عن أصول أفغانية واستئناف المساعدة الدولية التي تعتمد عليها البلاد بشدة.
وقال في موسكو: «عزلة أفغانستان ليست في مصلحة أي من الأطراف. ولقد ثبت هذا الأمر في السابق».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».