هل ينجح داكا ومويبو في وضع زامبيا على خريطة كرة القدم الإنجليزية؟

لاعبا ليستر وبرايتون يعيدان للأذهان تجربة مماثلة لاثنين من نفس البلد الأفريقي قبل 50 عاماً

TT

هل ينجح داكا ومويبو في وضع زامبيا على خريطة كرة القدم الإنجليزية؟

قال لي كاوانو، مالك أكاديمية كافو سيلتيك للناشئين: «كان علي أن أفعل الأشياء بشكل مختلف لأنه من الصعب بعض الشيء الترويج للاعبين من هنا. إذا سمع أي شخص اسم زامبيا، فإنه سيود أولا معرفة مكانها على الخريطة». وبعد مرور أكثر من نصف قرن على انتقال إيمينت كابينغوي وفريدي مويلا إلى أستون فيلا تحت قيادة تومي دوكيرتي، ليصبحا أول أفريقيين ينضمان إلى النادي الإنجليزي، وصل مواطناهما باتسون داكا وإينوك مويبو إلى الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الصيف.
وجاء تعاقد برايتون مع مويبو – المعروف في وطنه باسم «الكومبيوتر» لقدرته على قراءة المباريات بشكل رائع - بعد ستة أيام فقط من اكتمال انتقال داكا إلى ليستر سيتي مقابل 23 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعني أن اللاعبين الذين نشآ بأكاديمية كافو سيلتيك، المملوكة لكاوانو، أصبحا أول لاعبين من زامبيا ينتقلان إلى الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انتقال إيمانويل مايوكا إلى ساوثهامبتون في عام 2012، وشارك مويبو في التشكيلة الأساسية لبرايتون، تحت قيادة غراهام بوتر، مرة واحدة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يتعرض لإصابة في الفخذ أدت إلى استبعاده من قائمة منتخب زامبيا في تصفيات كأس العالم هذا الأسبوع، في حين لم يشارك داكا سوى لمدة 26 دقيقة فقط كبديل أمام وستهام.
يقول كاوانو: «قد يرى المشجعون أن هذين اللاعبين يعانيان في الوقت الحالي. لكن بكل صراحة، فإن هذا هو بالضبط ما توقعناه. إذا نظرت إلى باتسون داكا، فقد بذل بريندان رودجرز جهداً كبيرا للتحدث معه وشرح خططه طويلة المدى. إنه يعرف بالضبط ما يتعين عليه القيام به ويتحدثان سويا باستمرار. أينما ذهب باتسون، فإنه يكون بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم والتكيف مع المكان الجديد، لكن قدرته على التكيف هي ما ستجعله نجماً كبيراً في إنجلترا. لكن لا يمكنك أن تتوقع منه أن يأتي ويأخذ مكان جيمي فاردي في غضون شهرين، فهذا أمر مثير للسخرية!».
ولد كاوانو في روسيا، لكنه نشأ في مدينة كافو، على بُعد 30 ميلاً من العاصمة الزامبية لوساكا. بدأ كاوانو يعمل على إعادة إحياء نادي مسقط رأسه في عام 2007 واكتشف موهبة داكا وهو في الثانية عشرة من عمره. يقول كاوانو: «اعتاد والده إحضاره إلى النادي عندما كان صبياً صغيراً، وقال لي: في يوم من الأيام ستكون سعيداً جداً بهذا الصبي وما سيقدمه لك ولهذا النادي. لكنني لم أتعامل مع الأمر على محمل الجد واعتقدت أن ذلك مجرد مدح من أب لابنه، كما يحدث دائما من الآباء».
لكن الأب ناثالي داكا، والذي لعب في السابق كجناح لفريق نيتروجين ستارز المحلي، توفي قبل أن تتاح الفرصة لكاوانو لكي يخبره بأنه كان على حق. لقد قدم داكا مستويات استثنائية في نهائيات كأس الأمم الأفريقية تحت 20 عاما في زامبيا في عام 2017، وتم اختياره أفضل لاعب في البطولة، وجذب أنظار فريديريك كانوتيه، مهاجم وستهام وتوتنهام السابق الذي يمتلك وكالة «12 مانجمنت» لتسويق اللاعبين. وتوصل كانوتيه إلى اتفاق بأن يقضي داكا ستة أشهر على سبيل الإعارة في نادي «إف سي ليفيرينغ» قبل أن ينتقل إلى ريد بول سالزبورغ بشكل دائم. وبعد ذلك، انضم مويبو - الذي كان قد انتقل إلى سلتيك وهو يبلغ من العمر 15 عاماً - إليه في النمسا في ذلك الصيف. يقول كاوانو، الرئيس السابق لبرنامج تنمية الشباب في الاتحاد الزامبي لكرة القدم: «تلقيت عروضاً من العديد من الأماكن المختلفة، لكنني وثقت في كانوتيه عندما أخبرني أن هذا سيكون أفضل طريق لهما. هذه الأندية تطور اللاعبين لبيعهم وليس للاحتفاظ بهم، لأنها تريد أن تحقق مكاسب مالية. وبالتالي، كان هذا هو المكان المثالي لانتقال اللاعبين إليه».
ولعب اللاعبان الزامبيان دورا مهما للغاية في قيادة سالزبورغ للفوز بأربعة ألقاب متتالية للدوري النمساوي، واختير داكا أفضل لاعب في الدوري النمساوي في آخر موسم له هناك. ورغم محاولات كاوانو لإعداد اللاعبين لتحديات الانتقال إلى أوروبا، فإنه يعترف بأن فرصهما في التطور كانت أقل من اللاعبين المحليين عند الوصول إلى أوروبا. ويقول عن ذلك: «عندما انتقل باتسون لأول مرة إلى النمسا، تم بيعه إلى ناد آخر على سبيل الإعارة في البداية، لأن النادي لم يكن مقتنعا بنسبة 100 في المائة بأنه يريد التعاقد معه بشكل دائم. ويعود السبب في ذلك إلى أن اللاعب كان يفتقر إلى بعض الأساسيات التي لم يتعلمها في السن المناسبة».
ويضيف: «لكي نمنح أولادنا الأفضلية، بدأنا في التعاقد مع لاعبين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً من جميع أنحاء البلاد، ونقدم لهم الآن النظام الغذائي الصحيح، وأحضرنا مدرباً من البرازيل للمساعدة في اختبارهم بشكل صحيح. من المهم أن نبدأ مبكراً، لذا عندما يصل هؤلاء اللاعبون إلى الثامنة عشرة من عمرهم، فإننا نكون قد قمنا بإعدادهم لمدة ست سنوات. وبعد ذلك، لن يقتصر الأمر على أن نتمنى أن يصبح هؤلاء اللاعبون نجوما في أوروبا عن طريقة الصدفة، لكننا سنساعدهم بالفعل على التألق في الملاعب الأوروبية من خلال إعدادهم بنفس الأساليب المتبعة هناك».
وأعرب كاوانو، الذي يخطط لتوسيع أكاديمية كافو سلتيك بفضل الأموال التي تلقاها من انتقال داكا ومويبو إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، عن أن لديه آمالا كبيرة للجيل القادم من اللاعبين الذين يتطورون تحت إشراف كانوتيه.
ويقول: «لدينا علاقة تسمح بأن يساعدني في قدوم خبراء للعمل على تحسين وتطوير مدربينا ولاعبينا. إنه يعتني بنا بشكل جيد، وآمل أن يكون للأندية الأخرى في زامبيا مسارات خاصة بها، ومن ثم نبدأ في تنمية هذه الصناعة هنا. كرة القدم هي الرياضة الوحيدة التي يهتم بها الجميع هنا».
لقد خاض مويلا وكابينغوي أربع مباريات فقط مع أستون فيلا بعد الانتقال للنادي الإنجليزي في عام 1969 قبل أن يُسمح لهما بالرحيل مبكرا قبل نهاية عقديهما الممتدين لمدة عامين، لكنهما يظلان جزءا يدعو للفخر من تاريخ كرة القدم الزامبية. يقول كاوانو: «لقد رأيت تلك المقارنة، وكان الناس يتحدثون عنهما على وسائل التواصل الاجتماعي. سمعت أيضاً أنه يتم إرسال عدد هائل من الرسائل إلى الحساب الخاص بنادي ليستر سيتي للشكوى من أن باتسون لا يلعب. قد يكون الزامبيون مفرطين في الحماس من أجل لاعبيهم، وأعتقد أن بعض مشجعي ليستر سيتي في المملكة المتحدة قد ضاقوا ذرعا بهم، وكأنهم يقولون (لقد مررنا بهذا الوضع من قبل مع اللاعب الجزائري رياض محرز، فهل سيحدث ذلك مرة أخرى؟) لكنهم سوف يتعلمون أن يقدروا بعضهم بعضا في نهاية المطاف».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».